الكلمة عند مسلم (حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ) بكسر لام «ليصلِّ» وفتح نون «نَشاطه» أي: ليُصلِّ أحدُكم وقت نشاطه، أو الصَّلاة الَّتي نَشِطَ لها، وقال بعضهم: يعني: ليُصلِّ الرَّجل عن كمال الإرادة والذَّوق، فإنَّه في مناجاة ربِّه، فلا تجوز له المناجاة عند الملال. انتهى. وللأَصيليِّ: «بنشاطه» بزيادة الموحَّدة أوَّله، أي: متلبِّسًا به (فَإِذَا فَتَرَ) في أثناء القيام (فَلْيَقْعُدْ) ويتمَّ صلاته قاعدًا، أو إذا فتر بعد فراغ بعض التَّسليمات فليقعد؛ لإيقاع ما بقي من نوافله قاعدًا، أو إذا فتر بعد انقضاء البعض فليترك (١) بقيَّة النَّوافل جملةً إلى أن يحدُث له نشاطٌ، أو إذا فتر بعد الدُّخول فيها فليقطعها، خلافًا للمالكيَّة حيث منعوا من قطع النَّافلة بعد التلبُّس بها.
١١٥١ - (قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) قال الحافظ ابن حجر: كذا للأكثر، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي: «حدَّثنا عبد الله»، وكذا رويناه في «الموطَّأ» من (٢) رواية القعنبيِّ، قال ابن عبد البرِّ: تفرَّد القعنبيُّ بروايته عن مالكٍ في «الموطأ» دون بقيَّة رواته، فإنَّهم اقتصروا على طرفٍ منه مختصرٍ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ) وللأَصيليِّ: «فقلت»: (فُلَانَةُ) غير منصرفٍ، وهي الحولاء بنت تويت (لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ) (٣)
ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «لا تنام اللَّيلَ» بالنَّصب (١) على الظَّرفيَّة، قال عروة: (فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا) بفاء العطف وضمِّ الذَّال مبنيًّا للمفعول، وللمُستملي: «تَذكُر» بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه بلفظ المضارع، وللحَمُّويي: «يُذْكَر» بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، ويحتمل أن يكون على هاتين الرِّوايتين من قول عائشة، وعلى كلٍّ من الثَّلاثة تفسيرٌ لقولها: لا تنام اللَّيل (فَقَالَ) ﵊: (مَهْ) بفتح الميم وسكون الهاء، بمعنى: اكفف (عَلَيْكُمْ) أي: الزموا (مَا) ولأبي الوقت: «بما» (تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ) صلاة وغيرها (فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) بفتح الميم فيهما، قال البيضاويُّ: الملال: فتورٌ يعرِض لِلنَّفس من كثرة مزاولة شيءٍ، فيورث الكَلال في الفعل والإعراض عنه، وأمثال ذلك على الحقيقة إنَّما يصدق في حقِّ من يعتريه التَّغيُّر والانكسار، فأمَّا من تنزَّه عن ذلك فيستحيل تصُّور هذا المعنى في حقِّه، فإذا أُسنِد إليه؛ أُوِّل بما هو منتهاه وغاية معناه؛ كإسناد الرَّحمة والغضب والحياء والضحك إلى الله تعالى؛ فالمعنى -والله أعلم-: اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم، فإنَّ الله تعالى لا يُعرض عنكم إعراض الملول، ولا يُنقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط، فإذا فترتم فاقعدوا؛ فإنَّكم إذا مللتم من العبادة وأتيتم بها على كلالٍ (٢) وفتورٍ كانت معاملة الله معكم حينئذٍ معاملة الملول (٣)، وقال التُّوربشتيُّ: إسناد الملال إلى الله تعالى على طريقة الازدواج والمشاكلة، والعرب تذكر إحدى اللَّفظتين موافقةً للأخرى وإن خالفتها معنًى، قال الله تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠].
(١٩) (باب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ) لإشعاره بالإعراض عن العبادة.