«كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٧١

الحديث رقم ١٢٧١ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الكفن بغير قميص.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٧١ في صحيح البخاري

«كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.»

إسناد حديث رقم ١٢٧١ من صحيح البخاري

١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

شرح حديث ١٢٧١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣ - باب الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ

١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سُحُولٍ، كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ لِلْمُسْتَمْلِي، وَلَكِنَّهُ ضَمَّنَهَا التَّرْجَمَةَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَوْ لَا يَكُفُّ: وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ، وَالثَّانِي عَنِ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ يُسْتَحَبُّ الْقَمِيصُ دُونَ الْعِمَامَةِ. وَأَجَابَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ بِأَنَّ قَوْلَهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ يَحْتَمِلُ نَفْيَ وُجُودِهِمَا جُمْلَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمَعْدُودِ؛ أَيِ الثَّلَاثَةُ خَارِجَةٌ عَنِ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ؛ أَيْ جَدِيدٌ. وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهَا الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ مَكْفُوفُ الْأَطْرَافِ.

قَوْلُهُ. (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (سُحُولَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَآخِرُهُ لَامٌ؛ أَيْ بِيضٌ، وَهُوَ جَمْعُ سَحْلٍ، وَهُوَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ، ولَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ قُطْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ بِلَفْظِ: يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ. وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ: السُّحُولُ الْقُطْنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهِ نِسْبَةً إِلَى سَحُولٍ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بِالْفَتْحِ: الْمَدِينَةُ، وَبِالضَّمِّ: الثِّيَابُ. وَقِيلَ: النَّسَبُ إِلَى الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ، فَنِسْبَةٌ إِلَى الْقَصَّارِ، لِأَنَّهُ يَسْحَلُ الثِّيَابَ؛ أَيْ يُنَقِّيهَا. وَالْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُهْمَلَةُ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْقُطْنُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ سُحُولِيَّةٌ جُدُدٌ

٢٤ - باب الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ

١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي: الْكَفَنُ فِي الثِّيَابِ الْبِيضِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِئَلَّا تَتَكَرَّرُ التَّرْجَمَةُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي هَذَا النَّفْيِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ) فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَلِفَافَةٌ.

٢٥ - باب الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ

وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنْ الْكَفَنِ

١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

بْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ - أَوْ رَجُلٌ آخَرُ - خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ. لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.

[الحديث ١٢٧٤ - طرفاه في: ١٢٧٥، ٤٠٤٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ)؛ أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَاعَى لَفْظَ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ بِذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: الْكَفَنُ مِنَ الثُّلُثِ. وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: مِنَ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ قَلِيلًا. قُلْتُ: أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْكَفَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ كَمَا لَوْ كَانَتِ التَّرِكَةُ شَيْئًا مَرْهُونًا أَوْ عَبْدًا جَانِيًا.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، الزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) أَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، قَالَ: الْحَنُوطُ وَالْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ قَالَا: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: الْكَفَنُ وَالْحَنُوطُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. قَالَ: وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي النَّخَعِيَّ -: يُبْدَأ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) أَيِ الثَّوْرِيُّ إِلَخْ، وَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ قَوْلِ النَّخَعِيِّ كَذَلِكَ دُونَ قَوْلِ سُفْيَانَ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ؛ أَيِ الثَّوْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَأَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغُسْلِ؟ قَالَ: هُوَ مِنَ الْكَفَنِ. أَيْ أَجْرُ حَفْرِ الْقَبْرِ وَأَجْرُ الْغَاسِلِ مِنْ حُكْمِ الْكَفَنِ فِي أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ) هُوَ الْأَزْرَقِيُّ عَلَى الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعْدٍ)؛ أَيِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَاوٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَدِّ أَبِيهِ، وَسَيَأْتِي سِيَاقُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَصْرَحُ اتِّصَالًا مِنْ هَذَا. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ. لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْلِكُهُ إِلَّا الْبُرْدَ الْمَذْكُورَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ: إِلَّا بُرْدَهُ بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا بُرْدَةً بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ الْبُرُودَ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ خَبَّابٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ: وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ هَلْ يَكُونُ كَفَنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، أَوِ لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ؟ الْمُرَجَّحُ الأَوَّلُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَصِفُ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْبَدَنِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ رَجُلٌ آخَرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ إِلَّا بِذِكْرِ حَمْزَةَ، وَمُصْعَبٍ فَقَطْ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يُسْتَفَادُ مِنْ قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِيثَارُ الْفَقْرِ عَلَى الْغِنَى وَإِيثَارُ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ عَلَى تَعَاطِي الِاكْتِسَابِ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا.

٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سفيان (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، هو ابن دينارٍ (سَمِعَ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريَّ ( قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) جملةٌ من فعلٍ وفاعلٍ ومفعولٍ (بَعْدَ مَا دُفِنَ) دُلِّي في حفرته، وكان أهله خشَوا على النَّبيِّ المشقَّة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصوله ، فلمَّا وصل وجدهم قد دلَّوه في حفرته، فأمرهم بإخراجه (فَأَخْرَجَهُ) منها (فَنَفَثَ فِيهِ) أي: في جلده (مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ) إنجازًا لوعده في تكفينه في قميصه؛ كما في حديث ابن عمر، لكن استُشكِلَ هذا مع قول ابنه في حديث ابن عمر [خ¦١٢٦٩]: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفِّنه فيه، فأعطاه قميصه، وأجيب بأنَّ معنى قوله: فأعطاه، أي: أنعم عليه (١) بذلك، فأطلق على العِدَةِ اسم العطيَّة مجازًا لتحقُّق وقوعها، وقيل: أعطاه أحد قميصَيْه أوَّلًا، ثمَّ لمَّا حضر أعطاه الثَّاني بسؤال ولده، وفي «الإكليل» للحاكم ما يؤيِّد ذلك.

(٢٣) (باب الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ) هذه التَّرجمة ثابتةٌ للأكثرين، وسقطت للمُستملي، لكنَّه زادها في الَّتي قبلها عقب قوله «أو (٢) لا يُكَفُّ»، فقال: «ومن كُفِّن بغير قميصٍ» كما بيَّنته.

١٢٧١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولٍَ) كذا هنا (٣)، والَّذي في «اليونينيَّة» «أَثْوَابِ» بالخفض من غير تنوينٍ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣ - باب الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ

١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سُحُولٍ، كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ لِلْمُسْتَمْلِي، وَلَكِنَّهُ ضَمَّنَهَا التَّرْجَمَةَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَوْ لَا يَكُفُّ: وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ، وَالثَّانِي عَنِ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ يُسْتَحَبُّ الْقَمِيصُ دُونَ الْعِمَامَةِ. وَأَجَابَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ بِأَنَّ قَوْلَهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ يَحْتَمِلُ نَفْيَ وُجُودِهِمَا جُمْلَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمَعْدُودِ؛ أَيِ الثَّلَاثَةُ خَارِجَةٌ عَنِ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ؛ أَيْ جَدِيدٌ. وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهَا الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ مَكْفُوفُ الْأَطْرَافِ.

قَوْلُهُ. (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (سُحُولَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَآخِرُهُ لَامٌ؛ أَيْ بِيضٌ، وَهُوَ جَمْعُ سَحْلٍ، وَهُوَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ، ولَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ قُطْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ بِلَفْظِ: يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ. وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ: السُّحُولُ الْقُطْنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهِ نِسْبَةً إِلَى سَحُولٍ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بِالْفَتْحِ: الْمَدِينَةُ، وَبِالضَّمِّ: الثِّيَابُ. وَقِيلَ: النَّسَبُ إِلَى الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ، فَنِسْبَةٌ إِلَى الْقَصَّارِ، لِأَنَّهُ يَسْحَلُ الثِّيَابَ؛ أَيْ يُنَقِّيهَا. وَالْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُهْمَلَةُ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْقُطْنُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ سُحُولِيَّةٌ جُدُدٌ

٢٤ - باب الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ

١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي: الْكَفَنُ فِي الثِّيَابِ الْبِيضِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِئَلَّا تَتَكَرَّرُ التَّرْجَمَةُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي هَذَا النَّفْيِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ) فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَلِفَافَةٌ.

٢٥ - باب الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ

وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنْ الْكَفَنِ

١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

بْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ - أَوْ رَجُلٌ آخَرُ - خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ. لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.

[الحديث ١٢٧٤ - طرفاه في: ١٢٧٥، ٤٠٤٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ)؛ أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَاعَى لَفْظَ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ بِذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: الْكَفَنُ مِنَ الثُّلُثِ. وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: مِنَ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ قَلِيلًا. قُلْتُ: أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْكَفَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ كَمَا لَوْ كَانَتِ التَّرِكَةُ شَيْئًا مَرْهُونًا أَوْ عَبْدًا جَانِيًا.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، الزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) أَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، قَالَ: الْحَنُوطُ وَالْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ قَالَا: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: الْكَفَنُ وَالْحَنُوطُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. قَالَ: وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي النَّخَعِيَّ -: يُبْدَأ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) أَيِ الثَّوْرِيُّ إِلَخْ، وَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ قَوْلِ النَّخَعِيِّ كَذَلِكَ دُونَ قَوْلِ سُفْيَانَ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ؛ أَيِ الثَّوْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَأَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغُسْلِ؟ قَالَ: هُوَ مِنَ الْكَفَنِ. أَيْ أَجْرُ حَفْرِ الْقَبْرِ وَأَجْرُ الْغَاسِلِ مِنْ حُكْمِ الْكَفَنِ فِي أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ) هُوَ الْأَزْرَقِيُّ عَلَى الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعْدٍ)؛ أَيِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَاوٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَدِّ أَبِيهِ، وَسَيَأْتِي سِيَاقُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَصْرَحُ اتِّصَالًا مِنْ هَذَا. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ. لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْلِكُهُ إِلَّا الْبُرْدَ الْمَذْكُورَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ: إِلَّا بُرْدَهُ بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا بُرْدَةً بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ الْبُرُودَ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ خَبَّابٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ: وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ هَلْ يَكُونُ كَفَنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، أَوِ لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ؟ الْمُرَجَّحُ الأَوَّلُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَصِفُ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْبَدَنِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ رَجُلٌ آخَرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ إِلَّا بِذِكْرِ حَمْزَةَ، وَمُصْعَبٍ فَقَطْ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يُسْتَفَادُ مِنْ قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِيثَارُ الْفَقْرِ عَلَى الْغِنَى وَإِيثَارُ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ عَلَى تَعَاطِي الِاكْتِسَابِ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا.

٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سفيان (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، هو ابن دينارٍ (سَمِعَ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريَّ ( قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ) جملةٌ من فعلٍ وفاعلٍ ومفعولٍ (بَعْدَ مَا دُفِنَ) دُلِّي في حفرته، وكان أهله خشَوا على النَّبيِّ المشقَّة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصوله ، فلمَّا وصل وجدهم قد دلَّوه في حفرته، فأمرهم بإخراجه (فَأَخْرَجَهُ) منها (فَنَفَثَ فِيهِ) أي: في جلده (مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ) إنجازًا لوعده في تكفينه في قميصه؛ كما في حديث ابن عمر، لكن استُشكِلَ هذا مع قول ابنه في حديث ابن عمر [خ¦١٢٦٩]: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفِّنه فيه، فأعطاه قميصه، وأجيب بأنَّ معنى قوله: فأعطاه، أي: أنعم عليه (١) بذلك، فأطلق على العِدَةِ اسم العطيَّة مجازًا لتحقُّق وقوعها، وقيل: أعطاه أحد قميصَيْه أوَّلًا، ثمَّ لمَّا حضر أعطاه الثَّاني بسؤال ولده، وفي «الإكليل» للحاكم ما يؤيِّد ذلك.

(٢٣) (باب الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ) هذه التَّرجمة ثابتةٌ للأكثرين، وسقطت للمُستملي، لكنَّه زادها في الَّتي قبلها عقب قوله «أو (٢) لا يُكَفُّ»، فقال: «ومن كُفِّن بغير قميصٍ» كما بيَّنته.

١٢٧١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولٍَ) كذا هنا (٣)، والَّذي في «اليونينيَّة» «أَثْوَابِ» بالخفض من غير تنوينٍ،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده