«خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٦٢

الحديث رقم ١٤٦٢ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الزكاة على الأقارب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٦٢ في صحيح البخاري

«خَرَجَ رَسُولُ اللهِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا. فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ. فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ. ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ، جَاءَتْ زَيْنَبُ، امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ، فَقَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ. فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَمِ، ائْذَنُوا لَهَا. فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ.»

بَابٌ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ

إسناد حديث رقم ١٤٦٢ من صحيح البخاري

١٤٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٦٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لا يلزم من جواز صدقة التَّطوُّع على من يلزم المرء نفقته أن تكون الصَّدقة الواجبة كذلك.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٥٨] و «الوكالة» [خ¦٢٣١٨] و «الأشربة» [خ¦٥٦١١] و «التَّفسير» [خ¦٤٥٥٤]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الله بن يوسف (رَوْحٌ) بفتح الرَّاء وسكون الواو ثمَّ مُهمَلةٍ، ابن عبادة البصريُّ، عن مالكٍ في قوله: «رابح» بالمُوحَّدة، فيما وصله المؤلِّف في «كتاب البيوع» [خ¦٢٣١٨]. (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) النَّيسابوريُّ، ممَّا وصله في «الوصايا» (١) [خ¦٢٧٦٩] (وَإِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، ممَّا وصله في «التَّفسير» [خ¦٤٥٥٤] كلاهما (عَنْ مَالِكٍ: رَايِحٌ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة بدل المُوحَّدة، اسم فاعلٍ، من الرَّواح، نقيض الغدوِّ، أي: إنَّه قريب الفائدة يصل نفعه إلى صاحبه كلَّ رواحٍ لا يحتاج أن يتكلَّف فيه إلى مشقَّةٍ وسيرٍ، أو يروح بالأجر ويغدو به، واكتفى بالرَّواح عن الغدوِّ، لعلم السَّامع أو مَنْ شأنه الرَّواح، وهو الذَّهاب والفوات، فإذا ذهب في الخير، فهو أَوْلى.

١٤٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم الجمحيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثيرٍ، الأنصاريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدٌ) أبو أسامة

العدويُّ، ولأبي ذرٍّ: «هو ابن أسلم» (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن سعدٍ، القرشيِّ العامريِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الخُدْرِيِّ ) قال: (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ فِي) عيد (أَضْحًى) بفتح الهمزة وتنوين الحاء (أَوْ) عيد (فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ (١): أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا (٢)، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ) وللحَمُّويي والمُستملي: «أُريتكنَّ» بهمزةٍ مضمومةٍ قبل الرَّاء، و «أرى» يتعدَّى إلى ثلاثة مفاعيل، والتَّاء هي المفعول الأوَّل، وهي في (٣) محلِّ رفعٍ نائبٌ عن الفاعل، والكاف والنُّون في موضع نصب المفعول الثَّاني، والثَّالث قوله: (أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ) استفهامٌ حُذِفَ منه الألف (ذَلِكَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ذاك» بألفٍ بدل اللَّام باسم الإشارة للمتوسِّط (٤) (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ) الشَّتم (وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ) الزَّوج، أي: تسترن إحسان الأزواج إليكنَّ وتجحدنه (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ) أي: لعقله، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بلبِّ» بالمُوحَّدة بدل اللَّام (الحَازِمِ) بالحاء المهملة والزَّاي: الضَّابط لأمره (مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ) يعني: أنَّهنَّ إذا أردن شيئًا غَالَبْنَ الرِّجال عليه حتَّى يفعلوه، سواءٌ كان صوابًا أو خطأً (ثُمَّ انْصَرَفَ) (فَلَمَّا صَارَ) انصرف (٥) (إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ) بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية بن عتَّابٍ الثَّقفيَّة، ويُقال لها أيضًا: رايطة، وقع ذلك

في «صحيح ابن حبَّان» نحو هذه القصَّة، ويُقال: هما ثنتان عند الأكثر، وممَّن جزم به ابن سعدٍ، وقال الكلاباذيُّ: رايطة هي المعروفة بزينب، وبه جزم الطَّحاويُّ فقال: رايطة هي زينب (امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله (تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ) القائل بلالٌ (هَذِهِ زَيْنَبُ، فَقَالَ) : (أَيُّ الزَّيَانِبِ (١)؟) أي: أيُّ زينبٍ منهنَّ؟ فعُرِّف باللَّام مع كونه علمًا لما نُكِّر حتَّى جُمِعَ (فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ (٢) مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَمِ، ائْذَنُوا لَهَا، فَأُذِنَ لَهَا) بضمِّ الهمزة وكسر الذَّال (٣)، فلمَّا دخلت (قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ) بضمِّ المهملة وكسر اللَّام (لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ) بالنَّصب، عطفًا على الضَّمير (أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ) وهذا يحتمل أن يكون من مسند أبي سعيدٍ بأن كان حاضرًا عند النَّبيِّ عند المراجعة، ويحتمل أن يكون حمله عن زينب صاحبة القصَّة (فَقَالَ النَّبِيُّ : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ).

ووجهُ مطابقته للتَّرجمة شمولُ الصَّدقة للفرض والنَّفل وإن كان السِّياق قد يرجِّح النَّفل، لكنَّ القياس يقتضي عمومه، قاله البرماويُّ كغيره، واحتجَّ به على جواز دفع زكاة المرأة لزوجها الفقير، وهو مذهب الشَّافعيَّة وأحمد في روايةٍ، ومنعه أبو حنيفة ومالكٌ وأحمد في روايةٍ، وأجابوا عن الحديث بأنَّ قوله في الرِّواية الآتية -إن شاء الله تعالى- في «باب الزَّكاة على الزَّوج والأيتام في الحجر»: «ولو من حُليِّكنَّ» [خ¦١٤٦٦] يدلُّ على التَّطوُّع، وبه جزم النَّوويُّ، واحتجُّوا أيضًا بظاهر قوله: «زوجكِ وولدكِ أحقُّ من تصدَّقت به عليهم» لأنَّه يدلُّ على أنَّها صدقة تطوُّعٍ؛ لأنَّ الولد لا يُعطَى من الزَّكاة الواجبة إجماعًا، وأُجيب بأنَّ الذي يمتنع إعطاؤه من الصَّدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته، والأمُّ لا يلزمها نفقة ولدها (٤) مع وجود أبيه، وأُجيب بأنَّ الإضافة للتَّربية

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لا يلزم من جواز صدقة التَّطوُّع على من يلزم المرء نفقته أن تكون الصَّدقة الواجبة كذلك.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٥٨] و «الوكالة» [خ¦٢٣١٨] و «الأشربة» [خ¦٥٦١١] و «التَّفسير» [خ¦٤٥٥٤]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الله بن يوسف (رَوْحٌ) بفتح الرَّاء وسكون الواو ثمَّ مُهمَلةٍ، ابن عبادة البصريُّ، عن مالكٍ في قوله: «رابح» بالمُوحَّدة، فيما وصله المؤلِّف في «كتاب البيوع» [خ¦٢٣١٨]. (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) النَّيسابوريُّ، ممَّا وصله في «الوصايا» (١) [خ¦٢٧٦٩] (وَإِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ، ممَّا وصله في «التَّفسير» [خ¦٤٥٥٤] كلاهما (عَنْ مَالِكٍ: رَايِحٌ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة بدل المُوحَّدة، اسم فاعلٍ، من الرَّواح، نقيض الغدوِّ، أي: إنَّه قريب الفائدة يصل نفعه إلى صاحبه كلَّ رواحٍ لا يحتاج أن يتكلَّف فيه إلى مشقَّةٍ وسيرٍ، أو يروح بالأجر ويغدو به، واكتفى بالرَّواح عن الغدوِّ، لعلم السَّامع أو مَنْ شأنه الرَّواح، وهو الذَّهاب والفوات، فإذا ذهب في الخير، فهو أَوْلى.

١٤٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم الجمحيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثيرٍ، الأنصاريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدٌ) أبو أسامة

العدويُّ، ولأبي ذرٍّ: «هو ابن أسلم» (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن سعدٍ، القرشيِّ العامريِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الخُدْرِيِّ ) قال: (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ فِي) عيد (أَضْحًى) بفتح الهمزة وتنوين الحاء (أَوْ) عيد (فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ (١): أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا (٢)، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ) وللحَمُّويي والمُستملي: «أُريتكنَّ» بهمزةٍ مضمومةٍ قبل الرَّاء، و «أرى» يتعدَّى إلى ثلاثة مفاعيل، والتَّاء هي المفعول الأوَّل، وهي في (٣) محلِّ رفعٍ نائبٌ عن الفاعل، والكاف والنُّون في موضع نصب المفعول الثَّاني، والثَّالث قوله: (أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ) استفهامٌ حُذِفَ منه الألف (ذَلِكَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ذاك» بألفٍ بدل اللَّام باسم الإشارة للمتوسِّط (٤) (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ) الشَّتم (وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ) الزَّوج، أي: تسترن إحسان الأزواج إليكنَّ وتجحدنه (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ) أي: لعقله، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بلبِّ» بالمُوحَّدة بدل اللَّام (الحَازِمِ) بالحاء المهملة والزَّاي: الضَّابط لأمره (مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ) يعني: أنَّهنَّ إذا أردن شيئًا غَالَبْنَ الرِّجال عليه حتَّى يفعلوه، سواءٌ كان صوابًا أو خطأً (ثُمَّ انْصَرَفَ) (فَلَمَّا صَارَ) انصرف (٥) (إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ) بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية بن عتَّابٍ الثَّقفيَّة، ويُقال لها أيضًا: رايطة، وقع ذلك

في «صحيح ابن حبَّان» نحو هذه القصَّة، ويُقال: هما ثنتان عند الأكثر، وممَّن جزم به ابن سعدٍ، وقال الكلاباذيُّ: رايطة هي المعروفة بزينب، وبه جزم الطَّحاويُّ فقال: رايطة هي زينب (امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله (تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ) القائل بلالٌ (هَذِهِ زَيْنَبُ، فَقَالَ) : (أَيُّ الزَّيَانِبِ (١)؟) أي: أيُّ زينبٍ منهنَّ؟ فعُرِّف باللَّام مع كونه علمًا لما نُكِّر حتَّى جُمِعَ (فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ (٢) مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَمِ، ائْذَنُوا لَهَا، فَأُذِنَ لَهَا) بضمِّ الهمزة وكسر الذَّال (٣)، فلمَّا دخلت (قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ) بضمِّ المهملة وكسر اللَّام (لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ) بالنَّصب، عطفًا على الضَّمير (أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ) وهذا يحتمل أن يكون من مسند أبي سعيدٍ بأن كان حاضرًا عند النَّبيِّ عند المراجعة، ويحتمل أن يكون حمله عن زينب صاحبة القصَّة (فَقَالَ النَّبِيُّ : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ).

ووجهُ مطابقته للتَّرجمة شمولُ الصَّدقة للفرض والنَّفل وإن كان السِّياق قد يرجِّح النَّفل، لكنَّ القياس يقتضي عمومه، قاله البرماويُّ كغيره، واحتجَّ به على جواز دفع زكاة المرأة لزوجها الفقير، وهو مذهب الشَّافعيَّة وأحمد في روايةٍ، ومنعه أبو حنيفة ومالكٌ وأحمد في روايةٍ، وأجابوا عن الحديث بأنَّ قوله في الرِّواية الآتية -إن شاء الله تعالى- في «باب الزَّكاة على الزَّوج والأيتام في الحجر»: «ولو من حُليِّكنَّ» [خ¦١٤٦٦] يدلُّ على التَّطوُّع، وبه جزم النَّوويُّ، واحتجُّوا أيضًا بظاهر قوله: «زوجكِ وولدكِ أحقُّ من تصدَّقت به عليهم» لأنَّه يدلُّ على أنَّها صدقة تطوُّعٍ؛ لأنَّ الولد لا يُعطَى من الزَّكاة الواجبة إجماعًا، وأُجيب بأنَّ الذي يمتنع إعطاؤه من الصَّدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته، والأمُّ لا يلزمها نفقة ولدها (٤) مع وجود أبيه، وأُجيب بأنَّ الإضافة للتَّربية

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله