الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٤٣
الحديث رقم ١٢٤٣ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدخول على الميت بعد الموت.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
[الحديث ١٢٤١ - أطرافه في: ٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٥٧١٠
[الحديث ١٢٤٢ - أطرافه في: ٣٦٦٨، ٣٦٧٠، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤، ٤٤٥٧، ٥٧١١]
١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ "أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقال النبي ﷺ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَارْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا"
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ "مَا يُفْعَلُ بِهِ" وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ
[الحديث ١٢٤٣ - أطرافه في: ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠١٨]
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِي وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يَنْهَانِي فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي فَقال النبي ﷺ: "تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ" تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا ﵁
[الحديث ١٢٤٤ - أطرافه في: ١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ)؛ أَيْ لُفَّ فِيهَا، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: مَوْقِعُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَوْتَ لَمَّا كَانَ سَبَبَ تَغْيِيرِ مَحَاسِنِ الْحَيِّ الَّتِي عُهِدَ عَلَيْهَا - وَلِذَلِكَ أُمِرَ بِتَغْمِيضِهِ وَتَغْطِيَتِهِ - كَانَ ذَلِكَ مَظِنَّةً لِلْمَنْعِ مِنْ كَشْفِهِ، حَتَّى قَالَ النَّخَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ إِلَّا الْغَاسِلُ لَهُ وَمَنْ يَلِيهِ، فَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَوَّلُهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي دُخُولِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أَنْ مَاتَ، وَسَيَأْتِي مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْوَفَاةِ آخِرَ الْمَغَازِي، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ وَاضِحَةٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ، وَأَشَدُّ مَا فِيهِ إِشْكَالًا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ. وَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ: فَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَيَحْيَا، فَيَقْطَعُ أَيْدِي رِجَالٍ، لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَلَزِمَ أَنْ يَمُوتَ مَوْتَةً أُخْرَى، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْمَعَ عَلَيْهِ مَوْتَتَيْنِ كَمَا جَمَعَهُمَا عَلَى غَيْرِهِ كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ، وَكَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ، وَهَذَا أَوْضَحُ الْأَجْوِبَةِ وَأَسْلَمُهَا. وَقِيلَ: أَرَادَ لَا يَمُوتُ مَوْتَةً أُخْرَى فِي الْقَبْرِ كَغَيْرِهِ؛ إِذْ يَحْيَا لِيُسْأَلَ ثُمَّ يَمُوتُ، وَهَذَا جَوَابُ الدَّاوُدِيِّ. وَقِيلَ: لَا يَجْمَعُ اللَّهُ مَوْتَ نَفْسِكَ وَمَوْتَ شَرِيعَتِكَ. وَقِيلَ: كَنَّى بِالْمَوْتِ الثَّانِي عَنِ الْكَرْبِ، أَيْ لَا تَلْقَى بَعْدَ كَرْبِ هَذَا الْمَوْتِ كَرْبًا آخَرَ.
ثَانِيهَا:
حَدِيثُ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَسَيَأْتِي بِأَتَمِّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي بَابِ الْقُرْعَةِ آخِرَ الشَّهَادَاتِ، وَفِي التَّعْبِيرِ. ثَالِثُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي مَوْتِ أَبِيهِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. وَدَلَالَةُ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مُشْكِلَةٌ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا دَخَلَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَضْلًا عَنِ التَّكْفِينِ وَعُمَرُ يُنْكِرُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مَاتَ، وَلِأَنَّ جَابِرًا كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِ أَبِيهِ قَبْلَ تَكْفِينِهِ. وَقَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ عَنِ الْأَوَّلِ: إِنَّ الَّذِي وَقَعَ دُخُولُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى أَيْ مُغَطًّى، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الدُّخُولَ عَلَى الْمَيِّتِ يَمْتَنِعُ إِلَّا إِنْ كَانَ مُدْرَجًا فِي أَكْفَانِهِ، أَوْ فِي حُكْمِ الْمُدْرَجِ، لِئَلَّا يُطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى مَا يُكْرَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُحَصَّلُهُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ عَالِمًا بِأَنَّهُ ﷺ لَا يَزَالُ مَصُونًا عَنْ كُلِّ أَذًى، فَسَاغَ لَهُ الدُّخُولَ مِنْ غَيْرِ تَنْقِيبٍ عَنِ الْحَالِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، فَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ أَيْضًا بِأَنَّ ثِيَابَ الشَّهِيدِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا هِيَ أَكْفَانُهُ فَهُوَ كَالْمُدْرَجِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: نَهْيُهُمْ لَهُ عَنْ كَشْفِ وَجْهِهِ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الِاقْتِرَابِ مِنَ الْمَيِّتِ، وَلَكِنْ يُتَعَقَّبُ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَنْهَهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ نَهْيِهِمْ عَنْ نَهْيِهِ يَدُلُّ عَلَى تَقْرِيرِ نَهْيِهِمْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الدُّخُولَ الثَّابِتَ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ كَانَ فِي حَالَةِ الْإِدْرَاجِ أَوْ فِي حَالَةٍ تَقُومُ مَقَامَهَا.
قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْحَدِيثَيْنِ مِنْ كَشْفِ الْمَيِّتِ بَعْدَ تَسْجِيَتِهِ مُسَاوٍ لِحَالِهِ بَعْدَ تَكْفِينِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ تَعْظِيمًا وَتَبَرُّكًا (١) وَجَوَازُ التَّفْدِيَةِ بِالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ لَفْظَةٌ اعْتَادَتِ الْعَرَبُ أَنْ تَقُولَهَا، وَلَا تَقْصِدُ مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيَّ، إِذْ حَقِيقَةُ التَّفْدِيَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تُتَصَوَّرُ، وَجَوَازُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا.
قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَعْمَرٌ هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَالسُّنْحُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ النُّونِ، بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ: مَنَازِلُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُتَزَوِّجًا فِيهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَتَيَمَّمَ) أَيْ قَصَدَ. وَبُرْدُ حِبَرَةَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّنْوِينُ عَلَى الْوَصْفِ، وَعَدَمُهُ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ مُخَطَّطَةٌ غَالِيَةُ الثَّمَنِ. وقَوْلُهُ: (فَقَبَّلَهُ) أَيْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ وَأَوْرَدَهُ صَرِيحًا. وَقَوْلُهُ: (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الَّتِي كُتِبَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ، وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ: مَا يُفْعَلُ بِهِ، وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ. قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ الْعَلَاءِ: (أَنَّهُ اقْتُسِمَ) الْهَاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَاقْتُسِمَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَنْصَارَ اقْتَرَعُوا عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمُ الْمَدِينَةَ. وَقَوْلُهَا (فَطَارَ لَنَا)؛ أَيْ وَقَعَ فِي سَهْمِنَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ بِالصَّادِ، فَصَارَ لَنَا وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إِنْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ. وَقَوْلُهَا (أَبَا السَّائِبِ) تَعْنِي عُثْمَانَ الْمَذْكُورَ.
قَوْلُهُ: (مَا يُفْعَلُ بِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِهِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ هَذَا، وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ الْمُصَنِّفُ بِرِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَقِيلٍ الَّتِي لَفْظُهَا: مَا يُفْعَلُ بِهِ، وَعَلَّقَ مِنْهَا هَذَا الْقَدْرَ فَقَطْ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ بَاقِي الْحَدِيثِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ، وَرِوَايَةُ نَافِعٍ الْمَذْكُورَةُ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ شُعَيْبٍ، فَسَتَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الشَّهَادَاتِ مَوْصُولَةٌ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَوَصَلَهَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ، فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّعْبِيرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ، وَقَدْ وَصَلَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ أَيْضًا. وَرُوِّينَاهَا فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَلَفْظُهُ: فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ذَلِكَ مُوَافَقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) أحد الفقهاء السَّبعة بالمدينة: (أَنَّ أُمَّ العَلَاءِ) بنت الحارث بن ثابتٍ (امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) عطف بيانٍ، أو رفعٌ بتقدير: هي امرأةٌ (بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ) في موضع رفع خبر «أنَّ»: (أَنَّهُ اقْتُسِمَ المُهَاجِرُونَ قُرْعَةً) الهاء ضمير الشَّأن، و «اقتُسِم» بضمِّ التَّاء مبنيًّا للمفعول، وتاليه نائبُ الفاعل، و «قرعة» نصبٌ بنزع (١) الخافض، أي بقرعةٍ، أي: اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم لمَّا دخلوا عليهم المدينة (فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) بالظَّاء المعجمة والعين المُهمَلة، الجمحيُّ القرشيُّ، أي: وقع في سهمنا (فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ) كذا في «اليونينيَّة» (٢) (وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّي وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) عليه (فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ) بالسِّين المهملة، وهي كنية عثمان (فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ) أي: لك (لَقَدْ
أَكْرَمَكَ اللهُ) جملةٌ من المبتدأ والخبر، ومثل هذا التَّركيب يُستعمَل عرفًا ويراد به معنى القسم، كأنَّها قالت: أقسم بالله لقد أكرمك الله (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَمَا يُدْرِيكِ) بكسر الكاف، أي: من أين علمت (أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟) أي: عثمان، ولأبي ذَرٍّ: «أنَّ الله قد أكرمه» (فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ) مفدًّى، أو أفديك به (يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ الله؟) إذا لم يكن هو من المكرمين، مع إيمانه وطاعته الخالصة (فَقَالَ) ﵇، وللأَصيليِّ: «قال»: (أَمَّا هُوَ) أي: عثمان (فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ) أي: الموت (وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ) وأمَّا غيره فخاتمة أمره غير معلومةٍ، أهو ممَّن يُرجى له الخير عند اليقين أم لا؟ (وَاللهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِي) ولا بكم، هو موافقٌ لما في سورة الأحقاف [الآية: ٩] وكان ذلك قبل نزول آية الفتح ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] لأنَّ الأحقاف مكيَّةٌ، والفتح مدنيَّةٌ بلا خلافٍ فيهما، وكان أوَّلًا لا يدري؛ لأنَّ الله لم يعلمه، ثم درى بأنْ أعلمه الله (١) بعد ذلك، أو المراد: ما أدري ما يُفعل بي، أي: في الدُّنيا من نفعٍ وضرٍّ (٢)، وإلَّا فاليقين القطعيُّ بأنَّه خير البريَّة يوم القيامة، وأكرم الخلق، قاله القرطبيُّ والبرماويُّ، وقال البيضاويُّ: أي: في الدَّارين على التَّفصيل؛ إذ لا علم بالغيب، ولا لتأكيد النَّفي المشتمل على ما يفعل بي و «ما» إمَّا موصولةٌ منصوبةٌ، أو استفهاميَّةٌ مرفوعةٌ. انتهى. فأصل الإكرام معلومٌ، قال البرماويُّ: وكثير من التَّفاصيل، أي: معلومٌ أيضًا، فالخفيُّ (٣) بعض التَّفاصيل، وأمَّا قول البرماويِّ -كالكِرمانيِّ (٤) والزَّركشيِّ، وسيأتي في سورة الأحقاف-: إنَّها منسوخةٌ بأوَّل سورة (٥) الفتح، تعقَّبه في «المصابيح» بأنَّه خبرٌ،
وهو لا يدخله النَّسخ، فلا يقال: فيه منسوخٌ وناسخٌ. انتهى. ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «ما يُفعل به» أي: بعثمان، قال في «الفتح»: وهو غلطٌ منه، فإنَّ المحفوظ في رواية اللَّيث هذا، ولذا عقَّبه المصنِّف برواية نافع بن يزيد عن عُقيل الَّتي لفظها: «ما يفعل به» (قَالَتْ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا) وفي الحديث: أنَّه لا يجزم في أحدٍ بأنَّه من أهل الجنَّة، إلَّا إن نصَّ عليه الشَّارع كالعشرة، لا سيما والإخلاص أمرٌ قلبيٌّ لا يُطَّلَع عليه.
ورواته ما بين مصريٍّ -بالميم- وأيليٍّ (٢) ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّة، وأخرجه أيضًا في «الجنائز» و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٧] و «التَّفسير» و «الهجرة» [خ¦٣٩٢٩] و «التَّعبير» [خ¦٧٠١٨]، والنَّسائيُّ في «الرؤيا».
وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين وفتح الفاء وسكون التَّحتيَّة ثمَّ راءٍ، نسبةً (٣) لجدِّه، واسم أبيه: كثير المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث المذكور (وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ) مولى شرحبيل بن حسنة، القرشيُّ المصريُّ، ممَّا وصله الإسماعيليُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف: (مَا يُفْعَلُ بِهِ) بالهاء بدل الياء، أي بعثمان؛ لأنَّه لا يعلم من ذلك إلَّا ما يُوحَى إليه، واكتفى المؤلِّف بهذا القدر إشارةً إلى أنَّ باقي الحديث متَّفقٌ عليه (وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة، ممَّا وصله المؤلِّف في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٧] (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين، ممَّا وصله ابن أبي عمر في «مسنده»، عن ابن عيينة عنه (وَمَعْمَرٌ) ممَّا وصلَه المؤلِّف في «باب العين الجارية» من «كتاب التَّعبير» [خ¦٧٠١٨] من طريق ابن المبارك عنه.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
[الحديث ١٢٤١ - أطرافه في: ٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٥٧١٠
[الحديث ١٢٤٢ - أطرافه في: ٣٦٦٨، ٣٦٧٠، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤، ٤٤٥٧، ٥٧١١]
١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ "أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقال النبي ﷺ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَارْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا"
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ "مَا يُفْعَلُ بِهِ" وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ
[الحديث ١٢٤٣ - أطرافه في: ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠١٨]
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِي وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يَنْهَانِي فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي فَقال النبي ﷺ: "تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ" تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا ﵁
[الحديث ١٢٤٤ - أطرافه في: ١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ)؛ أَيْ لُفَّ فِيهَا، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: مَوْقِعُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَوْتَ لَمَّا كَانَ سَبَبَ تَغْيِيرِ مَحَاسِنِ الْحَيِّ الَّتِي عُهِدَ عَلَيْهَا - وَلِذَلِكَ أُمِرَ بِتَغْمِيضِهِ وَتَغْطِيَتِهِ - كَانَ ذَلِكَ مَظِنَّةً لِلْمَنْعِ مِنْ كَشْفِهِ، حَتَّى قَالَ النَّخَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ إِلَّا الْغَاسِلُ لَهُ وَمَنْ يَلِيهِ، فَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَوَّلُهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي دُخُولِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أَنْ مَاتَ، وَسَيَأْتِي مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْوَفَاةِ آخِرَ الْمَغَازِي، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ وَاضِحَةٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ، وَأَشَدُّ مَا فِيهِ إِشْكَالًا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ. وَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ: فَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَيَحْيَا، فَيَقْطَعُ أَيْدِي رِجَالٍ، لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَلَزِمَ أَنْ يَمُوتَ مَوْتَةً أُخْرَى، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْمَعَ عَلَيْهِ مَوْتَتَيْنِ كَمَا جَمَعَهُمَا عَلَى غَيْرِهِ كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ، وَكَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ، وَهَذَا أَوْضَحُ الْأَجْوِبَةِ وَأَسْلَمُهَا. وَقِيلَ: أَرَادَ لَا يَمُوتُ مَوْتَةً أُخْرَى فِي الْقَبْرِ كَغَيْرِهِ؛ إِذْ يَحْيَا لِيُسْأَلَ ثُمَّ يَمُوتُ، وَهَذَا جَوَابُ الدَّاوُدِيِّ. وَقِيلَ: لَا يَجْمَعُ اللَّهُ مَوْتَ نَفْسِكَ وَمَوْتَ شَرِيعَتِكَ. وَقِيلَ: كَنَّى بِالْمَوْتِ الثَّانِي عَنِ الْكَرْبِ، أَيْ لَا تَلْقَى بَعْدَ كَرْبِ هَذَا الْمَوْتِ كَرْبًا آخَرَ.
ثَانِيهَا:
حَدِيثُ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَسَيَأْتِي بِأَتَمِّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي بَابِ الْقُرْعَةِ آخِرَ الشَّهَادَاتِ، وَفِي التَّعْبِيرِ. ثَالِثُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي مَوْتِ أَبِيهِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. وَدَلَالَةُ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مُشْكِلَةٌ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا دَخَلَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَضْلًا عَنِ التَّكْفِينِ وَعُمَرُ يُنْكِرُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مَاتَ، وَلِأَنَّ جَابِرًا كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِ أَبِيهِ قَبْلَ تَكْفِينِهِ. وَقَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ عَنِ الْأَوَّلِ: إِنَّ الَّذِي وَقَعَ دُخُولُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى أَيْ مُغَطًّى، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الدُّخُولَ عَلَى الْمَيِّتِ يَمْتَنِعُ إِلَّا إِنْ كَانَ مُدْرَجًا فِي أَكْفَانِهِ، أَوْ فِي حُكْمِ الْمُدْرَجِ، لِئَلَّا يُطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى مَا يُكْرَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُحَصَّلُهُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ عَالِمًا بِأَنَّهُ ﷺ لَا يَزَالُ مَصُونًا عَنْ كُلِّ أَذًى، فَسَاغَ لَهُ الدُّخُولَ مِنْ غَيْرِ تَنْقِيبٍ عَنِ الْحَالِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، فَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ أَيْضًا بِأَنَّ ثِيَابَ الشَّهِيدِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا هِيَ أَكْفَانُهُ فَهُوَ كَالْمُدْرَجِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: نَهْيُهُمْ لَهُ عَنْ كَشْفِ وَجْهِهِ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الِاقْتِرَابِ مِنَ الْمَيِّتِ، وَلَكِنْ يُتَعَقَّبُ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَنْهَهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ نَهْيِهِمْ عَنْ نَهْيِهِ يَدُلُّ عَلَى تَقْرِيرِ نَهْيِهِمْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الدُّخُولَ الثَّابِتَ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ كَانَ فِي حَالَةِ الْإِدْرَاجِ أَوْ فِي حَالَةٍ تَقُومُ مَقَامَهَا.
قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْحَدِيثَيْنِ مِنْ كَشْفِ الْمَيِّتِ بَعْدَ تَسْجِيَتِهِ مُسَاوٍ لِحَالِهِ بَعْدَ تَكْفِينِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ تَعْظِيمًا وَتَبَرُّكًا (١) وَجَوَازُ التَّفْدِيَةِ بِالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ لَفْظَةٌ اعْتَادَتِ الْعَرَبُ أَنْ تَقُولَهَا، وَلَا تَقْصِدُ مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيَّ، إِذْ حَقِيقَةُ التَّفْدِيَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تُتَصَوَّرُ، وَجَوَازُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا.
قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَعْمَرٌ هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَالسُّنْحُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ النُّونِ، بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ: مَنَازِلُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُتَزَوِّجًا فِيهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَتَيَمَّمَ) أَيْ قَصَدَ. وَبُرْدُ حِبَرَةَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّنْوِينُ عَلَى الْوَصْفِ، وَعَدَمُهُ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ مُخَطَّطَةٌ غَالِيَةُ الثَّمَنِ. وقَوْلُهُ: (فَقَبَّلَهُ) أَيْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ وَأَوْرَدَهُ صَرِيحًا. وَقَوْلُهُ: (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الَّتِي كُتِبَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ، وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ: مَا يُفْعَلُ بِهِ، وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ. قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ الْعَلَاءِ: (أَنَّهُ اقْتُسِمَ) الْهَاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَاقْتُسِمَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَنْصَارَ اقْتَرَعُوا عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمُ الْمَدِينَةَ. وَقَوْلُهَا (فَطَارَ لَنَا)؛ أَيْ وَقَعَ فِي سَهْمِنَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ بِالصَّادِ، فَصَارَ لَنَا وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إِنْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ. وَقَوْلُهَا (أَبَا السَّائِبِ) تَعْنِي عُثْمَانَ الْمَذْكُورَ.
قَوْلُهُ: (مَا يُفْعَلُ بِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِهِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ هَذَا، وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ الْمُصَنِّفُ بِرِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَقِيلٍ الَّتِي لَفْظُهَا: مَا يُفْعَلُ بِهِ، وَعَلَّقَ مِنْهَا هَذَا الْقَدْرَ فَقَطْ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ بَاقِي الْحَدِيثِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ، وَرِوَايَةُ نَافِعٍ الْمَذْكُورَةُ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ شُعَيْبٍ، فَسَتَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الشَّهَادَاتِ مَوْصُولَةٌ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَوَصَلَهَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ، فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّعْبِيرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ، وَقَدْ وَصَلَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ أَيْضًا. وَرُوِّينَاهَا فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَلَفْظُهُ: فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ذَلِكَ مُوَافَقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) أحد الفقهاء السَّبعة بالمدينة: (أَنَّ أُمَّ العَلَاءِ) بنت الحارث بن ثابتٍ (امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) عطف بيانٍ، أو رفعٌ بتقدير: هي امرأةٌ (بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ) في موضع رفع خبر «أنَّ»: (أَنَّهُ اقْتُسِمَ المُهَاجِرُونَ قُرْعَةً) الهاء ضمير الشَّأن، و «اقتُسِم» بضمِّ التَّاء مبنيًّا للمفعول، وتاليه نائبُ الفاعل، و «قرعة» نصبٌ بنزع (١) الخافض، أي بقرعةٍ، أي: اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم لمَّا دخلوا عليهم المدينة (فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) بالظَّاء المعجمة والعين المُهمَلة، الجمحيُّ القرشيُّ، أي: وقع في سهمنا (فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ) كذا في «اليونينيَّة» (٢) (وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّي وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) عليه (فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ) بالسِّين المهملة، وهي كنية عثمان (فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ) أي: لك (لَقَدْ
أَكْرَمَكَ اللهُ) جملةٌ من المبتدأ والخبر، ومثل هذا التَّركيب يُستعمَل عرفًا ويراد به معنى القسم، كأنَّها قالت: أقسم بالله لقد أكرمك الله (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَمَا يُدْرِيكِ) بكسر الكاف، أي: من أين علمت (أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟) أي: عثمان، ولأبي ذَرٍّ: «أنَّ الله قد أكرمه» (فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ) مفدًّى، أو أفديك به (يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ الله؟) إذا لم يكن هو من المكرمين، مع إيمانه وطاعته الخالصة (فَقَالَ) ﵇، وللأَصيليِّ: «قال»: (أَمَّا هُوَ) أي: عثمان (فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ) أي: الموت (وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ) وأمَّا غيره فخاتمة أمره غير معلومةٍ، أهو ممَّن يُرجى له الخير عند اليقين أم لا؟ (وَاللهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِي) ولا بكم، هو موافقٌ لما في سورة الأحقاف [الآية: ٩] وكان ذلك قبل نزول آية الفتح ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] لأنَّ الأحقاف مكيَّةٌ، والفتح مدنيَّةٌ بلا خلافٍ فيهما، وكان أوَّلًا لا يدري؛ لأنَّ الله لم يعلمه، ثم درى بأنْ أعلمه الله (١) بعد ذلك، أو المراد: ما أدري ما يُفعل بي، أي: في الدُّنيا من نفعٍ وضرٍّ (٢)، وإلَّا فاليقين القطعيُّ بأنَّه خير البريَّة يوم القيامة، وأكرم الخلق، قاله القرطبيُّ والبرماويُّ، وقال البيضاويُّ: أي: في الدَّارين على التَّفصيل؛ إذ لا علم بالغيب، ولا لتأكيد النَّفي المشتمل على ما يفعل بي و «ما» إمَّا موصولةٌ منصوبةٌ، أو استفهاميَّةٌ مرفوعةٌ. انتهى. فأصل الإكرام معلومٌ، قال البرماويُّ: وكثير من التَّفاصيل، أي: معلومٌ أيضًا، فالخفيُّ (٣) بعض التَّفاصيل، وأمَّا قول البرماويِّ -كالكِرمانيِّ (٤) والزَّركشيِّ، وسيأتي في سورة الأحقاف-: إنَّها منسوخةٌ بأوَّل سورة (٥) الفتح، تعقَّبه في «المصابيح» بأنَّه خبرٌ،
وهو لا يدخله النَّسخ، فلا يقال: فيه منسوخٌ وناسخٌ. انتهى. ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «ما يُفعل به» أي: بعثمان، قال في «الفتح»: وهو غلطٌ منه، فإنَّ المحفوظ في رواية اللَّيث هذا، ولذا عقَّبه المصنِّف برواية نافع بن يزيد عن عُقيل الَّتي لفظها: «ما يفعل به» (قَالَتْ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا) وفي الحديث: أنَّه لا يجزم في أحدٍ بأنَّه من أهل الجنَّة، إلَّا إن نصَّ عليه الشَّارع كالعشرة، لا سيما والإخلاص أمرٌ قلبيٌّ لا يُطَّلَع عليه.
ورواته ما بين مصريٍّ -بالميم- وأيليٍّ (٢) ومدنيٍّ، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّة، وأخرجه أيضًا في «الجنائز» و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٧] و «التَّفسير» و «الهجرة» [خ¦٣٩٢٩] و «التَّعبير» [خ¦٧٠١٨]، والنَّسائيُّ في «الرؤيا».
وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين وفتح الفاء وسكون التَّحتيَّة ثمَّ راءٍ، نسبةً (٣) لجدِّه، واسم أبيه: كثير المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث المذكور (وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ) مولى شرحبيل بن حسنة، القرشيُّ المصريُّ، ممَّا وصله الإسماعيليُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف: (مَا يُفْعَلُ بِهِ) بالهاء بدل الياء، أي بعثمان؛ لأنَّه لا يعلم من ذلك إلَّا ما يُوحَى إليه، واكتفى المؤلِّف بهذا القدر إشارةً إلى أنَّ باقي الحديث متَّفقٌ عليه (وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة، ممَّا وصله المؤلِّف في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٧] (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين، ممَّا وصله ابن أبي عمر في «مسنده»، عن ابن عيينة عنه (وَمَعْمَرٌ) ممَّا وصلَه المؤلِّف في «باب العين الجارية» من «كتاب التَّعبير» [خ¦٧٠١٨] من طريق ابن المبارك عنه.