«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَلَغَهُ: أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٣٤

الحديث رقم ١٢٣٤ من كتاب «كتاب السهو» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإشارة في الصلاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٣٤ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَغَهُ: أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ إِلَّا الْتَفَتَ. يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ

إسناد حديث رقم ١٢٣٤ من صحيح البخاري

١٢٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٣٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ لَا يُعْدَلُ إِلَى الْفَتْوَى بِالرَّأْيِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وَأَنَّ الْعَالِمَ لَا نَقْصَ عَلَيْهِ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِي، فَوَكَلَ الْأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ. وَفِيهِ قَبُولُ إخْبَارِ الْآحَادِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَلَوْ كَانَ شَخْصًا وَاحِدًا رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً، لِاكْتِفَاءِ أُمِّ سَلَمَةَ بأَخْبَارِ الْجَارِيَةِ.

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فِطْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَحُسْنِ تَأَتِّيهَا بِمُلَاطَفَةِ سُؤَالِهَا وَاهْتِمَامِهَا بِأَمْرِ الدِّينِ، وَكَأَنَّهَا لَمْ تُبَاشِرِ السُّؤَالَ لِحَالِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدَهَا، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ إِكْرَامُ الضَّيْفِ وَاحْتِرَامُهُ، وَفِيهِ زِيَارَةُ النِّسَاءِ الْمَرْأَةَ، وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا عِنْدَهَا، وَالتَّنَفُّلُ فِي الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَكَرَاهَةُ الْقُرْبِ مِنَ الْمُصَلِّي لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَتَرْكُ تَفْوِيتِ طَلَبِ الْعِلْمِ، وَإِنْ طَرَأَ مَا يَشْغَلُ عَنْهُ، وَجَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مُوَكِّلِهِ فِي الْفَضْلِ، وَتَعْلِيمُ الْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ، وَفِيهِ الِاسْتِفْهَامُ بَعْدَ التَّحَقُّقِ لِقَوْلِهَا: وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ الْمُشْكِلِ فِرَارًا مِنَ الْوَسْوَسَةِ، وَأَنَّ النِّسْيَانَ جَائِزٌ عَلَى النَّبِيِّ ، لِأَنَّ فَائِدَةَ اسْتِفْسَارِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ ذَلِكَ تَجْوِيزُهَا، إِمَّا النِّسْيَانُ، وَإِمَّا النَّسْخُ، وَإِمَّا التَّخْصِيصُ بِهِ، فَظَهَرَ وُقُوعُ الثَّالِثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩ - بَاب الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ. قَالَهُ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ

١٢٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتْ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ.

فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَّا الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ .

١٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عنهما، فصلَّيتهما الآن، وقد كان من عادته أنَّه إذا فعل شيئًا من الطَّاعات؛ لم يقطعه أبدًا، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «ففعلت الجارية، فكلَّمته مثل ما قالت لها أمُّ سلمة، فأشار النبيُّ بيده»، ورواته ما بين كوفيٍّ ومصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه أربعةٌ من الصَّحابة، رجلان وامرأتان، والتَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، والإرسال، والبلاغ، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٣٧٠]، ومسلم في «الصَّلاة» وكذا أبو داود.

(٩) (باب) حكم (الإِشَارَةِ) الواقعة (فِي الصَّلَاةِ) من المصلِّي.

(قَالَهُ كُرَيْبٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) فيما مرَّ في الحديث السَّابق [خ¦١٢٣٣].

١٢٣٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ، مولاهم، البغلانيُّ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا

يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن محمَّد بن عبد الله القاريُّ، بتشديد الياء، المدنيُّ، نزيل الإسكندرية (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) الأنصاريِّ (: أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَغَهُ: أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ) وهو أنَّ أهل قباء اقتتلوا حتَّى تراموا بالحجارة، فأُخبِرَ رسول الله (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ) صلاة العصر (فَجَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن لمَّا حضرت العصر (إِلَى أَبِي بَكْرٍ ) وكان قال لبلالٍ: «إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمُرْ أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاس» (فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ) أبو بكر: (نَعَمْ) أؤمُّهم (إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلَالٌ) الصَّلاة (وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ) أي: تكبيرة الإحرام لأجل النَّاس (وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ) شرعوا فيه، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ التَّصفيق يكون باليد، وحركتها به كحركتها بالإشارة (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ) لعلمه بالنَّهي عنه (فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ) التَّصفيق (التَفَتَ) أبو بكر (فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ) بالنَّاس (فَرَفَعَ أبو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ) بلفظه صريحًا، أو رفع رأسه إلى السَّماء شكرًا (١) لله تعالى (وَرَجَعَ القَهْقَرى ورَاءهُ حَتَّى قامَ في الصَّفِّ) وفهم الصِّدِّيق أنَّ الأمر للتَّكريم لا للإيجاب، وإلَّا لم تجز له المخالفة (فَتَقَدَّمَ رسولُ الله فَصَلَّى للنَّاسِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بالنَّاس» بالموحَّدة بدل اللَّام (فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ على النَّاسِ فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ) وللأربعة (٢) «فقال: أيُّها النَّاس» (مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ) شرعتم (فِي التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ) وفي نسخةٍ: «في (٣) الصَّلاة» (فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ إِلَّا التَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ لَا يُعْدَلُ إِلَى الْفَتْوَى بِالرَّأْيِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وَأَنَّ الْعَالِمَ لَا نَقْصَ عَلَيْهِ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِي، فَوَكَلَ الْأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ. وَفِيهِ قَبُولُ إخْبَارِ الْآحَادِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَلَوْ كَانَ شَخْصًا وَاحِدًا رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً، لِاكْتِفَاءِ أُمِّ سَلَمَةَ بأَخْبَارِ الْجَارِيَةِ.

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فِطْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَحُسْنِ تَأَتِّيهَا بِمُلَاطَفَةِ سُؤَالِهَا وَاهْتِمَامِهَا بِأَمْرِ الدِّينِ، وَكَأَنَّهَا لَمْ تُبَاشِرِ السُّؤَالَ لِحَالِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدَهَا، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ إِكْرَامُ الضَّيْفِ وَاحْتِرَامُهُ، وَفِيهِ زِيَارَةُ النِّسَاءِ الْمَرْأَةَ، وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا عِنْدَهَا، وَالتَّنَفُّلُ فِي الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَكَرَاهَةُ الْقُرْبِ مِنَ الْمُصَلِّي لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَتَرْكُ تَفْوِيتِ طَلَبِ الْعِلْمِ، وَإِنْ طَرَأَ مَا يَشْغَلُ عَنْهُ، وَجَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مُوَكِّلِهِ فِي الْفَضْلِ، وَتَعْلِيمُ الْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ، وَفِيهِ الِاسْتِفْهَامُ بَعْدَ التَّحَقُّقِ لِقَوْلِهَا: وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ الْمُشْكِلِ فِرَارًا مِنَ الْوَسْوَسَةِ، وَأَنَّ النِّسْيَانَ جَائِزٌ عَلَى النَّبِيِّ ، لِأَنَّ فَائِدَةَ اسْتِفْسَارِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ ذَلِكَ تَجْوِيزُهَا، إِمَّا النِّسْيَانُ، وَإِمَّا النَّسْخُ، وَإِمَّا التَّخْصِيصُ بِهِ، فَظَهَرَ وُقُوعُ الثَّالِثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩ - بَاب الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ. قَالَهُ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ

١٢٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتْ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ.

فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَّا الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ .

١٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عنهما، فصلَّيتهما الآن، وقد كان من عادته أنَّه إذا فعل شيئًا من الطَّاعات؛ لم يقطعه أبدًا، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «ففعلت الجارية، فكلَّمته مثل ما قالت لها أمُّ سلمة، فأشار النبيُّ بيده»، ورواته ما بين كوفيٍّ ومصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه أربعةٌ من الصَّحابة، رجلان وامرأتان، والتَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، والإرسال، والبلاغ، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٣٧٠]، ومسلم في «الصَّلاة» وكذا أبو داود.

(٩) (باب) حكم (الإِشَارَةِ) الواقعة (فِي الصَّلَاةِ) من المصلِّي.

(قَالَهُ كُرَيْبٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) فيما مرَّ في الحديث السَّابق [خ¦١٢٣٣].

١٢٣٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ، مولاهم، البغلانيُّ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا

يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن محمَّد بن عبد الله القاريُّ، بتشديد الياء، المدنيُّ، نزيل الإسكندرية (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) الأنصاريِّ (: أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَغَهُ: أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ) وهو أنَّ أهل قباء اقتتلوا حتَّى تراموا بالحجارة، فأُخبِرَ رسول الله (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ) صلاة العصر (فَجَاءَ بِلَالٌ) المؤذِّن لمَّا حضرت العصر (إِلَى أَبِي بَكْرٍ ) وكان قال لبلالٍ: «إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمُرْ أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاس» (فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ) أبو بكر: (نَعَمْ) أؤمُّهم (إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلَالٌ) الصَّلاة (وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ) أي: تكبيرة الإحرام لأجل النَّاس (وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ) شرعوا فيه، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ التَّصفيق يكون باليد، وحركتها به كحركتها بالإشارة (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ) لعلمه بالنَّهي عنه (فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ) التَّصفيق (التَفَتَ) أبو بكر (فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ) بالنَّاس (فَرَفَعَ أبو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ) بلفظه صريحًا، أو رفع رأسه إلى السَّماء شكرًا (١) لله تعالى (وَرَجَعَ القَهْقَرى ورَاءهُ حَتَّى قامَ في الصَّفِّ) وفهم الصِّدِّيق أنَّ الأمر للتَّكريم لا للإيجاب، وإلَّا لم تجز له المخالفة (فَتَقَدَّمَ رسولُ الله فَصَلَّى للنَّاسِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بالنَّاس» بالموحَّدة بدل اللَّام (فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ على النَّاسِ فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ) وللأربعة (٢) «فقال: أيُّها النَّاس» (مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ) شرعتم (فِي التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ) وفي نسخةٍ: «في (٣) الصَّلاة» (فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ إِلَّا التَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده