«دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهْيَ تُصَلِّي قَائِمَةً، وَالنَّاسُ قِيَام�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٣٥

الحديث رقم ١٢٣٥ من كتاب «كتاب السهو» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإشارة في الصلاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٣٥ في صحيح البخاري

«دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهْيَ تُصَلِّي قَائِمَةً، وَالنَّاسُ قِيَامٌ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ.»

إسناد حديث رقم ١٢٣٥ من صحيح البخاري

١٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٣٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ما كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ) بضمِّ القاف وتخفيف الحاء المهملة، وبعد الألف فاءٌ، اسمه: عثمان بن عامرٍ، ولم يقل: ما لي، ولا: ما لأبي بكرٍ (١)، تحقيرًا لنفسه (أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ) لأنَّ الإمامة محلُّ رياسةٍ وموضع فضيلةٍ.

١٢٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ، الكوفيُّ نزيل مصر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله قال: (حَدَّثَنَا) سفيان (الثَّوْرِيُّ) بالمثلَّثة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة بن الزُّبير (عَنْ فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق (قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) بنت الصِّدِّيق ( وَهِيَ تُصَلِّي) حال كونها (قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟) جملةٌ اسميَّةٌ من مبتدأ وخبرٍ، وقعت مقول القول (فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «قلت»: (آيَةٌ؟) بحذف همزة الاستفهام، خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هي علامةٌ لعذاب النَّاس (فَقَالَتْ) ولأبي ذَرٍّ: «فأشارت» (بِرَأْسِهَا، أَيْ نَعَمْ) تفسيرٌ لقولها: «فأشارت»، وهو (٢) قطعةٌ من حديثٍ سبق في «باب مَن أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس» من «كتاب (٣) العلم» [خ¦٨٦].

١٢٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) وللأَصيليِّ: «إسماعيل بن أبي أويسٍ» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ

زَوْجِ النَّبِيِّ : أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ) بتخفيف الكاف، وأصله: شاكي، نحو: قاضٍ، أصله: قاضي، استُثقِلَت الضَّمَّة على الياء فحُذِفَت، وهو من الشِّكاية، وهي المرض، أي: شاكٍ عن مزاجه لانحرافه عن الصِّحَّة، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت «شاكي» بإثبات الياء (جَالِسًا) نصبٌ على الحال (وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ) حال كونهم (قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ) بيده (أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ) من الصلاة (قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) أي: يُقتَدى به ويُتَّبَع، ومن شأن التَّابع ألَّا يسبق متبوعه، ولا يتقدَّم في موقفه (فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ) رأسه (فَارْفَعُوا) رؤوسكم، والفاء فيهما للتَّعقيب.

وسبق الحديث في «باب إنَّما جُعِلَ الإمام ليُؤتَمَّ به» [خ¦٦٨٨].

((٢٣)) (بسم الله الرحمن الرحيم. بابٌ) بالتَّنوين، وهو ساقطٌ لأبي ذَرٍّ (فِي الجَنَائِزِ) بفتح الجيم، جمع جَِنَازة، بالفتح والكسر: اسمٌ للميِّت في النَّعش، أو بالفتح: اسمٌ لذلك، وبالكسر: اسمٌ للنَّعش وعليه الميِّت، وقيل: عكسه، وقيل: هما لغتان فيهما، فإن لم يكن عليه الميِّت، فهو سريرٌ ونعشٌ، وهو (١): من جَنَزه، يجنزه، إذا ستره، ذكره ابن فارسٍ وغيره، وقال الأزهريُّ: لا يُسمَّى جنازةً حتَّى يُشدَّ الميِّت عليه مكفَّنًا. وذكر هذا الباب هنا دون الفرائض؛ لاشتماله على الصَّلاة، ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «كتاب الجنائز، بسم الله الرحمن الرحيم، باب ما جاء في الجنائز»، ولابن عساكر: «بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الجنائز» (وَمَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ) عند خروجه من الدُّنيا: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) أي: دخل الجنَّة، كما رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ، والحاكم بإسنادٍ صحيحٍ، فحذف جواب «مَنْ»، و «آخرَ» بالنَّصب لأبي ذَرٍّ، خبر «كان» مقدَّمٌ (٢) على اسمها، وهو لا إله إلَّا الله، وساغ كونها مسندًا إليها مع أنَّها جملةٌ؛ لأنَّ المراد بها لفظها، فهي في حكم المفرد، ولغير أبي ذَرٍّ: «آخرُ» بالرَّفع: اسم «كان»، وكأنَّه لم يثبت عند المؤلِّف في التَّلقين حديثٌ على شرطه، فاكتفى

بما يدلُّ عليه، ولمسلمٍ من حديث أبي هريرة من وجهٍ آخرَ: «لقِّنوا موتاكم: لا إله إلَّا الله»، قال في «المجموع»: أي: من قَرُبَ موته، وهذا من باب تسمية الشَّيء باسم ما يصير إليه، كقوله: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] فيذكر عند المحتضر: لا إله إلَّا الله ليتذكَّر، بلا زيادةٍ عليها، فلا تُسَنُّ زيادة: محمَّدٌ رسول الله؛ لظاهر الأخبار (١)، وقيل: تُسنُّ زيادتها (٢)؛ لأن المقصود بذلك التَّوحيد، ورُدَّ بأنَّ هذا موحِّدٌ، ويُؤخَذ من هذه العلَّة ما بحثه الإسنويُّ: أنَّه لو كان كافرًا لُقِّن الشَّهادتين وأُمِرَ بهما (وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة، ممَّا وصله المؤلِّف في «التَّاريخ»، وأبو نُعيمٍ في «الحلية»: (أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) أي: كلمتا الشَّهادة (مِفْتَاحَ الجَنَّةِ) بنصب: «مفتاح» في رواية أبي ذَرٍّ، ورفعه لغيره على أنَّه خبر «ليس»، أو اسمها (قَالَ) وهبٌ: (بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ) جيادٌ (فُتِحَ لَكَ) فهو من باب حذف النَّعت إذا دلَّ السِّياق عليه؛ لأنَّ مسمَّى المفتاح لا يعقل إلَّا بالأسنان، ومراده «بالأسنان»: الأعمال المنجية المنضمَّة إلى كلمة التَّوحيد، وشبَّهها بأسنان المفتاح من حيث الاستعانة بها في فتح المغلقات وتيسير المستصعبات، وقول الزَّركشيِّ: أراد بها القواعد الَّتي بُنِيَ الإسلام عليها، تعقَّبه في «المصابيح» بأنَّ من جملة القواعد كلمة الشَّهادة الَّتي عبَّر عنها بالمفتاح، فكيف تُجعَل بعد ذلك من الأسنان؟ (وَإِلَّا) بأن جئت بمفتاحٍ لا أسنانَ له (لَمْ يُفْتَحْ لَكَ) فتحًا تامًّا، أو في أوَّل الأمر، وهذا بالنِّسبة إلى الغالب، وإلَّا فالحقُّ: أنَّ أهل الكبائر في مشيئة الله تعالى، ومَن قال: لا إله إلَّا الله مخلصًا، أَتَى بمفتاح وله أسنانٌ، لكن مَن خلط ذلك بالكبائر حتَّى مات مصرًّا عليها؛ لم تكن أسنانه قويَّةً، فربَّما طال علاجه، وهذا رواه ابن إسحاق في «السِّيرة» (٣) مرفوعًا بلفظ: إنَّ النَّبيَّ لمَّا (٤) أرسل العلاء بن الحضرميِّ، قال له: «إذا سُئِلتَ عن مفتاح الجنَّة، فقل: مفتاحها لا إله إلَّا الله»، ورُوِيَ عن معاذ بن جبلٍ ممَّا أخرجه البيهقيُّ في «الشُّعب» مرفوعًا نحوه، وزاد: «ولكن مفتاحٌ بلا أسنانٍ، فإن جئت بمفتاحٍ له أسنانٌ فُتِح لك، وإلَّا لم يُفْتَح لك»، وهذه الزِّيادة نظير ما أجاب به وهبٌ، فيحتمل أن تكون مدرجَةً في حديث معاذٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ما كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ) بضمِّ القاف وتخفيف الحاء المهملة، وبعد الألف فاءٌ، اسمه: عثمان بن عامرٍ، ولم يقل: ما لي، ولا: ما لأبي بكرٍ (١)، تحقيرًا لنفسه (أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ) لأنَّ الإمامة محلُّ رياسةٍ وموضع فضيلةٍ.

١٢٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ، الكوفيُّ نزيل مصر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله قال: (حَدَّثَنَا) سفيان (الثَّوْرِيُّ) بالمثلَّثة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة بن الزُّبير (عَنْ فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق (قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) بنت الصِّدِّيق ( وَهِيَ تُصَلِّي) حال كونها (قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟) جملةٌ اسميَّةٌ من مبتدأ وخبرٍ، وقعت مقول القول (فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «قلت»: (آيَةٌ؟) بحذف همزة الاستفهام، خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هي علامةٌ لعذاب النَّاس (فَقَالَتْ) ولأبي ذَرٍّ: «فأشارت» (بِرَأْسِهَا، أَيْ نَعَمْ) تفسيرٌ لقولها: «فأشارت»، وهو (٢) قطعةٌ من حديثٍ سبق في «باب مَن أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس» من «كتاب (٣) العلم» [خ¦٨٦].

١٢٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) وللأَصيليِّ: «إسماعيل بن أبي أويسٍ» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ

زَوْجِ النَّبِيِّ : أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ) بتخفيف الكاف، وأصله: شاكي، نحو: قاضٍ، أصله: قاضي، استُثقِلَت الضَّمَّة على الياء فحُذِفَت، وهو من الشِّكاية، وهي المرض، أي: شاكٍ عن مزاجه لانحرافه عن الصِّحَّة، وللأَصيليِّ وابن عساكر وأبي الوقت «شاكي» بإثبات الياء (جَالِسًا) نصبٌ على الحال (وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ) حال كونهم (قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ) بيده (أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ) من الصلاة (قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) أي: يُقتَدى به ويُتَّبَع، ومن شأن التَّابع ألَّا يسبق متبوعه، ولا يتقدَّم في موقفه (فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ) رأسه (فَارْفَعُوا) رؤوسكم، والفاء فيهما للتَّعقيب.

وسبق الحديث في «باب إنَّما جُعِلَ الإمام ليُؤتَمَّ به» [خ¦٦٨٨].

((٢٣)) (بسم الله الرحمن الرحيم. بابٌ) بالتَّنوين، وهو ساقطٌ لأبي ذَرٍّ (فِي الجَنَائِزِ) بفتح الجيم، جمع جَِنَازة، بالفتح والكسر: اسمٌ للميِّت في النَّعش، أو بالفتح: اسمٌ لذلك، وبالكسر: اسمٌ للنَّعش وعليه الميِّت، وقيل: عكسه، وقيل: هما لغتان فيهما، فإن لم يكن عليه الميِّت، فهو سريرٌ ونعشٌ، وهو (١): من جَنَزه، يجنزه، إذا ستره، ذكره ابن فارسٍ وغيره، وقال الأزهريُّ: لا يُسمَّى جنازةً حتَّى يُشدَّ الميِّت عليه مكفَّنًا. وذكر هذا الباب هنا دون الفرائض؛ لاشتماله على الصَّلاة، ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «كتاب الجنائز، بسم الله الرحمن الرحيم، باب ما جاء في الجنائز»، ولابن عساكر: «بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الجنائز» (وَمَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ) عند خروجه من الدُّنيا: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) أي: دخل الجنَّة، كما رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ، والحاكم بإسنادٍ صحيحٍ، فحذف جواب «مَنْ»، و «آخرَ» بالنَّصب لأبي ذَرٍّ، خبر «كان» مقدَّمٌ (٢) على اسمها، وهو لا إله إلَّا الله، وساغ كونها مسندًا إليها مع أنَّها جملةٌ؛ لأنَّ المراد بها لفظها، فهي في حكم المفرد، ولغير أبي ذَرٍّ: «آخرُ» بالرَّفع: اسم «كان»، وكأنَّه لم يثبت عند المؤلِّف في التَّلقين حديثٌ على شرطه، فاكتفى

بما يدلُّ عليه، ولمسلمٍ من حديث أبي هريرة من وجهٍ آخرَ: «لقِّنوا موتاكم: لا إله إلَّا الله»، قال في «المجموع»: أي: من قَرُبَ موته، وهذا من باب تسمية الشَّيء باسم ما يصير إليه، كقوله: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] فيذكر عند المحتضر: لا إله إلَّا الله ليتذكَّر، بلا زيادةٍ عليها، فلا تُسَنُّ زيادة: محمَّدٌ رسول الله؛ لظاهر الأخبار (١)، وقيل: تُسنُّ زيادتها (٢)؛ لأن المقصود بذلك التَّوحيد، ورُدَّ بأنَّ هذا موحِّدٌ، ويُؤخَذ من هذه العلَّة ما بحثه الإسنويُّ: أنَّه لو كان كافرًا لُقِّن الشَّهادتين وأُمِرَ بهما (وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة، ممَّا وصله المؤلِّف في «التَّاريخ»، وأبو نُعيمٍ في «الحلية»: (أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) أي: كلمتا الشَّهادة (مِفْتَاحَ الجَنَّةِ) بنصب: «مفتاح» في رواية أبي ذَرٍّ، ورفعه لغيره على أنَّه خبر «ليس»، أو اسمها (قَالَ) وهبٌ: (بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ) جيادٌ (فُتِحَ لَكَ) فهو من باب حذف النَّعت إذا دلَّ السِّياق عليه؛ لأنَّ مسمَّى المفتاح لا يعقل إلَّا بالأسنان، ومراده «بالأسنان»: الأعمال المنجية المنضمَّة إلى كلمة التَّوحيد، وشبَّهها بأسنان المفتاح من حيث الاستعانة بها في فتح المغلقات وتيسير المستصعبات، وقول الزَّركشيِّ: أراد بها القواعد الَّتي بُنِيَ الإسلام عليها، تعقَّبه في «المصابيح» بأنَّ من جملة القواعد كلمة الشَّهادة الَّتي عبَّر عنها بالمفتاح، فكيف تُجعَل بعد ذلك من الأسنان؟ (وَإِلَّا) بأن جئت بمفتاحٍ لا أسنانَ له (لَمْ يُفْتَحْ لَكَ) فتحًا تامًّا، أو في أوَّل الأمر، وهذا بالنِّسبة إلى الغالب، وإلَّا فالحقُّ: أنَّ أهل الكبائر في مشيئة الله تعالى، ومَن قال: لا إله إلَّا الله مخلصًا، أَتَى بمفتاح وله أسنانٌ، لكن مَن خلط ذلك بالكبائر حتَّى مات مصرًّا عليها؛ لم تكن أسنانه قويَّةً، فربَّما طال علاجه، وهذا رواه ابن إسحاق في «السِّيرة» (٣) مرفوعًا بلفظ: إنَّ النَّبيَّ لمَّا (٤) أرسل العلاء بن الحضرميِّ، قال له: «إذا سُئِلتَ عن مفتاح الجنَّة، فقل: مفتاحها لا إله إلَّا الله»، ورُوِيَ عن معاذ بن جبلٍ ممَّا أخرجه البيهقيُّ في «الشُّعب» مرفوعًا نحوه، وزاد: «ولكن مفتاحٌ بلا أسنانٍ، فإن جئت بمفتاحٍ له أسنانٌ فُتِح لك، وإلَّا لم يُفْتَح لك»، وهذه الزِّيادة نظير ما أجاب به وهبٌ، فيحتمل أن تكون مدرجَةً في حديث معاذٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله