الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٦٦
الحديث رقم ١٤٦٦ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗١٢٢⦘
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ، حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ، فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي، وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرْ بِنَا، فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَنْ هُمَا. قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ. قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَعَمْ، لَهَا أَجْرَانِ؛ أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ.»
١٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ ﵄. قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ، بِمِثْلِهِ سَوَاءً. قَالَتْ: «كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ. وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا، قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ: سَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَالَ بَابٌ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ عُلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْوَاجِبَةَ إِذْ لَا خِلَافَ فِي التَّطَوُّعِ، فَلَمَّا قَالَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْيَتَامَى أَحَالَ عَلَى مَعْهُودٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى فِي الرِّقَاقِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: (إِنَّ مِمَّا أَخَافُ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ إِنِّي مِمَّا أَخَافُ، وَقَوْلُهُ: (فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَأُرِينَا بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ، وَقَوْلُهُ: (إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْخَضِرَاءِ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ، وَقَوْلُهُ: (أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ شَكٌّ مِنْ يَحْيَى. وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ، عَنْ هِلَالٍ بِلَفْظِ: فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
٤٨ - بَاب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ
قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
١٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا، فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي فِي حَجْرِي مِنْ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا: سَلْ النَّبِيَّ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي، وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرْ بِنَا، فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَنْ هُمَا؟ قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ.
١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَالَ أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ"
[الحديث ١٤٦٦ - طرفه في: ٥٣٦٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الْحِجْرِ، قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ السَّابِقِ مَوْصُولًا فِي: بَابِ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَقَارِبِ، وَسَنَذْكُرُ مَا فِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَعَادَ الْأَيْتَامَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِعُمُومِ الْأُولَى وَخُصُوصِ الثَّانِيَةِ، وَمَحْمَلُ الْحَدِيثَيْنِ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِمَا عَلَى الْعُمُومِ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ) هُوَ ابْنُ أَبِي ضِرَارٍ - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ - الْخُزَاعِيُّ، ثُمَّ الْمُصْطَلِقِيُّ أَخُو جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَرَوَى هُنَا عَنْ صَحَابِيَّةٍ، فَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيٌّ عَنْ تَابِعِيٍّ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، وَصَحَابِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ عَمْرٌو عَنْ زَيْنَبَ، وَهِيَ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ - وَيُقَالُ: بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ - ابْنِ عَتَّابٍ الثَّقَفِيَّةُ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: رَائِطَةُ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي: صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَيُقَالُ: هُمَا ثِنْتَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: رَائِطَةُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِزَيْنَبَ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ: رَائِطَةُ هِيَ زَيْنَبُ لَا يُعْلَمُ
أَنَّ لِعَبْدِ اللَّهِ امْرَأَةً فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا، وَالْمَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ ابْنَ أَخِي زَيْنَبَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ نَفْسُهُ، وَكَأنَ أَبَاهُ كَانَ أَخَا زَيْنَبَ لِأُمِّهَا، لِأَنَّهَا ثَقَفِيَّةٌ وَهُوَ خُزَاعِيٌّ.
وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ، فَجَعَلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ، وَعَقَدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْأَطْرَافِ تَرْجَمَةً لَمْ يَزِدْ فِيهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي التِّرْمِذِيِّ، بَلْ وَقَفْتُ عَلَى عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَشُعْبَةَ، وَخَالَفَ التِّرْمِذِيَّ فِي تَرْجِيحِ رِوَايَةِ شُعْبَةَ فِي قَوْلِهِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ لِانْفِرَادِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يَضُرُّهُ الِانْفِرَادُ لِأَنَّهُ حَافِظٌ، وَقَدْ وَافَقَهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَقَدْ زَادَ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُتَوَقَّفَ فِي صِحَّةِ الْإِسْنَادِ لِأَنَّ ابْنَ أَخِي زَيْنَبَ حِينَئِذٍ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ. وَقَدْ حَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي: الْعِلَلِ الْمُفْرَدَاتِ أَنَّهُ سَأَلَ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ، فَحَكَمَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِالْوَهْمِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ. قُلْتُ: وَوَافَقَهُ مَنْصُورٌ عَنْ شَقِيقٍ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ أَبَا وَائِلٍ حَمَلَهُ عَنِ الْأَبِ وَالِابْنِ، وَإِلَّا فَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَلَى الصَّوَابِ، فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ) الْقَائِلُ هُوَ الْأَعْمَشُ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَفِي هَذِهِ الطَّرِيقِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرِجَالُ الطَّرِيقَيْنِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ. . . إِلَخْ) فِي هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَبَيَانُ السَّبَبِ فِي سُؤَالِهَا ذَلِكَ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْأَيْتَامِ الَّذِينَ كَانُوا فِي حِجْرِهَا.
قَوْلُهُ: (فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ الْمَذْكُورَةِ: فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَزَادَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْطَلَقَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - وَامْرَأَةُ أَبِي مَسْعُودٍ، يَعْنِي عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ. قُلْتُ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَعْدٍ، لِأَبِي مَسْعُودٍ امْرَأَةً أَنْصَارِيَّةً سِوَى هُزَيْلَةَ بِنْتِ ثَابِتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيَّةَ، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ، أَوْ وَهِمَ مَنْ سَمَّاهَا زَيْنَبَ انْتِقَالًا مِنَ اسْمِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى اسْمِهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَيْتَامٍ لِي فِي حِجْرِي) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ الْمَذْكُورَةِ: عَلَى أَزْوَاجِنَا وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِنَا. وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُمْ بَنُو أَخِيهَا وَبَنُو أُخْتِهَا. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ لِإِحْدَاهُمَا فَضْلُ مَالٍ وَفِي حِجْرِهَا بَنُو أَخٍ لَهَا أَيْتَامٌ، وَلِلْأُخْرَى فَضْلُ مَالٍ وَزَوْجٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ وَهَذَا الْقَوْلُ كِنَايَةً عَنِ الْفَقْرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) أَيْ: أَجْرُ صِلَةِ الرَّحِمِ وَأَجْرُ مَنْفَعَةِ الصَّدَقَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَمْ تُشَافِهْهُ بِالسُّؤَالِ وَلَا شَافَهَهَا بِالْجَوَابِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ بِبَابَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا شَافَهَتْهُ وَشَافَهَهَا لِقَوْلِهَا فِيهِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: صَدَقَ زَوْجُكِ. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا قِصَّتَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقَالَ: تُحْمَلُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةُ عَلَى الْمَجَازِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَى لِسَانِ بِلَالٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ الْمَرْأَةِ زَكَاتَهَا إِلَى زَوْجِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَحْمَدَ، كَذَا أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَرِوَايَةُ الْمَنْعِ عَنْهُ مُقَيَّدَةٌ بِالْوَارِثِ، وَعِبَارَةُ الْجَوْزَقِيِّ: وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مَؤنَتُهُ، فَشَرَحَهُ ابْنُ قُدَامَةَ بِمَا قَيَّدْتُهُ، قَالَ: وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا
إِلَّا لِلْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ، وَحَمَلُوا الصَّدَقَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْوَاجِبَةِ لِقَوْلِهَا: أَتُجْزِئُ عَنِّي وَبِهِ جَزَمَ الْمَازِرِيُّ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَكَوْنَ صَدَقَتِهَا كَانَتْ مِنْ صِنَاعَتِهَا يَدُلَّانِ عَلَى التَّطَوُّعِ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: أَتُجْزِئُ عَنِّي؛ أَيْ: فِي الْوِقَايَةِ مِنَ النَّارِ، كَأَنَّهَا خَافَتْ أَنَّ صَدَقَتَهَا عَلَى زَوْجِهَا لَا تُحَصِّلُ لَهَا الْمَقْصُودَ.
وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ الصِّنَاعَةِ احْتَجَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ رَائِطَةَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً صَنْعَاءَ الْيَدَيْنِ، فَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ، قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَنْ لَا يُوجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ، وَأَمَّا مَنْ يُوجِبُ فَلَا. وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِامْرَأَتِهِ فِي حُلِيِّهَا: إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ. فَكَيْفَ يُحْتَجُّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ بِمَا لَا يَقُولُ بِهِ، لَكِنْ تَمَسَّكَ الطَّحَاوِيُّ بِقَوْلِهَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ: وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ. لِأَنَّ الْحُلِيَّ وَلَوْ قِيلَ: بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي جَمِيعِهِ، كَذَا قَالَ: وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ، لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِي عَيْنِهِ فَقَدْ تَجِبُ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْرُ النِّصَابِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهَا إِخْرَاجُهُ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ: زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ. دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، وَفِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ مَنْ يَلْزَمُ الْمُعْطِيَ نَفَقَتَهُ، وَالْأُمُّ لَا يَلْزَمُهَا نَفَقَةُ وَلَدِهَا مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ. وَقَالَ ابْنُ التَّيْمِيِّ: قَوْلُهُ: وَوَلَدَكِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّرْبِيَةِ لَا لِلْوِلَادَةِ، فَكَأَنَّهُ وَلَدُهُ مِنْ غَيْرِهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: اعْتَدَ مَنْ مَنَعَهَا مِنَ إِعْطَائِهَا زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا بِأَنَّهَا تَعُودُ إِلَيْهَا فِي النَّفَقَةِ، فَكَأَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْهَا، وَجَوَابُهُ: أَنَّ احْتِمَالَ رُجُوعِ الصَّدَقَةِ إِلَيْهَا وَاقِعٌ فِي التَّطَوُّعِ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ يُنَزَّلُ الْعُمُومِ، فَلَمَّا ذُكِرَتِ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهَا عَنْ تَطَوُّعٍ وَلَا وَاجِبٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تُجْزِئُ عَنْكِ فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا. وَأَمَّا وَلَدُهَا فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا تُعْطِي وَلَدَهَا مِنْ زَكَاتِهَا، بَلْ مَعْنَاهُ إِذَا أَعْطَتْ زَوْجَهَا فَأَنْفَقَهُ عَلَى وَلَدِهَا أَحَقَّ مِنَ الْأَجَانِبِ، فَالْإِجْزَاءُ يَقَعُ بِالْإِعْطَاءِ لِلزَّوْجِ وَالْوُصُولِ إِلَى الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِ الزَّكَاةِ مَحِلَّهَا. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ: إِحْدَاهُمَا فِي سُؤَالِهَا عَنْ تَصَدُّقِهَا بِحُلِّيِّهَا عَلَى زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، وَالْأُخْرَى فِي سُؤَالِهَا عَنِ النَّفَقَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ فِي الْوَاجِبَةِ عَلَى مَنْ لَا يَلْزَمُ الْمُعْطِيَ نَفَقَتُهُ مِنْهُمْ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ، فَقِيلَ: لِأَنَّ أَخْذَهُمْ لَهَا يُصَيِّرُهُمْ أَغْنِيَاءَ فَيَسْقُطُ بِذَلِكَ نَفَقَتُهُمْ عَنِ الْمُعْطِي، أَوْ لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِمْ، وَالزَّكَاةُ لَا تُصْرَفُ لِغَنِيٍّ. وَعَنِ الْحَسَنِ، وَطَاوُسٍ: لَا يُعْطِي قَرَابَتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُعْطِي زَوْجَتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ، لِأَنَّ نَفَقَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَتَسْتَغْنِي بِهَا عَنِ الزَّكَاةِ، وَأَمَّا إِعْطَاؤُهَا لِلزَّوْجِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ كَمَا سَبَقَ.
وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَجَوَازِ تَبَرُّعِ الْمَرْأَةِ بِمَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا. وَفِيهِ عِظَةُ النِّسَاءِ، وَتَرْغِيبُ وَلِيِّ الْأَمْرِ فِي أَفْعَالِ الْخَيْرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالتَّحَدُّثُ مَعَ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ، وَالتَّخْوِيفُ مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِالذُّنُوبِ وَمَا يُتَوَقَّعُ بِسَبَبِهَا مِنَ الْعَذَابِ. وَفِيهِ فُتْيَا الْعَالِمِ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَطَلَبُ التَّرَقِّي فِي تَحَمُّلِ الْعِلْمِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَيْسَ إِخْبَارُ بِلَالٍ بِاسْمِ الْمَرْأَتَيْنِ بَعْدَ أَنِ اسْتَكْتَمَتَاهُ بِإِذَاعَةِ السِرِّ وَلَا كَشْفِ أَمَانَةٍ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا لَمْ تُلْزِمَاهُ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا عُلِمَ أَنَّهُمَا رَأَتَا أَنْ لَا ضَرُورَةَ (١) تُحْوِجُ إِلَى كِتْمَانِهِمَا.
ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ جَوَابًا لِسُؤَالِ النَّبِيِّ ﷺ لِكَوْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
التَّرجمة (أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) كما سبق موصولًا في «باب الزَّكاة على الأقارب» [خ¦١٤٦٢].
١٤٦٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طَلْقٍ، قال (١): (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) أبو وائلٍ (عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ) بفتح العين وسكون الميم، ابن أبي ضِرارٍ -بكسر الضَّاد المعجمة- الخزاعيِّ، له صحبةٌ، وهو أخو جويرية بنت الحارث أمِّ المؤمنين (عَنْ زَيْنَبَ) بنت معاوية، أو بنت عبد الله ابن معاوية بن عتَّابٍ الثَّقفيَّة، وتُسمَّى أيضًا برايطة (امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵄ قَالَ) الأعمش: (فَذَكَرْتُهُ) أي: الحديث (لإِبْرَاهِيمَ) بن يزيد النَّخعيِّ (فَحَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، عامر بن عبد الله بن مسعودٍ (عَنْ عَمْرِو ابْنِ الحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (بِمِثْلِهِ) أي (٢): بمثل هذا (٣) الحديث (سَوَاءً، قَالَتْ: كُنْتُ فِي المَسْجِدِ) النَّبويِّ (فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ:) يا معشر النِّساء (تَصَدَّقْنَ وَلَوْ
مِنْ حَُلِْيِّكُنَّ) بضمِّ الحاء وكسر اللَّام وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، جمعًا، كذا في الفرع وأصله، ويجوز فتح الحاء وسكون اللَّام، مفردًا (وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى) زوجها (عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا) لم يعرف الحافظ ابن حجرٍ اسمهم (فَقَالَتْ) ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «قال: فقالت» (لِعَبْدِ اللهِ) زوجها: (سَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيَُجْزِئ) بضمِّ الياء وآخره همزةٌ، وفي بعض الأصول -وهو الذي في «اليونينيَّة» -: «أيَجزي» بفتح الياء، أي: هل يكفي (عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي) بياء الإضافة، ولأبي ذرٍّ: «على أيتامٍ» (فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟) الواجبة أو أعمُّ (فَقَالَ) ابن مسعودٍ: (سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ) قالت زينب: (فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «إلى رسول الله» (ﷺ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) هي زينب امرأة أبي مسعودٍ، يعني: عقبة بن عمرٍو الأنصاريَِّ، كما عند ابن الأثير في «أسد الغابة»، وفي رواية الطَّيالسيِّ: فإذا امرأةٌ من الأنصار يُقال لها: زينب (عَلَى البَابِ، حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ) المؤذِّن (فَقُلْنَا) له: (سَلِ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَُجْزِي) بضمِّ الياء أو فتحها (عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟) بإفراد الضَّمير فيها، وكان الظَّاهر أن يُقال: «عنَّا» و «ننفق»، وكذا باقيها، وأجاب الكِرمانيُّ بأنَّ المراد كلُّ واحدةٍ منا، أو اكتفت في الحكاية بحال نفسها، لكن قال البرماويُّ: فيه نظرٌ (١)، وفي رواية النَّسائيِّ: على أزواجنا وأيتامٍ في حجورنا، وللطَّيالسيِّ: أنَّهم بنو أخيها وبنو أختها، وللنَّسائيِّ أيضًا من طريق علقمة: لإحداهما فضل مالٍ وفي حجرها بنو أخٍ لها أيتامٌ، وللأخرى: فضل مالٍ وزوجٌ خفيفُ ذاتِ اليد، أي: فقيرٌ. (وَقُلْنَا) أي: السَّائلتان، وللحَمُّويي والمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «فقلنا» بالفاء بدل الواو، لبلالٍ: (لَا تُخْبِرْ بِنَا) بجزم الرَّاء، أي: لا تعيِّن اسمينا (٢)، بل قل: تسألك امرأتان (فَدَخَلَ) بلالٌ على رسول الله ﷺ (فَسَأَلَهُ) عن ذلك (فَقَالَ) ﵊: (مَنْ هُمَا) المرأتان؟ (قَالَ) بلالٌ معيِّنًا لإحداهما لوجوبه عليه بطلب الرَّسول ﵊: هي (زَيْنَبُ، قَالَ) ﵊: (أَيُّ الزَّيَانِبِ؟) أي: أيُّ زينب منهنَّ (٣)؟ فعُرِّف باللَّام مع كونه علمًا لما نُكِّر حتَّى جُمِع (قَالَ)
بلالٌ: زينب (امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ، ولم يذكر بلالٌ في الجواب معها زينب امرأة أبي مسعودٍ الأنصاريِّ؛ اكتفاءً باسم من هي أكبر وأعظم (قَالَ) ﵊، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: (نَعَمْ) يجزي عنها (وَلَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابَةِ) أي: صلة الرَّحم (وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) أي: ثوابها (١)، قال المازريُّ: الأظهر حمله على الصَّدقة الواجبة لسؤالها عن الإجزاء، وهذا اللَّفظ إنَّما يُستعمَل في الواجبة. انتهى. وعليه يدلُّ تبويب البخاريِّ، لكنَّ ما ذكره من أنَّ الإجزاء إنَّما يُستعمَل في الواجب إن أراد قولًا واحدًا فليس كذلك؛ لأنَّ الأصوليِّين اختلفوا في المسألة، فذهب قومٌ إلى أنَّ الإجزاء يعمُّ الواجب والمندوب، وخصَّه آخرون بالواجب ومنعوه في المندوب، واعتمده المازريُّ ونصره القرافيُّ (٢) والأصفهانيُّ، واستبعده الشَّيخ تقيُّ الدِّين السُّبكيُّ، وقال: إنَّ كلام الفقهاء يقتضي أنَّ المندوب يُوصَف بالإجزاء كالفرض، وقد تعقَّب القاضي عياضٌ المازريَّ بأنَّ قوله: «ولو من حليِّكن»، وقوله فيما ورد في بعض الرِّوايات عند الطَّحاويِّ وغيره: أنَّها كانت امرأةً صنعاء اليدين (٣)، فكانت تنفق عليه وعلى ولده، يدلَّان على أنَّها صدقة تطوُّعٍ، وبه جزم النَّوويُّ وغيره، وتأوَّلوا قوله: «أيجزئ عنِّي»؟ أي: في الوقاية من النَّار، كأنَّها خافت أنَّ صدقتها على زوجها لا تحصِّل لها المراد.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٨٤ - (بابُ الزَّكَاةِ علَى الزَّوْجِ وَالأيْتامِ فِي الحَجْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صرف الزَّكَاة على الزَّوْج وعَلى الْأَيْتَام الَّذين فِي حجر الْمُنفق، الْحجر، بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا، وَالْمرَاد بِهِ الحضن. وَفِي (الْمطَالع) إِذا أُرِيد بِهِ الْمصدر فالفتح لَا غير، وَإِن أُرِيد الِاسْم فالكسر لَا غير، وَحجر الْكَعْبَة بِالْكَسْرِ لَا غير، وَإِنَّمَا أعَاد الْأَيْتَام هُنَا، مَعَ أَنه ذكر فِي الْبَاب السَّابِق لِأَن الأول فِيهِ الْعُمُوم، وَفِي هَذَا الْخُصُوص. قيل: وَجه الِاسْتِدْلَال بهما على الْعُمُوم لِأَن الْإِعْطَاء أَعم من كَونه وَاجِبا أَو مَنْدُوبًا. قلت: لَا نسلم عُمُوم جَوَاز الْإِعْطَاء، بل الْوَاجِب لَهُ حكم، وَالْمَنْدُوب لَهُ حكم. أما الْوَاجِب فَلِأَن فِي إِعْطَاء الزَّوْجَة زَكَاتهَا فِيهِ خلاف، كَمَا ذكرنَا. وَكَذَلِكَ الْإِعْطَاء للأيتام إِنَّمَا يجوز بِشَرْط الْفقر، وَأما الْمَنْدُوب فَلَا كَلَام فِيهِ.
قالَهُ أبُو سَعيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَي: قَالَ الْمَذْكُور من الزَّكَاة على الزَّوْج والأيتام أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَفِي (التَّلْوِيح) : هَذَا التَّعْلِيق تقدم مُسْندًا عِنْد البُخَارِيّ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب، وَقَالَ بَعضهم: يُشِير إِلَى حَدِيثه السَّابِق مَوْصُولا فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب. قلت: لَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَيْتَام أصلا، وَلِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي: قيل: هُوَ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
٦٦٤١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قَالَ حدَّثنا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمشُ قَالَ حدَّثني شَقيقٌ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَالَ فَذَكَرْتُهُ لإبراهِيمَ فحَدَّثني إبْرَاهِيمُ عنْ أبِي عُبَيْدَةَ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله بِمِثْلِهِ سَوَاءً قالَتْ كُنْتُ فِي المَسْجدِ فرَأيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ تَصَدَّقْنَ ولَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وكانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلى عَبْدِ الله وأيْتامٍ فِي حَجْرِهَ قَالَ فقَالَتْ لَعَبْدِ الله سَلْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أَن أُنْفِقَ علَيْكَ وعَلَى أيْتَامِي فِي حَجْري مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِي أنْتِ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوَجَدْتُ امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ عَلَى البَابِ حاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاٍ لٌ فقُلْنَا سَلِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي وقُلْنَا لَا تُخْبِرْ بِنَا فدَخَلَ فسَألَهُ فَقَالَ مَنْ هُمَا قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأةُ عَبْدِ الله قالَ نعَمْ ولَهَا أجْرَانِ أجْرُ القَرَابَةِ وَأجْرُ الصَّدَقَة.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم: ثَمَانِيَة: الأول: عمر بن حَفْص أَبُو حَفْص النَّخعِيّ، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: أَبُو حَفْص بن غياث بن طلق. الثَّالِث: سُلَيْمَان الْأَعْمَش. الرَّابِع: شَقِيق أَبُو وَائِل، وَقد مر عَن قريب. الْخَامِس: عَمْرو ابْن الْحَارِث بن أبي ضرار، بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة: الْخُزَاعِيّ ثمَّ المصطلقي، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وبالقاف: أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَهُ صُحْبَة. السَّادِس: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. السَّابِع: أَبُو عُبَيْدَة، بِضَم الْعين: واسْمه عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود، وَيُقَال: اسْمه كنيته. الثَّامِن: زَيْنَب بنت مُعَاوِيَة، وَيُقَال: بنت عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عتاب الثقفية، وَيُقَال لَهَا: رائطة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون مَا خلا عَمْرو بن الْحَارِث. وَفِيه: رِوَايَة صحابية عَن صحابية وهما عَمْرو وَزَيْنَب. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ عَن صَحَابِيّ فِي الطَّرِيق الأول، وهما: الْأَعْمَش وشقيق. وَفِيه: أَرْبَعَة من التَّابِعين وهم:
الْأَعْمَش وشقيق وَإِبْرَاهِيم وَأَبُو عُبَيْدَة. وَفِيه: أَن الْأَعْمَش روى هَذَا الحَدِيث عَن شيخين، وهما: شَقِيق وَإِبْرَاهِيم، لِأَن الْأَعْمَش قَالَ فِي الطَّرِيق الأول: حَدثنِي شَقِيق، وَقَالَ فِي الطَّرِيق الثَّانِي: فَحَدثني إِبْرَاهِيم، فَفِي هَذِه الطَّرِيق ثَلَاثَة من التَّابِعين مُتَوَالِيَة، وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب. وَفِيه: لفظ الذّكر وَهُوَ قَوْله: قَالَ: فَذَكرته لإِبْرَاهِيم، الْقَائِل هُوَ الْأَعْمَش، أَي: ذكرت الحَدِيث لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ.
ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ عَن عَمْرو بن حَفْص بِإِسْنَادِهِ نَحْو إِسْنَاد البُخَارِيّ. وَأخرجه أَيْضا عَن الْحسن بن الرّبيع عَن أبي الْأَحْوَط عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق بِهِ، وَلم يذكر حَدِيث إِبْرَاهِيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش وَعَن مَحْمُود بن غيلَان، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب عَن عمر بن حَفْص وَعَن بشر بن خَالِد، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزَّكَاة عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَالْحسن بن مُحَمَّد بن الصَّباح بِبَعْضِه.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كنت فِي الْمَسْجِد فَرَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .) إِلَى آخِره، زِيَادَة على مَا فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي مضى عَن قريب. قَوْله: (من حليكن) ، بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام مُفردا، وبضم الْحَاء وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء جمعا. قَوْله: (أيجزي؟) بِفَتْح الْيَاء مَعْنَاهُ: هَل يَكْفِي عني، لِأَن الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَكَانَ الظَّاهِر يَقْتَضِي أَن يُقَال: عَنَّا، وَكَذَلِكَ يُقَال: ننفق، بالنُّون المصدرة للْجَمَاعَة، وَلَكِن لما كَانَ المُرَاد كل وَاحِدَة منا، ذكرت بِذَاكَ الأسلوب أَو اكتفت زَيْنَب فِي الْحِكَايَة بِحَال نَفسهَا. قَوْله: (فَوجدت امْرَأَة من الْأَنْصَار) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (فَإِذا امْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا: زَيْنَب) ، وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش، وَزَاد من وَجه آخر عَن عَلْقَمَة: (عَن عبد الله، قَالَ: انْطَلَقت امْرَأَة عبد الله، يَعْنِي: ابْن مَسْعُود، وَامْرَأَة أبي مَسْعُود يَعْنِي: عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ) . وَقَالَ بَعضهم: لم يذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة أنصارية سوى: هزيلة بنت ثَابت بن ثَعْلَبَة الخزرجية، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ أَو وهم من سَمَّاهَا زَيْنَب انتقالاً من اسْم امْرَأَة عبد الله إِلَى اسْمهَا. قلت: عدم ذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة غير هزيلة الْمَذْكُورَة لَا يسْتَلْزم أَن لَا يكون لَهُ امْرَأَة أُخْرَى. قَوْله: (وأيتام لي فِي حجري) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (هم بَنو أَخِيهَا وَبَنُو أُخْتهَا) ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق عَلْقَمَة: (لإحداهما فضل مَال وَفِي حجرها بَنو أَخ لَهَا إيتام، وللأخرى فضل مَال وَزوج خَفِيف الْيَد) . وَهُوَ كِنَايَة عَن الْفقر. قَوْله: (لَا تخبر بِنَا) خطاب لِبلَال أَي: لَا تعين إسمنا، وَلَا تقل إِن السائلة فُلَانَة بل قَالَ: يَسْأَلك امْرَأَتَانِ مُطلقًا، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فلِمَ خَالف بِلَال قَوْلهمَا، وَهُوَ إخلاف للوعد وإفشاء للسر؟ قلت: عَارضه سُؤال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِن جَوَابه وَاجِب متحتم لَا يجوز تَأْخِيره، فَإِذا تَعَارَضَت المصلحتان بدىء بأهمهما فَإِن. قلت: كَانَ الْجَواب المطابق للفظ هُوَ أَن يُقَال: زَيْنَب وفلانة. قلت: الْأُخْرَى محذوفة، وَهِي أَيْضا اسْمهَا: زَيْنَب الْأَنْصَارِيَّة، وَزوجهَا أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، وَوَقع الِاكْتِفَاء باسم من هِيَ أكبر وَأعظم مِنْهُمَا. قَوْله: (لَهَا أَجْرَانِ: أجر الْقَرَابَة) أَي: أجر صلَة الرَّحِم، (وَأجر الصَّدَقَة) أَي أجر مَنْفَعَة الصَّدَقَة. قلت: فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب: أَنَّهَا شافهته بالسؤال وشافهها لقَوْله فِيهِ: (قَالَت: يَا نَبِي الله) . وَقَوله فِيهِ: (صَدَقَة زَوجك) ، وَهَهُنَا لم تشافهه بالسؤال وَلَا شافهها بِالْجَوَابِ؟ قلت: يحْتَمل إِن تَكُونَا قضيتين، وَقيل: يجمع بَينهمَا بِأَن يجمل هَذِه الْمُرَاجَعَة على الْمجَاز، وَإِنَّمَا كَانَت على لِسَان بِلَال. قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى، وَبَقِيَّة الأبحاث مَضَت فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
٧٦٤١ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ يَا رسُولَ الله ألِي أجْرٌ أنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أبِي سَلَمَةَ إنَّمَا هُمْ بَنِيَّ فَقَالَ أنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.
(الحَدِيث ٧٦٤١ طرفه فِي: ٩٦٣٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما علم مِنْهُ أَن الصَّدَقَة مجزية على أَيْتَام هم أَوْلَاد الْمُزَكي، فبالقياس عَلَيْهِ تجزىء الزَّكَاة على أَيْتَام
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَالَ بَابٌ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ عُلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْوَاجِبَةَ إِذْ لَا خِلَافَ فِي التَّطَوُّعِ، فَلَمَّا قَالَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْيَتَامَى أَحَالَ عَلَى مَعْهُودٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى فِي الرِّقَاقِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: (إِنَّ مِمَّا أَخَافُ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ إِنِّي مِمَّا أَخَافُ، وَقَوْلُهُ: (فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَأُرِينَا بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ، وَقَوْلُهُ: (إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْخَضِرَاءِ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ، وَقَوْلُهُ: (أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ شَكٌّ مِنْ يَحْيَى. وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ، عَنْ هِلَالٍ بِلَفْظِ: فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
٤٨ - بَاب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ
قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
١٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا، فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي فِي حَجْرِي مِنْ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا: سَلْ النَّبِيَّ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي، وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرْ بِنَا، فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَنْ هُمَا؟ قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ.
١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَالَ أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ"
[الحديث ١٤٦٦ - طرفه في: ٥٣٦٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الْحِجْرِ، قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ السَّابِقِ مَوْصُولًا فِي: بَابِ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَقَارِبِ، وَسَنَذْكُرُ مَا فِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: أَعَادَ الْأَيْتَامَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِعُمُومِ الْأُولَى وَخُصُوصِ الثَّانِيَةِ، وَمَحْمَلُ الْحَدِيثَيْنِ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِمَا عَلَى الْعُمُومِ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ) هُوَ ابْنُ أَبِي ضِرَارٍ - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ - الْخُزَاعِيُّ، ثُمَّ الْمُصْطَلِقِيُّ أَخُو جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَرَوَى هُنَا عَنْ صَحَابِيَّةٍ، فَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيٌّ عَنْ تَابِعِيٍّ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، وَصَحَابِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ عَمْرٌو عَنْ زَيْنَبَ، وَهِيَ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ - وَيُقَالُ: بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ - ابْنِ عَتَّابٍ الثَّقَفِيَّةُ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: رَائِطَةُ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي: صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَيُقَالُ: هُمَا ثِنْتَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: رَائِطَةُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِزَيْنَبَ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ: رَائِطَةُ هِيَ زَيْنَبُ لَا يُعْلَمُ
أَنَّ لِعَبْدِ اللَّهِ امْرَأَةً فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا، وَالْمَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ ابْنَ أَخِي زَيْنَبَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ نَفْسُهُ، وَكَأنَ أَبَاهُ كَانَ أَخَا زَيْنَبَ لِأُمِّهَا، لِأَنَّهَا ثَقَفِيَّةٌ وَهُوَ خُزَاعِيٌّ.
وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ، فَجَعَلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ، وَعَقَدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْأَطْرَافِ تَرْجَمَةً لَمْ يَزِدْ فِيهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي التِّرْمِذِيِّ، بَلْ وَقَفْتُ عَلَى عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَشُعْبَةَ، وَخَالَفَ التِّرْمِذِيَّ فِي تَرْجِيحِ رِوَايَةِ شُعْبَةَ فِي قَوْلِهِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ لِانْفِرَادِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يَضُرُّهُ الِانْفِرَادُ لِأَنَّهُ حَافِظٌ، وَقَدْ وَافَقَهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَقَدْ زَادَ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُتَوَقَّفَ فِي صِحَّةِ الْإِسْنَادِ لِأَنَّ ابْنَ أَخِي زَيْنَبَ حِينَئِذٍ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ. وَقَدْ حَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي: الْعِلَلِ الْمُفْرَدَاتِ أَنَّهُ سَأَلَ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ، فَحَكَمَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِالْوَهْمِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ. قُلْتُ: وَوَافَقَهُ مَنْصُورٌ عَنْ شَقِيقٍ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ أَبَا وَائِلٍ حَمَلَهُ عَنِ الْأَبِ وَالِابْنِ، وَإِلَّا فَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَلَى الصَّوَابِ، فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ) الْقَائِلُ هُوَ الْأَعْمَشُ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَفِي هَذِهِ الطَّرِيقِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرِجَالُ الطَّرِيقَيْنِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ. . . إِلَخْ) فِي هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَبَيَانُ السَّبَبِ فِي سُؤَالِهَا ذَلِكَ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْأَيْتَامِ الَّذِينَ كَانُوا فِي حِجْرِهَا.
قَوْلُهُ: (فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ الْمَذْكُورَةِ: فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَزَادَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْطَلَقَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - وَامْرَأَةُ أَبِي مَسْعُودٍ، يَعْنِي عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ. قُلْتُ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَعْدٍ، لِأَبِي مَسْعُودٍ امْرَأَةً أَنْصَارِيَّةً سِوَى هُزَيْلَةَ بِنْتِ ثَابِتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيَّةَ، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ، أَوْ وَهِمَ مَنْ سَمَّاهَا زَيْنَبَ انْتِقَالًا مِنَ اسْمِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى اسْمِهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَيْتَامٍ لِي فِي حِجْرِي) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ الْمَذْكُورَةِ: عَلَى أَزْوَاجِنَا وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِنَا. وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُمْ بَنُو أَخِيهَا وَبَنُو أُخْتِهَا. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ لِإِحْدَاهُمَا فَضْلُ مَالٍ وَفِي حِجْرِهَا بَنُو أَخٍ لَهَا أَيْتَامٌ، وَلِلْأُخْرَى فَضْلُ مَالٍ وَزَوْجٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ وَهَذَا الْقَوْلُ كِنَايَةً عَنِ الْفَقْرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) أَيْ: أَجْرُ صِلَةِ الرَّحِمِ وَأَجْرُ مَنْفَعَةِ الصَّدَقَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَمْ تُشَافِهْهُ بِالسُّؤَالِ وَلَا شَافَهَهَا بِالْجَوَابِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ بِبَابَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا شَافَهَتْهُ وَشَافَهَهَا لِقَوْلِهَا فِيهِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: صَدَقَ زَوْجُكِ. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا قِصَّتَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقَالَ: تُحْمَلُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةُ عَلَى الْمَجَازِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَى لِسَانِ بِلَالٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ الْمَرْأَةِ زَكَاتَهَا إِلَى زَوْجِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَحْمَدَ، كَذَا أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَرِوَايَةُ الْمَنْعِ عَنْهُ مُقَيَّدَةٌ بِالْوَارِثِ، وَعِبَارَةُ الْجَوْزَقِيِّ: وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مَؤنَتُهُ، فَشَرَحَهُ ابْنُ قُدَامَةَ بِمَا قَيَّدْتُهُ، قَالَ: وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا
إِلَّا لِلْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ، وَحَمَلُوا الصَّدَقَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْوَاجِبَةِ لِقَوْلِهَا: أَتُجْزِئُ عَنِّي وَبِهِ جَزَمَ الْمَازِرِيُّ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَكَوْنَ صَدَقَتِهَا كَانَتْ مِنْ صِنَاعَتِهَا يَدُلَّانِ عَلَى التَّطَوُّعِ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: أَتُجْزِئُ عَنِّي؛ أَيْ: فِي الْوِقَايَةِ مِنَ النَّارِ، كَأَنَّهَا خَافَتْ أَنَّ صَدَقَتَهَا عَلَى زَوْجِهَا لَا تُحَصِّلُ لَهَا الْمَقْصُودَ.
وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ الصِّنَاعَةِ احْتَجَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ رَائِطَةَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً صَنْعَاءَ الْيَدَيْنِ، فَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ، قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَنْ لَا يُوجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ، وَأَمَّا مَنْ يُوجِبُ فَلَا. وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِامْرَأَتِهِ فِي حُلِيِّهَا: إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ. فَكَيْفَ يُحْتَجُّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ بِمَا لَا يَقُولُ بِهِ، لَكِنْ تَمَسَّكَ الطَّحَاوِيُّ بِقَوْلِهَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ: وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ. لِأَنَّ الْحُلِيَّ وَلَوْ قِيلَ: بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي جَمِيعِهِ، كَذَا قَالَ: وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ، لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِي عَيْنِهِ فَقَدْ تَجِبُ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْرُ النِّصَابِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهَا إِخْرَاجُهُ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ: زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ. دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، وَفِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ مَنْ يَلْزَمُ الْمُعْطِيَ نَفَقَتَهُ، وَالْأُمُّ لَا يَلْزَمُهَا نَفَقَةُ وَلَدِهَا مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ. وَقَالَ ابْنُ التَّيْمِيِّ: قَوْلُهُ: وَوَلَدَكِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّرْبِيَةِ لَا لِلْوِلَادَةِ، فَكَأَنَّهُ وَلَدُهُ مِنْ غَيْرِهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: اعْتَدَ مَنْ مَنَعَهَا مِنَ إِعْطَائِهَا زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا بِأَنَّهَا تَعُودُ إِلَيْهَا فِي النَّفَقَةِ، فَكَأَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْهَا، وَجَوَابُهُ: أَنَّ احْتِمَالَ رُجُوعِ الصَّدَقَةِ إِلَيْهَا وَاقِعٌ فِي التَّطَوُّعِ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ يُنَزَّلُ الْعُمُومِ، فَلَمَّا ذُكِرَتِ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهَا عَنْ تَطَوُّعٍ وَلَا وَاجِبٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تُجْزِئُ عَنْكِ فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا. وَأَمَّا وَلَدُهَا فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا تُعْطِي وَلَدَهَا مِنْ زَكَاتِهَا، بَلْ مَعْنَاهُ إِذَا أَعْطَتْ زَوْجَهَا فَأَنْفَقَهُ عَلَى وَلَدِهَا أَحَقَّ مِنَ الْأَجَانِبِ، فَالْإِجْزَاءُ يَقَعُ بِالْإِعْطَاءِ لِلزَّوْجِ وَالْوُصُولِ إِلَى الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِ الزَّكَاةِ مَحِلَّهَا. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ: إِحْدَاهُمَا فِي سُؤَالِهَا عَنْ تَصَدُّقِهَا بِحُلِّيِّهَا عَلَى زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، وَالْأُخْرَى فِي سُؤَالِهَا عَنِ النَّفَقَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ فِي الْوَاجِبَةِ عَلَى مَنْ لَا يَلْزَمُ الْمُعْطِيَ نَفَقَتُهُ مِنْهُمْ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ، فَقِيلَ: لِأَنَّ أَخْذَهُمْ لَهَا يُصَيِّرُهُمْ أَغْنِيَاءَ فَيَسْقُطُ بِذَلِكَ نَفَقَتُهُمْ عَنِ الْمُعْطِي، أَوْ لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِمْ، وَالزَّكَاةُ لَا تُصْرَفُ لِغَنِيٍّ. وَعَنِ الْحَسَنِ، وَطَاوُسٍ: لَا يُعْطِي قَرَابَتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُعْطِي زَوْجَتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ، لِأَنَّ نَفَقَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَتَسْتَغْنِي بِهَا عَنِ الزَّكَاةِ، وَأَمَّا إِعْطَاؤُهَا لِلزَّوْجِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ كَمَا سَبَقَ.
وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَجَوَازِ تَبَرُّعِ الْمَرْأَةِ بِمَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا. وَفِيهِ عِظَةُ النِّسَاءِ، وَتَرْغِيبُ وَلِيِّ الْأَمْرِ فِي أَفْعَالِ الْخَيْرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالتَّحَدُّثُ مَعَ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ، وَالتَّخْوِيفُ مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِالذُّنُوبِ وَمَا يُتَوَقَّعُ بِسَبَبِهَا مِنَ الْعَذَابِ. وَفِيهِ فُتْيَا الْعَالِمِ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَطَلَبُ التَّرَقِّي فِي تَحَمُّلِ الْعِلْمِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَيْسَ إِخْبَارُ بِلَالٍ بِاسْمِ الْمَرْأَتَيْنِ بَعْدَ أَنِ اسْتَكْتَمَتَاهُ بِإِذَاعَةِ السِرِّ وَلَا كَشْفِ أَمَانَةٍ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا لَمْ تُلْزِمَاهُ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا عُلِمَ أَنَّهُمَا رَأَتَا أَنْ لَا ضَرُورَةَ (١) تُحْوِجُ إِلَى كِتْمَانِهِمَا.
ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ جَوَابًا لِسُؤَالِ النَّبِيِّ ﷺ لِكَوْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
التَّرجمة (أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) كما سبق موصولًا في «باب الزَّكاة على الأقارب» [خ¦١٤٦٢].
١٤٦٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طَلْقٍ، قال (١): (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) أبو وائلٍ (عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ) بفتح العين وسكون الميم، ابن أبي ضِرارٍ -بكسر الضَّاد المعجمة- الخزاعيِّ، له صحبةٌ، وهو أخو جويرية بنت الحارث أمِّ المؤمنين (عَنْ زَيْنَبَ) بنت معاوية، أو بنت عبد الله ابن معاوية بن عتَّابٍ الثَّقفيَّة، وتُسمَّى أيضًا برايطة (امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵄ قَالَ) الأعمش: (فَذَكَرْتُهُ) أي: الحديث (لإِبْرَاهِيمَ) بن يزيد النَّخعيِّ (فَحَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، عامر بن عبد الله بن مسعودٍ (عَنْ عَمْرِو ابْنِ الحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (بِمِثْلِهِ) أي (٢): بمثل هذا (٣) الحديث (سَوَاءً، قَالَتْ: كُنْتُ فِي المَسْجِدِ) النَّبويِّ (فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ:) يا معشر النِّساء (تَصَدَّقْنَ وَلَوْ
مِنْ حَُلِْيِّكُنَّ) بضمِّ الحاء وكسر اللَّام وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة، جمعًا، كذا في الفرع وأصله، ويجوز فتح الحاء وسكون اللَّام، مفردًا (وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى) زوجها (عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا) لم يعرف الحافظ ابن حجرٍ اسمهم (فَقَالَتْ) ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «قال: فقالت» (لِعَبْدِ اللهِ) زوجها: (سَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيَُجْزِئ) بضمِّ الياء وآخره همزةٌ، وفي بعض الأصول -وهو الذي في «اليونينيَّة» -: «أيَجزي» بفتح الياء، أي: هل يكفي (عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي) بياء الإضافة، ولأبي ذرٍّ: «على أيتامٍ» (فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟) الواجبة أو أعمُّ (فَقَالَ) ابن مسعودٍ: (سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ) قالت زينب: (فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «إلى رسول الله» (ﷺ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) هي زينب امرأة أبي مسعودٍ، يعني: عقبة بن عمرٍو الأنصاريَِّ، كما عند ابن الأثير في «أسد الغابة»، وفي رواية الطَّيالسيِّ: فإذا امرأةٌ من الأنصار يُقال لها: زينب (عَلَى البَابِ، حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ) المؤذِّن (فَقُلْنَا) له: (سَلِ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَُجْزِي) بضمِّ الياء أو فتحها (عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟) بإفراد الضَّمير فيها، وكان الظَّاهر أن يُقال: «عنَّا» و «ننفق»، وكذا باقيها، وأجاب الكِرمانيُّ بأنَّ المراد كلُّ واحدةٍ منا، أو اكتفت في الحكاية بحال نفسها، لكن قال البرماويُّ: فيه نظرٌ (١)، وفي رواية النَّسائيِّ: على أزواجنا وأيتامٍ في حجورنا، وللطَّيالسيِّ: أنَّهم بنو أخيها وبنو أختها، وللنَّسائيِّ أيضًا من طريق علقمة: لإحداهما فضل مالٍ وفي حجرها بنو أخٍ لها أيتامٌ، وللأخرى: فضل مالٍ وزوجٌ خفيفُ ذاتِ اليد، أي: فقيرٌ. (وَقُلْنَا) أي: السَّائلتان، وللحَمُّويي والمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «فقلنا» بالفاء بدل الواو، لبلالٍ: (لَا تُخْبِرْ بِنَا) بجزم الرَّاء، أي: لا تعيِّن اسمينا (٢)، بل قل: تسألك امرأتان (فَدَخَلَ) بلالٌ على رسول الله ﷺ (فَسَأَلَهُ) عن ذلك (فَقَالَ) ﵊: (مَنْ هُمَا) المرأتان؟ (قَالَ) بلالٌ معيِّنًا لإحداهما لوجوبه عليه بطلب الرَّسول ﵊: هي (زَيْنَبُ، قَالَ) ﵊: (أَيُّ الزَّيَانِبِ؟) أي: أيُّ زينب منهنَّ (٣)؟ فعُرِّف باللَّام مع كونه علمًا لما نُكِّر حتَّى جُمِع (قَالَ)
بلالٌ: زينب (امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ، ولم يذكر بلالٌ في الجواب معها زينب امرأة أبي مسعودٍ الأنصاريِّ؛ اكتفاءً باسم من هي أكبر وأعظم (قَالَ) ﵊، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: (نَعَمْ) يجزي عنها (وَلَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابَةِ) أي: صلة الرَّحم (وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) أي: ثوابها (١)، قال المازريُّ: الأظهر حمله على الصَّدقة الواجبة لسؤالها عن الإجزاء، وهذا اللَّفظ إنَّما يُستعمَل في الواجبة. انتهى. وعليه يدلُّ تبويب البخاريِّ، لكنَّ ما ذكره من أنَّ الإجزاء إنَّما يُستعمَل في الواجب إن أراد قولًا واحدًا فليس كذلك؛ لأنَّ الأصوليِّين اختلفوا في المسألة، فذهب قومٌ إلى أنَّ الإجزاء يعمُّ الواجب والمندوب، وخصَّه آخرون بالواجب ومنعوه في المندوب، واعتمده المازريُّ ونصره القرافيُّ (٢) والأصفهانيُّ، واستبعده الشَّيخ تقيُّ الدِّين السُّبكيُّ، وقال: إنَّ كلام الفقهاء يقتضي أنَّ المندوب يُوصَف بالإجزاء كالفرض، وقد تعقَّب القاضي عياضٌ المازريَّ بأنَّ قوله: «ولو من حليِّكن»، وقوله فيما ورد في بعض الرِّوايات عند الطَّحاويِّ وغيره: أنَّها كانت امرأةً صنعاء اليدين (٣)، فكانت تنفق عليه وعلى ولده، يدلَّان على أنَّها صدقة تطوُّعٍ، وبه جزم النَّوويُّ وغيره، وتأوَّلوا قوله: «أيجزئ عنِّي»؟ أي: في الوقاية من النَّار، كأنَّها خافت أنَّ صدقتها على زوجها لا تحصِّل لها المراد.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٨٤ - (بابُ الزَّكَاةِ علَى الزَّوْجِ وَالأيْتامِ فِي الحَجْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صرف الزَّكَاة على الزَّوْج وعَلى الْأَيْتَام الَّذين فِي حجر الْمُنفق، الْحجر، بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا، وَالْمرَاد بِهِ الحضن. وَفِي (الْمطَالع) إِذا أُرِيد بِهِ الْمصدر فالفتح لَا غير، وَإِن أُرِيد الِاسْم فالكسر لَا غير، وَحجر الْكَعْبَة بِالْكَسْرِ لَا غير، وَإِنَّمَا أعَاد الْأَيْتَام هُنَا، مَعَ أَنه ذكر فِي الْبَاب السَّابِق لِأَن الأول فِيهِ الْعُمُوم، وَفِي هَذَا الْخُصُوص. قيل: وَجه الِاسْتِدْلَال بهما على الْعُمُوم لِأَن الْإِعْطَاء أَعم من كَونه وَاجِبا أَو مَنْدُوبًا. قلت: لَا نسلم عُمُوم جَوَاز الْإِعْطَاء، بل الْوَاجِب لَهُ حكم، وَالْمَنْدُوب لَهُ حكم. أما الْوَاجِب فَلِأَن فِي إِعْطَاء الزَّوْجَة زَكَاتهَا فِيهِ خلاف، كَمَا ذكرنَا. وَكَذَلِكَ الْإِعْطَاء للأيتام إِنَّمَا يجوز بِشَرْط الْفقر، وَأما الْمَنْدُوب فَلَا كَلَام فِيهِ.
قالَهُ أبُو سَعيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَي: قَالَ الْمَذْكُور من الزَّكَاة على الزَّوْج والأيتام أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَفِي (التَّلْوِيح) : هَذَا التَّعْلِيق تقدم مُسْندًا عِنْد البُخَارِيّ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب، وَقَالَ بَعضهم: يُشِير إِلَى حَدِيثه السَّابِق مَوْصُولا فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب. قلت: لَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَيْتَام أصلا، وَلِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي: قيل: هُوَ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
٦٦٤١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قَالَ حدَّثنا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمشُ قَالَ حدَّثني شَقيقٌ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَالَ فَذَكَرْتُهُ لإبراهِيمَ فحَدَّثني إبْرَاهِيمُ عنْ أبِي عُبَيْدَةَ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ الله بِمِثْلِهِ سَوَاءً قالَتْ كُنْتُ فِي المَسْجدِ فرَأيْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ تَصَدَّقْنَ ولَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وكانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلى عَبْدِ الله وأيْتامٍ فِي حَجْرِهَ قَالَ فقَالَتْ لَعَبْدِ الله سَلْ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أَن أُنْفِقَ علَيْكَ وعَلَى أيْتَامِي فِي حَجْري مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِي أنْتِ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فانْطَلَقْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوَجَدْتُ امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ عَلَى البَابِ حاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاٍ لٌ فقُلْنَا سَلِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيَجْزِي عَنِّي أنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي وقُلْنَا لَا تُخْبِرْ بِنَا فدَخَلَ فسَألَهُ فَقَالَ مَنْ هُمَا قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأةُ عَبْدِ الله قالَ نعَمْ ولَهَا أجْرَانِ أجْرُ القَرَابَةِ وَأجْرُ الصَّدَقَة.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم: ثَمَانِيَة: الأول: عمر بن حَفْص أَبُو حَفْص النَّخعِيّ، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: أَبُو حَفْص بن غياث بن طلق. الثَّالِث: سُلَيْمَان الْأَعْمَش. الرَّابِع: شَقِيق أَبُو وَائِل، وَقد مر عَن قريب. الْخَامِس: عَمْرو ابْن الْحَارِث بن أبي ضرار، بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة: الْخُزَاعِيّ ثمَّ المصطلقي، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وبالقاف: أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَهُ صُحْبَة. السَّادِس: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. السَّابِع: أَبُو عُبَيْدَة، بِضَم الْعين: واسْمه عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود، وَيُقَال: اسْمه كنيته. الثَّامِن: زَيْنَب بنت مُعَاوِيَة، وَيُقَال: بنت عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عتاب الثقفية، وَيُقَال لَهَا: رائطة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون مَا خلا عَمْرو بن الْحَارِث. وَفِيه: رِوَايَة صحابية عَن صحابية وهما عَمْرو وَزَيْنَب. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ عَن صَحَابِيّ فِي الطَّرِيق الأول، وهما: الْأَعْمَش وشقيق. وَفِيه: أَرْبَعَة من التَّابِعين وهم:
الْأَعْمَش وشقيق وَإِبْرَاهِيم وَأَبُو عُبَيْدَة. وَفِيه: أَن الْأَعْمَش روى هَذَا الحَدِيث عَن شيخين، وهما: شَقِيق وَإِبْرَاهِيم، لِأَن الْأَعْمَش قَالَ فِي الطَّرِيق الأول: حَدثنِي شَقِيق، وَقَالَ فِي الطَّرِيق الثَّانِي: فَحَدثني إِبْرَاهِيم، فَفِي هَذِه الطَّرِيق ثَلَاثَة من التَّابِعين مُتَوَالِيَة، وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب. وَفِيه: لفظ الذّكر وَهُوَ قَوْله: قَالَ: فَذَكرته لإِبْرَاهِيم، الْقَائِل هُوَ الْأَعْمَش، أَي: ذكرت الحَدِيث لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ.
ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ عَن عَمْرو بن حَفْص بِإِسْنَادِهِ نَحْو إِسْنَاد البُخَارِيّ. وَأخرجه أَيْضا عَن الْحسن بن الرّبيع عَن أبي الْأَحْوَط عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق بِهِ، وَلم يذكر حَدِيث إِبْرَاهِيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش وَعَن مَحْمُود بن غيلَان، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب عَن عمر بن حَفْص وَعَن بشر بن خَالِد، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزَّكَاة عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَالْحسن بن مُحَمَّد بن الصَّباح بِبَعْضِه.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كنت فِي الْمَسْجِد فَرَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .) إِلَى آخِره، زِيَادَة على مَا فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي مضى عَن قريب. قَوْله: (من حليكن) ، بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام مُفردا، وبضم الْحَاء وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء جمعا. قَوْله: (أيجزي؟) بِفَتْح الْيَاء مَعْنَاهُ: هَل يَكْفِي عني، لِأَن الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَكَانَ الظَّاهِر يَقْتَضِي أَن يُقَال: عَنَّا، وَكَذَلِكَ يُقَال: ننفق، بالنُّون المصدرة للْجَمَاعَة، وَلَكِن لما كَانَ المُرَاد كل وَاحِدَة منا، ذكرت بِذَاكَ الأسلوب أَو اكتفت زَيْنَب فِي الْحِكَايَة بِحَال نَفسهَا. قَوْله: (فَوجدت امْرَأَة من الْأَنْصَار) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (فَإِذا امْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا: زَيْنَب) ، وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش، وَزَاد من وَجه آخر عَن عَلْقَمَة: (عَن عبد الله، قَالَ: انْطَلَقت امْرَأَة عبد الله، يَعْنِي: ابْن مَسْعُود، وَامْرَأَة أبي مَسْعُود يَعْنِي: عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ) . وَقَالَ بَعضهم: لم يذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة أنصارية سوى: هزيلة بنت ثَابت بن ثَعْلَبَة الخزرجية، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ أَو وهم من سَمَّاهَا زَيْنَب انتقالاً من اسْم امْرَأَة عبد الله إِلَى اسْمهَا. قلت: عدم ذكر ابْن سعد لأبي مَسْعُود امْرَأَة غير هزيلة الْمَذْكُورَة لَا يسْتَلْزم أَن لَا يكون لَهُ امْرَأَة أُخْرَى. قَوْله: (وأيتام لي فِي حجري) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (هم بَنو أَخِيهَا وَبَنُو أُخْتهَا) ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق عَلْقَمَة: (لإحداهما فضل مَال وَفِي حجرها بَنو أَخ لَهَا إيتام، وللأخرى فضل مَال وَزوج خَفِيف الْيَد) . وَهُوَ كِنَايَة عَن الْفقر. قَوْله: (لَا تخبر بِنَا) خطاب لِبلَال أَي: لَا تعين إسمنا، وَلَا تقل إِن السائلة فُلَانَة بل قَالَ: يَسْأَلك امْرَأَتَانِ مُطلقًا، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فلِمَ خَالف بِلَال قَوْلهمَا، وَهُوَ إخلاف للوعد وإفشاء للسر؟ قلت: عَارضه سُؤال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِن جَوَابه وَاجِب متحتم لَا يجوز تَأْخِيره، فَإِذا تَعَارَضَت المصلحتان بدىء بأهمهما فَإِن. قلت: كَانَ الْجَواب المطابق للفظ هُوَ أَن يُقَال: زَيْنَب وفلانة. قلت: الْأُخْرَى محذوفة، وَهِي أَيْضا اسْمهَا: زَيْنَب الْأَنْصَارِيَّة، وَزوجهَا أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، وَوَقع الِاكْتِفَاء باسم من هِيَ أكبر وَأعظم مِنْهُمَا. قَوْله: (لَهَا أَجْرَانِ: أجر الْقَرَابَة) أَي: أجر صلَة الرَّحِم، (وَأجر الصَّدَقَة) أَي أجر مَنْفَعَة الصَّدَقَة. قلت: فِي حَدِيث أبي سعيد الَّذِي فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب: أَنَّهَا شافهته بالسؤال وشافهها لقَوْله فِيهِ: (قَالَت: يَا نَبِي الله) . وَقَوله فِيهِ: (صَدَقَة زَوجك) ، وَهَهُنَا لم تشافهه بالسؤال وَلَا شافهها بِالْجَوَابِ؟ قلت: يحْتَمل إِن تَكُونَا قضيتين، وَقيل: يجمع بَينهمَا بِأَن يجمل هَذِه الْمُرَاجَعَة على الْمجَاز، وَإِنَّمَا كَانَت على لِسَان بِلَال. قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى، وَبَقِيَّة الأبحاث مَضَت فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب.
٧٦٤١ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ يَا رسُولَ الله ألِي أجْرٌ أنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أبِي سَلَمَةَ إنَّمَا هُمْ بَنِيَّ فَقَالَ أنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.
(الحَدِيث ٧٦٤١ طرفه فِي: ٩٦٣٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما علم مِنْهُ أَن الصَّدَقَة مجزية على أَيْتَام هم أَوْلَاد الْمُزَكي، فبالقياس عَلَيْهِ تجزىء الزَّكَاة على أَيْتَام