الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٣
الحديث رقم ١١٣ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كتابة العلم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (أنَّ خُزَاعَةَ) أَيِ الْقَبِيلَةَ الْمَشْهُورَةَ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَبِيلَةِ مَجَازًا، وَاسْمُ هَذَا الْقَاتِلِ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيُّ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْهُمُ اسْمُهُ أَحْمَرُ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَنِي لَيْثِ لَمْ يُسَمَّ.
قَوْلُهُ: (حَبَسَ) أَيْ: مَنَعَ عَنْ مَكَّةَ. (الْقَتْلَ) أَيْ: بِالْقَافِ وَالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ (أَوِ الْفِيلِ) أَيْ: بِالْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (كَذَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ) أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنْ شَيْخِهِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ يَقُولُ: الْفِيلُ) أَيْ: بِالْفَاءِ وَلَا يَشُكُّ، وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ شَيْبَانَ رَفِيقًا لِأَبِي نُعَيْمٍ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى رَفِيقًا لِشَيْبَانَ وَهُوَ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ، وَالْمُرَادُ بِحَبْسِ الْفِيلِ: أَهْلُ الْفِيلِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ لِلْحَبَشَةِ فِي غَزْوِهِمْ مَكَّةَ وَمَعَهُمُ الْفِيلُ، فَمَنَعَهَا اللَّهُ مِنْهُمْ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الطَّيْرَ الْأَبَابِيلَ مَعَ كَوْنِ أَهْلِ مَكَّةَ إِذْ ذَاكَ كَانُوا كُفَّارًا، فَحُرْمَةُ أَهْلِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ آكَد ; لَكِنَّ غَزْوَ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا مَخْصُوصٌ بِهِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مُفَصَّلًا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَرَسُولُ مَرْفُوعٌ، وَالْمُؤْمِنُونَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَحِلُّ) لِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَلَمْ تَحِلَّ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى: وَلَنْ وَهِيَ أَلْيَقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُخْتَلَى) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: لَا يُحْصَدُ، يُقَالُ: اخْتَلَيْتُهُ إِذَا قَطَعْتُهُ وَذِكْرُ الشَّوْكِ دَالٌّ عَلَى مَنْعِ قَطْعِ غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهِ فِي الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (إِلَّا لِمُنْشِدٍ) أَيْ مُعَرِّفٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَفِيهِ حَذْفٌ وَقَعَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ) هُوَ بِالْقَافِ أَيْ: يَقْتَصُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ لِمُسْلِمٍ إِمَّا أَنْ يُفَادَى بِالْفَاءِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الدَّالِ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: مَنْ قَالَهَا بِالْقَافِ قَالَ فِيمَا قَبْلَهَا: إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ مِنَ الْعَقْلِ وَهُوَ الدِّيَةُ، وَمَنْ قَالَهَا بِالْفَاءِ قَالَ فِيمَا قَبْلَهَا: إِمَّا أَنْ يُقْتَلَ بِالْقَافِ وَالْمُثَنَّاةِ. وَالْحَاصِلُ تَفْسِيرُ النَّظَرَيْنِ بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ) هُوَ أَبُو شَاهٍ بِهَاءٍ مُنَوَّنَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ مُسَمًّى، وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَنْ حَرَّفَهُ، وَهُنَاكَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي؟ قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُطَابَقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) هُوَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَمَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: يُقَالُ لَهُ: شَاهٌ وَهُوَ غَلَطٌ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا الْإِذْخِرَ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَتِنَا بِالنَّصْبِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْبَدَلِ مِمَّا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا الْإِذْخِرَ إِلَّا الْإِذْخِرَ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَتِنَا، وَالثَّانِيَةُ عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ.
١١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَخِيهِ) هُوَ هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ، وَكَانَ
أَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا لَكِنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْ وَهْبٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ طَبَقَةٍ مُتَقَارِب ةٍ أَوَّلُهُمْ عَمْرٌو.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ) هَذَا اسْتِدْلَالٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَكْثَرِيَّةِ مَا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - أَيِ: ابْنِ الْعَاصِ - عَلَى مَا عِنْدَهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ، مَعَ أَنَّ الْمَوْجُودَ الْمَرْوِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَقَلُّ مِنَ الْمَوْجُودِ الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، فَإِنْ قُلْنَا: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ فَلَا إِشْكَالَ، إِذِ التَّقْدِيرُ: لَكِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ لَمْ يَكُنْ مِنِّي، سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْهُ كَوْنُهُ أَكْثَرَ حَدِيثًا لِمَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ أَمْ لَا. وَإِنْ قُلْنَا: الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ فَالسَّبَبُ فِيهِ مِنْ جِهَاتٍ: أَحَدُهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَكْثَرَ مِنِ اشْتِغَالِهِ بِالتَّعْلِيمِ، فَقَلَّتِ: الرِّوَايَةُ عَنْهُ. ثَانِيهَا أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ مُقَامِهِ بَعْدَ فُتُوحِ الْأَمْصَارِ بِمِصْرَ أَوْ بِالطَّائِفِ وَلَمْ تَكُنِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِمَا مِمَّنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ كَالرِّحْلَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُتَصَدِّيًا فِيهَا لِلْفَتْوَى وَالتَّحْدِيثِ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَيَظْهَرُ هَذَا مِنْ كَثْرَةِ مَنْ حَمَلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ ثَمَانَمِائَةِ نَفْسٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا لِغَيْرِهِ.
ثَالِثُهَا مَا اخْتُصَّ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ بِأَنْ لَا يَنْسَى مَا يُحَدِّثُهُ بِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا. رَابِعُهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ قَدْ ظَفِرَ فِي الشَّامِ بِحِمْلِ جَمَلٍ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ يَنْظُرُ فِيهَا وَيُحَدِّثُ مِنْهَا فَتَجَنَّبَ الْأَخْذَ عَنْهُ لِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: (وَلَا أَكْتُبُ) قَدْ يُعَارِضُهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةٍ قَالَ: تُحُدِّثَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَدِيثٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي إِلَى بَيْتِهِ فَأَرَانَا كُتُبًا مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: هَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدِي. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ هَمَّامٍ أَصَحُّ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ ثُمَّ كَتَبَ بَعْدَهُ. قُلْتُ: وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْحَدِيثِ مَكْتُوبًا عَنْده أَنْ يَكُونَ بِخَطِّهِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمَكْتُوبَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ خَطِّهِ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ مَعْمَرٌ) أَيِ: ابْنُ رَاشِدٍ، يَعْنِي تَابَعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هَمَّامٍ، وَالْمُتَابَعَةُ الْمَذْكُورَةُ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ لَهُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ عَنْهُ، وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أَعِي وَلَا أَكْتُبُ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْكِتَابِ عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ بِيَدِهِ مَا سَمِعَ مِنْهُ فَأَذِنَ لَهُ الْحَدِيثَ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا الْحَقُّ وَلِهَذَا طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَا فِي الْوَعْيِ سَوَاءً لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ اخْتِصَاصِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالدُّعَاءِ بِعَدَمِ النِّسْيَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تُحْمَلُ أَكْثَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى مَا فَازَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ الدُّعَاءِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ فَجَازَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ النِّسْيَانُ فِيمَا سَمِعَهُ قَبْلَ الدُّعَاءِ، بِخِلَافِ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِي سَمِعَهُ مَضْبُوطٌ بِالْكِتَابَةِ، وَالَّذِي انْتَشَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ ذَلِكَ أَضْعَافُ مَا انْتَشَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لِتَصَدِّي أَبِي هُرَيْرَةَ لِذَلِكَ وَمُقَامُهُ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، بِخِلَافِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْأَمْرَيْنِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مُعجَمَةٍ وهاءٍ منوَّنةٍ، كما في «فتح الباري» (فَقَالَ: اكْتُبْ لِي) أي: الخطبة التي سمعتها منك (يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ) ﷺ: (اكْتُبُوا لأَبِي فُلَانٍ) أي: لأبي شَاهٍ (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) هو العبَّاس بن عبد المُطَّلِب: قل يا رسول الله: «لا يُختلَى شوكُها ولا يُعضَدُ شجرُها» (إِلَّا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ) بكسر الهمزة وسكون الذَّال وكسر الخاء المُعجَمَتين؛ وهو نبتٌ معروفٌ طيِّب الرَّائحة، ويجوز فيه: الرَّفعُ على البدل من السَّابق، والنَّصبُ على الاستثناء لكونه واقعًا بعد النَّفي (فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا) للسّقف فوق الخشب، أو يخلط بالطِّين لئلَّا ينشقَّ (١) إذا بُنِيَ به (وَقُبُورِنَا) نسدُّ به فُرَجَ اللَّحد المتخلِّلة بين اللَّبِنَات (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) بوحيٍ في الحال أو قبل ذلك، أو أنَّه إن طلب منه أحدٌ استثناءَ شيءٍ منه فاستَثْنِه (إِلَّا الإِذْخِرَ) وللأَصيليِّ (٢): «إلَّا الإِذْخِرَ -مرَّتين-»، فتكون الثَّانية للتَّأكيد، وفي فرع «اليونينيَّة» هنا زيادةٌ؛ وهي: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ» أي: البخاريّ: «يُقَالُ: يُقَادُ؛ بِالقَافِ، فَقِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: أَيُّ شَيْءٍ كَتَبَ لَهُ؟ قَالَ (٣): كَتَبَ لَهُ هَذِهِ الخُطْبَةَ» وليس هذا التَّفسير عند أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر.
١١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ المكيُّ الجمحيُّ، أحد الأئمَّة المجتهدين، المُتوفَّى سنة ستٍّ وعشرين ومئةٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ) بضمِّ الميم وفتح النُّون وكسر المُوحَّدة المُشدَّدة، ابن كامل بن سَيجٍ؛ بفتح السِّين المُهمَلَة -وقِيلَ: بكسرها- وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة في آخره جيمٌ،
الصَّنعانيُّ الأبناويُّ (١) الذِّماريُّ؛ بالمُعجَمَة، المُتوفَّى سنة أربع عشْرةَ ومئةٍ (عَنْ أَخِيهِ) هَمَّام بن منبِّهٍ، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ ﵁ (يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ) بالرَّفع اسم «ما» النَّافية (أَكْثَرَ) بالنَّصب خبرها (حَدِيثًا) بالنَّصب على التَّمييز (عَنْهُ) ﷺ (مِنِّي) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «أكثرُ (٢)» بالرَّفع صفة «أحدٌ»، كذا أعربه العينيُّ والكِرمانيُّ والزَّركشيُّ، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ، فقال: قوله: «اسم ما» يقتضي أنَّها عاملةٌ، وأحد الشُّروط متخلِّفٌ وهو تأخير الخبر، واغتفارهم لتقدُّم الظَّرف دائمًا إنَّما هو إذا كان معمولًا للخبر لا خبرًا، وأمَّا نصب «أكثرَ» فيحتمل أن يكون حالًا من الضَّمير المستكنِّ في الظَّرف المتقدِّم على بحثٍ فيه، فتأمَّله، قال: والذي يظهر أنَّ «مَا» هذه مُهمَلَةٌ غير عاملةٍ عمل «ليس»، وأنَّ «أحدٌ» مَبتدَأٌ، و «أكثر» صفته، و «من أصحاب النبي ﷺ» خبره. انتهى (إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) أي: ابن العاص ﵄ (فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَ) أنا (لَا أَكْتُبُ) أي: لكنَّ الذي كان من عبد الله بن عمرٍو - وهو الكتابة- لم يكن (٣) منِّي، والخبر محذوفٌ بقرينة «ما» في الكلام،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (أنَّ خُزَاعَةَ) أَيِ الْقَبِيلَةَ الْمَشْهُورَةَ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَبِيلَةِ مَجَازًا، وَاسْمُ هَذَا الْقَاتِلِ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيُّ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْهُمُ اسْمُهُ أَحْمَرُ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَنِي لَيْثِ لَمْ يُسَمَّ.
قَوْلُهُ: (حَبَسَ) أَيْ: مَنَعَ عَنْ مَكَّةَ. (الْقَتْلَ) أَيْ: بِالْقَافِ وَالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ (أَوِ الْفِيلِ) أَيْ: بِالْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (كَذَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ) أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنْ شَيْخِهِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ يَقُولُ: الْفِيلُ) أَيْ: بِالْفَاءِ وَلَا يَشُكُّ، وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ شَيْبَانَ رَفِيقًا لِأَبِي نُعَيْمٍ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى رَفِيقًا لِشَيْبَانَ وَهُوَ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ، وَالْمُرَادُ بِحَبْسِ الْفِيلِ: أَهْلُ الْفِيلِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ لِلْحَبَشَةِ فِي غَزْوِهِمْ مَكَّةَ وَمَعَهُمُ الْفِيلُ، فَمَنَعَهَا اللَّهُ مِنْهُمْ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الطَّيْرَ الْأَبَابِيلَ مَعَ كَوْنِ أَهْلِ مَكَّةَ إِذْ ذَاكَ كَانُوا كُفَّارًا، فَحُرْمَةُ أَهْلِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ آكَد ; لَكِنَّ غَزْوَ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا مَخْصُوصٌ بِهِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مُفَصَّلًا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَرَسُولُ مَرْفُوعٌ، وَالْمُؤْمِنُونَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَحِلُّ) لِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَلَمْ تَحِلَّ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى: وَلَنْ وَهِيَ أَلْيَقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُخْتَلَى) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: لَا يُحْصَدُ، يُقَالُ: اخْتَلَيْتُهُ إِذَا قَطَعْتُهُ وَذِكْرُ الشَّوْكِ دَالٌّ عَلَى مَنْعِ قَطْعِ غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهِ فِي الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (إِلَّا لِمُنْشِدٍ) أَيْ مُعَرِّفٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَفِيهِ حَذْفٌ وَقَعَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ) هُوَ بِالْقَافِ أَيْ: يَقْتَصُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ لِمُسْلِمٍ إِمَّا أَنْ يُفَادَى بِالْفَاءِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الدَّالِ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: مَنْ قَالَهَا بِالْقَافِ قَالَ فِيمَا قَبْلَهَا: إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ مِنَ الْعَقْلِ وَهُوَ الدِّيَةُ، وَمَنْ قَالَهَا بِالْفَاءِ قَالَ فِيمَا قَبْلَهَا: إِمَّا أَنْ يُقْتَلَ بِالْقَافِ وَالْمُثَنَّاةِ. وَالْحَاصِلُ تَفْسِيرُ النَّظَرَيْنِ بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ) هُوَ أَبُو شَاهٍ بِهَاءٍ مُنَوَّنَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ مُسَمًّى، وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَنْ حَرَّفَهُ، وَهُنَاكَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي؟ قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُطَابَقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) هُوَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَمَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: يُقَالُ لَهُ: شَاهٌ وَهُوَ غَلَطٌ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا الْإِذْخِرَ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَتِنَا بِالنَّصْبِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْبَدَلِ مِمَّا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا الْإِذْخِرَ إِلَّا الْإِذْخِرَ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَتِنَا، وَالثَّانِيَةُ عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ.
١١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَخِيهِ) هُوَ هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ، وَكَانَ
أَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا لَكِنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْ وَهْبٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ طَبَقَةٍ مُتَقَارِب ةٍ أَوَّلُهُمْ عَمْرٌو.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ) هَذَا اسْتِدْلَالٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَكْثَرِيَّةِ مَا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - أَيِ: ابْنِ الْعَاصِ - عَلَى مَا عِنْدَهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ، مَعَ أَنَّ الْمَوْجُودَ الْمَرْوِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَقَلُّ مِنَ الْمَوْجُودِ الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، فَإِنْ قُلْنَا: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ فَلَا إِشْكَالَ، إِذِ التَّقْدِيرُ: لَكِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ لَمْ يَكُنْ مِنِّي، سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْهُ كَوْنُهُ أَكْثَرَ حَدِيثًا لِمَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ أَمْ لَا. وَإِنْ قُلْنَا: الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ فَالسَّبَبُ فِيهِ مِنْ جِهَاتٍ: أَحَدُهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَكْثَرَ مِنِ اشْتِغَالِهِ بِالتَّعْلِيمِ، فَقَلَّتِ: الرِّوَايَةُ عَنْهُ. ثَانِيهَا أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ مُقَامِهِ بَعْدَ فُتُوحِ الْأَمْصَارِ بِمِصْرَ أَوْ بِالطَّائِفِ وَلَمْ تَكُنِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِمَا مِمَّنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ كَالرِّحْلَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُتَصَدِّيًا فِيهَا لِلْفَتْوَى وَالتَّحْدِيثِ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَيَظْهَرُ هَذَا مِنْ كَثْرَةِ مَنْ حَمَلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ ثَمَانَمِائَةِ نَفْسٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا لِغَيْرِهِ.
ثَالِثُهَا مَا اخْتُصَّ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ بِأَنْ لَا يَنْسَى مَا يُحَدِّثُهُ بِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا. رَابِعُهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ قَدْ ظَفِرَ فِي الشَّامِ بِحِمْلِ جَمَلٍ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ يَنْظُرُ فِيهَا وَيُحَدِّثُ مِنْهَا فَتَجَنَّبَ الْأَخْذَ عَنْهُ لِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: (وَلَا أَكْتُبُ) قَدْ يُعَارِضُهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةٍ قَالَ: تُحُدِّثَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَدِيثٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي إِلَى بَيْتِهِ فَأَرَانَا كُتُبًا مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: هَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدِي. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ هَمَّامٍ أَصَحُّ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ ثُمَّ كَتَبَ بَعْدَهُ. قُلْتُ: وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْحَدِيثِ مَكْتُوبًا عَنْده أَنْ يَكُونَ بِخَطِّهِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمَكْتُوبَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ خَطِّهِ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ مَعْمَرٌ) أَيِ: ابْنُ رَاشِدٍ، يَعْنِي تَابَعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هَمَّامٍ، وَالْمُتَابَعَةُ الْمَذْكُورَةُ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ لَهُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ عَنْهُ، وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أَعِي وَلَا أَكْتُبُ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْكِتَابِ عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ بِيَدِهِ مَا سَمِعَ مِنْهُ فَأَذِنَ لَهُ الْحَدِيثَ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا الْحَقُّ وَلِهَذَا طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَا فِي الْوَعْيِ سَوَاءً لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ اخْتِصَاصِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالدُّعَاءِ بِعَدَمِ النِّسْيَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تُحْمَلُ أَكْثَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى مَا فَازَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ الدُّعَاءِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ فَجَازَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ النِّسْيَانُ فِيمَا سَمِعَهُ قَبْلَ الدُّعَاءِ، بِخِلَافِ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِي سَمِعَهُ مَضْبُوطٌ بِالْكِتَابَةِ، وَالَّذِي انْتَشَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ ذَلِكَ أَضْعَافُ مَا انْتَشَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لِتَصَدِّي أَبِي هُرَيْرَةَ لِذَلِكَ وَمُقَامُهُ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، بِخِلَافِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْأَمْرَيْنِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مُعجَمَةٍ وهاءٍ منوَّنةٍ، كما في «فتح الباري» (فَقَالَ: اكْتُبْ لِي) أي: الخطبة التي سمعتها منك (يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ) ﷺ: (اكْتُبُوا لأَبِي فُلَانٍ) أي: لأبي شَاهٍ (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) هو العبَّاس بن عبد المُطَّلِب: قل يا رسول الله: «لا يُختلَى شوكُها ولا يُعضَدُ شجرُها» (إِلَّا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ) بكسر الهمزة وسكون الذَّال وكسر الخاء المُعجَمَتين؛ وهو نبتٌ معروفٌ طيِّب الرَّائحة، ويجوز فيه: الرَّفعُ على البدل من السَّابق، والنَّصبُ على الاستثناء لكونه واقعًا بعد النَّفي (فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا) للسّقف فوق الخشب، أو يخلط بالطِّين لئلَّا ينشقَّ (١) إذا بُنِيَ به (وَقُبُورِنَا) نسدُّ به فُرَجَ اللَّحد المتخلِّلة بين اللَّبِنَات (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) بوحيٍ في الحال أو قبل ذلك، أو أنَّه إن طلب منه أحدٌ استثناءَ شيءٍ منه فاستَثْنِه (إِلَّا الإِذْخِرَ) وللأَصيليِّ (٢): «إلَّا الإِذْخِرَ -مرَّتين-»، فتكون الثَّانية للتَّأكيد، وفي فرع «اليونينيَّة» هنا زيادةٌ؛ وهي: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ» أي: البخاريّ: «يُقَالُ: يُقَادُ؛ بِالقَافِ، فَقِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: أَيُّ شَيْءٍ كَتَبَ لَهُ؟ قَالَ (٣): كَتَبَ لَهُ هَذِهِ الخُطْبَةَ» وليس هذا التَّفسير عند أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر.
١١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ المكيُّ الجمحيُّ، أحد الأئمَّة المجتهدين، المُتوفَّى سنة ستٍّ وعشرين ومئةٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ) بضمِّ الميم وفتح النُّون وكسر المُوحَّدة المُشدَّدة، ابن كامل بن سَيجٍ؛ بفتح السِّين المُهمَلَة -وقِيلَ: بكسرها- وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة في آخره جيمٌ،
الصَّنعانيُّ الأبناويُّ (١) الذِّماريُّ؛ بالمُعجَمَة، المُتوفَّى سنة أربع عشْرةَ ومئةٍ (عَنْ أَخِيهِ) هَمَّام بن منبِّهٍ، المُتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ ﵁ (يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ) بالرَّفع اسم «ما» النَّافية (أَكْثَرَ) بالنَّصب خبرها (حَدِيثًا) بالنَّصب على التَّمييز (عَنْهُ) ﷺ (مِنِّي) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «أكثرُ (٢)» بالرَّفع صفة «أحدٌ»، كذا أعربه العينيُّ والكِرمانيُّ والزَّركشيُّ، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ، فقال: قوله: «اسم ما» يقتضي أنَّها عاملةٌ، وأحد الشُّروط متخلِّفٌ وهو تأخير الخبر، واغتفارهم لتقدُّم الظَّرف دائمًا إنَّما هو إذا كان معمولًا للخبر لا خبرًا، وأمَّا نصب «أكثرَ» فيحتمل أن يكون حالًا من الضَّمير المستكنِّ في الظَّرف المتقدِّم على بحثٍ فيه، فتأمَّله، قال: والذي يظهر أنَّ «مَا» هذه مُهمَلَةٌ غير عاملةٍ عمل «ليس»، وأنَّ «أحدٌ» مَبتدَأٌ، و «أكثر» صفته، و «من أصحاب النبي ﷺ» خبره. انتهى (إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) أي: ابن العاص ﵄ (فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَ) أنا (لَا أَكْتُبُ) أي: لكنَّ الذي كان من عبد الله بن عمرٍو - وهو الكتابة- لم يكن (٣) منِّي، والخبر محذوفٌ بقرينة «ما» في الكلام،