«صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٣٥

الحديث رقم ١٣٣٥ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٣٥ في صحيح البخاري

«صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ.»

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ

إسناد حديث رقم ١٣٣٥ من صحيح البخاري

١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٣٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَذْكُرِ الْأُولَى، لِأَنَّهَا افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ سُنَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ أَنَسًا قَالَ: أَوَلَيْسَ التَّكْبِيرُ ثَلَاثًا؟ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا. قَالَ: أَجَلْ، غَيْرَ أَنَّ وَاحِدَةً هِيَ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ: يَزِيدُ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى أَرْبَعٍ إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى. انْتَهَى. وَفِي الْمَبْسُوطِ لِلْحَنَفِيَّةِ قِ لَ: إِنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: يُكَبَّرُ خَمْسًا.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ إِيرَادِ مَنْ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّجَاشِيِّ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ لَا عَلَى جِنَازَةٍ، وَمُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ: لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا إِلَّا فِي هَذَا.

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وعبد الصمد عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سُلَيْمٍ) يَعْنِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرٍ (أَصْحَمَةُ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَقَالَ يَزِيدُ، عَنْ سُلَيْمٍ: أَصْحَمَةُ. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ، أَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ فَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، أَصْحَمَةُ بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ أَفْعَلَةُ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُعَلَّقِ مَعًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إِيرَادَ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِأَنْ يَزِيدَ خَالَفَ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ، وَأَنَّ عَبْدَ الصَّمَدِ تَابَعَ يَزِيدَ، وَوَقَعَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ: صَحْمَةُ؛ بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْحَاءِ، فَهَذَا مُتَّجَهٌ، وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّ الرُّوَاةَ اخْتَلَفُوا فِي إِثباتِ الْأَلِفِ وَحَذْفِهَا. وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الصَّمَدِ: أَصْخَمَةُ؛ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ. وَحَكَى كَثِيرٌ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّ رِوَايَةَ يَزِيدَ وَرَفِيقِهِ: صَحْمَةُ؛ بِالْمُهْمَلَةِ بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ: أَصْحَبَةُ؛ بِمُوَحَّدَةٍ بَدَلَ الْمِيمِ.

٦٥ - بَاب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ

وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا

١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجِنَازَةِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهَا، وَهِيَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مَشْرُوعِيَّتَهَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ: لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ إِلَخْ) وَصَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالموحَّدة بدل الميم مع إثبات الألف، وحكى الإسماعيليُّ: أنَّ في رواية عبد الصمد «أصخمة» بخاءٍ معجمةٍ وإثبات الألف، قال: وهو غلطٌ، قال في «الفتح»: فيحتمل أن يكون هذا محلُّ الاختلاف الَّذي أشار إليه البخاريُّ، وفي هذا الحديث التَّحديث، والعنعنة، وشيخه من أفراده، وأخرجه مسلمٌ في «الجنائز».

(٦٥) (باب) مشروعيَّة (قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ) في الصَّلاة (عَلَى الجَنَازَةِ (١)) وهي من أركانها؛ لعموم حديث [خ¦٧٥٦]: «لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وبه قال الشَّافعيُّ وأحمد، وقال مالكٌ والكوفيُّون: ليس فيها قراءةٌ، قال البدر الدَّمامينيُّ من المالكيَّة: ولنا قولٌ في المذهب باستحباب الفاتحة فيها، واختاره بعض الشُّيوخ (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله عبد الوهَّاب بن عطاءٍ الخَفَّاف في «كتاب الجنائز» له: (يَقْرَأُ) المصلِّي (عَلَى الطِّفْلِ) الميِّت (بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا) بالتَّحريك، أي: متقدِّمًا إلى الجنَّة لأجلنا (وَفَرَطًا) بالتَّحريك: الذي يتقدَّم الواردة، فيهيِّئ لهم المنزل (وَأَجْرًا) الَّذي في «اليونينيَّة»: «فَرَطًا وسَلَفًا وأجرًا».

١٣٣٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة، بندارٌ (قال: حَدَّثَنَا غُنْدَُرٌ) بضمِّ الغين المعجمة وسكون النُّون وفتح الدَّال وضمِّها، محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، هو ابن إبراهيم، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الإسناد الآتي (عَنْ طَلْحَةَ) هو ابن عبد الله، كما سيأتي أيضًا (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ).

(حَدَّثَنَا) كذا في الفرع، وفي نسخة غيرِه (١): «ح وحدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، المتوفَّى سنة خمسٍ وعشرين ومئةٍ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ، ابن أخي عبد الرَّحمن (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقرأ فاتحة (٢) الكتاب» (قَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: (لِيَعْلَمُوا) بالمثنَّاة التَّحتيَّة على الغيبة، ولأبي الوقت في (٣) غير «اليونينيَّة» (٤): «لِتَعلموا» بالفوقيَّة على الخطاب (أَنَّهَا) أي: قراءة الفاتحة في الجنازة (سُنَّةٌ) أي: طريقةٌ للشَّارع، فلا ينافي كونها واجبةً، وقد عُلِمَ أنَّ قول الصَّحابيِّ من السُّنَّة كذا حديثٌ مرفوعٌ عند الأكثر، وليس في حديث الباب بيان محلِّ القراءة، وقد وقع التَّصريح به في حديث جابرٍ عند البيهقيِّ في «سننه» عن الشَّافعيِّ بلفظ: وقرأ بأمِّ القرآن بعد التَّكبيرة الأولى، وفي «النَّسائيِّ» بإسنادٍ على شرط الشَّيخين عن أبي أُمامة الأنصاريِّ قال: السُّنَّة في صلاة الجنازة (٥) أن يقرأ في التَّكبيرة الأولى بأمِّ القرآن (٦) مخافتةً. نعم يجوز تأخيرها إلى التَّكبيرة الثَّانية؛ كما ذكره الرَّافعيُّ والنَّوويُّ عن حكاية الرُّويانيِّ (٧) وغيره له عن النَّصِّ، بعد نقلهما المنع عن الغزاليِّ، وجزم به في «المنهاج» و «المجموع»، ولم يخصَّ الثَّانية فقال: قلت: تُجزئ الفاتحة بعد غير الأولى، وعليه -مع (٨) ما قالوه من تعيُّن الصَّلاة في الثَّانية والدُّعاء في الثَّالثة- يلزم خلوُّ الأولى عن ذكرٍ، والجمع بين ركنين في تكبيرةٍ واحدةٍ، والَّذي قاله الجمهور تعيُّن الفاتحة في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَذْكُرِ الْأُولَى، لِأَنَّهَا افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ سُنَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ أَنَسًا قَالَ: أَوَلَيْسَ التَّكْبِيرُ ثَلَاثًا؟ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا. قَالَ: أَجَلْ، غَيْرَ أَنَّ وَاحِدَةً هِيَ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ: يَزِيدُ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى أَرْبَعٍ إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى. انْتَهَى. وَفِي الْمَبْسُوطِ لِلْحَنَفِيَّةِ قِ لَ: إِنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: يُكَبَّرُ خَمْسًا.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ إِيرَادِ مَنْ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّجَاشِيِّ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ لَا عَلَى جِنَازَةٍ، وَمُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ: لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا إِلَّا فِي هَذَا.

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وعبد الصمد عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سُلَيْمٍ) يَعْنِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرٍ (أَصْحَمَةُ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَقَالَ يَزِيدُ، عَنْ سُلَيْمٍ: أَصْحَمَةُ. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ، أَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ فَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، أَصْحَمَةُ بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ أَفْعَلَةُ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُعَلَّقِ مَعًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إِيرَادَ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِأَنْ يَزِيدَ خَالَفَ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ، وَأَنَّ عَبْدَ الصَّمَدِ تَابَعَ يَزِيدَ، وَوَقَعَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ: صَحْمَةُ؛ بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْحَاءِ، فَهَذَا مُتَّجَهٌ، وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّ الرُّوَاةَ اخْتَلَفُوا فِي إِثباتِ الْأَلِفِ وَحَذْفِهَا. وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الصَّمَدِ: أَصْخَمَةُ؛ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ. وَحَكَى كَثِيرٌ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّ رِوَايَةَ يَزِيدَ وَرَفِيقِهِ: صَحْمَةُ؛ بِالْمُهْمَلَةِ بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ: أَصْحَبَةُ؛ بِمُوَحَّدَةٍ بَدَلَ الْمِيمِ.

٦٥ - بَاب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ

وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا

١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجِنَازَةِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهَا، وَهِيَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مَشْرُوعِيَّتَهَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ: لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ إِلَخْ) وَصَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالموحَّدة بدل الميم مع إثبات الألف، وحكى الإسماعيليُّ: أنَّ في رواية عبد الصمد «أصخمة» بخاءٍ معجمةٍ وإثبات الألف، قال: وهو غلطٌ، قال في «الفتح»: فيحتمل أن يكون هذا محلُّ الاختلاف الَّذي أشار إليه البخاريُّ، وفي هذا الحديث التَّحديث، والعنعنة، وشيخه من أفراده، وأخرجه مسلمٌ في «الجنائز».

(٦٥) (باب) مشروعيَّة (قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ) في الصَّلاة (عَلَى الجَنَازَةِ (١)) وهي من أركانها؛ لعموم حديث [خ¦٧٥٦]: «لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وبه قال الشَّافعيُّ وأحمد، وقال مالكٌ والكوفيُّون: ليس فيها قراءةٌ، قال البدر الدَّمامينيُّ من المالكيَّة: ولنا قولٌ في المذهب باستحباب الفاتحة فيها، واختاره بعض الشُّيوخ (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله عبد الوهَّاب بن عطاءٍ الخَفَّاف في «كتاب الجنائز» له: (يَقْرَأُ) المصلِّي (عَلَى الطِّفْلِ) الميِّت (بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا) بالتَّحريك، أي: متقدِّمًا إلى الجنَّة لأجلنا (وَفَرَطًا) بالتَّحريك: الذي يتقدَّم الواردة، فيهيِّئ لهم المنزل (وَأَجْرًا) الَّذي في «اليونينيَّة»: «فَرَطًا وسَلَفًا وأجرًا».

١٣٣٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة، بندارٌ (قال: حَدَّثَنَا غُنْدَُرٌ) بضمِّ الغين المعجمة وسكون النُّون وفتح الدَّال وضمِّها، محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، هو ابن إبراهيم، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الإسناد الآتي (عَنْ طَلْحَةَ) هو ابن عبد الله، كما سيأتي أيضًا (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ).

(حَدَّثَنَا) كذا في الفرع، وفي نسخة غيرِه (١): «ح وحدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، المتوفَّى سنة خمسٍ وعشرين ومئةٍ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ، ابن أخي عبد الرَّحمن (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقرأ فاتحة (٢) الكتاب» (قَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: (لِيَعْلَمُوا) بالمثنَّاة التَّحتيَّة على الغيبة، ولأبي الوقت في (٣) غير «اليونينيَّة» (٤): «لِتَعلموا» بالفوقيَّة على الخطاب (أَنَّهَا) أي: قراءة الفاتحة في الجنازة (سُنَّةٌ) أي: طريقةٌ للشَّارع، فلا ينافي كونها واجبةً، وقد عُلِمَ أنَّ قول الصَّحابيِّ من السُّنَّة كذا حديثٌ مرفوعٌ عند الأكثر، وليس في حديث الباب بيان محلِّ القراءة، وقد وقع التَّصريح به في حديث جابرٍ عند البيهقيِّ في «سننه» عن الشَّافعيِّ بلفظ: وقرأ بأمِّ القرآن بعد التَّكبيرة الأولى، وفي «النَّسائيِّ» بإسنادٍ على شرط الشَّيخين عن أبي أُمامة الأنصاريِّ قال: السُّنَّة في صلاة الجنازة (٥) أن يقرأ في التَّكبيرة الأولى بأمِّ القرآن (٦) مخافتةً. نعم يجوز تأخيرها إلى التَّكبيرة الثَّانية؛ كما ذكره الرَّافعيُّ والنَّوويُّ عن حكاية الرُّويانيِّ (٧) وغيره له عن النَّصِّ، بعد نقلهما المنع عن الغزاليِّ، وجزم به في «المنهاج» و «المجموع»، ولم يخصَّ الثَّانية فقال: قلت: تُجزئ الفاتحة بعد غير الأولى، وعليه -مع (٨) ما قالوه من تعيُّن الصَّلاة في الثَّانية والدُّعاء في الثَّالثة- يلزم خلوُّ الأولى عن ذكرٍ، والجمع بين ركنين في تكبيرةٍ واحدةٍ، والَّذي قاله الجمهور تعيُّن الفاتحة في

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله