«كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٣٥٧

الحديث رقم ١٣٥٧ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٣٥٧ في صحيح البخاري

«كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ، وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ.»

إسناد حديث رقم ١٣٥٧ من صحيح البخاري

١٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٣٥٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفيه دليلٌ على أنَّ الصَّبيَّ إذا عقل الكفر ومات عليه أنَّه (١) يُعذَّب، وفيه ما ترجم له، وهو عَرْض الإسلام على الصَّغير، ولولا صحَّته منه ما عرضه (٢) عليه.

١٣٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، اللَّيثي المكِّيُّ، ولأبي ذَرٍّ: «عبيد الله بن أبي يزيد» من الزِّيادة (٣) قال (٤): (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي) لبابة، أمُّ الفضل (مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ) من (٥) المسلمين الَّذين بقوا بمكَّة لصدِّ المشركين، أو ضعفهم (٦) عن الهجرة، مستذَلِّين ممتحَنين (٧)، يلقون من الكفَّار شديد الأذى (أَنَا مِنَ الوِلْدَانِ) الصِّبيان (وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ).

١٣٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ، قال (٨): (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصيُّ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريُّ: (يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى) بضمِّ

الميم وفتح التَّاء والواو والفاء المشدَّدة، صفةٌ لـ «مولود» (وَإِنْ كَانَ) أي: المولود (لِغَيَّةٍ) بكسر اللَّام وفتح الغين المعجمة، وقد تكسر، وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، أي: لأجل غية، مفرد الغيِّ ضدُّ الرُّشد، وهو أعمُّ من الكفر وغيره، يقال لولد الزِّنا: ولد الغيَّة، يعني: وإن كان الولد لكافرةٍ أو زانيةٍ (مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ) أي: ملَّته (يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلَامَ) جملةٌ حاليَّةٌ (أَوْ أَبُوهُ) يدَّعي الإسلام (خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ) دين (الإِسْلَامِ) لأنَّه محكومٌ بإسلامه تبعًا لأبيه، وهذا مصيرٌ من الزُّهريِّ إلى تسمية الزَّاني أبًا لمن زنى (١) بأمِّه، وأنَّه يتبعه في الإسلام، وهو قول مالكٍ (إِذَا اسْتَهَلَّ) أي: صاح عند الولادة (صَارِخًا) حالٌ مؤكَّدةٌ من فاعل «استهلَّ»، والمراد: العلم بحياته بصياحٍ أو غيره، كاختلاجٍ بعد انفصاله (صُلِّيَ عَلَيْهِ) بضمِّ الصَّاد وكسر اللَّام؛ لظهور أمارة الحياة فيه، والَّذي في «اليونينيَّة»: «إذا استهلَّ صُلِّي عليه صارخًا» (٢) (وَلَا يُصَلَّى) بفتح اللَّام (عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ) أو: لم يتحرَّك (مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ) بكسر السِّين وضمِّها وتُفتَح (٣)، أي: جنينٌ سقط قبل تمامه. نعم إن بلغ مئةً وعشرين يومًا فأكثر حدَّ نفخ الرُّوح فيه؛ وجب غسله وتكفينه ودفنه، ولا تجب الصَّلاة عليه، بل لا تجوز لعدم ظهور حياته، وإن سقط لدون أربعة أشهرٍ؛ وُوْرِيَ بخرقةٍ ودُفِنَ فقط ندبا (٤) (فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ) الفاء للتَّعليل (كَانَ يُحَدِّثُ: قَالَ النَّبِيُّ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ) من بني آدم (إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ) الإسلاميَّة، و «مِن» زائدةٌ، و «مولودٌ» مبتدأٌ، و «يولَدُ» خبره، أي: ما (٥) مولودٍ يوجد على أمرٍ من

الأمور إلَّا على الفطرة (فَأَبَوَاهُ) الضَّمير للمولود، والفاء إمَّا للتَّعقيب، أو للسَّببيَّة، أو (١) جزاء شرطٍ مقدَّرٍ، أي: إذا تقرَّر ذلك، فمَن تغيَّر كان سبب تغيُّره أنَّ أبويه (يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) إمَّا (٢) بتعليمهما إيَّاه، وترغيبهما فيه، أو كونه تبعًا لهما في الدِّين يكون حكمه حكمهما في الدُّنيا، فإن سبقت له السَّعادة أسلمَ، وإلا مات كافرًا، فإن مات قبل بلوغه الحلم فالصَّحيح أنَّه من أهل الجنَّة، وقيل: لا عبرة بالإيمان الفطريِّ في الدُّنيا، بل الإيمان الشَّرعيُّ المكتسب بالإرادة والعقل (٣)، وطفل اليهوديَّين مع وجود الإيمان الفطريِّ محكومٌ بكفره في الدُّنيا تبعًا لأبويه (كَمَا تُنْتَجُ) (٤) بمثنَّاتَين فوقيَّتين، أولاهما مضمومةٌ والأخرى مفتوحةٌ، بينهما نونٌ ساكنةٌ ثمَّ جيمٌ، مبنيًّا للمفعول، أي: تلد (البَهِيمَةُ بَهِيمَةً) نصبٌ على المفعوليَّة (جَمْعَاءَ) بفتح الجيم وسكون الميم ممدودًا، نعتٌ لـ «بهيمة»: لم يذهب من بدنها شيءٌ، سمِّيت بذلك لاجتماع أعضائها (هَلْ تُحِسُّونَ) بضمِّ أوَّله وكسر ثانيه، أي: هل تبصرون (فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ)؟ بجيمٍ مفتوحةٍ ودالٍ مهملةٍ ساكنةٍ ممدودًا، أي: مقطوعة الأذن أو الأنف أو الأطراف، والجملة صفةٌ أو حالٌ، أي: بهيمةً مقولًا (٥) فيها هذا القول، أي: كلُّ من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها، و «كما» في قوله: «كما (٦) تُنتَج» في موضع نصبٍ على الحال من الضَّمير المنصوب في «يهوِّدانه» أي: يهوِّدان المولود بعد أن خُلِقَ على الفطرة، حال كونه شبيهًا بالبهيمة الَّتي جُدِعت (٧) بعد أن خلقت سليمةً، أو هو (٨) صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: يغيِّرانه مثل تغييرهم البهيمة السَّليمة، والأفعال الثَّلاثة تنازعت في «كما» على التَّقديرين (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ) ممَّا أدرجه في الحديث كما بيَّنه مسلمٌ في روايته (٩) حيث قال: ثمَّ يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم (﴿فِطْرَةَ اللهِ﴾) أي: خلقته، نُصِبَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفيه دليلٌ على أنَّ الصَّبيَّ إذا عقل الكفر ومات عليه أنَّه (١) يُعذَّب، وفيه ما ترجم له، وهو عَرْض الإسلام على الصَّغير، ولولا صحَّته منه ما عرضه (٢) عليه.

١٣٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، اللَّيثي المكِّيُّ، ولأبي ذَرٍّ: «عبيد الله بن أبي يزيد» من الزِّيادة (٣) قال (٤): (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي) لبابة، أمُّ الفضل (مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ) من (٥) المسلمين الَّذين بقوا بمكَّة لصدِّ المشركين، أو ضعفهم (٦) عن الهجرة، مستذَلِّين ممتحَنين (٧)، يلقون من الكفَّار شديد الأذى (أَنَا مِنَ الوِلْدَانِ) الصِّبيان (وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ).

١٣٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ، قال (٨): (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصيُّ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهريُّ: (يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى) بضمِّ

الميم وفتح التَّاء والواو والفاء المشدَّدة، صفةٌ لـ «مولود» (وَإِنْ كَانَ) أي: المولود (لِغَيَّةٍ) بكسر اللَّام وفتح الغين المعجمة، وقد تكسر، وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، أي: لأجل غية، مفرد الغيِّ ضدُّ الرُّشد، وهو أعمُّ من الكفر وغيره، يقال لولد الزِّنا: ولد الغيَّة، يعني: وإن كان الولد لكافرةٍ أو زانيةٍ (مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ) أي: ملَّته (يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلَامَ) جملةٌ حاليَّةٌ (أَوْ أَبُوهُ) يدَّعي الإسلام (خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ) دين (الإِسْلَامِ) لأنَّه محكومٌ بإسلامه تبعًا لأبيه، وهذا مصيرٌ من الزُّهريِّ إلى تسمية الزَّاني أبًا لمن زنى (١) بأمِّه، وأنَّه يتبعه في الإسلام، وهو قول مالكٍ (إِذَا اسْتَهَلَّ) أي: صاح عند الولادة (صَارِخًا) حالٌ مؤكَّدةٌ من فاعل «استهلَّ»، والمراد: العلم بحياته بصياحٍ أو غيره، كاختلاجٍ بعد انفصاله (صُلِّيَ عَلَيْهِ) بضمِّ الصَّاد وكسر اللَّام؛ لظهور أمارة الحياة فيه، والَّذي في «اليونينيَّة»: «إذا استهلَّ صُلِّي عليه صارخًا» (٢) (وَلَا يُصَلَّى) بفتح اللَّام (عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ) أو: لم يتحرَّك (مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ) بكسر السِّين وضمِّها وتُفتَح (٣)، أي: جنينٌ سقط قبل تمامه. نعم إن بلغ مئةً وعشرين يومًا فأكثر حدَّ نفخ الرُّوح فيه؛ وجب غسله وتكفينه ودفنه، ولا تجب الصَّلاة عليه، بل لا تجوز لعدم ظهور حياته، وإن سقط لدون أربعة أشهرٍ؛ وُوْرِيَ بخرقةٍ ودُفِنَ فقط ندبا (٤) (فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ) الفاء للتَّعليل (كَانَ يُحَدِّثُ: قَالَ النَّبِيُّ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ) من بني آدم (إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ) الإسلاميَّة، و «مِن» زائدةٌ، و «مولودٌ» مبتدأٌ، و «يولَدُ» خبره، أي: ما (٥) مولودٍ يوجد على أمرٍ من

الأمور إلَّا على الفطرة (فَأَبَوَاهُ) الضَّمير للمولود، والفاء إمَّا للتَّعقيب، أو للسَّببيَّة، أو (١) جزاء شرطٍ مقدَّرٍ، أي: إذا تقرَّر ذلك، فمَن تغيَّر كان سبب تغيُّره أنَّ أبويه (يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) إمَّا (٢) بتعليمهما إيَّاه، وترغيبهما فيه، أو كونه تبعًا لهما في الدِّين يكون حكمه حكمهما في الدُّنيا، فإن سبقت له السَّعادة أسلمَ، وإلا مات كافرًا، فإن مات قبل بلوغه الحلم فالصَّحيح أنَّه من أهل الجنَّة، وقيل: لا عبرة بالإيمان الفطريِّ في الدُّنيا، بل الإيمان الشَّرعيُّ المكتسب بالإرادة والعقل (٣)، وطفل اليهوديَّين مع وجود الإيمان الفطريِّ محكومٌ بكفره في الدُّنيا تبعًا لأبويه (كَمَا تُنْتَجُ) (٤) بمثنَّاتَين فوقيَّتين، أولاهما مضمومةٌ والأخرى مفتوحةٌ، بينهما نونٌ ساكنةٌ ثمَّ جيمٌ، مبنيًّا للمفعول، أي: تلد (البَهِيمَةُ بَهِيمَةً) نصبٌ على المفعوليَّة (جَمْعَاءَ) بفتح الجيم وسكون الميم ممدودًا، نعتٌ لـ «بهيمة»: لم يذهب من بدنها شيءٌ، سمِّيت بذلك لاجتماع أعضائها (هَلْ تُحِسُّونَ) بضمِّ أوَّله وكسر ثانيه، أي: هل تبصرون (فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ)؟ بجيمٍ مفتوحةٍ ودالٍ مهملةٍ ساكنةٍ ممدودًا، أي: مقطوعة الأذن أو الأنف أو الأطراف، والجملة صفةٌ أو حالٌ، أي: بهيمةً مقولًا (٥) فيها هذا القول، أي: كلُّ من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها، و «كما» في قوله: «كما (٦) تُنتَج» في موضع نصبٍ على الحال من الضَّمير المنصوب في «يهوِّدانه» أي: يهوِّدان المولود بعد أن خُلِقَ على الفطرة، حال كونه شبيهًا بالبهيمة الَّتي جُدِعت (٧) بعد أن خلقت سليمةً، أو هو (٨) صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: يغيِّرانه مثل تغييرهم البهيمة السَّليمة، والأفعال الثَّلاثة تنازعت في «كما» على التَّقديرين (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ) ممَّا أدرجه في الحديث كما بيَّنه مسلمٌ في روايته (٩) حيث قال: ثمَّ يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم (﴿فِطْرَةَ اللهِ﴾) أي: خلقته، نُصِبَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد