الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٩٥
الحديث رقم ١١٩٥ من كتاب «كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب فضل ما بين القبر والمنبر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مَجِيئَهُ ﷺ إِلَى قُبَاءٍ إِنَّمَا كَانَ لِمُوَاصَلَةِ الْأَنْصَارِ وَتَفَقُّدِ حَالِهِمْ، وَحَالِ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ مَعَهُ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِالسَّبْتِ.
٥ - بَاب فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ
١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.
١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي.
[الحديث ١١٩٦ - أطرافه في: ٧٣٣٥، ٦٥٨٨، ١٨٨٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ) لَمَّا ذَكَرَ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ بَعْضَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، وَتَرْجَمَ بِذِكْرِ الْقَبْرِ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَيْنِ بِلَفْظِ الْبَيْتِ، لِأَنَّ الْقَبْرَ صَارَ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الْقَبْرِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: بَيْتِي، وَيُرْوَى قَبْرِي، وَكَأَنَّهُ بِالْمَعْنَى، لِأَنَّهُ دُفِنَ فِي بَيْتِ سُكْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) أَيِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَثَبَتَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) سَقَطَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ كَامِلًا فِي أَوَاخِرِ فَضْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُسْتَوْفًى.
٦ - بَاب مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي قَالَ: لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَّا ومَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ. وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) أَيْ فَضْلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَآنَقْنَنِي) بِالْمَدِّ، ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ، ثُمَّ قَافٍ سَاكِنَةٍ، بَعْدَهَا نُونَانِ، يُقَالُ: آنَقَهُ كَذَا إِذَا أَعْجَبَهُ، وَشَيْءٌ مُونِقٌ؛ أَيْ مُعْجِبٌ، وَقَوْلُهُ: وَأَعْجَبْنَنِي؛ مِنَ التَّأْكِيدِ بِغَيْرِ اللَّفْظِيِّ، وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ رُوِيَ أَيْنَقْنَنِي بِتَحْتَانِيَّةٍ بَدَلَ الْأَلِفِ، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ: أَتَقْنَنِي بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ مِنَ التَّوْقِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: مِنْهُ تَوِّقْنِي؛ كَشَوِّقْنِي.
قَوْلُهُ: (لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا صَوْمَ) سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ، وَقَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْمَوَاقِيتِ، وَقَوْلُهُ (وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بعض بقاعه أفضل من بعضٍ فقال:
(٥) (باب فَضْلِ مَا بَيْنَ القَبْرِ) الشَّريف (وَالمِنْبَرِ) المنيف.
١١٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين وتشديد الموحَّدة، ابن زيد بن عاصمٍ الأنصاريِّ (عَنْ) عمِّه (عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ) بكسر الزَّاي بعدها نونٌ، الأنصاريِّ (﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي) الموصول: مبتدأٌ، خبرُه قولُه: (رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ) منقولةً منها، كالحجر الأسود، أو تُنقَل بعينها إليها، كالجذع الَّذي (١) حنَّ إليه ﷺ، أو توصِل الملازم للطَّاعات فيها إليها، فهو مجازٌ باعتبار المآل، كقوله [خ¦٢٨١٨]: «الجنَّة تحت ظلال السُّيوف» أي: الجهاد مآله الجنَّة، فهذه البقعة المقدَّسة روضةٌ من رياض الجنَّة الآن، وتعود إليها، ويكون للعامل فيها روضةٌ (٢) بالجنَّة، والمراد بـ «البيت»: قبره أو مسكنه، ولا تفاوت بينهما؛ لأنَّ قبره في حجرته، وهي بيته، ويأتي مزيدٌ لذلك في أواخر «فضل المدينة» [خ¦١٨٨٨] إن شاء الله بعونه وقوته.
ورواة هذا الحديث مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف وهو من أفراده، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «المناسك»، والنَّسائيُّ فيه وفي «الصَّلاة».
١١٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير، زاد الأَصيليُّ والهرويُّ: «ابن عمر» أي: العمريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح الموحَّدة وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة، آخره موحَّدةٌ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي: ابن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ ممَّا
صحَّ عند «اليونينيَّة» (١): «أنَّ النَّبيَّ» (ﷺ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ) لم يثبت خبرٌ عن بقعةٍ أنَّها من الجنَّة بخصوصها، إلَّا هذه البقعة المقدَّسة (وَمِنْبَرِي) هذا بعينه (عَلَى حَوْضِي) نهر الكوثر الكائن داخل الجنَّة، لا حوضه الَّذي خارجها بجانبها، المستمدُّ من الكوثر، يعيده الله فيضعه عليه، أو أنَّ له هناك منبرًا على حوضه يدعو النَّاس عليه (٢) إليه، وعند النَّسائيِّ: «ومنبري على تُرْعةٍ من تُرَع الجنَّة»، ووقع في رواية أبي ذرٍّ الهرويِّ سقوط: «ومنبري على حوضي».
ورواة الحديث مدنيُّون إلَّا شيخه، فبصريٌّ من أفراده، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد، والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في أواخر «الحجِّ» [خ¦١٨٨٨] وفي «الحوض» [خ¦٦٥٨٨] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٣٥]، ومسلمٌ في «الحجِّ».
(٦) (باب) فضل (مَسْجِدِ بَيْتِ المَُقَْدَِّّسِ) بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدَّال، وبفتح القاف بعد (٣) ضمِّ الميم مع تشديد الدَّال، والقُدُْس؛ بغير ميم مع ضمِّ القاف وسكون الدَّال وبضمِّها، وله عدَّة أسماء تَقْرُب من العشرين، منها: إيلياء، بالمدِّ والقصر وبحذف الياء الأولى.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مَجِيئَهُ ﷺ إِلَى قُبَاءٍ إِنَّمَا كَانَ لِمُوَاصَلَةِ الْأَنْصَارِ وَتَفَقُّدِ حَالِهِمْ، وَحَالِ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ مَعَهُ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِالسَّبْتِ.
٥ - بَاب فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ
١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.
١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي.
[الحديث ١١٩٦ - أطرافه في: ٧٣٣٥، ٦٥٨٨، ١٨٨٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ) لَمَّا ذَكَرَ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ بَعْضَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، وَتَرْجَمَ بِذِكْرِ الْقَبْرِ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَيْنِ بِلَفْظِ الْبَيْتِ، لِأَنَّ الْقَبْرَ صَارَ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الْقَبْرِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: بَيْتِي، وَيُرْوَى قَبْرِي، وَكَأَنَّهُ بِالْمَعْنَى، لِأَنَّهُ دُفِنَ فِي بَيْتِ سُكْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) أَيِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَثَبَتَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) سَقَطَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ كَامِلًا فِي أَوَاخِرِ فَضْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُسْتَوْفًى.
٦ - بَاب مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي قَالَ: لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَّا ومَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ. وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) أَيْ فَضْلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَآنَقْنَنِي) بِالْمَدِّ، ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ، ثُمَّ قَافٍ سَاكِنَةٍ، بَعْدَهَا نُونَانِ، يُقَالُ: آنَقَهُ كَذَا إِذَا أَعْجَبَهُ، وَشَيْءٌ مُونِقٌ؛ أَيْ مُعْجِبٌ، وَقَوْلُهُ: وَأَعْجَبْنَنِي؛ مِنَ التَّأْكِيدِ بِغَيْرِ اللَّفْظِيِّ، وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ رُوِيَ أَيْنَقْنَنِي بِتَحْتَانِيَّةٍ بَدَلَ الْأَلِفِ، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ: أَتَقْنَنِي بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ مِنَ التَّوْقِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: مِنْهُ تَوِّقْنِي؛ كَشَوِّقْنِي.
قَوْلُهُ: (لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا صَوْمَ) سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ، وَقَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْمَوَاقِيتِ، وَقَوْلُهُ (وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بعض بقاعه أفضل من بعضٍ فقال:
(٥) (باب فَضْلِ مَا بَيْنَ القَبْرِ) الشَّريف (وَالمِنْبَرِ) المنيف.
١١٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين وتشديد الموحَّدة، ابن زيد بن عاصمٍ الأنصاريِّ (عَنْ) عمِّه (عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ) بكسر الزَّاي بعدها نونٌ، الأنصاريِّ (﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي) الموصول: مبتدأٌ، خبرُه قولُه: (رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ) منقولةً منها، كالحجر الأسود، أو تُنقَل بعينها إليها، كالجذع الَّذي (١) حنَّ إليه ﷺ، أو توصِل الملازم للطَّاعات فيها إليها، فهو مجازٌ باعتبار المآل، كقوله [خ¦٢٨١٨]: «الجنَّة تحت ظلال السُّيوف» أي: الجهاد مآله الجنَّة، فهذه البقعة المقدَّسة روضةٌ من رياض الجنَّة الآن، وتعود إليها، ويكون للعامل فيها روضةٌ (٢) بالجنَّة، والمراد بـ «البيت»: قبره أو مسكنه، ولا تفاوت بينهما؛ لأنَّ قبره في حجرته، وهي بيته، ويأتي مزيدٌ لذلك في أواخر «فضل المدينة» [خ¦١٨٨٨] إن شاء الله بعونه وقوته.
ورواة هذا الحديث مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف وهو من أفراده، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «المناسك»، والنَّسائيُّ فيه وفي «الصَّلاة».
١١٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير، زاد الأَصيليُّ والهرويُّ: «ابن عمر» أي: العمريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح الموحَّدة وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة، آخره موحَّدةٌ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي: ابن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ ممَّا
صحَّ عند «اليونينيَّة» (١): «أنَّ النَّبيَّ» (ﷺ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ) لم يثبت خبرٌ عن بقعةٍ أنَّها من الجنَّة بخصوصها، إلَّا هذه البقعة المقدَّسة (وَمِنْبَرِي) هذا بعينه (عَلَى حَوْضِي) نهر الكوثر الكائن داخل الجنَّة، لا حوضه الَّذي خارجها بجانبها، المستمدُّ من الكوثر، يعيده الله فيضعه عليه، أو أنَّ له هناك منبرًا على حوضه يدعو النَّاس عليه (٢) إليه، وعند النَّسائيِّ: «ومنبري على تُرْعةٍ من تُرَع الجنَّة»، ووقع في رواية أبي ذرٍّ الهرويِّ سقوط: «ومنبري على حوضي».
ورواة الحديث مدنيُّون إلَّا شيخه، فبصريٌّ من أفراده، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد، والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في أواخر «الحجِّ» [خ¦١٨٨٨] وفي «الحوض» [خ¦٦٥٨٨] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٣٥]، ومسلمٌ في «الحجِّ».
(٦) (باب) فضل (مَسْجِدِ بَيْتِ المَُقَْدَِّّسِ) بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدَّال، وبفتح القاف بعد (٣) ضمِّ الميم مع تشديد الدَّال، والقُدُْس؛ بغير ميم مع ضمِّ القاف وسكون الدَّال وبضمِّها، وله عدَّة أسماء تَقْرُب من العشرين، منها: إيلياء، بالمدِّ والقصر وبحذف الياء الأولى.