الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٧٢
الحديث رقم ١١٧٢ من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التطوع بعد المكتوبة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ. تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَأَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ (١)
١١٧٣ - وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ
⦗٥٨⦘
بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا.
تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَأَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ (٢).
بَابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَالنَّهَارِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: يُخَيَّرُ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ، وَكَرِهُوا الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ حِكَايَةُ اسْتِدْلَالِ مَنِ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ﷺ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: إِنَّمَا خَصَّ اللَّيْلَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْوِتْرَ، فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْوِتْرِ غَيْرُهُ، فَيَتَنَفَّلُ الْمُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَوْتَارًا، فَبَيَّنَ أَنَّ الْوِتْرَ لَا يُعَادُ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى، وَإِذَا ظَهَرَتْ فَائِدَةُ تَخْصِيصِ اللَّيْلِ صَارَ حَاصِلُ الْكَلَامِ صَلَاةَ النَّافِلَةِ سِوَى الْوِتْرِ مَثْنَى، فَيَعُمُّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ التَّهَجُّدِ وَمَا انْضَمَّ إِلَيْهَا عَلَى سِتَّةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ سَبْعٍ وَتِسْعٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ يُفْطِرُ حَتَّى تظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ، وَحَدِيثِ سَمُرَةَ فِي الرُّؤْيَا، وَحَدِيثِ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحَدِيثِ عُبَادَةَ: مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الِاسْتِخَارَةِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَشَرَةُ آثَارٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٩ - بَاب التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ. (أَبْوَابُ التَّطَوُّعِ) لَمْ يُفْرِدِ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْأُصُولِ.
١١٧٣ - وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ "بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ"
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ) تَرْجَمَ أَوَّلًا بِمَا بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ، ثُمَّ تَرْجَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ.
قَوْلُهُ: (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ) أَيْ: رَكْعَتَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: مَعَ التَّبَعِيَّةُ؛ أَيْ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَلَاةً إِلَّا التَّجْمِيعَ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ: يَجْمَعُ فِي رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ. فَذَكَرَهَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الظُّهْرِ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.
قَوْلُهُ: (فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ فِعْلَ النَّوَافِلِ اللَّيْلِيَّةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ رَوَاتِبِ النَّهَارِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِذَلِكَ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَنْ عَمْدٍ، وَإِنَّمَا كَانَ ﷺ يَتَشَاغَلُ بِالنَّاسِ فِي النَّهَارِ غَالِبًا، وَبِاللَّيْلِ يَكُونُ فِي بَيْتِهِ غَالِبًا، وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ. وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُبَادِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى الْقَائِلَةِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
((١٩ م)) (أبواب) أحكام (التَّطوُّع) بالصَّلاة، وهذه التَّرجمة ساقطةٌ في غالب الأصول كفرع «اليونينيَّة»، والتَّطوُّع عند الشَّافعيَّة: ما رجَّح الشَّرع (١) فعله على تركه، وجاز تركه، فالتَّطوُّع والسُّنَّة والمستحبُّ والمندوب والنافلة والمرغَّب فيه ألفاظٌ مترادفةٌ.
(٢٩) (باب التَّطَوُّعِ) بها (بَعْدَ) الصَّلاة (المَكْتُوبَةِ) المفروضة، والحكمة في مشروعيَّته (٢) تكميل الفرائض به، إن عرض (٣) فيها نقصانٌ.
١١٧٢ - ١١٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن عمر بن حفص بن عمر بن الخطَّاب (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت: «أخبرنا» (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ) لا يعارضه قوله في حديث عائشة
الآتي في «باب الرَّكعتان (١) قبل الظُّهر» [خ¦١١٨٢]: «كان لا يدع أربعًا قبل الظُّهر» لأنَّه كان تارةً يصلِّي أربعًا وتارةً ركعتين، أو كان يصلِّي اثنتين في بيته، واثنتين في المسجد، أو غير ذلك ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى (وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (الظُّهْرِ) وقيل: من الرَّواتب أربعٌ بعد الظُّهر؛ لحديث التِّرمذيِّ وصحَّحه: «مَن حافظ على أربعِ ركعاتٍ قبل الظُّهر، وأربعٍ بعدها، حرَّمه الله على النَّار» (وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (المَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (الجُمُعَةِ) هذا (٢) الَّذي أخذ به في «الرَّوضة»، وبحديث مسلم: «إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعًا» كما (٣) في «المنهاج»، والمراد بالسَّجدتين في كلِّها: ركعتان، وبـ «مع» التَّبعيَّة في الاشتراك في فعلها، لا أنَّه اقتدى به فيها (فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ) أي: سنَّتاهما (فَفِي بَيْتِهِ) المقدَّس كان يصلِّيهما، قيل (٤): لأنَّ فعل النَّافلة (٥) اللَّيليَّة في البيوت أفضل من المسجد، بخلاف النَّهاريَّة، وأُجِيبَ بأنَّ الظَّاهر أنَّه ﵊ إنَّما فعل ذلك لتشاغله بالنَّاس (٦) في النَّهار غالبًا، وباللَّيل يكون في بيته. انتهى. وحديث «الصَّحيحين» [خ¦٧٣١]: «صلُّوا أيُّها النَّاس في بيوتكم، إنَّ أفضل الصَّلاة صلاة المرء في بيته إلَّا المكتوبة» يدلُّ لأفضليَّة النَّوافل في البيت مطلقًا (٧). نعم تفضل نَوافل في المسجد، منها راتبة الجمعة، ونوافل يومها؛ لفضل التَّبكير والتَّأخير لطلب السَّاعة، نصَّ على نحوه في «الأمِّ» وذكره غيره، وقَسيم «أمَّا» التَّفصيليَّة في قوله: «فأمَّا المغرب والعشاء» محذوفٌ، يدلُّ عليه السِّياق، أي: وأمَّا (٨) سنن المكتوبات الباقية ففي المسجد، لا يقال: إنَّ بين قوله في حديث ابن عمر السَّابق في «باب الصَّلاة بعد الجمعة» [خ¦٩٣٧] «أنَّه ﵊ كان لا يصلِّي بعد
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَالنَّهَارِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: يُخَيَّرُ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ بَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ، وَكَرِهُوا الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ حِكَايَةُ اسْتِدْلَالِ مَنِ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ﷺ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: إِنَّمَا خَصَّ اللَّيْلَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْوِتْرَ، فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْوِتْرِ غَيْرُهُ، فَيَتَنَفَّلُ الْمُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَوْتَارًا، فَبَيَّنَ أَنَّ الْوِتْرَ لَا يُعَادُ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى، وَإِذَا ظَهَرَتْ فَائِدَةُ تَخْصِيصِ اللَّيْلِ صَارَ حَاصِلُ الْكَلَامِ صَلَاةَ النَّافِلَةِ سِوَى الْوِتْرِ مَثْنَى، فَيَعُمُّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ التَّهَجُّدِ وَمَا انْضَمَّ إِلَيْهَا عَلَى سِتَّةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ سَبْعٍ وَتِسْعٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ يُفْطِرُ حَتَّى تظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ، وَحَدِيثِ سَمُرَةَ فِي الرُّؤْيَا، وَحَدِيثِ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحَدِيثِ عُبَادَةَ: مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الِاسْتِخَارَةِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَشَرَةُ آثَارٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٩ - بَاب التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ. (أَبْوَابُ التَّطَوُّعِ) لَمْ يُفْرِدِ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْأُصُولِ.
١١٧٣ - وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ "بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ"
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ) تَرْجَمَ أَوَّلًا بِمَا بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ، ثُمَّ تَرْجَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ.
قَوْلُهُ: (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ) أَيْ: رَكْعَتَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: مَعَ التَّبَعِيَّةُ؛ أَيْ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَلَاةً إِلَّا التَّجْمِيعَ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ: يَجْمَعُ فِي رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ. فَذَكَرَهَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الظُّهْرِ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.
قَوْلُهُ: (فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ فِعْلَ النَّوَافِلِ اللَّيْلِيَّةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ رَوَاتِبِ النَّهَارِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِذَلِكَ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَنْ عَمْدٍ، وَإِنَّمَا كَانَ ﷺ يَتَشَاغَلُ بِالنَّاسِ فِي النَّهَارِ غَالِبًا، وَبِاللَّيْلِ يَكُونُ فِي بَيْتِهِ غَالِبًا، وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ. وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُبَادِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى الْقَائِلَةِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
((١٩ م)) (أبواب) أحكام (التَّطوُّع) بالصَّلاة، وهذه التَّرجمة ساقطةٌ في غالب الأصول كفرع «اليونينيَّة»، والتَّطوُّع عند الشَّافعيَّة: ما رجَّح الشَّرع (١) فعله على تركه، وجاز تركه، فالتَّطوُّع والسُّنَّة والمستحبُّ والمندوب والنافلة والمرغَّب فيه ألفاظٌ مترادفةٌ.
(٢٩) (باب التَّطَوُّعِ) بها (بَعْدَ) الصَّلاة (المَكْتُوبَةِ) المفروضة، والحكمة في مشروعيَّته (٢) تكميل الفرائض به، إن عرض (٣) فيها نقصانٌ.
١١٧٢ - ١١٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن عمر بن حفص بن عمر بن الخطَّاب (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت: «أخبرنا» (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الظُّهْرِ) لا يعارضه قوله في حديث عائشة
الآتي في «باب الرَّكعتان (١) قبل الظُّهر» [خ¦١١٨٢]: «كان لا يدع أربعًا قبل الظُّهر» لأنَّه كان تارةً يصلِّي أربعًا وتارةً ركعتين، أو كان يصلِّي اثنتين في بيته، واثنتين في المسجد، أو غير ذلك ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى (وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (الظُّهْرِ) وقيل: من الرَّواتب أربعٌ بعد الظُّهر؛ لحديث التِّرمذيِّ وصحَّحه: «مَن حافظ على أربعِ ركعاتٍ قبل الظُّهر، وأربعٍ بعدها، حرَّمه الله على النَّار» (وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (المَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (الجُمُعَةِ) هذا (٢) الَّذي أخذ به في «الرَّوضة»، وبحديث مسلم: «إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعًا» كما (٣) في «المنهاج»، والمراد بالسَّجدتين في كلِّها: ركعتان، وبـ «مع» التَّبعيَّة في الاشتراك في فعلها، لا أنَّه اقتدى به فيها (فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ) أي: سنَّتاهما (فَفِي بَيْتِهِ) المقدَّس كان يصلِّيهما، قيل (٤): لأنَّ فعل النَّافلة (٥) اللَّيليَّة في البيوت أفضل من المسجد، بخلاف النَّهاريَّة، وأُجِيبَ بأنَّ الظَّاهر أنَّه ﵊ إنَّما فعل ذلك لتشاغله بالنَّاس (٦) في النَّهار غالبًا، وباللَّيل يكون في بيته. انتهى. وحديث «الصَّحيحين» [خ¦٧٣١]: «صلُّوا أيُّها النَّاس في بيوتكم، إنَّ أفضل الصَّلاة صلاة المرء في بيته إلَّا المكتوبة» يدلُّ لأفضليَّة النَّوافل في البيت مطلقًا (٧). نعم تفضل نَوافل في المسجد، منها راتبة الجمعة، ونوافل يومها؛ لفضل التَّبكير والتَّأخير لطلب السَّاعة، نصَّ على نحوه في «الأمِّ» وذكره غيره، وقَسيم «أمَّا» التَّفصيليَّة في قوله: «فأمَّا المغرب والعشاء» محذوفٌ، يدلُّ عليه السِّياق، أي: وأمَّا (٨) سنن المكتوبات الباقية ففي المسجد، لا يقال: إنَّ بين قوله في حديث ابن عمر السَّابق في «باب الصَّلاة بعد الجمعة» [خ¦٩٣٧] «أنَّه ﵊ كان لا يصلِّي بعد