«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٣٠

الحديث رقم ١٢٣٠ من كتاب «كتاب السهو» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من يكبر في سجدتي السهو.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٣٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهْوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ» تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ.

بَابٌ: إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ

إسناد حديث رقم ١٢٣٠ من صحيح البخاري

١٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ،

⦗٦٩⦘

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ الْأَسْدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٣٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) منه (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود (وَكَبَّرَ) وظاهره: الاكتفاء بتكبيرة السُّجود، ولا يشترط تكبيرة الإحرام، وهو قول الجمهور، وحكى القرطبيُّ: أنَّ قول مالكٍ لم يختلف في وجوب السَّلام بعد (١) سجدتي السَّهو، قال: وما يُتحلَّل منه بسلامٍ لا بدَّ له من تكبيرة الإحرام، ويؤيِّده ما رواه أبو داود من طريق حمَّاد بن زيدٍ، عن هشام بن حسَّان، عن ابن سيرين في هذا الحديث قال: فكبَّر، ثمَّ كبَّر وسجد للسَّهو، وقال أبو داود: ولم يقل أحدٌ: «فكبَّر، ثمَّ كبَّر» إلَّا حمَّاد بن زيدٍ، فأشار إلى شذوذ هذه الزِّيادة. انتهى. وقد اشتمل حديث الباب على فوائد كثيرةٍ، واستدلَّ به من قال من أصحاب الشَّافعيِّ ومالك أيضًا: إنَّ الأفعال الكثيرة في الصَّلاة الَّتي ليست من جنسها إذا وقعت على وجه السَّهو لا تبطلها؛ لأنَّه خرج سَرَعان النَّاس، وفي بعض طرق الصَّحيح: أنَّه خرج إلى منزله ثمَّ رجع، وفي بعضها: أتى جِذْعًا في قبلة المسجد، واستند إليه، وشبَّك بين أصابعه، ثمَّ رجع ورجع النَّاس وبنى بهم، وهذه أفعالٌ كثيرةٌ، لكن للقائل بأنَّ الكثير يُبطل، أن يقول: هذه غير كثيرةٍ، كما قاله ابن الصَّلاح (٢)، وحكاه القرطبيُّ عن أصحاب مالكٍ، والرُّجوع في الكثرة والقلَّة إلى العُرْف على الصَّحيح، والمذهب الَّذي قطع به جمهور أصحاب الشَّافعيِّ أنَّ النَّاسي في ذلك كالعامد، فيبطلها الفعل الكثير ساهيًا.

ورواة الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه التَّحديث، والعنعنة.

١٢٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعدٍ الإمام، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «اللَّيث» (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن

هرمز (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ) بنت الحارث بن عبد المطَّلب، وهي أمُّ عبد الله، أو أمُّ أبيه، ويكتب: «ابن بُحَينةَ» بألفٍ قبل الباء، واسم أبيه مالك بن القِشْب، بكسر القاف وسكون المعجمة ثمَّ موحَّدةٌ، جندب (الأَسْدِيِّ) بسكون السِّين، وأصله: الأزديُّ نسبةً إلى أزدٍ، فأُبدِلَت الزَّاي سينًا (حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ) الصَّواب: إسقاط «بني» لأنَّ جدَّه حالف المطَّلب بن عبد منافٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ) مع التَّشهد فيه، وقام النَّاس معه إلى الثالثة (١) (فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ) ولم يسلِّم (سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) للسَّهو (فَكَبَّرَ) بالفاء، وللأربعة: «يُكبِّر» بالمثنَّاة التَّحتيَّة المضمومة وكسر الموحَّدة (فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ) لأنَّ سهو الإمام غير المُحْدِث يلحق المأمومَ، بخلاف ما إذا بان إمامه محدثًا فلا يلحقه سهوه، ولا يتحمَّل هو عنه إذ لا قدوةَ حقيقةً حال السَّهو (مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الجُلُوسِ) المستلزم تركه ترك التَّشهُّد، على ما لا يخفى.

(تَابَعَهُ) أي: تابع اللَّيثَ (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد العزيز بن عبد الملك، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (فِي التَّكْبِيرِ) في سجدتي السَّهو.

والحديث سبق قريبًا في «باب ما جاء في السَّهو، إذا قام من ركعتي الفريضة» [خ¦١٢٢٤] [خ¦١٢٢٥].

(٦) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يَدْرِ) المصلِّي (كَمْ صَلَّى: ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ) أي: والحال أنَّه جالسٌ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) منه (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ) من السُّجود (وَكَبَّرَ) وظاهره: الاكتفاء بتكبيرة السُّجود، ولا يشترط تكبيرة الإحرام، وهو قول الجمهور، وحكى القرطبيُّ: أنَّ قول مالكٍ لم يختلف في وجوب السَّلام بعد (١) سجدتي السَّهو، قال: وما يُتحلَّل منه بسلامٍ لا بدَّ له من تكبيرة الإحرام، ويؤيِّده ما رواه أبو داود من طريق حمَّاد بن زيدٍ، عن هشام بن حسَّان، عن ابن سيرين في هذا الحديث قال: فكبَّر، ثمَّ كبَّر وسجد للسَّهو، وقال أبو داود: ولم يقل أحدٌ: «فكبَّر، ثمَّ كبَّر» إلَّا حمَّاد بن زيدٍ، فأشار إلى شذوذ هذه الزِّيادة. انتهى. وقد اشتمل حديث الباب على فوائد كثيرةٍ، واستدلَّ به من قال من أصحاب الشَّافعيِّ ومالك أيضًا: إنَّ الأفعال الكثيرة في الصَّلاة الَّتي ليست من جنسها إذا وقعت على وجه السَّهو لا تبطلها؛ لأنَّه خرج سَرَعان النَّاس، وفي بعض طرق الصَّحيح: أنَّه خرج إلى منزله ثمَّ رجع، وفي بعضها: أتى جِذْعًا في قبلة المسجد، واستند إليه، وشبَّك بين أصابعه، ثمَّ رجع ورجع النَّاس وبنى بهم، وهذه أفعالٌ كثيرةٌ، لكن للقائل بأنَّ الكثير يُبطل، أن يقول: هذه غير كثيرةٍ، كما قاله ابن الصَّلاح (٢)، وحكاه القرطبيُّ عن أصحاب مالكٍ، والرُّجوع في الكثرة والقلَّة إلى العُرْف على الصَّحيح، والمذهب الَّذي قطع به جمهور أصحاب الشَّافعيِّ أنَّ النَّاسي في ذلك كالعامد، فيبطلها الفعل الكثير ساهيًا.

ورواة الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه التَّحديث، والعنعنة.

١٢٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعدٍ الإمام، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «اللَّيث» (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن

هرمز (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ) بنت الحارث بن عبد المطَّلب، وهي أمُّ عبد الله، أو أمُّ أبيه، ويكتب: «ابن بُحَينةَ» بألفٍ قبل الباء، واسم أبيه مالك بن القِشْب، بكسر القاف وسكون المعجمة ثمَّ موحَّدةٌ، جندب (الأَسْدِيِّ) بسكون السِّين، وأصله: الأزديُّ نسبةً إلى أزدٍ، فأُبدِلَت الزَّاي سينًا (حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ) الصَّواب: إسقاط «بني» لأنَّ جدَّه حالف المطَّلب بن عبد منافٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ) مع التَّشهد فيه، وقام النَّاس معه إلى الثالثة (١) (فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ) ولم يسلِّم (سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) للسَّهو (فَكَبَّرَ) بالفاء، وللأربعة: «يُكبِّر» بالمثنَّاة التَّحتيَّة المضمومة وكسر الموحَّدة (فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ) لأنَّ سهو الإمام غير المُحْدِث يلحق المأمومَ، بخلاف ما إذا بان إمامه محدثًا فلا يلحقه سهوه، ولا يتحمَّل هو عنه إذ لا قدوةَ حقيقةً حال السَّهو (مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الجُلُوسِ) المستلزم تركه ترك التَّشهُّد، على ما لا يخفى.

(تَابَعَهُ) أي: تابع اللَّيثَ (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد العزيز بن عبد الملك، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (فِي التَّكْبِيرِ) في سجدتي السَّهو.

والحديث سبق قريبًا في «باب ما جاء في السَّهو، إذا قام من ركعتي الفريضة» [خ¦١٢٢٤] [خ¦١٢٢٥].

(٦) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يَدْرِ) المصلِّي (كَمْ صَلَّى: ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ) أي: والحال أنَّه جالسٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر