«تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٥٨

الحديث رقم ١٢٥٨ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يجعل الكافور في آخره.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «توفيت إحدى بنات النبي ﷺ فخرج فقال: اغسلنها…

«تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ فَخَرَجَ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي. قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ.»

سند حديث: ١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ…

١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «توفيت إحدى بنات النبي ﷺ فخرج فقال: اغسلنها…

توفيت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل صلى الله عليه وسلم على النسوة اللاتي سيغسلنها فقال لهن: اغسلنها بماء وسدر وترًا ثلاثًا، أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن كان هناك حاجة، واجعلن في الغسلة الآخرة شيئًا من كافور، فإذا فرغتنَّ فأخبرنني.

فلما فرغن من تغسيلها آذناه، فأعطى إزاره المغسلات، وقال: ألففنها فيه واجعلْنه هو الثوب الذي يلي جسدها، ثم جُعل رأسها ثلاثة ظفائر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب غسل الميت المسلم، وأنه فرض كفاية.
  • المرأة لا يغسلها إلا النساء، والرجل لا يغسله إلا الرجال، إلا ما استثنى من المرأة مع زوجها، والأمَة مع سيدها، فلكل منهما غسل صاحبه.
  • يكون الغسل بثلاث غسلات، فإن لم يكفِ، فخمس، فإن لم يكفِ، زِيدَ على ذلك، بحسب المصلحة والحاجة، وبعد ذلك إن كان ثَمَّ شيء من النجاسات خرج من الجسد، سُدَّ المحل الذي يخرج منه الأذى.
  • يقطع الغاسل غسلاته على وتر، ثلاثٍ، أو خمسٍ، أو سبعٍ.
  • قال السندي: يدل الحديث على أنه لا تحديد في غسل الميت بل المطلوب التنظيف لكن لا بد من مراعاة الإيتار.
  • يكون مع الماء سِدر؛ لأنه يُنَقي، ويُصلب جسد الميت.
  • يُطَيَّبَ الميت مع آخر غسلاته، لئلا يذهب الماءُ، ويكون الطيب من كافور، لأنه -مع طيب رائحته- يشد الجسد، فلا يسرع إليه الفساد.
  • البداءة بغسل الأعضاء الشريفة، وهي: الميامن، وأعضاء الوضوء.
  • استحباب تسريح شعر الميتة وضفره ثلاث ضفائر، وجعله خلف الميتة.
  • جواز التعاون في غسل الميت لكن لا يحضر إلا من يحتاج إليه.
  • التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم كملابسه، وهذا شيء خاصٌّ به، فلا يتعدَّاه إلى غيره من العلماء والصالحين؛ لأن هذه الأشياء توقيفية، والصحابة لم يعملوها مع غيره قط؛ ولأنه مع غيره وسيلة للشرك وفتنة لمن تُبرك به.
  • جواز تفويض الشخص الأمين في العمل بما أؤتمن عليه إذا كان أهلًا للتفويض.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «توفيت إحدى بنات النبي ﷺ فخرج فقال: اغسلنها…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«قال»: (تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «ابنة النَّبيِّ» بالألف (١) في الأوَّل، وللأَصيليِّ: «بنت رسول الله» (، فَقَالَ لَنَا: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) أعلمنني، اجتمع ثلاث نوناتٍ: لام الفعل، ونون النِّسوة، ونون الوقاية، فأُدغِمَت الأولى في الثَّانية (فَآذَنَّاهُ): أعلمناه (فَنَزَعَ مِنْ حَِقْوِهِ) معقد الإزار منه (إِزَارَهُ) واستعمال الحقو هنا على الحقيقة، وفي السَّابق على المجاز، وقول الزَّركشيِّ: إنَّ هذا مجازٌ، والسَّابقَ حقيقةٌ وَهَمٌ؛ لأنَّه في أصل الوضع لمعقد الإزار من الجسد، إلَّا أنْ يدَّعي أنَّ استعماله في الإزار صار حقيقةً عرفيَّةً (وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا) بقطع الهمزة (إِيَّاهُ) أي: اجعلنه ممَّا يلي جسدها، والدِّثار ما فوقه.

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يُجْعَلُ الكَافُورُ) ولغير أبي ذَرٍّ: «يَجعل» بفتح أوَّله «الكافورَ» نصبٌ (فِي آخِرِه) أي: آخر الغسل.

١٢٥٨ - ١٢٥٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن حفصٍ الثَّقفيُّ البكراويُّ البصريُّ،

قاضي كرمان قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) الأنصاريَّة (قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ) هي زينب على المشهور كما مرَّ [خ¦١٢٥٣] (فَخَرَجَ، فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فخرج النَّبيُّ فقال» أي: لأمِّ عطيَّة ومن معها من النِّسوة: (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك، فوَّض ذلك لآرائهنَّ (١)، بحسب المصلحة والحاجة، لا بحسب التَّشهِّي، فإنَّ ذلك زيادةٌ غير محتاجٍ إليها، فهو من قبيل الإسراف؛ كما في ماء الطَّهارة (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) يتعلَّق بـ «اغسلنها» (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا) بأنْ يُجعَل في ماءٍ، ويُصَبَّ على الميِّت في آخر غسله (٢)، هذا ظاهر الحديث، وقيل: إذا كمل غسله طُيِّب بالكافور قبل التَّكفين، ويُكرَه تركه كما نصَّ عليه في «الأمِّ»، وليكن بحيث لا يفحش التَّغيُّر به إن لم يكن صلبًا، والحكمة فيه: التَّطيُّب للمصلِّين والملائكة، وتقوية البدن ودفعه الهوامَّ، وردع ما يتحلَّل (٣) من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إلى الميِّت لشدَّة برده، ومن ثمَّ جعل في الآخرة إذ لو كان في غيرها لأذهبه الماء، وقوله: (أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) شكٌّ من الرَّاوي أيُّ اللَّفظين قاله (٤) ؟ وهل يقوم غير الكافور كالمسك مقام الكافور (٥) عند عدمه أم لا؟ نعم أجازه أكثرهم، وأمر به عليٌّ في حنوطه، وقال: هو من فضل حنوط النَّبيِّ (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) أعلمنني (قَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء وتُكسَر: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) اجعلنه ملاصقًا لبشرتها. (وَ) بالإسناد السَّابق (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين (عَنْ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٢١ - (بابٌ هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأةُ فِي إزَارِ الرَّجُل)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: هَل تكفن الْمَرْأَة فِي إِزَار الرجل؟ وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْذُوف، تَقْدِيره: نعم، تكفن. ولاعتماده على مَا فِي الحَدِيث اقْتصر على الِاسْتِفْهَام بِدُونِ الْجَواب.

٧٥٢١ - حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ حَمَّادٍ قَالَ أخبرَنَا ابنُ عَوْنٍ عنْ محَمَّدٍ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَنَا اغْسِلْنَهَا ثَلاثا أوْ خَمْسا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ إنْ رَأيْتُنَّ فإذَا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَنَزَعَ مِنْ حَقْوِهِ إزَارَهُ فأعْطَانَا وَقَالَ أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فأعطانا) ، وَهَذَا يدل على جَوَاز تكفين الْمَرْأَة فِي إِزَار الرجل، وَعبد الرَّحْمَن بن حَمَّاد أَبُو سَلمَة الْبَصْرِيّ الْعَنْبَري، مَاتَ سنة إثنتي عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَابْن عون هُوَ: عبد الله بن عون بن أرطبان الْبَصْرِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَلَا خلاف بَين الْعلمَاء أَنه يجوز تكفين الْمَرْأَة فِي ثوب الرجل وَعَكسه، وَأكْثر الْعلمَاء على أَنَّهَا تكفن فِي خَمْسَة أَثوَاب. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: الْوتر أحب إِلَى مَالك فِي الْكَفَن، وَإِن لم يُوجد إلَاّ ثَوْبَان تلف فيهمَا. وَقَالَ أَشهب: لَا بَأْس بتكفين الْمَرْأَة فِي ثوب الرجل. وَقَالَ ابْن شعْبَان: الْمَرْأَة فِي عدد الأكفان أَكثر من الرِّجَال، وَأقله لَهَا خَمْسَة، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: درع وخمار ولفافتان: لفافة تَحت الدرْع تلف بهَا، وَأُخْرَى فَوْقه، وثوب لطيف يشد على وَسطهَا يجمع ثِيَابهَا. وَقَالَ أَصْحَابنَا: تكفن الْمَرْأَة فِي خَمْسَة أَثوَاب: درع وَإِزَار وخمار ولفافة وخرقة ترْبط فَوق ثدييها، تلبس الدرْع وَهُوَ الْقَمِيص أَولا، ثمَّ يوضع الْخمار على رَأسهَا كالمقنعة منشورا فَوق الدرْع تَحت اللفافة والإزار، ثمَّ الْخمار فَوق ذَلِك تَحت الْإِزَار، ثمَّ الْإِزَار تَحت اللفافة، وتربط الْخِرْقَة فَوق اللفافة عِنْد الصَّدْر. وَقَالَ إِبْنِ الْمُنْذر: كل من يحفظ عَنهُ يرى أَن تكفن الْمَرْأَة فِي خَمْسَة أَثوَاب: كالشعبي وَالنَّخَعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر، وَعَن ابْن سِيرِين: تكفن الْمَرْأَة فِي خَمْسَة أَثوَاب: درع وخمار ولفافتين وخرقة، وَعَن النَّخعِيّ: تكفن فِي خَمْسَة: درع وخمار ولفافة ومبطن ورداء. وَعَن الْحسن: فِي خَمْسَة: درع وخمار وَثَلَاث لفائف وَعَن عَطاء: تكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب: درع وثوب تَحْتَهُ تلف بِهِ، وثوب فَوْقه. وَقَالَ الشَّافِعِي: تكفن فِي خَمْسَة: ثَلَاث لفائف وَإِزَار وخمار. وَفِي الْقَدِيم: قَمِيص ولفافتان، وَهُوَ الْأَصَح، وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ. وَقَالَ أَحْمد: تكفن فِي قَمِيص ومئزر ولفافة ومقنعة وخامسة تشد بهَا فخذاها.

٣١ - (بابٌ يَجْعَلُ الكافُورَ فِي آخِرِهِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَنه يَجْعَل الكافور فِي آخر الْغسْل، وَفِي بعض النّسخ الْأَخِيرَة أَي: فِي الغسلة الْأَخِيرَة.

٨٥٢١ - حدَّثنا حامِدُ بنُ عُمَرَ قَالَ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ تُوُفِّيَتْ إحْدَى بَنَاتِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَرَجَ فَقَالَ اغْسهلْنَهَا ثَلاثَا أوْ خَمْسا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ إنْ رَأيْتُنَّ بِمَاءٍ وِسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كافُورا أوْ شَيْئا منْ كافُورٍ فإذَا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي قالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فألْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ فقالَ أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (واجعلن فِي الْآخِرَة كافورا) . وحامد عمر بن حَفْص الثَّقَفِيّ البكراوي الْبَصْرِيّ، قَاضِي كرمان، سكن نيسابور وَمَات بهَا أول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين.

٩٥٢١ - وعنْ أيُّوبَ عنْ حَفْصَةَ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا بِنَحْوِهِ. وقالَتْ إنَّهُ قَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلاثَا أوْ خَمْسا أوْ سَبْعا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ إنْ رَأيْتُنَّ قالَتْ حَفْصَةُ قالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَجَعَلْنَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«قال»: (تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «ابنة النَّبيِّ» بالألف (١) في الأوَّل، وللأَصيليِّ: «بنت رسول الله» (، فَقَالَ لَنَا: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) أعلمنني، اجتمع ثلاث نوناتٍ: لام الفعل، ونون النِّسوة، ونون الوقاية، فأُدغِمَت الأولى في الثَّانية (فَآذَنَّاهُ): أعلمناه (فَنَزَعَ مِنْ حَِقْوِهِ) معقد الإزار منه (إِزَارَهُ) واستعمال الحقو هنا على الحقيقة، وفي السَّابق على المجاز، وقول الزَّركشيِّ: إنَّ هذا مجازٌ، والسَّابقَ حقيقةٌ وَهَمٌ؛ لأنَّه في أصل الوضع لمعقد الإزار من الجسد، إلَّا أنْ يدَّعي أنَّ استعماله في الإزار صار حقيقةً عرفيَّةً (وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا) بقطع الهمزة (إِيَّاهُ) أي: اجعلنه ممَّا يلي جسدها، والدِّثار ما فوقه.

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يُجْعَلُ الكَافُورُ) ولغير أبي ذَرٍّ: «يَجعل» بفتح أوَّله «الكافورَ» نصبٌ (فِي آخِرِه) أي: آخر الغسل.

١٢٥٨ - ١٢٥٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن حفصٍ الثَّقفيُّ البكراويُّ البصريُّ،

قاضي كرمان قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) الأنصاريَّة (قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ) هي زينب على المشهور كما مرَّ [خ¦١٢٥٣] (فَخَرَجَ، فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فخرج النَّبيُّ فقال» أي: لأمِّ عطيَّة ومن معها من النِّسوة: (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك، فوَّض ذلك لآرائهنَّ (١)، بحسب المصلحة والحاجة، لا بحسب التَّشهِّي، فإنَّ ذلك زيادةٌ غير محتاجٍ إليها، فهو من قبيل الإسراف؛ كما في ماء الطَّهارة (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) يتعلَّق بـ «اغسلنها» (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا) بأنْ يُجعَل في ماءٍ، ويُصَبَّ على الميِّت في آخر غسله (٢)، هذا ظاهر الحديث، وقيل: إذا كمل غسله طُيِّب بالكافور قبل التَّكفين، ويُكرَه تركه كما نصَّ عليه في «الأمِّ»، وليكن بحيث لا يفحش التَّغيُّر به إن لم يكن صلبًا، والحكمة فيه: التَّطيُّب للمصلِّين والملائكة، وتقوية البدن ودفعه الهوامَّ، وردع ما يتحلَّل (٣) من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إلى الميِّت لشدَّة برده، ومن ثمَّ جعل في الآخرة إذ لو كان في غيرها لأذهبه الماء، وقوله: (أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) شكٌّ من الرَّاوي أيُّ اللَّفظين قاله (٤) ؟ وهل يقوم غير الكافور كالمسك مقام الكافور (٥) عند عدمه أم لا؟ نعم أجازه أكثرهم، وأمر به عليٌّ في حنوطه، وقال: هو من فضل حنوط النَّبيِّ (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) أعلمنني (قَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء وتُكسَر: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) اجعلنه ملاصقًا لبشرتها. (وَ) بالإسناد السَّابق (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين (عَنْ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٢١ - (بابٌ هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأةُ فِي إزَارِ الرَّجُل)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: هَل تكفن الْمَرْأَة فِي إِزَار الرجل؟ وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْذُوف، تَقْدِيره: نعم، تكفن. ولاعتماده على مَا فِي الحَدِيث اقْتصر على الِاسْتِفْهَام بِدُونِ الْجَواب.

٧٥٢١ - حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ حَمَّادٍ قَالَ أخبرَنَا ابنُ عَوْنٍ عنْ محَمَّدٍ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَنَا اغْسِلْنَهَا ثَلاثا أوْ خَمْسا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ إنْ رَأيْتُنَّ فإذَا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَنَزَعَ مِنْ حَقْوِهِ إزَارَهُ فأعْطَانَا وَقَالَ أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فأعطانا) ، وَهَذَا يدل على جَوَاز تكفين الْمَرْأَة فِي إِزَار الرجل، وَعبد الرَّحْمَن بن حَمَّاد أَبُو سَلمَة الْبَصْرِيّ الْعَنْبَري، مَاتَ سنة إثنتي عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَابْن عون هُوَ: عبد الله بن عون بن أرطبان الْبَصْرِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَلَا خلاف بَين الْعلمَاء أَنه يجوز تكفين الْمَرْأَة فِي ثوب الرجل وَعَكسه، وَأكْثر الْعلمَاء على أَنَّهَا تكفن فِي خَمْسَة أَثوَاب. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: الْوتر أحب إِلَى مَالك فِي الْكَفَن، وَإِن لم يُوجد إلَاّ ثَوْبَان تلف فيهمَا. وَقَالَ أَشهب: لَا بَأْس بتكفين الْمَرْأَة فِي ثوب الرجل. وَقَالَ ابْن شعْبَان: الْمَرْأَة فِي عدد الأكفان أَكثر من الرِّجَال، وَأقله لَهَا خَمْسَة، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: درع وخمار ولفافتان: لفافة تَحت الدرْع تلف بهَا، وَأُخْرَى فَوْقه، وثوب لطيف يشد على وَسطهَا يجمع ثِيَابهَا. وَقَالَ أَصْحَابنَا: تكفن الْمَرْأَة فِي خَمْسَة أَثوَاب: درع وَإِزَار وخمار ولفافة وخرقة ترْبط فَوق ثدييها، تلبس الدرْع وَهُوَ الْقَمِيص أَولا، ثمَّ يوضع الْخمار على رَأسهَا كالمقنعة منشورا فَوق الدرْع تَحت اللفافة والإزار، ثمَّ الْخمار فَوق ذَلِك تَحت الْإِزَار، ثمَّ الْإِزَار تَحت اللفافة، وتربط الْخِرْقَة فَوق اللفافة عِنْد الصَّدْر. وَقَالَ إِبْنِ الْمُنْذر: كل من يحفظ عَنهُ يرى أَن تكفن الْمَرْأَة فِي خَمْسَة أَثوَاب: كالشعبي وَالنَّخَعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر، وَعَن ابْن سِيرِين: تكفن الْمَرْأَة فِي خَمْسَة أَثوَاب: درع وخمار ولفافتين وخرقة، وَعَن النَّخعِيّ: تكفن فِي خَمْسَة: درع وخمار ولفافة ومبطن ورداء. وَعَن الْحسن: فِي خَمْسَة: درع وخمار وَثَلَاث لفائف وَعَن عَطاء: تكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب: درع وثوب تَحْتَهُ تلف بِهِ، وثوب فَوْقه. وَقَالَ الشَّافِعِي: تكفن فِي خَمْسَة: ثَلَاث لفائف وَإِزَار وخمار. وَفِي الْقَدِيم: قَمِيص ولفافتان، وَهُوَ الْأَصَح، وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ. وَقَالَ أَحْمد: تكفن فِي قَمِيص ومئزر ولفافة ومقنعة وخامسة تشد بهَا فخذاها.

٣١ - (بابٌ يَجْعَلُ الكافُورَ فِي آخِرِهِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَنه يَجْعَل الكافور فِي آخر الْغسْل، وَفِي بعض النّسخ الْأَخِيرَة أَي: فِي الغسلة الْأَخِيرَة.

٨٥٢١ - حدَّثنا حامِدُ بنُ عُمَرَ قَالَ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ تُوُفِّيَتْ إحْدَى بَنَاتِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَرَجَ فَقَالَ اغْسهلْنَهَا ثَلاثَا أوْ خَمْسا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ إنْ رَأيْتُنَّ بِمَاءٍ وِسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كافُورا أوْ شَيْئا منْ كافُورٍ فإذَا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي قالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فألْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ فقالَ أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (واجعلن فِي الْآخِرَة كافورا) . وحامد عمر بن حَفْص الثَّقَفِيّ البكراوي الْبَصْرِيّ، قَاضِي كرمان، سكن نيسابور وَمَات بهَا أول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين.

٩٥٢١ - وعنْ أيُّوبَ عنْ حَفْصَةَ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا بِنَحْوِهِ. وقالَتْ إنَّهُ قَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلاثَا أوْ خَمْسا أوْ سَبْعا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ إنْ رَأيْتُنَّ قالَتْ حَفْصَةُ قالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَجَعَلْنَا

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر