الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٦٤
الحديث رقم ١٤٦٤ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ليس على المسلم في عبده صدقة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْيَتَامَى
١٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ : حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ.
٤٦ - بَاب لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ
١٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ بن مالك عن أبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ) وَقَالَ فِي الَّذِي يَلِيهِ (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ) ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ التَّرْجَمَتَيْنِ مَجْمُوعًا مِنْ طَرِيقَيْنِ، لَكِنْ فِي الْأُولَى بِلَفْظِ: غُلَامِهِ بَدَلَ عَبْدِهِ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَرَادَ بِذَلِكَ الْجِنْسَ فِي الْفَرَسِ وَالْعَبْدِ لَا الْفَرْدَ الْوَاحِدَ، إِذْ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ الْمُتَصَرِّفِ وَالْفَرَسِ الْمُعَدِّ لِلرُّكُوبِ، وَلَا خِلَافَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنَ الرِّقَابِ، وَإِنَّمَا قَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: يُؤْخَذُ مِنْهَا بِالْقِيمَةِ. وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ. الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا كَانَتِ الْخَيْلُ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا نَظَرَا إِلَى النَّسْلِ، فَإِذَا انْفَرَدَتْ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ، ثُمَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا أَوْ يُقَوَّمَ وَيُخْرِجَ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ النَّفْيِ فِيهِ عَلَى الرَّقَبَةِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَا لِلتِّجَارَةِ، وَأُجِيبُوا بِأَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، فَيُخَصُّ بِهِ عُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٧ - بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى الْيَتَامَى
١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ. فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ - وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ - فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ وَرَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْيَتَامَى) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: عَبَّرَ بِالصَّدَقَةِ دُونَ الزَّكَاةِ لِتَرَدُّدِ الْخَبَرِ بَيْنَ صَدَقَةِ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ، لِكَوْنِ ذِكْرِ الْيَتِيمِ جَاءَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَهُمَا مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ.
وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: لَمَّا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والفقهاء تكليف الكافر بالفروع؛ لأنَّه ما دام كافرًا فلا يجب عليه الإخراج حتَّى يسلم، فإذا أسلم سقطت؛ لأنَّ الإسلام يجبُّ ما قبله.
(٤٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ) إلَّا صدقة الفطر وزكاة التِّجارة في قيمته إن كان للتِّجارة.
١٤٦٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ) بخاءٍ معجمةٍ مضمومةٍ ومُثلَّثةٍ مفتوحةٍ مُصغَّرًا (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عِرَاكٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وبه قال المؤلِّف أيضًا: «ح»: (وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ) بضمِّ الواو وفتح الهاء، تصغير وهبٍ، قال: (حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ: لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي) عين (عَبْدِهِ) زاد مسلمٌ: «إلَّا صدقة الفطر» (وَلَا) في (١) عين (فَرَسِهِ) ولأبي ذرٍّ: «ولا في فرسه» واحترز بالتَّقييد بالعين فيهما عن وجوبها في قيمتهما إذا كانا للتِّجارة، كما مرَّ [خ¦١٤٦٥].
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذي والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٤٧) (بابُ الصَّدَقَةِ عَلَى اليَتَامَى) عبَّر بـ «الصَّدقة» لشمولها الفرض والنَّفل، والصَّدقة على اليتيم تُذهِب قساوة القلب، كما رُوِي.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ.
٤٦ - بَاب لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ
١٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ بن مالك عن أبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ) وَقَالَ فِي الَّذِي يَلِيهِ (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ) ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ التَّرْجَمَتَيْنِ مَجْمُوعًا مِنْ طَرِيقَيْنِ، لَكِنْ فِي الْأُولَى بِلَفْظِ: غُلَامِهِ بَدَلَ عَبْدِهِ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَرَادَ بِذَلِكَ الْجِنْسَ فِي الْفَرَسِ وَالْعَبْدِ لَا الْفَرْدَ الْوَاحِدَ، إِذْ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ الْمُتَصَرِّفِ وَالْفَرَسِ الْمُعَدِّ لِلرُّكُوبِ، وَلَا خِلَافَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنَ الرِّقَابِ، وَإِنَّمَا قَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: يُؤْخَذُ مِنْهَا بِالْقِيمَةِ. وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ. الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا كَانَتِ الْخَيْلُ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا نَظَرَا إِلَى النَّسْلِ، فَإِذَا انْفَرَدَتْ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ، ثُمَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا أَوْ يُقَوَّمَ وَيُخْرِجَ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ النَّفْيِ فِيهِ عَلَى الرَّقَبَةِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَا لِلتِّجَارَةِ، وَأُجِيبُوا بِأَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، فَيُخَصُّ بِهِ عُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٧ - بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى الْيَتَامَى
١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ. فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ - وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ - فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ وَرَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْيَتَامَى) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: عَبَّرَ بِالصَّدَقَةِ دُونَ الزَّكَاةِ لِتَرَدُّدِ الْخَبَرِ بَيْنَ صَدَقَةِ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ، لِكَوْنِ ذِكْرِ الْيَتِيمِ جَاءَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَهُمَا مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ.
وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: لَمَّا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والفقهاء تكليف الكافر بالفروع؛ لأنَّه ما دام كافرًا فلا يجب عليه الإخراج حتَّى يسلم، فإذا أسلم سقطت؛ لأنَّ الإسلام يجبُّ ما قبله.
(٤٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ) إلَّا صدقة الفطر وزكاة التِّجارة في قيمته إن كان للتِّجارة.
١٤٦٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ) بخاءٍ معجمةٍ مضمومةٍ ومُثلَّثةٍ مفتوحةٍ مُصغَّرًا (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عِرَاكٌ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وبه قال المؤلِّف أيضًا: «ح»: (وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ) بضمِّ الواو وفتح الهاء، تصغير وهبٍ، قال: (حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ: لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي) عين (عَبْدِهِ) زاد مسلمٌ: «إلَّا صدقة الفطر» (وَلَا) في (١) عين (فَرَسِهِ) ولأبي ذرٍّ: «ولا في فرسه» واحترز بالتَّقييد بالعين فيهما عن وجوبها في قيمتهما إذا كانا للتِّجارة، كما مرَّ [خ¦١٤٦٥].
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذي والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٤٧) (بابُ الصَّدَقَةِ عَلَى اليَتَامَى) عبَّر بـ «الصَّدقة» لشمولها الفرض والنَّفل، والصَّدقة على اليتيم تُذهِب قساوة القلب، كما رُوِي.