«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،⦗٣٧⦘مَا الْقِتَالُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٣

الحديث رقم ١٢٣ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من سأل وهو قائم عالما جالسا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٣ في صحيح البخاري

«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،

⦗٣٧⦘

مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً؟! فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ، قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا. فَقَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿».

بَابُ السُّؤَالِ وَالْفُتْيَا عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ

إسناد حديث رقم ١٢٣ من صحيح البخاري

١٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:

شرح حديث ١٢٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِنَفْسِهِ خَاصَّةً النُّبُوَّةَ كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا : إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا لَا آخُذُ عَنِ الْمَوْتَى، وَإِنَّمَا آخُذُ عَنِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ. وَكَذَا قَالَ آخَرُ: أَنَا آخُذُ عَنْ قَلْبِي عَنْ رَبِّي. وَكُلُّ ذَلِكَ كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الشَّرَائِعِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْهِدَايَةَ وَالتَّوْفِيقَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنِ اسْتَدَلَّ بِقِصَّةِ الْخَضِرِ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَجُوزُ أَنْ يَطَّلِعَ مِنْ خَفَايَا الْأُمُورِ عَلَى مَا يُخَالِفُ الشَّرِيعَةَ وَيَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فَقَدْ ضَلَّ، وَلَيْسَ مَا تَمَسَّكَ بِهِ صَحِيحًا، فَإِنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الْخَضِرُ لَيْسَ فِي شَيْءٌ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُ الشَّرْعَ، فَإِنَّ نَقْضَ لَوْحٍ مِنَ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ لِدَفْعِ الظَّالِمِ عَنْ غَصْبِهَا ثُمَّ إِذَا تَرَكَهَا أُعِيدَ اللَّوْحُ - جَائِزٌ شَرْعًا وَعَقْلًا ; وَلَكِنَّ مُبَادَرَةَ مُوسَى بِالْإِنْكَارِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ. وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الَّتِي أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، وَلَفْظُهُ: فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا فَوَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً تَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحَهَا. فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وُجُوبُ التَّأَنِّي عَنِ الْإِنْكَارِ فِي الْمُحْتَمَلَاتِ. وَأَمَّا قَتْلُهُ الْغُلَامَ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةِ. وَأَمَّا إِقَامَةُ الْجِدَارِ فَمِنْ بَابِ مُقَابَلَةِ الْإِسَاءَةِ بِالْإِحْسَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (فَعَمَدَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ، وَكَذَا قَوْلُهُ عَمَدْتُ. وَنَوْلٌ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ: أُجْرَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَا) أَيْ فَخَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَانْطَلَقَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي التَّفْسِيرِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ) هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، وَسَنَذْكُرُ بَاقِيَ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٥ - بَاب مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَائِمٌ عَالِمًا جَالِسًا

١٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ - قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿.

[الحديث ١٢٣ - أطرافه في: ٧٤٥٨، ٣١٢٦، ٢٨١٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَائِمٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَنِ الْفَاعِلِ. وَقَوْلُهُ: عَالِمًا: مَفْعُولٌ، وَجَالِسًا: صِفَةٌ لَهُ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ الْعَالِمَ الْجَالِسَ إِذَا سَأَلَهُ شَخْصٌ قَائِمٌ لَا يُعَدُّ مِنْ بَابِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا. بَلْ هَذَا جَائِزٌ، بِشَرْطِ الْأَمْنِ مِنَ الْإِعْجَابِ. قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورُ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقٌ، وَأَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيُّ، وَكُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَائِلَ هُوَ أَبُو مُوسَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ دُونَهُ، فَيَكُونُ مُدْرَجًا فِي أَثْنَاءِ الْخَبَرِ.

قَوْلُهُ: (مَنْ قَاتَلَ. . . إِلَخْ) هُوَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَ بِلَفْظٍ جَامِعٍ لِمَعْنَى السُّؤَالِ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَفِي الْحَدِيثِ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقِيَامِ طَالِبِ الْحَاجَةِ عِنْدَ أَمْنِ الْكِبْرِ، وَأَنَّ الْفَضْلَ الَّذِي وَرَدَ فِي الْمُجَاهِدِينَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ قَاتَلَ لِإِعْلَاءِ دِينِ اللَّهِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِقْبَالِ الْمَسْئُولِ عَلَى السَّائِلِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٦ - باب السُّؤَالِ وَالْفُتْيَا عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ

١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٢٣ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) ابن أبي شيبة (قَالَ: أَخْبَرَني (١)) بالإفراد، وفي رواية (٥ س ص ط) (٢): «حدَّثنا» (جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هو شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا القِتَالُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟) مبتدأٌ، وخبره وقع مقول القول (فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا) نصبُ مفعولٍ له، والغضب: حالةٌ تحصل عند غليان الدَّم في القلب لإرادة الانتقام (وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً) نَصْبُ (٣) مفعولٍ له أيضًا؛ وهو بفتح الحاء وكسر الميم وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة؛ وهي: الأَنَفة من الشَّيء أو (٤) المحافظة على الحُرَم (فَرَفَعَ) رسول الله (إِلَيْهِ) أي: إلى (٥) السَّائل (رَأْسَهُ) الشَّريف (٦) (قَالَ) أبو موسى أو مَن دونه: (وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ) أي: السَّائل (كَانَ قَائِمًا) أي: ما رفع لأمرٍ من الأمور إلَّا لقيام الرَّجل، فإنَّ واسمها وخبرها في تقدير المصدر، وفيه: جوازُ وقوف

المستفتي لعذرٍ أو لحاجةٍ (فَقَالَ) : (مَنْ قَاتَلَ) بمُقتضَى القوَّة العقليَّة (لِتَكُونَ) أي: لأن تكون (كَلِمَةُ اللهِ) أي: دعوته إلى الإسلام، أو كلمة الإخلاص (هِيَ العُلْيَا) لا من قاتل عن مُقتضَى القوَّة الغضبيَّة أوِ (١) الشَّهوانيَّة (فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ ويدخل فيه: من قاتل لطلب الثَّواب ورضا الله، فإنَّه من إعلاء كلمة الله، وقد جمع هذا الجواب معنى السُّؤال لا بلفظه لأنَّ الغضب والحَمِيَّة قد يكونان لله تعالى أو لغرض الدُّنيا، فأجاب بالمعنى مُختَصَرًا؛ إذ لو ذهب يقسِّم وجوه الغضب لطال ذلك، ولَخُشِيَ أن يُلبَس عليه، فإن قلت: السُّؤال على ماهيَّة القتال، والجواب ليس عنها بل عن المقاتل، أُجِيب: بأنَّ فيه الجواب وزيادةً، أو أنَّ القتال بمعنى اسم الفاعل، أي: المقاتل، بقرينة لفظ: «فإنَّ أحدنا»، ويكون عبَّر بـ «ما» عنِ العاقل (٢)، والله أعلم.

(٤٦) هذا (بابُ السُّؤَالِ) من جهة المستفتي (وَالفُتْيَا) بضمِّ الفاء من جهة المفتي (عِنْدَ رَمْيِ الجِمَارِ) الكائنة بمنى.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِنَفْسِهِ خَاصَّةً النُّبُوَّةَ كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا : إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا لَا آخُذُ عَنِ الْمَوْتَى، وَإِنَّمَا آخُذُ عَنِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ. وَكَذَا قَالَ آخَرُ: أَنَا آخُذُ عَنْ قَلْبِي عَنْ رَبِّي. وَكُلُّ ذَلِكَ كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الشَّرَائِعِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْهِدَايَةَ وَالتَّوْفِيقَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنِ اسْتَدَلَّ بِقِصَّةِ الْخَضِرِ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَجُوزُ أَنْ يَطَّلِعَ مِنْ خَفَايَا الْأُمُورِ عَلَى مَا يُخَالِفُ الشَّرِيعَةَ وَيَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فَقَدْ ضَلَّ، وَلَيْسَ مَا تَمَسَّكَ بِهِ صَحِيحًا، فَإِنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الْخَضِرُ لَيْسَ فِي شَيْءٌ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُ الشَّرْعَ، فَإِنَّ نَقْضَ لَوْحٍ مِنَ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ لِدَفْعِ الظَّالِمِ عَنْ غَصْبِهَا ثُمَّ إِذَا تَرَكَهَا أُعِيدَ اللَّوْحُ - جَائِزٌ شَرْعًا وَعَقْلًا ; وَلَكِنَّ مُبَادَرَةَ مُوسَى بِالْإِنْكَارِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ. وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الَّتِي أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، وَلَفْظُهُ: فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا فَوَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً تَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحَهَا. فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وُجُوبُ التَّأَنِّي عَنِ الْإِنْكَارِ فِي الْمُحْتَمَلَاتِ. وَأَمَّا قَتْلُهُ الْغُلَامَ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةِ. وَأَمَّا إِقَامَةُ الْجِدَارِ فَمِنْ بَابِ مُقَابَلَةِ الْإِسَاءَةِ بِالْإِحْسَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (فَعَمَدَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ، وَكَذَا قَوْلُهُ عَمَدْتُ. وَنَوْلٌ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ: أُجْرَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَا) أَيْ فَخَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَانْطَلَقَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي التَّفْسِيرِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ) هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، وَسَنَذْكُرُ بَاقِيَ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٥ - بَاب مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَائِمٌ عَالِمًا جَالِسًا

١٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ - قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿.

[الحديث ١٢٣ - أطرافه في: ٧٤٥٨، ٣١٢٦، ٢٨١٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَائِمٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَنِ الْفَاعِلِ. وَقَوْلُهُ: عَالِمًا: مَفْعُولٌ، وَجَالِسًا: صِفَةٌ لَهُ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ الْعَالِمَ الْجَالِسَ إِذَا سَأَلَهُ شَخْصٌ قَائِمٌ لَا يُعَدُّ مِنْ بَابِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا. بَلْ هَذَا جَائِزٌ، بِشَرْطِ الْأَمْنِ مِنَ الْإِعْجَابِ. قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورُ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقٌ، وَأَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيُّ، وَكُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَائِلَ هُوَ أَبُو مُوسَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ دُونَهُ، فَيَكُونُ مُدْرَجًا فِي أَثْنَاءِ الْخَبَرِ.

قَوْلُهُ: (مَنْ قَاتَلَ. . . إِلَخْ) هُوَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَ بِلَفْظٍ جَامِعٍ لِمَعْنَى السُّؤَالِ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَفِي الْحَدِيثِ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقِيَامِ طَالِبِ الْحَاجَةِ عِنْدَ أَمْنِ الْكِبْرِ، وَأَنَّ الْفَضْلَ الَّذِي وَرَدَ فِي الْمُجَاهِدِينَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ قَاتَلَ لِإِعْلَاءِ دِينِ اللَّهِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِقْبَالِ الْمَسْئُولِ عَلَى السَّائِلِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٦ - باب السُّؤَالِ وَالْفُتْيَا عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ

١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٢٣ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) ابن أبي شيبة (قَالَ: أَخْبَرَني (١)) بالإفراد، وفي رواية (٥ س ص ط) (٢): «حدَّثنا» (جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هو شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا القِتَالُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟) مبتدأٌ، وخبره وقع مقول القول (فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا) نصبُ مفعولٍ له، والغضب: حالةٌ تحصل عند غليان الدَّم في القلب لإرادة الانتقام (وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً) نَصْبُ (٣) مفعولٍ له أيضًا؛ وهو بفتح الحاء وكسر الميم وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة؛ وهي: الأَنَفة من الشَّيء أو (٤) المحافظة على الحُرَم (فَرَفَعَ) رسول الله (إِلَيْهِ) أي: إلى (٥) السَّائل (رَأْسَهُ) الشَّريف (٦) (قَالَ) أبو موسى أو مَن دونه: (وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ) أي: السَّائل (كَانَ قَائِمًا) أي: ما رفع لأمرٍ من الأمور إلَّا لقيام الرَّجل، فإنَّ واسمها وخبرها في تقدير المصدر، وفيه: جوازُ وقوف

المستفتي لعذرٍ أو لحاجةٍ (فَقَالَ) : (مَنْ قَاتَلَ) بمُقتضَى القوَّة العقليَّة (لِتَكُونَ) أي: لأن تكون (كَلِمَةُ اللهِ) أي: دعوته إلى الإسلام، أو كلمة الإخلاص (هِيَ العُلْيَا) لا من قاتل عن مُقتضَى القوَّة الغضبيَّة أوِ (١) الشَّهوانيَّة (فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ ويدخل فيه: من قاتل لطلب الثَّواب ورضا الله، فإنَّه من إعلاء كلمة الله، وقد جمع هذا الجواب معنى السُّؤال لا بلفظه لأنَّ الغضب والحَمِيَّة قد يكونان لله تعالى أو لغرض الدُّنيا، فأجاب بالمعنى مُختَصَرًا؛ إذ لو ذهب يقسِّم وجوه الغضب لطال ذلك، ولَخُشِيَ أن يُلبَس عليه، فإن قلت: السُّؤال على ماهيَّة القتال، والجواب ليس عنها بل عن المقاتل، أُجِيب: بأنَّ فيه الجواب وزيادةً، أو أنَّ القتال بمعنى اسم الفاعل، أي: المقاتل، بقرينة لفظ: «فإنَّ أحدنا»، ويكون عبَّر بـ «ما» عنِ العاقل (٢)، والله أعلم.

(٤٦) هذا (بابُ السُّؤَالِ) من جهة المستفتي (وَالفُتْيَا) بضمِّ الفاء من جهة المفتي (عِنْدَ رَمْيِ الجِمَارِ) الكائنة بمنى.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله