«جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٩٣

الحديث رقم ١٢٩٣ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا علي بن عبد الله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جيء بأبي يوم أحد قد مثل به، حتى وضع بين يدي…

«جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ، وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟. فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو، أَوْ: أُخْتُ عَمْرٍو، قَالَ: فَلِمَ تَبْكِي؟ أَوْ: لَا تَبْكِي، فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ.»

سند حديث: ١٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

١٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جيء بأبي يوم أحد قد مثل به، حتى وضع بين يدي…

جيء بوالد جابر وهو عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك يوم أحد وقد مثل الكفار بقتلى المسلمين، بتشويه أجسامهم، فوضع بين يديه فأراد جابر أن يكشف عن وجهه متوجعاً له مما مثل به الكفار فنهاه قومه عن ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها" تشريفاً له وتكريماً.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان فضل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر -رضي الله عنهما-.
  • أنَّ الله اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم أفضل الخَلْق.
  • للشهيد مكانة خاصة عند الله.
  • لا يشترط لكل أحد من أهل الميت النظر إليه خاصة إذا خشي عليه.
  • أنَّ من أساليب الدعوة الترغيب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «جيء بأبي يوم أحد قد مثل به، حتى وضع بين يدي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

[٣٤ - باب]

١٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ - قَدْ مُثِّلَ بِهِ - حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا، فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. قَالَ: فَلِمَ تَبْكِي؟ - أَوْ لَا تَبْكِي - فَمَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَكَرِيمَةَ، وَعَلَى ثُبُوتِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَلُّقٍ بِالَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي أَوَّلِ التَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (قَدْ مُثِّلَ بِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ، يُقَالُ: مُثِّلَ بِالْقَتِيلِ إِذَا جُدِعَ أَنْفُهُ، أَوْ أُذُنُهُ، أَوْ مَذَاكِيرُهُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ. وَالِاسْمُ: الْمُثْلَةُ؛ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ.

قَوْلُهُ: (سُجِّيَ ثَوْبًا) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ الثَّقِيلَةِ، أَيْ غُطِّيَ بِثَوْبٍ.

قَوْلُهُ: (ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو) هَذَا شَكٌّ مِنْ سُفْيَانَ، وَالصَّوَابُ بِنْتُ عَمْرٍو وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَى الصَّوَابِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ بِلَفْظِ: فَذَهَبَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ. وَوَقَعَ فِي الْإِكْلِيلِ لِلْحَاكِمِ تَسْمِيَتُهَا هِنْدُ بِنْتُ عَمْرٍو، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ، أَوْ أَحَدَهُمَا اسْمُهَا وَالْآخَرَ لَقَبُهَا، أَوْ كَانَتَا جَمِيعًا حَاضِرَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: فَلِمَ تَبْكِي؟ أَوْ لَا تَبْكِي) هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَنْ غَائِبَةٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَبْكِي. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي: هَلِ اسْتَفْهَمَ أَوْ نَهَى. لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ: تَبْكِي أَوْ لَا تَبْكِي. وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ هَذَا الْجَلِيلَ الْقَدْرِ الَّذِي تُظِلُّهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ، بَلْ يُفْرَحَ لَهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ.

٣٥ - بَاب لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ

١٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ.

[الحديث ١٢٩٤ - أطرافه في: ١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَفْرَدَ هَذَا الْقَدْرَ بِتَرْجَمَةٍ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ النَّفْيَ الَّذِي حَاصِلُهُ التَّبَرِّي يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ لَا بِمَجْمُوعِهَا. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ: أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا. إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ) بِزَايٍ وَمُوَحَّدَةٍ، مُصَغَّرٌ.

قَوْلُهُ: (الْيَامِيُّ) بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْمِيمِ الْخَفِيفَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الْأَيَامِيُّ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ فِي أَوَّلِهِ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ، وَلِسُفْيَانَ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ سَيُذْكَرُ بَعْدَ بَابَيْنِ.

