«تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٥٨

الحديث رقم ١٢٥٨ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يجعل الكافور في آخره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٥٨ في صحيح البخاري

«تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ فَخَرَجَ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي. قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ.»

إسناد حديث رقم ١٢٥٨ من صحيح البخاري

١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٥٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«قال»: (تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «ابنة النَّبيِّ» بالألف (١) في الأوَّل، وللأَصيليِّ: «بنت رسول الله» (، فَقَالَ لَنَا: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) أعلمنني، اجتمع ثلاث نوناتٍ: لام الفعل، ونون النِّسوة، ونون الوقاية، فأُدغِمَت الأولى في الثَّانية (فَآذَنَّاهُ): أعلمناه (فَنَزَعَ مِنْ حَِقْوِهِ) معقد الإزار منه (إِزَارَهُ) واستعمال الحقو هنا على الحقيقة، وفي السَّابق على المجاز، وقول الزَّركشيِّ: إنَّ هذا مجازٌ، والسَّابقَ حقيقةٌ وَهَمٌ؛ لأنَّه في أصل الوضع لمعقد الإزار من الجسد، إلَّا أنْ يدَّعي أنَّ استعماله في الإزار صار حقيقةً عرفيَّةً (وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا) بقطع الهمزة (إِيَّاهُ) أي: اجعلنه ممَّا يلي جسدها، والدِّثار ما فوقه.

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يُجْعَلُ الكَافُورُ) ولغير أبي ذَرٍّ: «يَجعل» بفتح أوَّله «الكافورَ» نصبٌ (فِي آخِرِه) أي: آخر الغسل.

١٢٥٨ - ١٢٥٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن حفصٍ الثَّقفيُّ البكراويُّ البصريُّ،

قاضي كرمان قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) الأنصاريَّة (قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ) هي زينب على المشهور كما مرَّ [خ¦١٢٥٣] (فَخَرَجَ، فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فخرج النَّبيُّ فقال» أي: لأمِّ عطيَّة ومن معها من النِّسوة: (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك، فوَّض ذلك لآرائهنَّ (١)، بحسب المصلحة والحاجة، لا بحسب التَّشهِّي، فإنَّ ذلك زيادةٌ غير محتاجٍ إليها، فهو من قبيل الإسراف؛ كما في ماء الطَّهارة (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) يتعلَّق بـ «اغسلنها» (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا) بأنْ يُجعَل في ماءٍ، ويُصَبَّ على الميِّت في آخر غسله (٢)، هذا ظاهر الحديث، وقيل: إذا كمل غسله طُيِّب بالكافور قبل التَّكفين، ويُكرَه تركه كما نصَّ عليه في «الأمِّ»، وليكن بحيث لا يفحش التَّغيُّر به إن لم يكن صلبًا، والحكمة فيه: التَّطيُّب للمصلِّين والملائكة، وتقوية البدن ودفعه الهوامَّ، وردع ما يتحلَّل (٣) من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إلى الميِّت لشدَّة برده، ومن ثمَّ جعل في الآخرة إذ لو كان في غيرها لأذهبه الماء، وقوله: (أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) شكٌّ من الرَّاوي أيُّ اللَّفظين قاله (٤) ؟ وهل يقوم غير الكافور كالمسك مقام الكافور (٥) عند عدمه أم لا؟ نعم أجازه أكثرهم، وأمر به عليٌّ في حنوطه، وقال: هو من فضل حنوط النَّبيِّ (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) أعلمنني (قَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء وتُكسَر: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) اجعلنه ملاصقًا لبشرتها. (وَ) بالإسناد السَّابق (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين (عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«قال»: (تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «ابنة النَّبيِّ» بالألف (١) في الأوَّل، وللأَصيليِّ: «بنت رسول الله» (، فَقَالَ لَنَا: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) أعلمنني، اجتمع ثلاث نوناتٍ: لام الفعل، ونون النِّسوة، ونون الوقاية، فأُدغِمَت الأولى في الثَّانية (فَآذَنَّاهُ): أعلمناه (فَنَزَعَ مِنْ حَِقْوِهِ) معقد الإزار منه (إِزَارَهُ) واستعمال الحقو هنا على الحقيقة، وفي السَّابق على المجاز، وقول الزَّركشيِّ: إنَّ هذا مجازٌ، والسَّابقَ حقيقةٌ وَهَمٌ؛ لأنَّه في أصل الوضع لمعقد الإزار من الجسد، إلَّا أنْ يدَّعي أنَّ استعماله في الإزار صار حقيقةً عرفيَّةً (وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا) بقطع الهمزة (إِيَّاهُ) أي: اجعلنه ممَّا يلي جسدها، والدِّثار ما فوقه.

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يُجْعَلُ الكَافُورُ) ولغير أبي ذَرٍّ: «يَجعل» بفتح أوَّله «الكافورَ» نصبٌ (فِي آخِرِه) أي: آخر الغسل.

١٢٥٨ - ١٢٥٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن حفصٍ الثَّقفيُّ البكراويُّ البصريُّ،

قاضي كرمان قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) الأنصاريَّة (قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ) هي زينب على المشهور كما مرَّ [خ¦١٢٥٣] (فَخَرَجَ، فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فخرج النَّبيُّ فقال» أي: لأمِّ عطيَّة ومن معها من النِّسوة: (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ) ذلك، فوَّض ذلك لآرائهنَّ (١)، بحسب المصلحة والحاجة، لا بحسب التَّشهِّي، فإنَّ ذلك زيادةٌ غير محتاجٍ إليها، فهو من قبيل الإسراف؛ كما في ماء الطَّهارة (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) يتعلَّق بـ «اغسلنها» (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا) بأنْ يُجعَل في ماءٍ، ويُصَبَّ على الميِّت في آخر غسله (٢)، هذا ظاهر الحديث، وقيل: إذا كمل غسله طُيِّب بالكافور قبل التَّكفين، ويُكرَه تركه كما نصَّ عليه في «الأمِّ»، وليكن بحيث لا يفحش التَّغيُّر به إن لم يكن صلبًا، والحكمة فيه: التَّطيُّب للمصلِّين والملائكة، وتقوية البدن ودفعه الهوامَّ، وردع ما يتحلَّل (٣) من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إلى الميِّت لشدَّة برده، ومن ثمَّ جعل في الآخرة إذ لو كان في غيرها لأذهبه الماء، وقوله: (أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) شكٌّ من الرَّاوي أيُّ اللَّفظين قاله (٤) ؟ وهل يقوم غير الكافور كالمسك مقام الكافور (٥) عند عدمه أم لا؟ نعم أجازه أكثرهم، وأمر به عليٌّ في حنوطه، وقال: هو من فضل حنوط النَّبيِّ (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) أعلمنني (قَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَِقْوَهُ) بفتح الحاء وتُكسَر: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) اجعلنه ملاصقًا لبشرتها. (وَ) بالإسناد السَّابق (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين (عَنْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل