«كُنَّا بِالْأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢١١

الحديث رقم ١٢١١ من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢١١ في صحيح البخاري

«كُنَّا بِالْأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ، إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا، قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ

⦗٦٥⦘

أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ سِتَّ غَزَوَاتٍ، أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَوْ ثَمَانَ، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّي أَنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقُّ عَلَيَّ».

إسناد حديث رقم ١٢١١ من صحيح البخاري

١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْمُسْتَمْلِي: أَوْ تَنْظُرُوا إِلَيْهِ بِالشَّكِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّتِهِ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْخَلْقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ) يَعْنِي الْمُعْجَمَةَ، وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ؛ أَيْ خَنَقْتُهُ، وَأَمَّا فَدَعَّتُّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ، فَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾؛ أَيْ يُدْفَعُونَ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، إِلَّا أَنَّهُ - يَعْنِي شُعْبَةَ - كَذَا قَالَهُ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ. انْتَهَى. وَهَذَا الْكَلَامُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَهِيَ فِي كِتَابِ: غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِلنَّضْرِ، وَهُوَ فِي مَرْوِيَّاتِنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيِّ، عَنِ النَّضْرِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ.

١١ - بَاب إِذَا انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاةِ

وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلَاةَ

١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا بِالْأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتْ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا، قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَثَمَانِيا، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقُّ عَلَيَّ.

[الحديث ١٢١١ - طرفه في: ٦١٢٧]

١٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُني أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ مَاذَا يَصْنَعُ؟

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ إِلَخْ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ: فَيَرَى صَبِيًّا عَلَى بِئْرٍ فَيَتَخَوَّفُ أَنْ يَسْقُطَ فِيهَا، قَالَ: يَنْصَرِفُ لَهُ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا بِالْأَهْوَازِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ؛ هِيَ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ، فُتِحَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، قَالَ فِي الْمُحْكَمِ: لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ: هِيَ بَلَدٌ يَجْمَعُهَا سَبْعُ كُوَرٍ فَذَكَرَهَا. قَالَ ابْنُ خُرْدَاذْبُهْ: هِيَ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِالْجَبَلِ وَأَصْبَهَانَ.

قَوْلُهُ: (الْحَرُورِيَّةَ) بِمُهْمَلَاتٍ؛ أَيِ الْخَوَارِجَ، وَكَانَ الَّذِي يُقَاتِلُهُمْ إِذْ ذَاكَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ قَدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِهِ: أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ،

أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ الْخَوَارِجُ قَدْ حَاصَرُوا أَهْلَ الْبَصْرَةِ مَعَ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ حَتَّى قُتِلَ وَقُتِلَ مِنْ أُمَرَاءِ الْبَصْرَةِ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنْ وَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَوَلَّى الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ عَلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ، وَكَذَا ذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ نَحْوَهُ. وَهُوَ يُعَكِّرُ عَلَى مَنْ أَرَّخَ وَفَاةَ أَبِي بَرْزَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ أَوْ قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (عَلَى جُرُفِ نَهْرٍ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ، وَقَدْ تَسْكُنُ الرَّاءُ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي أَكَلَهُ السَّيْلُ. وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ؛ أَيْ جَانِبِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ فِي الْأَدَبِ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ؛ أَيْ زَالَ، وَهُوَ يُقَوِّي رِوَايَةَ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ: كُنْتُ فِي ظِلِّ قَصْرِ مِهْرَانَ بِالْأَهْوَازِ عَلَى شَاطِئِ دُجَيْلٍ. وَعُرِفَ بِهَذَا تَسْمِيَةُ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ بِالْجِيمِ مُصَغَّر.

قَوْلُهُ: (إِذَا رَجُلٌ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ: إِذْ جَاءَ رَجُلٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ) أَيِ الرَّجُلُ الْمُصَلِّي، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَزْرَقَ لَمْ يُسَمِّهِ لِشُعْبَةَ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَإِذَا هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ. وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ:. فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ. وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ فِي الْأَدَبِ: فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّاهَا، فَانْطَلَقَتْ فَاتَّبَعَهَا. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ: إِنَّ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ مَشَى إِلَى دَابَّتِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، الْحَدِيثَ. وَبَيَّنَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَمَضَتِ الدَّابَّةُ فِي قِبْلَتِهِ، فَانْطَلَقَ فَأَخَذَهَا، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى.

قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَإِذَا بِشَيْخٍ يُصَلِّي قَدْ عَمَدَ إِلَى عِنَانِ دَابَّتِهِ، فَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ، فَنَكَصَتِ الدَّابَّةُ، فَنَكَصَ مَعَهَا، وَمَعَنَا رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فَجَعَلَ يَسُبُّهُ. وَفِي رِوَايَةِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الْحِمَارِ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ.

قَوْلُهُ: (أَوْ ثَمَانِيًا) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: أَوْ ثَمَانِيَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَا تَنْوِينٍ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ: الْأَصْلُ أَوْ ثَمَانِيَ غَزَوَاتٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَبْقَى الْمُضَافَ إِلَيْهِ عَلَى حَالِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ بِلَفْظِ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ بِغَيْرِ شَكٍّ.

قَوْلُهُ: (وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ) كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَفِي جَمِيعِ الطُّرُقِ: مِنَ التَّيْسِيرِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ: وَشَهِدْتُ تُسْتَرَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَقَالَ: مَعْنَى شَهِدْتُ تُسْتَرَ؛ أَيْ فَتْحَهَا، وَكَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ. انْتَهَى. وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ، وَمُقْتَضَاهُ، أَنْ لَا يَبْقَى فِي الْقِصَّةِ شَائِبَةُ رَفْعٍ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الْمَحْفُوظَةِ، فَإِنَّ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ تَجْوِيزُ مِثْلِهِ، وَزَادَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ فِي آخِرِهِ: قَالَ: فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ: مَا أَرَى اللَّهَ إِلَّا مُخْزِيكَ، شَتَمْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ . وَفِي رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ: فَقُلْتُ: اسْكُتْ، فَعَلَ اللَّهُ بِكَ، هَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا؟ هُوَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ . وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطَّرْقِ عَلَى تَسْمِيَةِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ جَوَازُ حِكَايَةِ الرَّجُلِ مَنَاقِبَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي سِيَاقِ الْفَخْرِ، وَأَشَارَ أَبُو بَرْزَةَ بِقَوْلِهِ: وَرَأَيْتُ تَيْسِيرَهُ. إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ شَدَّدَ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَتْرُكَ دَابَّتَهُ تَذْهَبُ، وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُخْشَى إِتْلَافُهُ مِنْ مَتَاعٍ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ قَطْعُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِهِ.

وَقَوْلُهُ: مَأْلَفِهَا يَعْنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي أَلِفَتْهُ وَاعْتَادَتْهُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى غَالِبِ أَمْرِهَا، وَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَى مَأْلَفِهَا، بَلْ تَتَوَجَّهُ إِلَى حَيْثُ لَا يَدْرِي بِمَكَانِهَا، فَيَكُونُ فِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

(تَنْبِيهٌ): ظَاهِرُ سِيَاقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ أَبَا

بَرْزَةَ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ: فَأَخَذَهَا، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى. فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَطَعَهَا مَا بَالَى أَنْ يَرْجِعَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، وَفِي رُجُوعِهِ الْقَهْقَرَى مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَشْيَهُ إِلَى قَصْدِهَا مَا كَانَ كَثِيرًا، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ أَنَّهُ تَأَخَّرَ فِي صَلَاتِهِ وَتَقَدَّمَ وَلَمْ يَقْطَعْهَا، فَهُوَ عَمَلٌ يَسِيرٌ، وَمَشْيٌ قَلِيلٌ، فَلَيْسَ فِيهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ فَلَا يَضُرُّ. وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى، فَأَشْفَقَ أَنْ تَذْهَبَ دَابَّتُهُ، قَالَ: يَنْصَرِفُ. قِيلَ لَهُ أَفَيُتِمُّ؟ قَالَ: إِذَا وَلَّى ظَهْرَهُ الْقِبْلَةَ اسْتَأْنَفَ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ الْكَثِيرَ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ يُبْطِلُهَا، فَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ عَلَى الْقَلِيلِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتِ الْعَصْرَ.

قَوْلُهُ: (وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أَرْجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا). قَالَ السُّهَيْلِيُّ: إِنِّي وَمَا بَعْدَهَا: اسْمُ مُبْتَدَأٍ، وَأَنْ أَرْجِعَ: اسْمُ مُبْدَلٍ مِنَ الِاسْمِ الْأَوَّلِ، وَأَحَبُّ: خَبَرٌ عَنِ الثَّانِي، وَخَبَرُ كَانَ مَحْذُوفٌ، أَيْ: إِنِّي إِنْ كُنْتُ رَاجِعًا أَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَنْ كُنْتُ؛ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَحُذِفَتِ اللَّامُ، وَهِيَ مَعَ كُنْتُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِي، وَفِي مَوْضِعِ الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي: إِنِّي، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ بِالْفَتْحِ أَيْضًا مَصْدَرِيَّةٌ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: فَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ - أَيْ مُتَبَاعِدٌ - فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ - أَيِ الْفَرَسَ - لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ؛ أَيْ لِبُعْدِ الْمَكَانِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكُسُوفِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ عُقِيلٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُسْتَوْفًى. وَقَوْلُهُ فَلَمَّا قَضَى؛ أَيْ فَرَغَ، وَلَمْ يُرِدِ الْقَضَاءَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْأَدَاءِ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ). فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وُعِدْتُمْ. وَلَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولِجُونَهُ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ رَأَيْتُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَلِمُسْلِمٍ: حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَهُوَ أَوْجَهُ.

قَوْلُهُ: (أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطَفًا) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: حَتَّى تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطَفًا فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ. وَالْقِطَفُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّ كَثِيرًا يَرْوُونَهُ بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرُ هُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ: (قِطَفًا مِنَ الْجَنَّةِ) يَعْنِي: عُنْقُودَ عِنَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكُسُوفِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَالَ فِي جَهَنَّمَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، لِأَنَّ التَّقَدُّمَ كَادَ أَنْ يَقَعَ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ، فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ، كَذَا قَالَ. وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِوُقُوعِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ جَمِيعًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَلَفْظُهُ: لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا. وَفِيهِ: ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَبْوَابِ الْكُسُوفِ.

قَوْلُهُ: (وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ) بِاللَّامِ وَالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّر، وَسَيَأْتِي شَرْحُ حَالِهِ فِي أَخْبَارِ الْجَاهِلِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ) جَمْعُ سَائِبَةٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَشْيَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَكَذَا الْعَمَلُ الْيَسِيرُ، وَأَنَّ النَّارَ وَالْجَنَّةَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدِهِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مُسْتَقْصَاةً فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ.

وَوَجْهُ تَعَلُّقِ الْحَدِيثِ بِالتَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ جَوَازِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ الْيَسِيرِ، لِأَنَّ الَّذِي تَنْفَلِتُ دَابَّتُهُ يَحْتَاجُ فِي حَالِ إِمْسَاكِهَا إِلَى التَّقَدُّمِ أَوِ التَّأَخُّرِ كَمَا وَقَعَ لِأَبِي بَرْزَةَ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ. وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ، فَقَالَ: وَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِهَا أَنَّ فِيهِ مَذَمَّةَ تَسْيِيبِ الدَّوَابِّ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا.

١٢ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ

وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: نَفَخَ النَّبِيُّ فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٢١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الزَّاي، الحارثيُّ البصريُّ (قَالَ: كُنَّا بِالأَهْوَازِ) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالزَّاي: سبع كُوَر بين البصرة وفارس، لكلِّ كورةٍ منها اسمٌ، ويجمعها: الأهواز، ولا ينفرد واحدٌ منها بهوزٍ، قاله صاحب العين وغيره (نُقَاتِلُ الحَرُورِيَّةَ) بمهملاتٍ، أي: الخوارج؛ لأنَّهم اجتمعوا بحروراء، قريةٌ من قرى الكوفة، وبها كان التحكيم، وكان الَّذي يقاتلهم إذ ذاك هو (١) المهلَّب بن أبي صُفْرة، كما في رواية عمرو بن مرزوقٍ، عن شعبة، عند (٢) الإسماعيليِّ (فَبَيْنَا أَنَا) مبتدأٌ، خبره (عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ) بضمِّ الجيم والرَّاء بعدها فاءٌ، وقد تسكن الرَّاء: مكانٌ أكله السَّيل، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «حَرْف نهرٍ» بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الرَّاء، أي: جانبه، واسم النَّهر: دُجَيْلٌ، بالجيم مصغَّرًا (إِذَا رَجُلٌ) وللمُستملي والحَمُّويي، وعزاها العينيُّ كابن حجرٍ للكُشْمِيْهَنِيِّ بدل المُستملي: «إذ جاء رجلٌ» (يُصَلِّي) العصر (وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ) فرسه (بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا) قد أجمعوا على أنَّ المشي الكثير المتوالي في الصلاة المكتوبة يبطلها، فيحمل حديث أبي برزة على القليل، وفي رواية عمرو بن مرزوقٍ ما يؤيِّد ذلك، فإنَّه قال: فأخذها، ثمَّ رجع القهقرى، فإنَّ في رجوعه القهقرى ما يُشعِر بأنَّ مشيه إلى قصدها ما كان كثيرًا، فهو عملٌ يسير، ومشيٌ قليلٌ، ليس فيه استدبار القبلة فلا يضرُّ (قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج: (هُوَ) أي: الرَّجل المصلِّي المتنازع (أَبُو بَرْزَةَ) نضلة بن عبيدٍ (الأَسْلَمِيُّ) نزيل البصرة (فَجَعَلَ رَجُلٌ) مجهولٌ (مِنَ الخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ) يدعو عليه ويسبُّه (٣)، وفي رواية حمادٍ: انظروا إلى هذا الشَّيخ، ترك صلاته من أجل

فرسٍ، وزاد عمرو بن مرزوقٍ في آخره: قال: فقلت للرَّجل: ما أرى الله إلَّا مخزيك، شتمت رجلًا من أصحاب النَّبيِّ (فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ) أبو برزة من صلاته (قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ) الَّذي قلتموه آنفًا (وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ سِتَّ غَزَوَاتٍ، أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أوْ ثَمَانِ) بغير ياءٍ ولا تنوينٍ، وللحَمُّويي والمُستملي: «ثمانيَ» بياءٍ مفتوحةٍ من غير تنوينٍ، وخرَّجه ابن مالكٍ في «شرح التَّسهيل»: على أنَّ الأصل ثماني غزواتٍ، فحُذِفَ المضاف، وأُبقِي المضاف إليه على حاله، وحَسَّن الحذفَ دلالةُ المتقدِّم، أو أنَّ الإضافة غير مقصودةٍ، وترك تنوينه لمشابهته (١) جواري لفظًا، وهو ظاهرٌ معنًى لدلالته على جمعٍ (٢)، أو يكون في اللَّفظ ثمانيًا -بالنَّصب والتَّنوين- إلَّا أنَّه كُتِبَ على اللُّغة الرَّبيعيَّة، فإنَّهم يقفون على المنوَّن المنصوب بالسُّكون، فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى ألفٍ. انتهى. وتُعُقِّبَ الأخير في «المصابيح» بأنَّ التَّخريج إنَّما هو لقوله: «ثمانيَ» بلا تنوينٍ، وقد صرَّح هو (٣) بذلك في «التَّوضيح»، فلا وجه حينئذٍ للوجه الثَّالث، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أو ثمانيًا»، وفي رواية عمرو بن مرزوقٍ الجزم بـ «سبع غزواتٍ» من غير شكٍّ (وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ) أي: تسهيله على أمَّته في الصَّلاة وغيرها، وأشار به إلى الرَّدِّ على من شدَّد عليه في أنْ يترك دابَّته تذهب، ولا يقطع صلاته، ولا يجوز أن يفعله أبو برزة من رأيه دون أن يشاهده من النَّبيِّ (وَإِنِّي) بكسر الهمزة وتشديد النُّون، والياء اسمها (إِنْ كُنْتُ) بكسر الهمزة شرطيَّةٌ، والتَّاء اسم «كان» (أَنْ أُرَاجِعَ) بضمِّ الهمزة وفتح الرَّاء ثمَّ ألفٌ، وللحَمُّويي والمُستملي والأَصيليِّ وابن عساكر: «أَرْجع» بفتح الهمزة وسكون الرَّاء (مَعَ (٤) دَابَّتِي) و «أَنْ» -بفتح الهمزة- مصدريَّةٌ، بتقدير لام العلَّة قبلها، أي: وإن كنت لأن أرجع (٥)، وخبرُ «كان» (٦): (أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ (٧) أَدَعَهَا) أي: أتركها (تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا) بفتح اللَّام الَّذي ألفته واعتادته، وهذه الجملة الشَّرطيَّة سدَّت مسدَّ خبر

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْمُسْتَمْلِي: أَوْ تَنْظُرُوا إِلَيْهِ بِالشَّكِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّتِهِ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْخَلْقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ) يَعْنِي الْمُعْجَمَةَ، وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ؛ أَيْ خَنَقْتُهُ، وَأَمَّا فَدَعَّتُّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ، فَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾؛ أَيْ يُدْفَعُونَ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، إِلَّا أَنَّهُ - يَعْنِي شُعْبَةَ - كَذَا قَالَهُ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ. انْتَهَى. وَهَذَا الْكَلَامُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَهِيَ فِي كِتَابِ: غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِلنَّضْرِ، وَهُوَ فِي مَرْوِيَّاتِنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيِّ، عَنِ النَّضْرِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ.

١١ - بَاب إِذَا انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاةِ

وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلَاةَ

١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا بِالْأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتْ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا، قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَثَمَانِيا، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقُّ عَلَيَّ.

[الحديث ١٢١١ - طرفه في: ٦١٢٧]

١٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُني أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ مَاذَا يَصْنَعُ؟

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ إِلَخْ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ: فَيَرَى صَبِيًّا عَلَى بِئْرٍ فَيَتَخَوَّفُ أَنْ يَسْقُطَ فِيهَا، قَالَ: يَنْصَرِفُ لَهُ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا بِالْأَهْوَازِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ؛ هِيَ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ، فُتِحَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، قَالَ فِي الْمُحْكَمِ: لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ: هِيَ بَلَدٌ يَجْمَعُهَا سَبْعُ كُوَرٍ فَذَكَرَهَا. قَالَ ابْنُ خُرْدَاذْبُهْ: هِيَ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِالْجَبَلِ وَأَصْبَهَانَ.

قَوْلُهُ: (الْحَرُورِيَّةَ) بِمُهْمَلَاتٍ؛ أَيِ الْخَوَارِجَ، وَكَانَ الَّذِي يُقَاتِلُهُمْ إِذْ ذَاكَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ قَدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِهِ: أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ،

أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ الْخَوَارِجُ قَدْ حَاصَرُوا أَهْلَ الْبَصْرَةِ مَعَ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ حَتَّى قُتِلَ وَقُتِلَ مِنْ أُمَرَاءِ الْبَصْرَةِ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنْ وَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَوَلَّى الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ عَلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ، وَكَذَا ذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ نَحْوَهُ. وَهُوَ يُعَكِّرُ عَلَى مَنْ أَرَّخَ وَفَاةَ أَبِي بَرْزَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ أَوْ قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (عَلَى جُرُفِ نَهْرٍ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ، وَقَدْ تَسْكُنُ الرَّاءُ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي أَكَلَهُ السَّيْلُ. وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ؛ أَيْ جَانِبِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ فِي الْأَدَبِ: كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ؛ أَيْ زَالَ، وَهُوَ يُقَوِّي رِوَايَةَ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ: كُنْتُ فِي ظِلِّ قَصْرِ مِهْرَانَ بِالْأَهْوَازِ عَلَى شَاطِئِ دُجَيْلٍ. وَعُرِفَ بِهَذَا تَسْمِيَةُ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ بِالْجِيمِ مُصَغَّر.

قَوْلُهُ: (إِذَا رَجُلٌ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ: إِذْ جَاءَ رَجُلٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ) أَيِ الرَّجُلُ الْمُصَلِّي، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَزْرَقَ لَمْ يُسَمِّهِ لِشُعْبَةَ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَإِذَا هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ. وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ:. فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ. وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ فِي الْأَدَبِ: فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّاهَا، فَانْطَلَقَتْ فَاتَّبَعَهَا. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ: إِنَّ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ مَشَى إِلَى دَابَّتِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، الْحَدِيثَ. وَبَيَّنَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَمَضَتِ الدَّابَّةُ فِي قِبْلَتِهِ، فَانْطَلَقَ فَأَخَذَهَا، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى.

قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَإِذَا بِشَيْخٍ يُصَلِّي قَدْ عَمَدَ إِلَى عِنَانِ دَابَّتِهِ، فَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ، فَنَكَصَتِ الدَّابَّةُ، فَنَكَصَ مَعَهَا، وَمَعَنَا رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فَجَعَلَ يَسُبُّهُ. وَفِي رِوَايَةِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الْحِمَارِ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ.

قَوْلُهُ: (أَوْ ثَمَانِيًا) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: أَوْ ثَمَانِيَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَا تَنْوِينٍ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ: الْأَصْلُ أَوْ ثَمَانِيَ غَزَوَاتٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَبْقَى الْمُضَافَ إِلَيْهِ عَلَى حَالِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ بِلَفْظِ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ بِغَيْرِ شَكٍّ.

قَوْلُهُ: (وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ) كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَفِي جَمِيعِ الطُّرُقِ: مِنَ التَّيْسِيرِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ: وَشَهِدْتُ تُسْتَرَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَقَالَ: مَعْنَى شَهِدْتُ تُسْتَرَ؛ أَيْ فَتْحَهَا، وَكَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ. انْتَهَى. وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ، وَمُقْتَضَاهُ، أَنْ لَا يَبْقَى فِي الْقِصَّةِ شَائِبَةُ رَفْعٍ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الْمَحْفُوظَةِ، فَإِنَّ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ تَجْوِيزُ مِثْلِهِ، وَزَادَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ فِي آخِرِهِ: قَالَ: فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ: مَا أَرَى اللَّهَ إِلَّا مُخْزِيكَ، شَتَمْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ . وَفِي رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ: فَقُلْتُ: اسْكُتْ، فَعَلَ اللَّهُ بِكَ، هَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا؟ هُوَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ . وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطَّرْقِ عَلَى تَسْمِيَةِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ جَوَازُ حِكَايَةِ الرَّجُلِ مَنَاقِبَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي سِيَاقِ الْفَخْرِ، وَأَشَارَ أَبُو بَرْزَةَ بِقَوْلِهِ: وَرَأَيْتُ تَيْسِيرَهُ. إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ شَدَّدَ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَتْرُكَ دَابَّتَهُ تَذْهَبُ، وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُخْشَى إِتْلَافُهُ مِنْ مَتَاعٍ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ قَطْعُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِهِ.

وَقَوْلُهُ: مَأْلَفِهَا يَعْنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي أَلِفَتْهُ وَاعْتَادَتْهُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى غَالِبِ أَمْرِهَا، وَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَى مَأْلَفِهَا، بَلْ تَتَوَجَّهُ إِلَى حَيْثُ لَا يَدْرِي بِمَكَانِهَا، فَيَكُونُ فِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

(تَنْبِيهٌ): ظَاهِرُ سِيَاقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ أَبَا

بَرْزَةَ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ: فَأَخَذَهَا، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى. فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَطَعَهَا مَا بَالَى أَنْ يَرْجِعَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، وَفِي رُجُوعِهِ الْقَهْقَرَى مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَشْيَهُ إِلَى قَصْدِهَا مَا كَانَ كَثِيرًا، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ أَنَّهُ تَأَخَّرَ فِي صَلَاتِهِ وَتَقَدَّمَ وَلَمْ يَقْطَعْهَا، فَهُوَ عَمَلٌ يَسِيرٌ، وَمَشْيٌ قَلِيلٌ، فَلَيْسَ فِيهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ فَلَا يَضُرُّ. وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى، فَأَشْفَقَ أَنْ تَذْهَبَ دَابَّتُهُ، قَالَ: يَنْصَرِفُ. قِيلَ لَهُ أَفَيُتِمُّ؟ قَالَ: إِذَا وَلَّى ظَهْرَهُ الْقِبْلَةَ اسْتَأْنَفَ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ الْكَثِيرَ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ يُبْطِلُهَا، فَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ عَلَى الْقَلِيلِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتِ الْعَصْرَ.

قَوْلُهُ: (وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أَرْجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا). قَالَ السُّهَيْلِيُّ: إِنِّي وَمَا بَعْدَهَا: اسْمُ مُبْتَدَأٍ، وَأَنْ أَرْجِعَ: اسْمُ مُبْدَلٍ مِنَ الِاسْمِ الْأَوَّلِ، وَأَحَبُّ: خَبَرٌ عَنِ الثَّانِي، وَخَبَرُ كَانَ مَحْذُوفٌ، أَيْ: إِنِّي إِنْ كُنْتُ رَاجِعًا أَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَنْ كُنْتُ؛ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَحُذِفَتِ اللَّامُ، وَهِيَ مَعَ كُنْتُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِي، وَفِي مَوْضِعِ الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي: إِنِّي، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ بِالْفَتْحِ أَيْضًا مَصْدَرِيَّةٌ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: فَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ - أَيْ مُتَبَاعِدٌ - فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ - أَيِ الْفَرَسَ - لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ؛ أَيْ لِبُعْدِ الْمَكَانِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكُسُوفِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ عُقِيلٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُسْتَوْفًى. وَقَوْلُهُ فَلَمَّا قَضَى؛ أَيْ فَرَغَ، وَلَمْ يُرِدِ الْقَضَاءَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْأَدَاءِ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ). فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وُعِدْتُمْ. وَلَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولِجُونَهُ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ رَأَيْتُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَلِمُسْلِمٍ: حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَهُوَ أَوْجَهُ.

قَوْلُهُ: (أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطَفًا) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: حَتَّى تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطَفًا فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ. وَالْقِطَفُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّ كَثِيرًا يَرْوُونَهُ بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرُ هُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ: (قِطَفًا مِنَ الْجَنَّةِ) يَعْنِي: عُنْقُودَ عِنَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكُسُوفِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَالَ فِي جَهَنَّمَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، لِأَنَّ التَّقَدُّمَ كَادَ أَنْ يَقَعَ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ، فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ، كَذَا قَالَ. وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِوُقُوعِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ جَمِيعًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَلَفْظُهُ: لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا. وَفِيهِ: ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَبْوَابِ الْكُسُوفِ.

قَوْلُهُ: (وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ) بِاللَّامِ وَالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّر، وَسَيَأْتِي شَرْحُ حَالِهِ فِي أَخْبَارِ الْجَاهِلِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ) جَمْعُ سَائِبَةٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَشْيَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَكَذَا الْعَمَلُ الْيَسِيرُ، وَأَنَّ النَّارَ وَالْجَنَّةَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدِهِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مُسْتَقْصَاةً فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ.

وَوَجْهُ تَعَلُّقِ الْحَدِيثِ بِالتَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ جَوَازِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ الْيَسِيرِ، لِأَنَّ الَّذِي تَنْفَلِتُ دَابَّتُهُ يَحْتَاجُ فِي حَالِ إِمْسَاكِهَا إِلَى التَّقَدُّمِ أَوِ التَّأَخُّرِ كَمَا وَقَعَ لِأَبِي بَرْزَةَ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ. وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ، فَقَالَ: وَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِهَا أَنَّ فِيهِ مَذَمَّةَ تَسْيِيبِ الدَّوَابِّ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا.

١٢ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ

وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: نَفَخَ النَّبِيُّ فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٢١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الزَّاي، الحارثيُّ البصريُّ (قَالَ: كُنَّا بِالأَهْوَازِ) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالزَّاي: سبع كُوَر بين البصرة وفارس، لكلِّ كورةٍ منها اسمٌ، ويجمعها: الأهواز، ولا ينفرد واحدٌ منها بهوزٍ، قاله صاحب العين وغيره (نُقَاتِلُ الحَرُورِيَّةَ) بمهملاتٍ، أي: الخوارج؛ لأنَّهم اجتمعوا بحروراء، قريةٌ من قرى الكوفة، وبها كان التحكيم، وكان الَّذي يقاتلهم إذ ذاك هو (١) المهلَّب بن أبي صُفْرة، كما في رواية عمرو بن مرزوقٍ، عن شعبة، عند (٢) الإسماعيليِّ (فَبَيْنَا أَنَا) مبتدأٌ، خبره (عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ) بضمِّ الجيم والرَّاء بعدها فاءٌ، وقد تسكن الرَّاء: مكانٌ أكله السَّيل، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «حَرْف نهرٍ» بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الرَّاء، أي: جانبه، واسم النَّهر: دُجَيْلٌ، بالجيم مصغَّرًا (إِذَا رَجُلٌ) وللمُستملي والحَمُّويي، وعزاها العينيُّ كابن حجرٍ للكُشْمِيْهَنِيِّ بدل المُستملي: «إذ جاء رجلٌ» (يُصَلِّي) العصر (وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ) فرسه (بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا) قد أجمعوا على أنَّ المشي الكثير المتوالي في الصلاة المكتوبة يبطلها، فيحمل حديث أبي برزة على القليل، وفي رواية عمرو بن مرزوقٍ ما يؤيِّد ذلك، فإنَّه قال: فأخذها، ثمَّ رجع القهقرى، فإنَّ في رجوعه القهقرى ما يُشعِر بأنَّ مشيه إلى قصدها ما كان كثيرًا، فهو عملٌ يسير، ومشيٌ قليلٌ، ليس فيه استدبار القبلة فلا يضرُّ (قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج: (هُوَ) أي: الرَّجل المصلِّي المتنازع (أَبُو بَرْزَةَ) نضلة بن عبيدٍ (الأَسْلَمِيُّ) نزيل البصرة (فَجَعَلَ رَجُلٌ) مجهولٌ (مِنَ الخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ) يدعو عليه ويسبُّه (٣)، وفي رواية حمادٍ: انظروا إلى هذا الشَّيخ، ترك صلاته من أجل

فرسٍ، وزاد عمرو بن مرزوقٍ في آخره: قال: فقلت للرَّجل: ما أرى الله إلَّا مخزيك، شتمت رجلًا من أصحاب النَّبيِّ (فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ) أبو برزة من صلاته (قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ) الَّذي قلتموه آنفًا (وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ سِتَّ غَزَوَاتٍ، أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أوْ ثَمَانِ) بغير ياءٍ ولا تنوينٍ، وللحَمُّويي والمُستملي: «ثمانيَ» بياءٍ مفتوحةٍ من غير تنوينٍ، وخرَّجه ابن مالكٍ في «شرح التَّسهيل»: على أنَّ الأصل ثماني غزواتٍ، فحُذِفَ المضاف، وأُبقِي المضاف إليه على حاله، وحَسَّن الحذفَ دلالةُ المتقدِّم، أو أنَّ الإضافة غير مقصودةٍ، وترك تنوينه لمشابهته (١) جواري لفظًا، وهو ظاهرٌ معنًى لدلالته على جمعٍ (٢)، أو يكون في اللَّفظ ثمانيًا -بالنَّصب والتَّنوين- إلَّا أنَّه كُتِبَ على اللُّغة الرَّبيعيَّة، فإنَّهم يقفون على المنوَّن المنصوب بالسُّكون، فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى ألفٍ. انتهى. وتُعُقِّبَ الأخير في «المصابيح» بأنَّ التَّخريج إنَّما هو لقوله: «ثمانيَ» بلا تنوينٍ، وقد صرَّح هو (٣) بذلك في «التَّوضيح»، فلا وجه حينئذٍ للوجه الثَّالث، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أو ثمانيًا»، وفي رواية عمرو بن مرزوقٍ الجزم بـ «سبع غزواتٍ» من غير شكٍّ (وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ) أي: تسهيله على أمَّته في الصَّلاة وغيرها، وأشار به إلى الرَّدِّ على من شدَّد عليه في أنْ يترك دابَّته تذهب، ولا يقطع صلاته، ولا يجوز أن يفعله أبو برزة من رأيه دون أن يشاهده من النَّبيِّ (وَإِنِّي) بكسر الهمزة وتشديد النُّون، والياء اسمها (إِنْ كُنْتُ) بكسر الهمزة شرطيَّةٌ، والتَّاء اسم «كان» (أَنْ أُرَاجِعَ) بضمِّ الهمزة وفتح الرَّاء ثمَّ ألفٌ، وللحَمُّويي والمُستملي والأَصيليِّ وابن عساكر: «أَرْجع» بفتح الهمزة وسكون الرَّاء (مَعَ (٤) دَابَّتِي) و «أَنْ» -بفتح الهمزة- مصدريَّةٌ، بتقدير لام العلَّة قبلها، أي: وإن كنت لأن أرجع (٥)، وخبرُ «كان» (٦): (أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ (٧) أَدَعَهَا) أي: أتركها (تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا) بفتح اللَّام الَّذي ألفته واعتادته، وهذه الجملة الشَّرطيَّة سدَّت مسدَّ خبر

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله