الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٧٦
الحديث رقم ١٤٧٦ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٤٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لِأَنَّهُ يَوْمٌ يُجْمَعُ فِيهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ سُبْحَانَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُعَلَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ، وَهُوَ ابْنُ أَسَدٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقهِ الْبَيْهَقِيُّ، وَآخِرُ حَدِيثِهِ: مُزْعَةُ لَحْمٍ. وَفِيهِ قِصَّةٌ لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعَ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنَ الْحَدِيثِ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا فِي مُعْجَمِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ. قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ بِهِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ يَخْتَصُّ بِمَنْ أَكْثَرَ السُّؤَالَ لَا مَنْ نَدَرَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ سُؤَالِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ، لِأَنَّ لَفْظَ النَّاسِ يَعُمُّ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَاجَ سَأَلَ ذِمِّيًّا لِئَلَّا يُعَاقَبُ الْمُسْلِمُ بِسَبَبِهِ لَوْ رَدَّهُ.
٥٣ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ وَكَمْ الْغِنَى وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: وَلَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ
﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
١٤٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةَ وَالْأُكْلَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا.
[الحديث ١٤٧٦ - طرفاه في: ١٤٧٩، ٤٥٣٩]
١٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ ابْنِ أَشْوَعَ عَنْ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ"
١٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلاً لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَارَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَارَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَارَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا يَعْنِي فَقَالَ إِنِّي لَاعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ" وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
هريرة الآتي في هذا الباب [خ¦١٤٧٩]-إن شاء الله تعالى-: (وَلَا يَجِدُ) أي: الرَّجل (غِنًى يُغْنِيهِ) بكسر غين «غِنًى» والقصر، ضدَّ الفقر، زاد أبو ذرٍّ: «لقول الله تعالى»: (﴿لِلْفُقَرَاء﴾) متعلِّقٌ بمحذوفٍ، أي: اعمدوا (١) للفقراء أو اجعلوا ما تنفقون للفقراء أو صدقاتكم للفقراء (﴿الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) أحصرهم الجهاد (﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ﴾) أي: ذهابًا فيها للتِّجارة والكسب، وقِيلَ: هم أهل الصُّفَّة، كانوا نحوًا من أربع مئةٍ من فقراء المهاجرين، يسكنون صفَّة المسجد، يستغرقون أوقاتهم بالتَّعلُّم (٢) والعبادة، وكانوا يخرجون في كلِّ سريَّةٍ يبعثها رسول الله ﷺ، ووصفُهم بعدم استطاعة الضَّرب في الأرض يدلُّ على عدم الغنى؛ إذ من استطاع ضربًا فيها، فهو واجدٌ لنوعٍ من الغنى (إِلَى قَولِهِ: ﴿فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٧٣]) ترغيبٌ في الإنفاق خصوصًا على هؤلاء، وسقط قوله: «﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ﴾» في غير رواية أبي ذرٍّ.
١٤٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، السُّلَمِيُّ البصريُّ الأنماطيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قال: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ المَِسْكِينُ) بكسر الميم وقد تُفتَح، أي: الكامل في المسكنة (الَّذِي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ وَالأُكْلَتَانِ) عند طوافه على النَّاس للسُّؤال؛ لأنَّه قادرٌ على تحصيل قُوتِه، وربَّما يقع له زيادةٌ عليه، وليس المراد نفي المسكنة عن الطَّوَّاف، بل نفي كمالها؛ لأنَّهم أجمعوا على أنَّ السَّائل الطَّوَّاف المحتاج مسكينٌ، وهمزة «الأُكلة» و «الأُكلتان» مضمومةٌ، أي: اللُّقمة واللُّقمتان، كما صرَّح به في الرِّواية الأخرى [خ¦١٤٧٩] تقول: «أكلت أكلةً واحدة» أي: لقمةً،
وأمَّا بالفتح، فالأكل (١) مرَّة واحدةً حتَّى يشبع (وَلَكِنَِّ المِسْكِينَُ) الكامل، بتخفيف نون «لكنْ»، فـ «المسكينُ» مرفوعٌ وبتشديدها، فـ «المسكينَ» منصوبٌ، والأخيرة لأبي ذرٍّ (٢) (الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى) بكسر الغين، مقصورًا، أي: يسارٌ، وزاد الأعرج [خ¦١٤٧٩]: «يغنيه»، وهي صفةٌ له، وهو قدرٌ زائدٌ على اليسار، إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث (٣) لا يحتاج إلى شيءٍ آخر، واللَّفظ محتملٌ لأن يكون المراد نفي أصل اليسار، ولأن يكون المراد نفي اليسار المُقيَّد بأنه (٤) يغنيه مع وجود أصل اليسار، وعلى الاحتمال الثَّاني ففيه: أنَّ المسكين هو الذي يقدر على مالٍ أو كسبٍ يقع موقعًا من حاجته، ولا يكفيه كثمانيةٍ من عشرةٍ، وهو حينئذٍ أحسن حالًا من الفقير، فإنَّه الذي لا مال له أصلًا، أو يملك ما لا يقع موقعًا (٥) من كفايته كثلاثةٍ من عشرةٍ، واحتجُّوا له بقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] فسمَّاهم مساكين (٦) مع أنَّ لهم سفينةً، لكنَّها لا تقوم بجميع حاجتهم (وَيَسْتَحْيِي) بياءين أو بياءٍ واحدةٍ، زاد همَّامٌ: «أن يسأل النَّاس»، وزاد الأعرج [خ¦١٤٧٩]: «ولا يُفطَن له» (أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا) نُصِبَ على الحال، أي: ملحفًا (٧)، أو صفةُ مصدرٍ محذوفٍ، أي: سؤال الإلحاف (٨)، أو عامله محذوفٌ، أي: ولا يلحف إلحافًا.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لِأَنَّهُ يَوْمٌ يُجْمَعُ فِيهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ سُبْحَانَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُعَلَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ، وَهُوَ ابْنُ أَسَدٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقهِ الْبَيْهَقِيُّ، وَآخِرُ حَدِيثِهِ: مُزْعَةُ لَحْمٍ. وَفِيهِ قِصَّةٌ لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعَ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنَ الْحَدِيثِ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا فِي مُعْجَمِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ. قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ بِهِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ يَخْتَصُّ بِمَنْ أَكْثَرَ السُّؤَالَ لَا مَنْ نَدَرَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ سُؤَالِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ، لِأَنَّ لَفْظَ النَّاسِ يَعُمُّ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَاجَ سَأَلَ ذِمِّيًّا لِئَلَّا يُعَاقَبُ الْمُسْلِمُ بِسَبَبِهِ لَوْ رَدَّهُ.
٥٣ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ وَكَمْ الْغِنَى وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: وَلَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ
﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
١٤٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةَ وَالْأُكْلَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا.
[الحديث ١٤٧٦ - طرفاه في: ١٤٧٩، ٤٥٣٩]
١٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ ابْنِ أَشْوَعَ عَنْ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ"
١٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلاً لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَارَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَارَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَارَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا يَعْنِي فَقَالَ إِنِّي لَاعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ" وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
هريرة الآتي في هذا الباب [خ¦١٤٧٩]-إن شاء الله تعالى-: (وَلَا يَجِدُ) أي: الرَّجل (غِنًى يُغْنِيهِ) بكسر غين «غِنًى» والقصر، ضدَّ الفقر، زاد أبو ذرٍّ: «لقول الله تعالى»: (﴿لِلْفُقَرَاء﴾) متعلِّقٌ بمحذوفٍ، أي: اعمدوا (١) للفقراء أو اجعلوا ما تنفقون للفقراء أو صدقاتكم للفقراء (﴿الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) أحصرهم الجهاد (﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ﴾) أي: ذهابًا فيها للتِّجارة والكسب، وقِيلَ: هم أهل الصُّفَّة، كانوا نحوًا من أربع مئةٍ من فقراء المهاجرين، يسكنون صفَّة المسجد، يستغرقون أوقاتهم بالتَّعلُّم (٢) والعبادة، وكانوا يخرجون في كلِّ سريَّةٍ يبعثها رسول الله ﷺ، ووصفُهم بعدم استطاعة الضَّرب في الأرض يدلُّ على عدم الغنى؛ إذ من استطاع ضربًا فيها، فهو واجدٌ لنوعٍ من الغنى (إِلَى قَولِهِ: ﴿فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٧٣]) ترغيبٌ في الإنفاق خصوصًا على هؤلاء، وسقط قوله: «﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ﴾» في غير رواية أبي ذرٍّ.
١٤٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، السُّلَمِيُّ البصريُّ الأنماطيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قال: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ المَِسْكِينُ) بكسر الميم وقد تُفتَح، أي: الكامل في المسكنة (الَّذِي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ وَالأُكْلَتَانِ) عند طوافه على النَّاس للسُّؤال؛ لأنَّه قادرٌ على تحصيل قُوتِه، وربَّما يقع له زيادةٌ عليه، وليس المراد نفي المسكنة عن الطَّوَّاف، بل نفي كمالها؛ لأنَّهم أجمعوا على أنَّ السَّائل الطَّوَّاف المحتاج مسكينٌ، وهمزة «الأُكلة» و «الأُكلتان» مضمومةٌ، أي: اللُّقمة واللُّقمتان، كما صرَّح به في الرِّواية الأخرى [خ¦١٤٧٩] تقول: «أكلت أكلةً واحدة» أي: لقمةً،
وأمَّا بالفتح، فالأكل (١) مرَّة واحدةً حتَّى يشبع (وَلَكِنَِّ المِسْكِينَُ) الكامل، بتخفيف نون «لكنْ»، فـ «المسكينُ» مرفوعٌ وبتشديدها، فـ «المسكينَ» منصوبