الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٤١
الحديث رقم ١٢٤١ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدخول على الميت بعد الموت.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٧٢⦘
اجْلِسْ، فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ﴾ إِلَى الشَّاكِرِينَ وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا.»
١٢٤١ - ١٢٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يَقُولُ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَسْمَعْهُ، وَعَلَى هَذَا، فَقَدْ عَنْعَنَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى الْمُنَاوَلَةِ، وَيَحْتَجُّ بِهَا، وَقُصَارَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا، وَقَدْ قَوَّاهُ بِالْمُتَابَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَقِبَهُ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَمْرٌو، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اخْتَارَ طَرِيقَ عَمْرٍو لِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمُتَابَعَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ وَقَعَ لِي مُعَلَّقًا فِي جُزْءِ الذُّهْلِيِّ: قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَمَّا رِوَايَةُ سَلَامَةَ، وَهُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَقِيلٍ، فَأَظُنُّهَا فِي الزُّهْرِيَّاتِ لِلذُّهْلِيِّ، وَلَهُ نُسْخَةٌ عَنْ عَمِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ يَرْوِيهَا مِنْ كِتَابٍ.
قَوْلُهُ: (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ. وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ، وَزَادَ: وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ. وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْحَقِّ هُنَا الْوُجُوبُ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ حَقُّ الْحُرْمَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا وُجُوبُ الْكِفَايَةِ.
قَوْلُهُ: (رَدُّ السَّلَامِ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى أَحْكَامِهِ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْمَرْضَى، وَإِجَابَةُ الدَّاعِي يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْوَلِيمَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ. وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ فِي وَسَطِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا إِثْبَاتُ مَشْرُوعِيَّتِهِ، فَلَا تَكْرَارَ.
٣ - بَاب الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ
١٢٤١، ١٢٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمْ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وأمي يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَرَجَ وَعُمَرُ ﵁ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ: اجْلِسْ فَأَبَى، فَقَالَ: اجْلِسْ فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ فوَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الآية حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٢٤١ - ١٢٤٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، السَّختيانيُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَعْمَرٌ) هو ابن رَاشِدٍ (وَيُونُسُ) هو (١) ابن يزيد، كلاهما (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ: (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ) وسقط في رواية أبي ذَرٍّ «زوجَ النَّبيِّ … » إلى آخره، (أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (﵁ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنُْحِ) بضمِّ المهملة والنُّون وتُسَكَّن وبالحاء المهملة، منازل بني الحارث بن الخزرج بالعوالي (حَتَّى نَزَلَ) عن فرسه (فَدَخَلَ المَسْجِدَ) النَّبويَّ (فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَتَيَمَّمَ) أي: قصد (النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ مُسَجًّى) بضمِّ الميم وفتح السِّين والجيم المشدَّدة، أي: مغطًّى (بِبُرْدِ حِبَرَةٍ) كعِنَبَةٍ، بإضافة «بُرْد» أو بوصفه: ثوبٌ يمانيٌّ مخطَّطٌ أو أخضر (فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ) الشَّريف (ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ) لازمٌ، وثلاثيُّه: كبَّ، متعدٍّ، عكس ما هو مشهورٌ من قواعد التَّصريف، فهو من النَّوادر (فَقَبَّلَهُ) بين عينيه (ثُمَّ (٢) بَكَى) اقتداءً به ﵊ حيث دخل على عثمان بن مظعون وهو ميِّتٌ، فأكبَّ عليه وقبَّله، ثمَّ بكى حتَّى سالت دموعه
على وجنَتَيه، رواه التِّرمذيُّ (فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ) (١) الباء في «بأبي» تتعلَّق (٢) بمحذوفٍ، اسمٌ، أي: أنت مفدًّى بأبي، فيكون مرفوعًا مبتدأً وخبرًا، أوفعلٌ فيكون ما بعده نصبًا، أي: فديتك بأبي (يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَجْمَعُ الله) برفع «يجمع» (عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ) في الدُّنيا، أشار به إلى الرَّدِّ على من زعم: أنَّه يحيا فيقطع أيدي رجال؛ لأنَّه لو صحَّ ذلك لزم أن يموت موتةً (٣) أخرى، فأخبر أنَّه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين، كما جمعهما على غيره، كالَّذي مرَّ على قريةٍ؛ أو لأنَّه يحيا في قبره ثمَّ لا يموت (أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ) بصيغة المجهول، وللحَمُّويي والمُستملي: «كتبَ اللهُ عليك» (٤) (فَقَدْ مُتَّهَا. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن: (فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، خَرَجَ وَعُمَرُ ﵁ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ) له: (اجْلِسْ، فَأَبَى) أن يجلس؛ لِمَا حصل له من الدَّهشة والحزن (فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ) ﵁ (فَقَالَ) أبو بكرٍ: (أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]) قرأها (٥) تعزِّيًا وتصبُّرًا، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «﴿إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾» (وَاللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «فوالله» (٦) (لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ الآيَةَ) ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «أنزلها» يعني: هذه الآية (حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا).
ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وبصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية التَّابعيِّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث، والإخبار، والقول، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٤٥٢] وفي «فضل أبي بكر» [خ¦٣٦٦٧]، والنَّسائيُّ في «الجنائز»، وكذا ابن ماجه.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يَقُولُ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَسْمَعْهُ، وَعَلَى هَذَا، فَقَدْ عَنْعَنَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى الْمُنَاوَلَةِ، وَيَحْتَجُّ بِهَا، وَقُصَارَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا، وَقَدْ قَوَّاهُ بِالْمُتَابَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَقِبَهُ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَمْرٌو، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اخْتَارَ طَرِيقَ عَمْرٍو لِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمُتَابَعَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ وَقَعَ لِي مُعَلَّقًا فِي جُزْءِ الذُّهْلِيِّ: قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَمَّا رِوَايَةُ سَلَامَةَ، وَهُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَقِيلٍ، فَأَظُنُّهَا فِي الزُّهْرِيَّاتِ لِلذُّهْلِيِّ، وَلَهُ نُسْخَةٌ عَنْ عَمِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ يَرْوِيهَا مِنْ كِتَابٍ.
قَوْلُهُ: (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ. وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ، وَزَادَ: وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ. وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْحَقِّ هُنَا الْوُجُوبُ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ حَقُّ الْحُرْمَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا وُجُوبُ الْكِفَايَةِ.
قَوْلُهُ: (رَدُّ السَّلَامِ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى أَحْكَامِهِ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْمَرْضَى، وَإِجَابَةُ الدَّاعِي يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْوَلِيمَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ. وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ فِي وَسَطِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا إِثْبَاتُ مَشْرُوعِيَّتِهِ، فَلَا تَكْرَارَ.
٣ - بَاب الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ
١٢٤١، ١٢٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمْ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وأمي يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَرَجَ وَعُمَرُ ﵁ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ: اجْلِسْ فَأَبَى، فَقَالَ: اجْلِسْ فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ فوَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الآية حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٢٤١ - ١٢٤٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، السَّختيانيُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَعْمَرٌ) هو ابن رَاشِدٍ (وَيُونُسُ) هو (١) ابن يزيد، كلاهما (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ: (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ) وسقط في رواية أبي ذَرٍّ «زوجَ النَّبيِّ … » إلى آخره، (أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (﵁ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنُْحِ) بضمِّ المهملة والنُّون وتُسَكَّن وبالحاء المهملة، منازل بني الحارث بن الخزرج بالعوالي (حَتَّى نَزَلَ) عن فرسه (فَدَخَلَ المَسْجِدَ) النَّبويَّ (فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَتَيَمَّمَ) أي: قصد (النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ مُسَجًّى) بضمِّ الميم وفتح السِّين والجيم المشدَّدة، أي: مغطًّى (بِبُرْدِ حِبَرَةٍ) كعِنَبَةٍ، بإضافة «بُرْد» أو بوصفه: ثوبٌ يمانيٌّ مخطَّطٌ أو أخضر (فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ) الشَّريف (ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ) لازمٌ، وثلاثيُّه: كبَّ، متعدٍّ، عكس ما هو مشهورٌ من قواعد التَّصريف، فهو من النَّوادر (فَقَبَّلَهُ) بين عينيه (ثُمَّ (٢) بَكَى) اقتداءً به ﵊ حيث دخل على عثمان بن مظعون وهو ميِّتٌ، فأكبَّ عليه وقبَّله، ثمَّ بكى حتَّى سالت دموعه
على وجنَتَيه، رواه التِّرمذيُّ (فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ) (١) الباء في «بأبي» تتعلَّق (٢) بمحذوفٍ، اسمٌ، أي: أنت مفدًّى بأبي، فيكون مرفوعًا مبتدأً وخبرًا، أوفعلٌ فيكون ما بعده نصبًا، أي: فديتك بأبي (يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَجْمَعُ الله) برفع «يجمع» (عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ) في الدُّنيا، أشار به إلى الرَّدِّ على من زعم: أنَّه يحيا فيقطع أيدي رجال؛ لأنَّه لو صحَّ ذلك لزم أن يموت موتةً (٣) أخرى، فأخبر أنَّه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين، كما جمعهما على غيره، كالَّذي مرَّ على قريةٍ؛ أو لأنَّه يحيا في قبره ثمَّ لا يموت (أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ) بصيغة المجهول، وللحَمُّويي والمُستملي: «كتبَ اللهُ عليك» (٤) (فَقَدْ مُتَّهَا. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن: (فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، خَرَجَ وَعُمَرُ ﵁ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ) له: (اجْلِسْ، فَأَبَى) أن يجلس؛ لِمَا حصل له من الدَّهشة والحزن (فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ) ﵁ (فَقَالَ) أبو بكرٍ: (أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]) قرأها (٥) تعزِّيًا وتصبُّرًا، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «﴿إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾» (وَاللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «فوالله» (٦) (لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ الآيَةَ) ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «أنزلها» يعني: هذه الآية (حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا).
ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وبصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية التَّابعيِّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث، والإخبار، والقول، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٤٥٢] وفي «فضل أبي بكر» [خ¦٣٦٦٧]، والنَّسائيُّ في «الجنائز»، وكذا ابن ماجه.