«أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ: وَلَا يُخْرَجُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٥٥

الحديث رقم ١٤٥٥ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٥٥ في صحيح البخاري

«أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ : وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ.»

بَابُ أَخْذِ الْعَنَاقِ فِي الصَّدَقَةِ

إسناد حديث رقم ١٤٥٥ من صحيح البخاري

١٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٥٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ غَيْرَ مُرَاعٍ لِلتَّرْتِيبِ فِيهَا، بَلْ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مُنَاسَبَةِ إِيرَادِ التَّرَاجِمِ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الرِّقَةِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ: الْفِضَّةُ الْخَالِصَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْرُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ، قِيلَ: أَصْلُهَا الْوَرِقُ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَعُوِّضَتِ الْهَاءُ، وَقِيلَ: يُطْلَقُ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِخِلَافِ الْوَرِقِ فَعَلَى هَذَا فَقِيلَ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ نِصَابُ الْفِضَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ الذَّهَبُ مَا قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِضَّةً خَالِصَةً وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ.

قَوْلُهُ: (فَإِذاْ لَمْ تَكُنْ) أَيِ الْفِضَّةُ (إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً) يُوهِمُ أَنَّهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى التِّسْعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ بُلُوغِ الْمِائَتَيْنِ أَنَّ فِيهَا صَدَقَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ التِّسْعِينَ لِأَنَّهُ آخِرُ عَقْدٍ قَبْلَ الْمِائَةِ، وَالْحِسَابُ إِذَا جَاوَزَ الْآحَادَ كَانَ تَرْكِيبُهُ بِالْعُقُودِ كَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينَ وَالْأُلُوفِ، فَذَكَرَ التِّسْعِينَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنْ لَا صَدَقَةَ فِيمَا نَقَصَ عَنِ الْمِائَتَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْمَاضِي: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: إِلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ مُتَطَوِّعًا.

٣٩ - بَاب لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ

١٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الصَّدَقَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ - إِلَى قَوْلِهِ - مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ) اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْمُرَادُ الْمَالِكُ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَتَقْدِيرُ الْحَدِيثِ: لَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ أَصْلًا، وَلَا يُؤْخَذُ التَّيْسُ وَهُوَ فَحْلُ الْغَنَمِ إِلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَفِي أَخْذِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إِضْرَارٌ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُخْتَصٌّ بِالثَّالِثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَهُوَ السَّاعِي، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى التَّفوِيضِ إِلَيْهِ فِي اجْتِهَادِهِ لِكَوْنِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْوَكِيلِ فَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ فَيَتَقَيَّدُ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَلَفْظُهُ: وَلَا تُؤْخَذُ ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ إِلَّا أَنْ يَرَى الْمُصَدِّقُ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُهُ عَلَى النَّظَرِ. انْتَهَى. وَهَذَا أَشْبَهُ بِقَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي تَنَاوُلِ الِاسْتِثْنَاءِ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ، فَلَوْ كَانَتِ الْغَنَمُ كُلُّهَا مَعِيبَةً مَثَلًا أَوْ تُيُوسًا أَجْزَأَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً مُجْزِئَةً تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَهُمْ كَالْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (هَرِمَةٌ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ: الْكَبِيرَةُ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا.

قَوْلُهُ: (ذَاتُ عَوَارٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهَا، أَيْ: مَعِيبَةٌ، وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ الْعَيْبُ، وَبِالضَّمِّ: الْعَوَرُ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ، وَقِيلَ: مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءُ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَعِيبِ الْمَرِيضُ وَالذُّكُورَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُنُوثَةِ وَالصَّغِيرُ سِنًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سِنٍّ أَكْبَرَ مِنْهُ.

٤٠ - بَاب أَخْذِ الْعَنَاقِ فِي الصَّدَقَةِ

١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حتَّى تبلغ (١) أربعين درهمًا فضَّةً، ففيه حينئذٍ درهمٌ واحدٌ، وكذا في كلِّ أربعين (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أي: الرِّقَة (إِلَّا تِسْعِينَ وَمئةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ) لعدم النِّصاب، والتَّعبير بالتِّسعين يوهم إذا زادت على المئة والتِّسعين قبل بلوغ المئتين أنَّ فيها زكاةً وليس كذلك، وإنَّما ذكر التِّسعين؛ لأنَّه آخر عقدٍ قبل المئة، والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف، فذكر (٢) التِّسعين ليدلَّ على أنْ لا صدقة فيما نقص عن المئتين، ولو بعض حبَّةٍ؛ لحديث الشَّيخين: «ليس فيما دون خمسِ أواقٍ من الوَرِقِ صدقةٌ» [خ¦١٤٥٩] (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا) وهذا كقوله في حديث الأعرابيِّ في «الإيمان» [خ¦٤٦]: «إلَّا أن تطوَّع».

(٣٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا تُؤْخَذُ (٣) فِي الصَّدَقَةِ) المفروضة (هَرِمَةٌ) بفتح الهاء وكسر الرَّاء (وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ) بفتح العين (وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ المُصَدِّقُ) بتخفيف الصَّاد المهملة وتشديدها، والتَّشديد مكشوطٌ في (٤) «اليونينيَّة» (٥).

١٤٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ (٦): حَدَّثَنِي أَبِي) عبد الله بن المُثنَّى (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد فيهما (ثُمَامَةُ) بن عبد الله (أَنَّ أَنَسًا) جدَّه ( حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق ( كَتَبَ لَهُ الَّتِي) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «الصَّدقة التي» (أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ ) بها: (وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ) المفروضة (هَرِمَةٌ) الكبيرة التي سقطت أسنانها (وَلَا ذَاتُ عَُوَارٍ) بفتح العين، وألفٌ

بعد الواو، أي: معيبةٌ بما تُرَدُّ به في البيع، وهو شاملٌ للمريض وغيره، وبالضَّمِّ: العور في العين إلَّا من مثلها من الهرمات وذات العوار، وتكفي (١) مريضةٌ متوسِّطةٌ ومعيبةٌ من الوسط، وكذا لا تُؤخَذ صغيرةٌ (٢) لم تبلغ سنَّ الإجزاء (وَلَا تَيْسٌ) وهو فحل الغنم، أو مخصوصٌ بالمعز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (إِلَّا مَا شَاءَ (٣) المُصَدِّقُ) بتخفيف الصَّاد وكسر الدَّال؛ كـ «محدِّثٍ»: آخذ الصَّدقات الذي هو وكيل الفقراء في قبض الزَّكوات بأن يؤدِّي اجتهاده إلى أنَّ ذلك خيرٌ لهم (٤)، وحينئذٍ فالاستثناء راجعٌ لما ذكر من الهرم والعُوَار (٥) والذُّكورة، نعم يُؤخَذ ابن اللَّبون أو الحِقُّ عن خمسٍ وعشرين من الإبل عند فقد بنت المخاض والذَّكر من الشِّياه فيما دون خمسٍ وعشرين من الإبل، والتَّبيع في ثلاثين من البقر للنَّصِّ على الجواز فيها (٦) إلَّا في الحِقِّ فللقياس (٧)، وخرج بعيب البيع عيبُ الأضحية، ولو انقسمت الماشية إلى صحاحٍ ومراضٍ أو إلى سليمةٍ ومَعِيبةٍ أخذ صحيحةً بالقسط، ففي أربعين شاةً نصفُها صحاحٌ ونصفُها مراضٌ، وقيمة كلِّ صحيحةٍ ديناران، وكلِّ مريضةٍ دينارٌ، تُؤخَذ صحيحةٌ بقيمة نصفِ صحيحةٍ ونصفِ مريضةٍ؛ وهو دينارٌ ونصفٌ، وكذا لو كان نصفها سليمًا ونصفها معيبًا كما ذُكِر، ثمَّ إنَّ الأكثرين -كما قاله ابن حجرٍ- على تشديد صاد «المصَّدِّق» أي: المتصِّدق، فأُبدِلت التَّاء صادًا وأُدغِمت في الصَّاد.

وتقدير الحديث حينئذٍ ولا تُؤخَذ هرمةٌ ولا ذات عوارٍ أصلًا، ولا يُؤخَذ التَّيس إلَّا برضا المالك لكونه محتاجًا إليه، ففي أخذه بغير رضاه (٨) إضرارٌ به، وحينئذٍ فالاستثناء مختصٌّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ غَيْرَ مُرَاعٍ لِلتَّرْتِيبِ فِيهَا، بَلْ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مُنَاسَبَةِ إِيرَادِ التَّرَاجِمِ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الرِّقَةِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ: الْفِضَّةُ الْخَالِصَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْرُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ، قِيلَ: أَصْلُهَا الْوَرِقُ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَعُوِّضَتِ الْهَاءُ، وَقِيلَ: يُطْلَقُ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِخِلَافِ الْوَرِقِ فَعَلَى هَذَا فَقِيلَ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ نِصَابُ الْفِضَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ الذَّهَبُ مَا قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِضَّةً خَالِصَةً وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ.

قَوْلُهُ: (فَإِذاْ لَمْ تَكُنْ) أَيِ الْفِضَّةُ (إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً) يُوهِمُ أَنَّهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى التِّسْعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ بُلُوغِ الْمِائَتَيْنِ أَنَّ فِيهَا صَدَقَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ التِّسْعِينَ لِأَنَّهُ آخِرُ عَقْدٍ قَبْلَ الْمِائَةِ، وَالْحِسَابُ إِذَا جَاوَزَ الْآحَادَ كَانَ تَرْكِيبُهُ بِالْعُقُودِ كَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينَ وَالْأُلُوفِ، فَذَكَرَ التِّسْعِينَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنْ لَا صَدَقَةَ فِيمَا نَقَصَ عَنِ الْمِائَتَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْمَاضِي: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: إِلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ مُتَطَوِّعًا.

٣٩ - بَاب لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ

١٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الصَّدَقَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ - إِلَى قَوْلِهِ - مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ) اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْمُرَادُ الْمَالِكُ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَتَقْدِيرُ الْحَدِيثِ: لَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ أَصْلًا، وَلَا يُؤْخَذُ التَّيْسُ وَهُوَ فَحْلُ الْغَنَمِ إِلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَفِي أَخْذِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إِضْرَارٌ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُخْتَصٌّ بِالثَّالِثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَهُوَ السَّاعِي، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى التَّفوِيضِ إِلَيْهِ فِي اجْتِهَادِهِ لِكَوْنِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْوَكِيلِ فَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ فَيَتَقَيَّدُ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَلَفْظُهُ: وَلَا تُؤْخَذُ ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ إِلَّا أَنْ يَرَى الْمُصَدِّقُ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُهُ عَلَى النَّظَرِ. انْتَهَى. وَهَذَا أَشْبَهُ بِقَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي تَنَاوُلِ الِاسْتِثْنَاءِ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ، فَلَوْ كَانَتِ الْغَنَمُ كُلُّهَا مَعِيبَةً مَثَلًا أَوْ تُيُوسًا أَجْزَأَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً مُجْزِئَةً تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَهُمْ كَالْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (هَرِمَةٌ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ: الْكَبِيرَةُ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا.

قَوْلُهُ: (ذَاتُ عَوَارٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهَا، أَيْ: مَعِيبَةٌ، وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ الْعَيْبُ، وَبِالضَّمِّ: الْعَوَرُ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ، وَقِيلَ: مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءُ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَعِيبِ الْمَرِيضُ وَالذُّكُورَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُنُوثَةِ وَالصَّغِيرُ سِنًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سِنٍّ أَكْبَرَ مِنْهُ.

٤٠ - بَاب أَخْذِ الْعَنَاقِ فِي الصَّدَقَةِ

١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حتَّى تبلغ (١) أربعين درهمًا فضَّةً، ففيه حينئذٍ درهمٌ واحدٌ، وكذا في كلِّ أربعين (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أي: الرِّقَة (إِلَّا تِسْعِينَ وَمئةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ) لعدم النِّصاب، والتَّعبير بالتِّسعين يوهم إذا زادت على المئة والتِّسعين قبل بلوغ المئتين أنَّ فيها زكاةً وليس كذلك، وإنَّما ذكر التِّسعين؛ لأنَّه آخر عقدٍ قبل المئة، والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف، فذكر (٢) التِّسعين ليدلَّ على أنْ لا صدقة فيما نقص عن المئتين، ولو بعض حبَّةٍ؛ لحديث الشَّيخين: «ليس فيما دون خمسِ أواقٍ من الوَرِقِ صدقةٌ» [خ¦١٤٥٩] (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا) وهذا كقوله في حديث الأعرابيِّ في «الإيمان» [خ¦٤٦]: «إلَّا أن تطوَّع».

(٣٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا تُؤْخَذُ (٣) فِي الصَّدَقَةِ) المفروضة (هَرِمَةٌ) بفتح الهاء وكسر الرَّاء (وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ) بفتح العين (وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ المُصَدِّقُ) بتخفيف الصَّاد المهملة وتشديدها، والتَّشديد مكشوطٌ في (٤) «اليونينيَّة» (٥).

١٤٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ (٦): حَدَّثَنِي أَبِي) عبد الله بن المُثنَّى (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد فيهما (ثُمَامَةُ) بن عبد الله (أَنَّ أَنَسًا) جدَّه ( حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق ( كَتَبَ لَهُ الَّتِي) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «الصَّدقة التي» (أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ ) بها: (وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ) المفروضة (هَرِمَةٌ) الكبيرة التي سقطت أسنانها (وَلَا ذَاتُ عَُوَارٍ) بفتح العين، وألفٌ

بعد الواو، أي: معيبةٌ بما تُرَدُّ به في البيع، وهو شاملٌ للمريض وغيره، وبالضَّمِّ: العور في العين إلَّا من مثلها من الهرمات وذات العوار، وتكفي (١) مريضةٌ متوسِّطةٌ ومعيبةٌ من الوسط، وكذا لا تُؤخَذ صغيرةٌ (٢) لم تبلغ سنَّ الإجزاء (وَلَا تَيْسٌ) وهو فحل الغنم، أو مخصوصٌ بالمعز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (إِلَّا مَا شَاءَ (٣) المُصَدِّقُ) بتخفيف الصَّاد وكسر الدَّال؛ كـ «محدِّثٍ»: آخذ الصَّدقات الذي هو وكيل الفقراء في قبض الزَّكوات بأن يؤدِّي اجتهاده إلى أنَّ ذلك خيرٌ لهم (٤)، وحينئذٍ فالاستثناء راجعٌ لما ذكر من الهرم والعُوَار (٥) والذُّكورة، نعم يُؤخَذ ابن اللَّبون أو الحِقُّ عن خمسٍ وعشرين من الإبل عند فقد بنت المخاض والذَّكر من الشِّياه فيما دون خمسٍ وعشرين من الإبل، والتَّبيع في ثلاثين من البقر للنَّصِّ على الجواز فيها (٦) إلَّا في الحِقِّ فللقياس (٧)، وخرج بعيب البيع عيبُ الأضحية، ولو انقسمت الماشية إلى صحاحٍ ومراضٍ أو إلى سليمةٍ ومَعِيبةٍ أخذ صحيحةً بالقسط، ففي أربعين شاةً نصفُها صحاحٌ ونصفُها مراضٌ، وقيمة كلِّ صحيحةٍ ديناران، وكلِّ مريضةٍ دينارٌ، تُؤخَذ صحيحةٌ بقيمة نصفِ صحيحةٍ ونصفِ مريضةٍ؛ وهو دينارٌ ونصفٌ، وكذا لو كان نصفها سليمًا ونصفها معيبًا كما ذُكِر، ثمَّ إنَّ الأكثرين -كما قاله ابن حجرٍ- على تشديد صاد «المصَّدِّق» أي: المتصِّدق، فأُبدِلت التَّاء صادًا وأُدغِمت في الصَّاد.

وتقدير الحديث حينئذٍ ولا تُؤخَذ هرمةٌ ولا ذات عوارٍ أصلًا، ولا يُؤخَذ التَّيس إلَّا برضا المالك لكونه محتاجًا إليه، ففي أخذه بغير رضاه (٨) إضرارٌ به، وحينئذٍ فالاستثناء مختصٌّ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله