الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٦٦
الحديث رقم ١٢٦٦ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحنوط للميت.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
بينما كان رجل من الصحابة واقفاً في عرفة على راحلته في حجة الوداع محرمًا إذ وقع منها، فانكسرت عنقه فمات؛ فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسلوه كغيره من سائر الموتى، بماء، وسدر، ويكفنوه في إزاره وردائه، اللذين أحرم بهما.
وبما أنه محرم بالحج وآثار العبادة باقية عليه، فقد نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يُطيبوه وأن يغطوا رأسه،
وذكر لهم الحكمة في ذلك؛ وهي أنه يبعثه الله على ما مات عليه، وهو التلبية التي هي شعار الحج.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا.
[الحديث ١٢٦٥ - أطرافه في: ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنُ فِي ثَوْبَيْنِ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الثَّلَاثَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا شَحَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِالثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ، وَالْمُرَجَّحُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. وَأَمَّا الْوَاحِدُ السَّاتِرُ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ بِالِاتِّفَاقِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَاقِفٌ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِطْلَاقِ لَفْظِ الْوَاقِفِ عَلَى الرَّاكِبِ.
قَوْلُهُ: (بِعَرَفَةَ) سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الْأَوَّلُ، وَالَّذِي بِالْهَمْزِ شَاذٌّ، وَالْوَقْصُ: كَسْرُ الْعُنُقِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ وَقَصَتْهُ: الْوَقْعَةُ أَوِ الرَّاحِلَةُ - بِأَنْ تَكُونَ أَصَابَتْهُ بَعْدَ أَنْ وَقَعَ - وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَوَقَصَتْهُ؛ أَيْ رَاحِلَتُهُ، فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ حَصَلَ بِسَبَبِ الْوُقُوعِ فَهُوَ مَجَازٌ، وَإِنْ حَصَلَ مِنَ الرَّاحِلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَحَقِيقَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِبْدَالِ ثِيَابِ الْمُحْرِمِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ بِلَفْظِ: فِي ثَوْبَيْهِ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِيهِمَا. وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: إِنَّمَا لَمْ يَزِدْهُ ثَوْبًا ثَالِثًا تَكْرِمَةً لَهُ، كَمَا فِي الشَّهِيدِ، حَيْثُ قَالَ: زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ، وَعَلَى تَرْكِ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا أَنْ يُكْمِلَ عَنْ هَذَا الْمُحْرِمِ أَفْعَالَ الْحَجِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ: وَفِيهِ أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ طَاعَةٍ، ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِتْمَامِهِ الْمَوْتُ رُجِيَ لَهُ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ.
٢٠ - باب الْحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْحَنُوطُ لِلْمَيِّتِ)؛ أَيْ غَيْرِ الْمُحْرِمِ.
أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ: وَلَا تُحَنِّطُوهُ. ثُمَّ عُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا، فَإِذَا انْتَفَتِ الْعِلَّةُ انْتَفَى النَّهْيُ، وَكَأَنَّ الْحَنُوطَ لِلْمَيِّتِ كَانَ مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ. وَكَذَا قَوْلُهُ: لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ أَيْ لَا تُغَطُّوهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُحْرِمِ يُحَنَّطُ كَمَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ، وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وغَيْرِهِمْ: إِنَّ الْإِحْرَامَ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ فَيُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ مَا يُصْنَعُ بِالْحَيِّ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِثْبَاتُ الْحَنُوطِ فِي هَذَا الْخَبَرِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَنْعِ الْحَنُوطِ لِلْمُحْرِمِ، وَلَكِنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ يَتَطَرَّقُ الِاحْتِمَالُ إِلَى مَنْطُوقِهَا، فَلَا يُسْتَدَلُّ بِمَفْهُومِهَا. وَقَالَ بَعْضُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وخالف في ذلك مالكٌ وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى، وهو مقتضى القياس لانقطاع العبادة بزوال محلِّ التَّكليف، وهو الحياة، لكن اتَّبع الشَّافعيُّ الحديث، وهو مقدَّمٌ على القياس، وغاية ما اعتذر به عن الحديث ما قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّل هذا الحكم في هذا الإحرام بعلَّةٍ لا يعلم وجودها في غيره، وهو أنَّه (١) يُبْعث يوم القيامة ملبِّيًا، وهذا الأمر لا يُعلم وجوده في غير هذا المحرم لغير (٢) النَّبيِّ ﷺ، والحكم إنَّما يُعمَّم (٣) في غير محلِّ (٤) النص بعموم علَّته وغير هؤلاء (٥) يرى أنَّ هذه العلَّة إنَّما ثبتت (٦) لأجل الإحرام، فتعمُّ كلَّ محرمٍ. انتهى.
(٢٠) (باب الحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ) بفتح الحاء وضمِّ النُّون، ويقال: الحِناط، بالكسر، قال الأزهريُّ: ويدخل فيه الكافور، وذريرة القصب، والصَّندل الأحمر، والأبيض، وقال غيره: الحنوط: ما يُخلَط من الطِّيب للموتى خاصَّةً، ولا يقال لطِيبْ الأحياء: حنوطٌ.
١٢٦٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح الموحَّدة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا)
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الْإِحْرَام، وَلَا يضرنا رِوَايَة: ثوبيه، وَلَا رِوَايَة النَّسَائِيّ، لِأَن رِوَايَة: ثَوْبَيْنِ، أقوى لكَون البُخَارِيّ أخرجه من ثَلَاث طرق. وَفِيه: غسله بالسدر، وَهَذَا يدل على أَنه خرج من الْإِحْرَام، وَعكس صَاحب التَّوْضِيح فَقَالَ: غسله بالسدر يدل على أَنه جَائِز للْمحرمِ. وَفِيه: رد على مَالك وَأبي حنيفَة وَآخَرين حَيْثُ منعُوهُ. قلت: ظَاهر الحَدِيث يرد عَلَيْهِ كَلَامه، لِأَن الأَصْل عدم جَوَاز غسل الْمحرم بالسدر، فلولا أَنه خرج عَن لإحرام مَا أَمر بِغسْلِهِ بالسدر. وَفِيه: إِطْلَاق الْوَاقِف على الرَّاكِب، وَالرجل لم يُوقف على اسْمه، وَكَانَ وُقُوعه عَن رَاحِلَته عِنْد الصخرات موقف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَه ابْن حزم وَفِيه: أَن الْكَفَن من رَأس المَال. وَفِيه: أَن الْمحرم إِذا مَاتَ لَا يكمل عَلَيْهِ غَيره كَالصَّلَاةِ، وَقد وَقع أجره على الله، وَمِنْه أَخذ بَعضهم أَن النِّيَابَة فِي الْحَج لَا تجوز لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يَأْمر أحدا أَن يكمل عَن هَذَا الموقوص أَفعَال الْحَج، وَلَا يخفى مَا فِيهِ من النّظر. وَفِيه: أَن إِحْرَام الرجل فِي الرَّأْس دون الْوَجْه. وَفِيه: أَن من شرع فِي طَاعَة ثمَّ حَال بَينه وَبَين إِتْمَامهَا الْمَوْت يُرْجَى لَهُ أَن الله تَعَالَى يَكْتُبهُ فِي الْآخِرَة من أهل ذَلِك الْعَمَل، ويقبله مِنْهُ إِذا صحت النِّيَّة، وَيشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى: {وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله} (النِّسَاء: ٠٠١) . الْآيَة.
٠٢ - (بابُ الحُنُوطِ لِلْمَيِّتِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الحنوط للْمَيت، وَقد مر تَفْسِير الحنوط.
٦٦٢١ - حدَّثنا قتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ أيُّوبَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ واقِفٌ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِعَرَفَةَ إذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فأقْصَعَتْهُ أوْ قَالَ فأفعَصتْهُ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُحَنِّطُوهِ وَلَا تخَمِّرُوا رأْسَهُ فإنَّ الله يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا تحنطوه) ، وَهَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه هُوَ الحَدِيث السَّابِق سندا ومتنا، غير أَن شَيْخه هُنَا: قُتَيْبَة ابْن سعد، وَهُنَاكَ: أَبُو النُّعْمَان.
قَوْله: (فأقصعته أَو قَالَ: فأفعصته) شكّ من الرَّاوِي من ابْن عَبَّاس، فَالْأول: بِتَقْدِيم الْقَاف على الصَّاد الْمُهْملَة، وَالثَّانِي: بِتَقْدِيم الْعين على الصَّاد، من قعاص الْغنم.
١٢ - (بابٌ كيْفَ يُكَفَّنُ المحْرِمُ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كَيفَ يُكفن الْمحرم إِذا مَاتَ، وَلَيْسَت هَذِه التَّرْجَمَة بموجودة فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، قيل: ضمن هَذِه التَّرْجَمَة الِاسْتِفْهَام عَن الْكَيْفِيَّة، مَعَ أَنَّهَا مبينَة، لَكِنَّهَا لما كَانَت يحْتَمل أَن تكون خَاصَّة بذلك الرجل وَأَن تكون عَامَّة لكل محرم آثر المُصَنّف الِاسْتِفْهَام، وَقَالَ بَعضهم: يظْهر أَن المُرَاد بقوله: كَيفَ يُكفن؟ أَي: كَيْفيَّة التَّكْفِين؟ وَلم يرد الإستفهام. وَكَيف يظنّ بِهِ أَنه مُتَرَدّد فِيهِ وَقد جزم قبل ذَلِك بِأَنَّهُ عَام فِي حق كل أحد حَيْثُ ترْجم بِجَوَاز التَّكْفِين فِي ثَوْبَيْنِ؟ قلت: قَوْله لم يرد بِهِ الِاسْتِفْهَام، غير صَحِيح، لِأَن: كَيفَ، للاستفهام الْحَقِيقِيّ فِي الْغَالِب، وَمَعْنَاهُ السُّؤَال عَن الْحَال، وَعدم تردد البُخَارِيّ فِي: بَاب التَّكْفِين فِي ثَوْبَيْنِ، لَا يسْتَلْزم عدم تردده فِي هَذَا الْبَاب.
٢٩ - (حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان قَالَ أخبرنَا أَبُو عوَانَة عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رجلا وقصه بعيره وَنحن مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ محرم فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اغسلوه بِمَاء وَسدر وكفنوه فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تمسوه طيبا وَلَا تخمروا رَأسه فَإِن الله يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة ملبدا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " وَلَا تخمروا رَأسه " وَهُوَ مثل الحَدِيث الأول غير أَن سَنَده عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل عَن ابْن عوَانَة الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي وَيُقَال الْكِنْدِيّ الوَاسِطِيّ عَن أبي بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة جَعْفَر بن أبي
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا.
[الحديث ١٢٦٥ - أطرافه في: ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنُ فِي ثَوْبَيْنِ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الثَّلَاثَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا شَحَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِالثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ، وَالْمُرَجَّحُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. وَأَمَّا الْوَاحِدُ السَّاتِرُ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ بِالِاتِّفَاقِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَاقِفٌ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِطْلَاقِ لَفْظِ الْوَاقِفِ عَلَى الرَّاكِبِ.
قَوْلُهُ: (بِعَرَفَةَ) سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الْأَوَّلُ، وَالَّذِي بِالْهَمْزِ شَاذٌّ، وَالْوَقْصُ: كَسْرُ الْعُنُقِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ وَقَصَتْهُ: الْوَقْعَةُ أَوِ الرَّاحِلَةُ - بِأَنْ تَكُونَ أَصَابَتْهُ بَعْدَ أَنْ وَقَعَ - وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَوَقَصَتْهُ؛ أَيْ رَاحِلَتُهُ، فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ حَصَلَ بِسَبَبِ الْوُقُوعِ فَهُوَ مَجَازٌ، وَإِنْ حَصَلَ مِنَ الرَّاحِلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَحَقِيقَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِبْدَالِ ثِيَابِ الْمُحْرِمِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ بِلَفْظِ: فِي ثَوْبَيْهِ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِيهِمَا. وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: إِنَّمَا لَمْ يَزِدْهُ ثَوْبًا ثَالِثًا تَكْرِمَةً لَهُ، كَمَا فِي الشَّهِيدِ، حَيْثُ قَالَ: زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ، وَعَلَى تَرْكِ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا أَنْ يُكْمِلَ عَنْ هَذَا الْمُحْرِمِ أَفْعَالَ الْحَجِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ: وَفِيهِ أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ طَاعَةٍ، ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِتْمَامِهِ الْمَوْتُ رُجِيَ لَهُ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ.
٢٠ - باب الْحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْحَنُوطُ لِلْمَيِّتِ)؛ أَيْ غَيْرِ الْمُحْرِمِ.
أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ: وَلَا تُحَنِّطُوهُ. ثُمَّ عُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا، فَإِذَا انْتَفَتِ الْعِلَّةُ انْتَفَى النَّهْيُ، وَكَأَنَّ الْحَنُوطَ لِلْمَيِّتِ كَانَ مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ. وَكَذَا قَوْلُهُ: لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ أَيْ لَا تُغَطُّوهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُحْرِمِ يُحَنَّطُ كَمَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ، وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وغَيْرِهِمْ: إِنَّ الْإِحْرَامَ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ فَيُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ مَا يُصْنَعُ بِالْحَيِّ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِثْبَاتُ الْحَنُوطِ فِي هَذَا الْخَبَرِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَنْعِ الْحَنُوطِ لِلْمُحْرِمِ، وَلَكِنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ يَتَطَرَّقُ الِاحْتِمَالُ إِلَى مَنْطُوقِهَا، فَلَا يُسْتَدَلُّ بِمَفْهُومِهَا. وَقَالَ بَعْضُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وخالف في ذلك مالكٌ وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى، وهو مقتضى القياس لانقطاع العبادة بزوال محلِّ التَّكليف، وهو الحياة، لكن اتَّبع الشَّافعيُّ الحديث، وهو مقدَّمٌ على القياس، وغاية ما اعتذر به عن الحديث ما قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّل هذا الحكم في هذا الإحرام بعلَّةٍ لا يعلم وجودها في غيره، وهو أنَّه (١) يُبْعث يوم القيامة ملبِّيًا، وهذا الأمر لا يُعلم وجوده في غير هذا المحرم لغير (٢) النَّبيِّ ﷺ، والحكم إنَّما يُعمَّم (٣) في غير محلِّ (٤) النص بعموم علَّته وغير هؤلاء (٥) يرى أنَّ هذه العلَّة إنَّما ثبتت (٦) لأجل الإحرام، فتعمُّ كلَّ محرمٍ. انتهى.
(٢٠) (باب الحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ) بفتح الحاء وضمِّ النُّون، ويقال: الحِناط، بالكسر، قال الأزهريُّ: ويدخل فيه الكافور، وذريرة القصب، والصَّندل الأحمر، والأبيض، وقال غيره: الحنوط: ما يُخلَط من الطِّيب للموتى خاصَّةً، ولا يقال لطِيبْ الأحياء: حنوطٌ.
١٢٦٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح الموحَّدة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا)
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الْإِحْرَام، وَلَا يضرنا رِوَايَة: ثوبيه، وَلَا رِوَايَة النَّسَائِيّ، لِأَن رِوَايَة: ثَوْبَيْنِ، أقوى لكَون البُخَارِيّ أخرجه من ثَلَاث طرق. وَفِيه: غسله بالسدر، وَهَذَا يدل على أَنه خرج من الْإِحْرَام، وَعكس صَاحب التَّوْضِيح فَقَالَ: غسله بالسدر يدل على أَنه جَائِز للْمحرمِ. وَفِيه: رد على مَالك وَأبي حنيفَة وَآخَرين حَيْثُ منعُوهُ. قلت: ظَاهر الحَدِيث يرد عَلَيْهِ كَلَامه، لِأَن الأَصْل عدم جَوَاز غسل الْمحرم بالسدر، فلولا أَنه خرج عَن لإحرام مَا أَمر بِغسْلِهِ بالسدر. وَفِيه: إِطْلَاق الْوَاقِف على الرَّاكِب، وَالرجل لم يُوقف على اسْمه، وَكَانَ وُقُوعه عَن رَاحِلَته عِنْد الصخرات موقف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَه ابْن حزم وَفِيه: أَن الْكَفَن من رَأس المَال. وَفِيه: أَن الْمحرم إِذا مَاتَ لَا يكمل عَلَيْهِ غَيره كَالصَّلَاةِ، وَقد وَقع أجره على الله، وَمِنْه أَخذ بَعضهم أَن النِّيَابَة فِي الْحَج لَا تجوز لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يَأْمر أحدا أَن يكمل عَن هَذَا الموقوص أَفعَال الْحَج، وَلَا يخفى مَا فِيهِ من النّظر. وَفِيه: أَن إِحْرَام الرجل فِي الرَّأْس دون الْوَجْه. وَفِيه: أَن من شرع فِي طَاعَة ثمَّ حَال بَينه وَبَين إِتْمَامهَا الْمَوْت يُرْجَى لَهُ أَن الله تَعَالَى يَكْتُبهُ فِي الْآخِرَة من أهل ذَلِك الْعَمَل، ويقبله مِنْهُ إِذا صحت النِّيَّة، وَيشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى: {وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله} (النِّسَاء: ٠٠١) . الْآيَة.
٠٢ - (بابُ الحُنُوطِ لِلْمَيِّتِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الحنوط للْمَيت، وَقد مر تَفْسِير الحنوط.
٦٦٢١ - حدَّثنا قتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ أيُّوبَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ واقِفٌ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِعَرَفَةَ إذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فأقْصَعَتْهُ أوْ قَالَ فأفعَصتْهُ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُحَنِّطُوهِ وَلَا تخَمِّرُوا رأْسَهُ فإنَّ الله يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا تحنطوه) ، وَهَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه هُوَ الحَدِيث السَّابِق سندا ومتنا، غير أَن شَيْخه هُنَا: قُتَيْبَة ابْن سعد، وَهُنَاكَ: أَبُو النُّعْمَان.
قَوْله: (فأقصعته أَو قَالَ: فأفعصته) شكّ من الرَّاوِي من ابْن عَبَّاس، فَالْأول: بِتَقْدِيم الْقَاف على الصَّاد الْمُهْملَة، وَالثَّانِي: بِتَقْدِيم الْعين على الصَّاد، من قعاص الْغنم.
١٢ - (بابٌ كيْفَ يُكَفَّنُ المحْرِمُ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كَيفَ يُكفن الْمحرم إِذا مَاتَ، وَلَيْسَت هَذِه التَّرْجَمَة بموجودة فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، قيل: ضمن هَذِه التَّرْجَمَة الِاسْتِفْهَام عَن الْكَيْفِيَّة، مَعَ أَنَّهَا مبينَة، لَكِنَّهَا لما كَانَت يحْتَمل أَن تكون خَاصَّة بذلك الرجل وَأَن تكون عَامَّة لكل محرم آثر المُصَنّف الِاسْتِفْهَام، وَقَالَ بَعضهم: يظْهر أَن المُرَاد بقوله: كَيفَ يُكفن؟ أَي: كَيْفيَّة التَّكْفِين؟ وَلم يرد الإستفهام. وَكَيف يظنّ بِهِ أَنه مُتَرَدّد فِيهِ وَقد جزم قبل ذَلِك بِأَنَّهُ عَام فِي حق كل أحد حَيْثُ ترْجم بِجَوَاز التَّكْفِين فِي ثَوْبَيْنِ؟ قلت: قَوْله لم يرد بِهِ الِاسْتِفْهَام، غير صَحِيح، لِأَن: كَيفَ، للاستفهام الْحَقِيقِيّ فِي الْغَالِب، وَمَعْنَاهُ السُّؤَال عَن الْحَال، وَعدم تردد البُخَارِيّ فِي: بَاب التَّكْفِين فِي ثَوْبَيْنِ، لَا يسْتَلْزم عدم تردده فِي هَذَا الْبَاب.
٢٩ - (حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان قَالَ أخبرنَا أَبُو عوَانَة عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رجلا وقصه بعيره وَنحن مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ محرم فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اغسلوه بِمَاء وَسدر وكفنوه فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تمسوه طيبا وَلَا تخمروا رَأسه فَإِن الله يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة ملبدا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " وَلَا تخمروا رَأسه " وَهُوَ مثل الحَدِيث الأول غير أَن سَنَده عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل عَن ابْن عوَانَة الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي وَيُقَال الْكِنْدِيّ الوَاسِطِيّ عَن أبي بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة جَعْفَر بن أبي