الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١١٢
الحديث رقم ١١١٢ من كتاب «أبواب تقصير الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ
١١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ورجال هذا الحديث الخمسة ما بين مصريٍّ -بالميم- وأيليٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وشيخه من أفراده، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا ارْتَحَلَ) المسافر (بَعْدَمَا زَاغَتِ الشَّمْسُ) أي: مالت (صَلَّى الظُّهْرَ) أي: والعصر جَمْعَ تقديمٍ (ثُمَّ رَكِبَ).
١١١٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قتيبة بن سعيد» (قَالَ: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ ابْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والضَّاد المعجمة فيهما (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ) عن (١) راحلته (فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فإذا» (زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ) كذا في الكتب المشهورة عن عُقَيْل بغير ذكر «العصر»، وقد تمسَّك به من منع جمع التَّقديم، وقد قال أبو داود: وليس في تقديم الوقت حديثٌ قائمٌ. انتهى. وقد روى إسحاق بن رَاهُوْيَه حديث الباب عن شَبَابَةَ بن سَوَّارٍ فقال: «إذا كان في سفرٍ فزالت الشَّمس صلَّى الظُّهر والعصر جميعًا، ثم ارتحل» أخرجه الإسماعيليُّ، ولا يقدح تفرُّد إسحاق به عن شَبَابة (٢)، ولا تفرُّد جعفر الفِرْيَابيِّ به عن إسحاق لأنَّهما إمامان حافظان. والمشهور في جمع التَّقديم حديث أبي داود والتِّرمذيِّ من طريق اللَّيث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطُّفيل عن معاذ بن جبلٍ: «أنَّ
النَّبيَّ ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشَّمس أخَّر الظُّهر حتَّى يجمعها إلى العصر، فيصلِّيهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشَّمس صلَّى الظُّهر والعصر جميعًا … » الحديثَ، لكنَّه أُعِلَّ بتفرُّد قتيبة به عن اللَّيث، بل أشار البخاريُّ إلى أنَّ بعض الضُّعفاء أدخله على قتيبة كما حكاه الحاكم في «علوم الحديث»، وله طريقٌ أخرى عن معاذ بن جبلٍ، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعدٍ عن أبي الزُّبير عن أبي الطُّفيل، لكن هشامٌ مُختَلَفٌ فيه فقد ضعَّفه ابن معينٍ، وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه ولا يُحتَجُّ به، وقد خالفَ الحفَّاظُ من أصحاب أبي الزُّبير كمالكٍ والثَّوريِّ وقُرَّة بن خالدٍ، فلم يذكروا في روايتهم جمع التَّقديم، وقد ورد فيه حديثٌ عن ابن عبَّاس أخرجه أحمد، وتقدَّم أوَّل الباب السَّابق، وأورده أبو داود تعليقًا، والتِّرمذي في بعض الرِّوايات عنه، وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشميُّ وهو ضعيفٌ، لكن له شاهدٌ من طريق حمَّادٍ عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عبَّاس لا أعلمه إلَّا مرفوعًا: «أنَّه كان إذا نزل منزلًا في السَّفر فأعجبه أقام فيه (١) حتَّى يجمع بين الظُّهر والعصر ثمَّ يرتحل، فإذا لم يتهيَّأ له المنزل مدَّ في السَّير، فسار حتَّى ينزل فيجمع بين الظُّهر والعصر» أخرجه البيهقيُّ ورجاله ثقاتٌ، إلَّا أنَّه مشكوكٌ في رفعه، والمحفوظ أنَّه موقوفٌ، وقد أخرجه البيهقيُّ من وجهٍ آخر مجزومًا بوقفه على (٢) ابن عبَّاس، ولفظه: «إذا كنتم سائرين … » فذكر (٣) نحوَه، قاله في «فتح الباري». وقد روى مسلمٌ عن جابرٍ: «أنَّه ﷺ جمع بين الظُّهر والعصر بعرفة في وقت الظُّهر» فلو لم يَرِدْ مِنْ فِعلِه إلَّا هذا لكان أدلَّ دليلٍ على جواز جمع التَّقديم في السَّفر»، قال الزُّهريُّ: سألتُ سالمًا: هل يُجمع بين الظُّهر والعصر في السَّفر؟ فقال: نعم، ألا ترى إلى صلاة النَّاس بعرفة؟ ويُشترط لجمع التَّقديم ثلاثة شروطٍ: تقديم الأولى على الثَّانية لأنَّ الوقت لها والثَّانية تَبَعٌ، فلا تتقدَّم على متبوعها، وأن ينوي الجمع في الأولى، وأن يوالي بينهما لأنَّ الجمع يجعلهما (٤)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ورجال هذا الحديث الخمسة ما بين مصريٍّ -بالميم- وأيليٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وشيخه من أفراده، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا ارْتَحَلَ) المسافر (بَعْدَمَا زَاغَتِ الشَّمْسُ) أي: مالت (صَلَّى الظُّهْرَ) أي: والعصر جَمْعَ تقديمٍ (ثُمَّ رَكِبَ).
١١١٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قتيبة بن سعيد» (قَالَ: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ ابْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والضَّاد المعجمة فيهما (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ) عن (١) راحلته (فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فإذا» (زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ) كذا في الكتب المشهورة عن عُقَيْل بغير ذكر «العصر»، وقد تمسَّك به من منع جمع التَّقديم، وقد قال أبو داود: وليس في تقديم الوقت حديثٌ قائمٌ. انتهى. وقد روى إسحاق بن رَاهُوْيَه حديث الباب عن شَبَابَةَ بن سَوَّارٍ فقال: «إذا كان في سفرٍ فزالت الشَّمس صلَّى الظُّهر والعصر جميعًا، ثم ارتحل» أخرجه الإسماعيليُّ، ولا يقدح تفرُّد إسحاق به عن شَبَابة (٢)، ولا تفرُّد جعفر الفِرْيَابيِّ به عن إسحاق لأنَّهما إمامان حافظان. والمشهور في جمع التَّقديم حديث أبي داود والتِّرمذيِّ من طريق اللَّيث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطُّفيل عن معاذ بن جبلٍ: «أنَّ
النَّبيَّ ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشَّمس أخَّر الظُّهر حتَّى يجمعها إلى العصر، فيصلِّيهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشَّمس صلَّى الظُّهر والعصر جميعًا … » الحديثَ، لكنَّه أُعِلَّ بتفرُّد قتيبة به عن اللَّيث، بل أشار البخاريُّ إلى أنَّ بعض الضُّعفاء أدخله على قتيبة كما حكاه الحاكم في «علوم الحديث»، وله طريقٌ أخرى عن معاذ بن جبلٍ، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعدٍ عن أبي الزُّبير عن أبي الطُّفيل، لكن هشامٌ مُختَلَفٌ فيه فقد ضعَّفه ابن معينٍ، وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه ولا يُحتَجُّ به، وقد خالفَ الحفَّاظُ من أصحاب أبي الزُّبير كمالكٍ والثَّوريِّ وقُرَّة بن خالدٍ، فلم يذكروا في روايتهم جمع التَّقديم، وقد ورد فيه حديثٌ عن ابن عبَّاس أخرجه أحمد، وتقدَّم أوَّل الباب السَّابق، وأورده أبو داود تعليقًا، والتِّرمذي في بعض الرِّوايات عنه، وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشميُّ وهو ضعيفٌ، لكن له شاهدٌ من طريق حمَّادٍ عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عبَّاس لا أعلمه إلَّا مرفوعًا: «أنَّه كان إذا نزل منزلًا في السَّفر فأعجبه أقام فيه (١) حتَّى يجمع بين الظُّهر والعصر ثمَّ يرتحل، فإذا لم يتهيَّأ له المنزل مدَّ في السَّير، فسار حتَّى ينزل فيجمع بين الظُّهر والعصر» أخرجه البيهقيُّ ورجاله ثقاتٌ، إلَّا أنَّه مشكوكٌ في رفعه، والمحفوظ أنَّه موقوفٌ، وقد أخرجه البيهقيُّ من وجهٍ آخر مجزومًا بوقفه على (٢) ابن عبَّاس، ولفظه: «إذا كنتم سائرين … » فذكر (٣) نحوَه، قاله في «فتح الباري». وقد روى مسلمٌ عن جابرٍ: «أنَّه ﷺ جمع بين الظُّهر والعصر بعرفة في وقت الظُّهر» فلو لم يَرِدْ مِنْ فِعلِه إلَّا هذا لكان أدلَّ دليلٍ على جواز جمع التَّقديم في السَّفر»، قال الزُّهريُّ: سألتُ سالمًا: هل يُجمع بين الظُّهر والعصر في السَّفر؟ فقال: نعم، ألا ترى إلى صلاة النَّاس بعرفة؟ ويُشترط لجمع التَّقديم ثلاثة شروطٍ: تقديم الأولى على الثَّانية لأنَّ الوقت لها والثَّانية تَبَعٌ، فلا تتقدَّم على متبوعها، وأن ينوي الجمع في الأولى، وأن يوالي بينهما لأنَّ الجمع يجعلهما (٤)