قَوْلُهُ: (لَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنْ أَهْلِ سُنِّتَتَا وَطَرِيقَتِنَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ إِخْرَاجَهُ عَنِ الدِّينِ، وَلَكِنْ فَائِدَةُ إِيرَادِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُبَالَغَةُ فِي الرَّدْعِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ عِنْدَ مُعَاتَبَتِهِ: لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي، أَيْ: مَا أَنْتَ عَلَى طَرِيقَتِي. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ: التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ أَمْرٍ وُجُودِيٍّ، وَهَذَا يُصَانُ كَلَامُ الشَّارِعِ عَنِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي ذَلِكَ يَكُونُ قَدْ تَعَرَّضَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين، وهو ثابتٌ في رواية الأَصيليِّ، فهو بمنزلة الفصل من الباب السَّابق، وسقط لكريمة والهرويِّ.

١٢٩٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّدٌ (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( قَالَ: جِيءَ بِأَبِي) عبد الله (يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ) حال كونه (قَدْ مُثِّلَ بِهِ) بضمِّ الميم وتشديد (٢) المثلَّثة المكسورة، أي: جُدِعَ أنفه وأذنه، أو مذاكيره، أو شيءٌ من أطرافه (حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا) بضمِّ السِّين المهملة وتشديد الجيم، و «ثوبًا» نصبٌ بنزع الخافض، أي: غُطِّي بثوبٍ (فَذَهَبْتُ) حال كوني (أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ) الثَّوب، و «أن» مصدرية، أي: أريد كشفه (فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ) الثوب (فَنَهَانِي قَوْمِي، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «فأمر به رسول الله» ( فَرُفِعَ) بضمِّ الرَّاء (فَسَمِعَ صَوْتَ) امرأةٍ (صَائِحَةٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ) المرأة الصَّائحة؟ (فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو) فاطمة (أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو) شكٌّ من سفيان، فإن كانت بنت عمرٍو تكون (٤) أخت المقتول عمَّة جابرٍ، وإن كانت أخت عمرٍو، تكون عمة المقتول، وهو عبد الله (قَالَ) : (فَلِمَ تَبْكِي؟) بكسر اللَّام وفتح الميم،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

هَذِه الْمَرْأَة عَلَيْهِ، أَو لَا تبْكي فَإِن الْمَلَائِكَة قد أظلته بأجنحتها، فَلَا يَنْبَغِي الْبكاء لأَجله لحُصُول هَذِه الْمنزلَة بل يَنْبَغِي أَن يفرح بذلك.

٥٣ - (بابٌ لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لَيْسَ منا من شقّ الْجُيُوب، وَإِنَّمَا ذكر شقّ الْجُيُوب فِي التَّرْجَمَة خَاصَّة مَعَ أَن الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْبَاب ثَلَاثَة أَشْيَاء تَنْبِيها على أَن النَّفْي الَّذِي حَاصله التبري يَقع بِكُل وَاحِد من الثَّلَاثَة، وَلَا يشْتَرط وُقُوع الْمَجْمُوع. فَإِن قلت: الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة مَذْكُورَة بِالْوَاو، وَهُوَ لمُطلق الْجمع. قلت: الْوَاو بِمَعْنى: أَو، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث مَسْرُوق عَن عبد الله، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَيْسَ منا من ضرب الخدود أَو شقّ الْجُيُوب أَو دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة) . وَله فِي رِوَايَة: بِالْوَاو، فَإِذا كَانَت رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا بِأَو، وَالْأُخْرَى: بِالْوَاو، تحمل الْوَاو على أَو فَإِن قلت: مَا وَجه تَخْصِيص شقّ الْجُيُوب من بَين الثَّلَاثَة؟ قلت: هُوَ أَشد الثَّلَاثَة قبحا وأبشعها، مَعَ أَن فِيهِ خسارة المَال فِي غير وَجه.

٤٩٢١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ قَالَ حدثَنا زُبَيْدٌ اليَامِيُّ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ وشَقَّ الجُيُوبَ ودَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن. الثَّانِي: سُفْيَان الثَّوْريّ. الثَّالِث: زبيد، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره دَال: ابْن الْحَارِث بن عبد الْكَرِيم اليامي، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف مِيم مَكْسُورَة: من بني يام بن رَافع بن مَالك من هَمدَان، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني الأيامي، بِهَمْزَة فِي أَوله، مر فِي: بَاب خوف الْمُؤمن، فِي كتاب الْإِيمَان. الرَّابِع: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. الْخَامِس: مَسْرُوق بن الأجدع. السَّادِس: عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ، وَإِبْرَاهِيم رأى عَائِشَة وَسمع الْمُغيرَة، قَالَه ابْن حبَان.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي (مَنَاقِب قُرَيْش) عَن ثَابت بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان. وَأخرجه فِي الْجَنَائِز أَيْضا عَن بنْدَار، وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة، وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، وَعَن عُثْمَان بن جرير، وَعَن إِسْحَاق وَعلي بن خشرم، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن بشار وَبُنْدَار عَن يحيى بن سعيد وَعَن إِسْحَاق بن مَسْعُود عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور بِهِ، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع وَعَن مُحَمَّد بن بشار عَن يحيى وَابْن مهْدي، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لَيْسَ منا) ، أَي: لَيْسَ من أهل سنتنا وَلَا من المهتدين بهدينا، وَلَيْسَ المُرَاد الْخُرُوج بِهِ من الدّين جملَة، إِذْ الْمعاصِي لَا يكفر بهَا عِنْد أهل السّنة، أللهم إلَاّ أَن يعْتَقد حل ذَلِك، وسُفْيَان الثَّوْريّ أجراه على ظَاهره من غير تَأْوِيل لِأَن إجراءه كَذَلِك أبلغ فِي الإنزجار مِمَّا يذكر فِي الْأَحَادِيث الَّتِي صيغها: لَيْسَ منا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا للتغليظ، أللهم إلَاّ أَن يُفَسر دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة بِمَا يُوجب الْكفْر، نَحْو تَحْلِيل الْحَرَام وَعدم التَّسْلِيم لقَضَاء الله تَعَالَى، فَحِينَئِذٍ يكون النَّفْي حَقِيقَة. وَقَالَ ابْن بطال: مَعْنَاهُ: لَيْسَ مقتديا بِنَا وَلَا مستنا بسنتنا. وَقيل: مَعْنَاهُ: لَيْسَ على سيرتنا الْكَامِلَة وهدينا. وَقيل: مَعْنَاهُ مَحْمُول على المستحل لذَلِك. قَوْله: (من لطم الخدود) ، ويروى: (من ضرب الخدود) ، وَهُوَ جمع: خد، وَخص بذلك لكَون اللَّطْم أَو الضَّرْب غَالِبا يكون فِي الخد، وإلَاّ فَضرب بَقِيَّة الْوُجُوه دَاخل فِي ذَلِك. قَوْله: (وشق الْجُيُوب) ، بِضَم الْجِيم: جمع: جيب وَهُوَ مَا يفتح من الثَّوْب ليدْخل فِيهِ الرَّأْس، وَهُوَ الطوق فِي لُغَة الْعَامَّة. وَقَالَ بَعضهم: المُرَاد بشقه إِكْمَال فَتحه إِلَى آخِره، وَهِي من عَلَامَات التسخط،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

[٣٤ - باب]

١٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ - قَدْ مُثِّلَ بِهِ - حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا، فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. قَالَ: فَلِمَ تَبْكِي؟ - أَوْ لَا تَبْكِي - فَمَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَكَرِيمَةَ، وَعَلَى ثُبُوتِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَلُّقٍ بِالَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي أَوَّلِ التَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (قَدْ مُثِّلَ بِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ، يُقَالُ: مُثِّلَ بِالْقَتِيلِ إِذَا جُدِعَ أَنْفُهُ، أَوْ أُذُنُهُ، أَوْ مَذَاكِيرُهُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ. وَالِاسْمُ: الْمُثْلَةُ؛ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ.

قَوْلُهُ: (سُجِّيَ ثَوْبًا) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ الثَّقِيلَةِ، أَيْ غُطِّيَ بِثَوْبٍ.

قَوْلُهُ: (ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو) هَذَا شَكٌّ مِنْ سُفْيَانَ، وَالصَّوَابُ بِنْتُ عَمْرٍو وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَى الصَّوَابِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ بِلَفْظِ: فَذَهَبَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ. وَوَقَعَ فِي الْإِكْلِيلِ لِلْحَاكِمِ تَسْمِيَتُهَا هِنْدُ بِنْتُ عَمْرٍو، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ، أَوْ أَحَدَهُمَا اسْمُهَا وَالْآخَرَ لَقَبُهَا، أَوْ كَانَتَا جَمِيعًا حَاضِرَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: فَلِمَ تَبْكِي؟ أَوْ لَا تَبْكِي) هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَنْ غَائِبَةٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَبْكِي. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي: هَلِ اسْتَفْهَمَ أَوْ نَهَى. لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ: تَبْكِي أَوْ لَا تَبْكِي. وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ هَذَا الْجَلِيلَ الْقَدْرِ الَّذِي تُظِلُّهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ، بَلْ يُفْرَحَ لَهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ.

٣٥ - بَاب لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ

١٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ.

[الحديث ١٢٩٤ - أطرافه في: ١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَفْرَدَ هَذَا الْقَدْرَ بِتَرْجَمَةٍ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ النَّفْيَ الَّذِي حَاصِلُهُ التَّبَرِّي يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ لَا بِمَجْمُوعِهَا. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ: أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا. إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ) بِزَايٍ وَمُوَحَّدَةٍ، مُصَغَّرٌ.

قَوْلُهُ: (الْيَامِيُّ) بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْمِيمِ الْخَفِيفَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: الْأَيَامِيُّ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ فِي أَوَّلِهِ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ، وَلِسُفْيَانَ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ سَيُذْكَرُ بَعْدَ بَابَيْنِ.

قَوْلُهُ: (لَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنْ أَهْلِ سُنِّتَتَا وَطَرِيقَتِنَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ إِخْرَاجَهُ عَنِ الدِّينِ، وَلَكِنْ فَائِدَةُ إِيرَادِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُبَالَغَةُ فِي الرَّدْعِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ عِنْدَ مُعَاتَبَتِهِ: لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي، أَيْ: مَا أَنْتَ عَلَى طَرِيقَتِي. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ: التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ أَمْرٍ وُجُودِيٍّ، وَهَذَا يُصَانُ كَلَامُ الشَّارِعِ عَنِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي ذَلِكَ يَكُونُ قَدْ تَعَرَّضَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٤) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين، وهو ثابتٌ في رواية الأَصيليِّ، فهو بمنزلة الفصل من الباب السَّابق، وسقط لكريمة والهرويِّ.

١٢٩٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّدٌ (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( قَالَ: جِيءَ بِأَبِي) عبد الله (يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ) حال كونه (قَدْ مُثِّلَ بِهِ) بضمِّ الميم وتشديد (٢) المثلَّثة المكسورة، أي: جُدِعَ أنفه وأذنه، أو مذاكيره، أو شيءٌ من أطرافه (حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا) بضمِّ السِّين المهملة وتشديد الجيم، و «ثوبًا» نصبٌ بنزع الخافض، أي: غُطِّي بثوبٍ (فَذَهَبْتُ) حال كوني (أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ) الثَّوب، و «أن» مصدرية، أي: أريد كشفه (فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ) الثوب (فَنَهَانِي قَوْمِي، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «فأمر به رسول الله» ( فَرُفِعَ) بضمِّ الرَّاء (فَسَمِعَ صَوْتَ) امرأةٍ (صَائِحَةٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ) المرأة الصَّائحة؟ (فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو) فاطمة (أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو) شكٌّ من سفيان، فإن كانت بنت عمرٍو تكون (٤) أخت المقتول عمَّة جابرٍ، وإن كانت أخت عمرٍو، تكون عمة المقتول، وهو عبد الله (قَالَ) : (فَلِمَ تَبْكِي؟) بكسر اللَّام وفتح الميم،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

هَذِه الْمَرْأَة عَلَيْهِ، أَو لَا تبْكي فَإِن الْمَلَائِكَة قد أظلته بأجنحتها، فَلَا يَنْبَغِي الْبكاء لأَجله لحُصُول هَذِه الْمنزلَة بل يَنْبَغِي أَن يفرح بذلك.

٥٣ - (بابٌ لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لَيْسَ منا من شقّ الْجُيُوب، وَإِنَّمَا ذكر شقّ الْجُيُوب فِي التَّرْجَمَة خَاصَّة مَعَ أَن الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْبَاب ثَلَاثَة أَشْيَاء تَنْبِيها على أَن النَّفْي الَّذِي حَاصله التبري يَقع بِكُل وَاحِد من الثَّلَاثَة، وَلَا يشْتَرط وُقُوع الْمَجْمُوع. فَإِن قلت: الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة مَذْكُورَة بِالْوَاو، وَهُوَ لمُطلق الْجمع. قلت: الْوَاو بِمَعْنى: أَو، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث مَسْرُوق عَن عبد الله، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَيْسَ منا من ضرب الخدود أَو شقّ الْجُيُوب أَو دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة) . وَله فِي رِوَايَة: بِالْوَاو، فَإِذا كَانَت رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا بِأَو، وَالْأُخْرَى: بِالْوَاو، تحمل الْوَاو على أَو فَإِن قلت: مَا وَجه تَخْصِيص شقّ الْجُيُوب من بَين الثَّلَاثَة؟ قلت: هُوَ أَشد الثَّلَاثَة قبحا وأبشعها، مَعَ أَن فِيهِ خسارة المَال فِي غير وَجه.

٤٩٢١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ قَالَ حدثَنا زُبَيْدٌ اليَامِيُّ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ وشَقَّ الجُيُوبَ ودَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن. الثَّانِي: سُفْيَان الثَّوْريّ. الثَّالِث: زبيد، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره دَال: ابْن الْحَارِث بن عبد الْكَرِيم اليامي، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف مِيم مَكْسُورَة: من بني يام بن رَافع بن مَالك من هَمدَان، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني الأيامي، بِهَمْزَة فِي أَوله، مر فِي: بَاب خوف الْمُؤمن، فِي كتاب الْإِيمَان. الرَّابِع: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. الْخَامِس: مَسْرُوق بن الأجدع. السَّادِس: عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ، وَإِبْرَاهِيم رأى عَائِشَة وَسمع الْمُغيرَة، قَالَه ابْن حبَان.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي (مَنَاقِب قُرَيْش) عَن ثَابت بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان. وَأخرجه فِي الْجَنَائِز أَيْضا عَن بنْدَار، وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة، وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، وَعَن عُثْمَان بن جرير، وَعَن إِسْحَاق وَعلي بن خشرم، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن بشار وَبُنْدَار عَن يحيى بن سعيد وَعَن إِسْحَاق بن مَسْعُود عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور بِهِ، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع وَعَن مُحَمَّد بن بشار عَن يحيى وَابْن مهْدي، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لَيْسَ منا) ، أَي: لَيْسَ من أهل سنتنا وَلَا من المهتدين بهدينا، وَلَيْسَ المُرَاد الْخُرُوج بِهِ من الدّين جملَة، إِذْ الْمعاصِي لَا يكفر بهَا عِنْد أهل السّنة، أللهم إلَاّ أَن يعْتَقد حل ذَلِك، وسُفْيَان الثَّوْريّ أجراه على ظَاهره من غير تَأْوِيل لِأَن إجراءه كَذَلِك أبلغ فِي الإنزجار مِمَّا يذكر فِي الْأَحَادِيث الَّتِي صيغها: لَيْسَ منا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا للتغليظ، أللهم إلَاّ أَن يُفَسر دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة بِمَا يُوجب الْكفْر، نَحْو تَحْلِيل الْحَرَام وَعدم التَّسْلِيم لقَضَاء الله تَعَالَى، فَحِينَئِذٍ يكون النَّفْي حَقِيقَة. وَقَالَ ابْن بطال: مَعْنَاهُ: لَيْسَ مقتديا بِنَا وَلَا مستنا بسنتنا. وَقيل: مَعْنَاهُ: لَيْسَ على سيرتنا الْكَامِلَة وهدينا. وَقيل: مَعْنَاهُ مَحْمُول على المستحل لذَلِك. قَوْله: (من لطم الخدود) ، ويروى: (من ضرب الخدود) ، وَهُوَ جمع: خد، وَخص بذلك لكَون اللَّطْم أَو الضَّرْب غَالِبا يكون فِي الخد، وإلَاّ فَضرب بَقِيَّة الْوُجُوه دَاخل فِي ذَلِك. قَوْله: (وشق الْجُيُوب) ، بِضَم الْجِيم: جمع: جيب وَهُوَ مَا يفتح من الثَّوْب ليدْخل فِيهِ الرَّأْس، وَهُوَ الطوق فِي لُغَة الْعَامَّة. وَقَالَ بَعضهم: المُرَاد بشقه إِكْمَال فَتحه إِلَى آخِره، وَهِي من عَلَامَات التسخط،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله