الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٥٤
الحديث رقم ١١٥٤ من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل من تعار من الليل فصلى.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١١٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ: عن الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهِ تَعَالَى، لَكِنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالتَّعَلُّقَاتِ الْقَلْبِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) أَيْ: تَنْظُرُ لَهُمْ فِيمَا لَابُدَّ لَهُمْ مِنْهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ، أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ سَبَبِ ذِكْرِ ذَلِكَ لَهُ فِي الصِّيَامِ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ حَقًّا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْأَكْثَرِ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ إِنَّ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ الْخَبَرُ وَالِاسْمُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ.
قَوْلُهُ: (فَصُمْ) أَيْ: فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَصُمْ تَارَةً (وَأَفْطِرْ) تَارَةً لِتَجْمَعَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ. وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ، أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ صَوْمَ دَاوُدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: قُمْ وَنَمْ، وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَامِ فِيهِ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نَحْوِ قَوْلِهِ: وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ أَيْ: لِلضَّيْفِ.
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ تَحَدُّثِ الْمَرْءِ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَتَفَقُّدِ الْإِمَامِ لِأُمُورِ رَعِيَّتِهِ كُلِّيَّاتِهَا وَجُزْئِيَّاتِهَا، وَتَعْلِيمِهِمْ مَا يُصْلِحُهُمْ، وَفِيهِ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ لِمَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْأَوْلَى فِي الْعِبَادَةِ تَقْدِيمُ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ، وَأَنَّ مَنْ تَكَلَّفَ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا طُبِعَ عَلَيْهِ يَقَعُ لَهُ الْخَلَلُ فِي الْغَالِبِ، وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى مُلَازَمَةِ الْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ مَعَ كَرَاهَتِهِ لَهُ التَّشْدِيدَ عَلَى نَفْسِهِ حَضَّهُ عَلَى الِاقْتِصَادِ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: وَلَا يَمْنَعُكَ اشْتِغَالُكَ بِحُقُوقِ مَنْ ذُكِرَ أَنْ تُضَيِّعَ حَقَّ الْعِبَادَةِ، وَتَتْرُكَ الْمَنْدُوبَ جُمْلَةً، وَلَكِنِ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا.
٢١ - بَاب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى
١١٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، عن الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي - أَوْ دَعَا - اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ.
١١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ وَهُوَ يَقُصُّ فِي قَصَصِهِ وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ يَعْنِي بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ:
وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعُ
أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ وَالأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
[الحديث ١١٥٥ - طرفه في ٦١٥١]
١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنْ الْجَنَّةِ إِلاَّ طَارَتْ إِلَيْهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ورواته: سفيان وعمرو وأبو العبَّاس مكِّيُّون، وشيخه من أفراده، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والسَّماع، والقول، وأخرجه أيضًا في «الصَّوم» [خ¦١٩٧٤] [خ¦١٩٧٥] [خ¦١٩٧٦] و «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤١٨]، ومسلمٌ في «الصَّوم»، وكذا التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٢١) (باب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة والعين المهملة، وبعد الألف راءٌ مشدَّدةٌ، أي: انتبه (مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى) مع صوت من استغفارٍ أو تسبيحٍ أو نحوه، وإنَّما استعمله هنا دون الانتباه والاستيقاظ لزيادة معنًى، وهو الإخبار بأنَّ مَن هبَّ من نومه ذاكرًا الله تعالى مع الهبوب، فسأل الله تعالى خيرًا أعطاه، فقال: «تعارَّ» ليدلَّ على المعنيين.
١١٥٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ، وسقط لأبي ذَرٍّ «ابن الفضل» قَالَ: (أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ) زاد أبو ذَرٍّ: «هو ابن مسلمٍ» (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو، وللأَصيليِّ: «أخبرنا» ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا الأوزاعيُّ» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ) بضمِّ العين مصغَّرًا، الدِّمشقيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (١) (جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ) بضمِّ الجيم وتخفيف النُّون والدَّال المهملة وهاء التَّأنيث، مختلفٌ في صحبته، قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ) لمَّا كان التَّعارُّ اليقظة (٢) مع صوتٍ، احتمل أن تكون الفاء تفسيريَّةً لما يصوِّت به المستيقظ؛ لأنَّه قد يصوِّت بغير ذكرٍ، فخصَّه بمن صوَّت بقوله: (لَا إِلَهَ إِلَّااللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ) زاد أبو نُعَيمٍ في «الحِلية» من وجهين عن عليِّ ابن المدينيِّ: «يحيي ويميت» (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) زاد النَّسائيُّ وابن ماجه وابن السِّنيِّ: «العليِّ العظيم»، وسقط قوله «لا إله إلَّا الله» عند الأَصيليِّ وأبوي ذرٍّ والوقت (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي -أَوْ دَعَا- اسْتُجِيبَ) زاد الأَصيليُّ: «له»، و «أو» للشَّكِّ، وعند الإسماعيليِّ: ثُمَّ قال: «ربِّ اغفر لي، غفر له»، أو قال: «فدعا استجيب له» شكَّ الوليد، واقتصر النَّسائيُّ على الشِّقِّ الأوَّل (فَإِنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وصلَّى قُبلت» (صَلَاتُهُ) إن صلَّى، والفاء في: «فإن توضَّأ» للعطف على «دعا» أو على قوله: «لا إله إلَّا الله»، والأوَّل أظهر، قاله الطِّيبيُّ، وترك ذكر الثَّواب ليدلَّ على ما لا يدخل تحت الوصف، كما في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١) إلى قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧] وهذا إنَّما يتَّفق لمن تعوَّد الذِّكر واستأنس به، وغلب عليه، حتَّى صار الذِّكر له حديث نفسه في نومه ويقظته، فأكرم من اتَّصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته، وقد صرَّح ﷺ باللَّفظ وعرَّض بالمعنى بجوامع كَلِمه الَّتي أُوتيَها حيث قال: «من (٢) تعارَّ من اللَّيل (٣) … » إلى آخره.
ورواته كلُّهم شاميُّون إلَّا شيخه فمروزيٌّ، وفيه رواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ على قول من يقول بصحبة جنادة، والتَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، وأخرجه أبو داود في «الأدب» (٤)، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة»، والتِّرمذيُّ في «الدَّعوات»، وابن ماجه في «الدُّعاء».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهِ تَعَالَى، لَكِنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالتَّعَلُّقَاتِ الْقَلْبِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) أَيْ: تَنْظُرُ لَهُمْ فِيمَا لَابُدَّ لَهُمْ مِنْهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ، أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ سَبَبِ ذِكْرِ ذَلِكَ لَهُ فِي الصِّيَامِ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ حَقًّا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْأَكْثَرِ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ إِنَّ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ الْخَبَرُ وَالِاسْمُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ.
قَوْلُهُ: (فَصُمْ) أَيْ: فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَصُمْ تَارَةً (وَأَفْطِرْ) تَارَةً لِتَجْمَعَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ. وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ، أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ صَوْمَ دَاوُدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: قُمْ وَنَمْ، وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَامِ فِيهِ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نَحْوِ قَوْلِهِ: وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ أَيْ: لِلضَّيْفِ.
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ تَحَدُّثِ الْمَرْءِ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَتَفَقُّدِ الْإِمَامِ لِأُمُورِ رَعِيَّتِهِ كُلِّيَّاتِهَا وَجُزْئِيَّاتِهَا، وَتَعْلِيمِهِمْ مَا يُصْلِحُهُمْ، وَفِيهِ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ لِمَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْأَوْلَى فِي الْعِبَادَةِ تَقْدِيمُ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ، وَأَنَّ مَنْ تَكَلَّفَ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا طُبِعَ عَلَيْهِ يَقَعُ لَهُ الْخَلَلُ فِي الْغَالِبِ، وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى مُلَازَمَةِ الْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ مَعَ كَرَاهَتِهِ لَهُ التَّشْدِيدَ عَلَى نَفْسِهِ حَضَّهُ عَلَى الِاقْتِصَادِ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: وَلَا يَمْنَعُكَ اشْتِغَالُكَ بِحُقُوقِ مَنْ ذُكِرَ أَنْ تُضَيِّعَ حَقَّ الْعِبَادَةِ، وَتَتْرُكَ الْمَنْدُوبَ جُمْلَةً، وَلَكِنِ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا.
٢١ - بَاب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى
١١٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، عن الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي - أَوْ دَعَا - اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ.
١١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ وَهُوَ يَقُصُّ فِي قَصَصِهِ وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ يَعْنِي بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ:
وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعُ
أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ وَالأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
[الحديث ١١٥٥ - طرفه في ٦١٥١]
١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنْ الْجَنَّةِ إِلاَّ طَارَتْ إِلَيْهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ورواته: سفيان وعمرو وأبو العبَّاس مكِّيُّون، وشيخه من أفراده، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والسَّماع، والقول، وأخرجه أيضًا في «الصَّوم» [خ¦١٩٧٤] [خ¦١٩٧٥] [خ¦١٩٧٦] و «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤١٨]، ومسلمٌ في «الصَّوم»، وكذا التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٢١) (باب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة والعين المهملة، وبعد الألف راءٌ مشدَّدةٌ، أي: انتبه (مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى) مع صوت من استغفارٍ أو تسبيحٍ أو نحوه، وإنَّما استعمله هنا دون الانتباه والاستيقاظ لزيادة معنًى، وهو الإخبار بأنَّ مَن هبَّ من نومه ذاكرًا الله تعالى مع الهبوب، فسأل الله تعالى خيرًا أعطاه، فقال: «تعارَّ» ليدلَّ على المعنيين.
١١٥٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ، وسقط لأبي ذَرٍّ «ابن الفضل» قَالَ: (أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ) زاد أبو ذَرٍّ: «هو ابن مسلمٍ» (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو، وللأَصيليِّ: «أخبرنا» ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا الأوزاعيُّ» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ) بضمِّ العين مصغَّرًا، الدِّمشقيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (١) (جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ) بضمِّ الجيم وتخفيف النُّون والدَّال المهملة وهاء التَّأنيث، مختلفٌ في صحبته، قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ) لمَّا كان التَّعارُّ اليقظة (٢) مع صوتٍ، احتمل أن تكون الفاء تفسيريَّةً لما يصوِّت به المستيقظ؛ لأنَّه قد يصوِّت بغير ذكرٍ، فخصَّه بمن صوَّت بقوله: (لَا إِلَهَ إِلَّااللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ) زاد أبو نُعَيمٍ في «الحِلية» من وجهين عن عليِّ ابن المدينيِّ: «يحيي ويميت» (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) زاد النَّسائيُّ وابن ماجه وابن السِّنيِّ: «العليِّ العظيم»، وسقط قوله «لا إله إلَّا الله» عند الأَصيليِّ وأبوي ذرٍّ والوقت (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي -أَوْ دَعَا- اسْتُجِيبَ) زاد الأَصيليُّ: «له»، و «أو» للشَّكِّ، وعند الإسماعيليِّ: ثُمَّ قال: «ربِّ اغفر لي، غفر له»، أو قال: «فدعا استجيب له» شكَّ الوليد، واقتصر النَّسائيُّ على الشِّقِّ الأوَّل (فَإِنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وصلَّى قُبلت» (صَلَاتُهُ) إن صلَّى، والفاء في: «فإن توضَّأ» للعطف على «دعا» أو على قوله: «لا إله إلَّا الله»، والأوَّل أظهر، قاله الطِّيبيُّ، وترك ذكر الثَّواب ليدلَّ على ما لا يدخل تحت الوصف، كما في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١) إلى قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧] وهذا إنَّما يتَّفق لمن تعوَّد الذِّكر واستأنس به، وغلب عليه، حتَّى صار الذِّكر له حديث نفسه في نومه ويقظته، فأكرم من اتَّصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته، وقد صرَّح ﷺ باللَّفظ وعرَّض بالمعنى بجوامع كَلِمه الَّتي أُوتيَها حيث قال: «من (٢) تعارَّ من اللَّيل (٣) … » إلى آخره.
ورواته كلُّهم شاميُّون إلَّا شيخه فمروزيٌّ، وفيه رواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ على قول من يقول بصحبة جنادة، والتَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، وأخرجه أبو داود في «الأدب» (٤)، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة»، والتِّرمذيُّ في «الدَّعوات»، وابن ماجه في «الدُّعاء».