«تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ، يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٢٤

الحديث رقم ١٤٢٤ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصدقة باليمين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٢٤ في صحيح البخاري

«تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ، يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا.»

بَابُ مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ

⦗١١٢⦘

هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ

إسناد حديث رقم ١٤٢٤ من صحيح البخاري

١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٢٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ) أَيْ: حُكْمُ، أَوْ بَابٌ بِالتَّنْوِينِ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْ فَاضِلَةٌ أَوْ يُرْغَبُ فِيهَا.

ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ. وَفِي قَوْلِهِ: حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى كَمَا بَيَّنْتُهُ قَرِيبًا.

١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ لقَبِلْتُهَا مِنْكَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا.

ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ أَيْضًا حَدِيثَ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ وَفِيهِ: يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا أَمْسِ لِقَبِلْتُهَا مِنْكَ. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ اشْتَرَكَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَامِلًا لِصَدَقَتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَامِلًا بِنَفْسِهِ كَانَ أَخْفَى لَهَا، فَكَانَ فِي مَعْنَى: لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ. وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي هَذَا عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي هَذَا أَيْ: الْمُنَاوَلَةُ بِالْيَمِينِ، قَالَ: وَيُقَوِّي أَنَّ ذَلِكَ مَقْصِدُهُ إِتْبَاعَهُ بِالتَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَيْثُ قَالَ: مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ. وَكَأَنَّهُ قَصَدَ فِي هَذَا مَنْ حَمَلَهَا بِنَفْسِهِ.

١٧ - بَاب مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ

وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ

١٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا.

[الحديث ١٤٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: فَائِدَةُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ. التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُغْتَفَرُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ: الصَّدَقَةُ بِالْيَمِينِ. لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَنْعُ مِنَ إِعْطَائِهَا بِيَدِ الْغَيْرِ وَإِنْ كَانَتِ الْمُبَاشَرَةُ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مُوسَى) هُوَ الْأَشْعَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ) ضُبِطَ فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى الْجَمْعِ أَيْ: هُوَ مُتَصَدِّقٌ مِنَ الْمُتَصَدِّقِينَ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ بِلَفْظِ: الْخَازِنِ وَالْخَازِنُ خَادِمُ الْمَالِكِ فِي الْخَزْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَادِمُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٧٩].

١٤٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ابن عُبيدٍ، الجوهريُّ الهاشميُّ مولاهم، البغداديُّ، أحد الحفَّاظ، قال يحيى بن معينٍ: ما رَوَىَ عن شعبة من البغداديِّين أثبت منه، وقال أبو حاتمٍ: لم أرَ من المحدِّثين من يحدِّث بالحديث على لفظٍ واحدٍ لا يغيِّره سوى عليِّ بن الجعد، ووثَّقه آخرون، ورُمِيَ بالتَّشيُّع. وروى عنه البخاريُّ من حديث شعبة فقط أحاديث يسيرةً، وروى عنه أبو داود أيضًا قال (١): (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ) الجدليُّ القاصُّ -بتشديد الصَّاد المهملة- (قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ) بالحاء المهملة والمُثلَّثة، و «وَهْب» بفتح الواو وسكون الهاء (الخُزَاعِيَّ) بالخاء والزَّاي المعجمتين، نزل الكوفة، وهو أخو عُبيد الله بن عمر لأمِّه ( يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ) هو وقت ظهور أشراط السَّاعة، أو ظهور كنوز الأرض وقلَّة النَّاس وقصر آمالهم (يَمْشِي الرَّجُلُ) فيه (بِصَدَقَتِهِ) زاد في «باب الصَّدقة قبل الرَّدِّ» [خ¦١٤١١]: «فلا يجد من يقبلها» (فَيَقُولُ الرَّجُلُ) الذي يقصد المتصدِّق أن يدفع له صدقته: (لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ) بكسر السِّين، فإن قدَّرت اللَّام للتَّعريف فكسرة إعرابٍ اتِّفاقًا، وإن اعتقدتَ زيادتها فكسرة بناءٍ؛ كذا قاله البرماويُّ كالزَّركشيِّ، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: لا شكَّ أنَّ بناءه مع مقارنة اللَّام قليلٌ، وإنَّما يُرتكب حيث يُلجأ (٢) إليه، كما إذا (٣) قِيلَ: ذهب الأمسِ بما فيه، بكسر السِّين، وأمَّا هنا فلا داعي إلى دعوى الزِّيادة بوجهٍ (٤) (لَقَبِلْتُهَا

مِنْكَ) إذ كنت محتاجًا إليها (فَأَمَّا اليَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا) قِيلَ: ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّه اشترك مع الذي قبله في كون كلٍّ منهما حاملًا لصدقته؛ لأنَّه إذا كان حاملًا لها بنفسه كان أخفى لها، فكان لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ويُحمَل المُطلَق في هذا على المُقيَّد في ذاك (١)، أي: المناولة باليمين، فليُتأمَّل.

وهذا الحديث قد سبق قريبًا في «باب الصَّدقة قبل الرَّدِّ» [خ¦١٤١١].

(١٧) (باب مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ) مملوكه أو غيره (بِالصَّدَقَةِ) بأن يتصدَّق عنه (وَلَمْ يُنَاوِلْ) صدقته للفقير (بِنَفْسِهِ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريُّ ممَّا يأتي موصولًا بتمامه -إن شاء الله تعالى- في «باب أجر الخادم إذا تصدَّق» [خ¦١٤٣٨] (عَنِ النَّبِيِّ هُوَ) أي: الخادم (أَحَدُ المُتَصَدِّقَينَ) بفتح القاف؛ بلفظ التَّثنية؛ كما في جميع روايات «الصَّحيحين» أي: هو ورَبُّ الصَّدقة في أصل الأجر سواءٌ، لا ترجيح لأحدهما على الآخر وإن اختلف مقداره لهما، فلو أعطى المالك لخادمه (٢) مئة درهمٍ مثلًا ليدفعها لفقيرٍ على باب داره مثلًا، فأجر المالك أكثر، ولو أعطاه رغيفًا ليذهب به إلى فقيرٍ في مسافةٍ بعيدةٍ بحيث (٣) يقابل مشي الذَّاهب إليه بأجرةٍ تزيد على الرَّغيف، فأجر الخادم أكثر، وقد يكون عمله قدر الرَّغيف مثلًا، فيكون مقدار الأجر سواءً، وقد جوَّز القرطبيُّ كسر القاف من «المتصدِّقِين» على الجمع، أي: هو (٤) متصدِّقٌ من المتصدِّقين.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ) أَيْ: حُكْمُ، أَوْ بَابٌ بِالتَّنْوِينِ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْ فَاضِلَةٌ أَوْ يُرْغَبُ فِيهَا.

ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ. وَفِي قَوْلِهِ: حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى كَمَا بَيَّنْتُهُ قَرِيبًا.

١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ لقَبِلْتُهَا مِنْكَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا.

ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ أَيْضًا حَدِيثَ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ وَفِيهِ: يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا أَمْسِ لِقَبِلْتُهَا مِنْكَ. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ اشْتَرَكَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَامِلًا لِصَدَقَتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَامِلًا بِنَفْسِهِ كَانَ أَخْفَى لَهَا، فَكَانَ فِي مَعْنَى: لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ. وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي هَذَا عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي هَذَا أَيْ: الْمُنَاوَلَةُ بِالْيَمِينِ، قَالَ: وَيُقَوِّي أَنَّ ذَلِكَ مَقْصِدُهُ إِتْبَاعَهُ بِالتَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَيْثُ قَالَ: مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ. وَكَأَنَّهُ قَصَدَ فِي هَذَا مَنْ حَمَلَهَا بِنَفْسِهِ.

١٧ - بَاب مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ

وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ

١٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا.

[الحديث ١٤٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: فَائِدَةُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ. التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُغْتَفَرُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ: الصَّدَقَةُ بِالْيَمِينِ. لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَنْعُ مِنَ إِعْطَائِهَا بِيَدِ الْغَيْرِ وَإِنْ كَانَتِ الْمُبَاشَرَةُ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مُوسَى) هُوَ الْأَشْعَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ) ضُبِطَ فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى الْجَمْعِ أَيْ: هُوَ مُتَصَدِّقٌ مِنَ الْمُتَصَدِّقِينَ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ بِلَفْظِ: الْخَازِنِ وَالْخَازِنُ خَادِمُ الْمَالِكِ فِي الْخَزْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَادِمُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٧٩].

١٤٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ابن عُبيدٍ، الجوهريُّ الهاشميُّ مولاهم، البغداديُّ، أحد الحفَّاظ، قال يحيى بن معينٍ: ما رَوَىَ عن شعبة من البغداديِّين أثبت منه، وقال أبو حاتمٍ: لم أرَ من المحدِّثين من يحدِّث بالحديث على لفظٍ واحدٍ لا يغيِّره سوى عليِّ بن الجعد، ووثَّقه آخرون، ورُمِيَ بالتَّشيُّع. وروى عنه البخاريُّ من حديث شعبة فقط أحاديث يسيرةً، وروى عنه أبو داود أيضًا قال (١): (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ) الجدليُّ القاصُّ -بتشديد الصَّاد المهملة- (قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ) بالحاء المهملة والمُثلَّثة، و «وَهْب» بفتح الواو وسكون الهاء (الخُزَاعِيَّ) بالخاء والزَّاي المعجمتين، نزل الكوفة، وهو أخو عُبيد الله بن عمر لأمِّه ( يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ) هو وقت ظهور أشراط السَّاعة، أو ظهور كنوز الأرض وقلَّة النَّاس وقصر آمالهم (يَمْشِي الرَّجُلُ) فيه (بِصَدَقَتِهِ) زاد في «باب الصَّدقة قبل الرَّدِّ» [خ¦١٤١١]: «فلا يجد من يقبلها» (فَيَقُولُ الرَّجُلُ) الذي يقصد المتصدِّق أن يدفع له صدقته: (لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ) بكسر السِّين، فإن قدَّرت اللَّام للتَّعريف فكسرة إعرابٍ اتِّفاقًا، وإن اعتقدتَ زيادتها فكسرة بناءٍ؛ كذا قاله البرماويُّ كالزَّركشيِّ، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: لا شكَّ أنَّ بناءه مع مقارنة اللَّام قليلٌ، وإنَّما يُرتكب حيث يُلجأ (٢) إليه، كما إذا (٣) قِيلَ: ذهب الأمسِ بما فيه، بكسر السِّين، وأمَّا هنا فلا داعي إلى دعوى الزِّيادة بوجهٍ (٤) (لَقَبِلْتُهَا

مِنْكَ) إذ كنت محتاجًا إليها (فَأَمَّا اليَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا) قِيلَ: ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّه اشترك مع الذي قبله في كون كلٍّ منهما حاملًا لصدقته؛ لأنَّه إذا كان حاملًا لها بنفسه كان أخفى لها، فكان لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ويُحمَل المُطلَق في هذا على المُقيَّد في ذاك (١)، أي: المناولة باليمين، فليُتأمَّل.

وهذا الحديث قد سبق قريبًا في «باب الصَّدقة قبل الرَّدِّ» [خ¦١٤١١].

(١٧) (باب مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ) مملوكه أو غيره (بِالصَّدَقَةِ) بأن يتصدَّق عنه (وَلَمْ يُنَاوِلْ) صدقته للفقير (بِنَفْسِهِ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريُّ ممَّا يأتي موصولًا بتمامه -إن شاء الله تعالى- في «باب أجر الخادم إذا تصدَّق» [خ¦١٤٣٨] (عَنِ النَّبِيِّ هُوَ) أي: الخادم (أَحَدُ المُتَصَدِّقَينَ) بفتح القاف؛ بلفظ التَّثنية؛ كما في جميع روايات «الصَّحيحين» أي: هو ورَبُّ الصَّدقة في أصل الأجر سواءٌ، لا ترجيح لأحدهما على الآخر وإن اختلف مقداره لهما، فلو أعطى المالك لخادمه (٢) مئة درهمٍ مثلًا ليدفعها لفقيرٍ على باب داره مثلًا، فأجر المالك أكثر، ولو أعطاه رغيفًا ليذهب به إلى فقيرٍ في مسافةٍ بعيدةٍ بحيث (٣) يقابل مشي الذَّاهب إليه بأجرةٍ تزيد على الرَّغيف، فأجر الخادم أكثر، وقد يكون عمله قدر الرَّغيف مثلًا، فيكون مقدار الأجر سواءً، وقد جوَّز القرطبيُّ كسر القاف من «المتصدِّقِين» على الجمع، أي: هو (٤) متصدِّقٌ من المتصدِّقين.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله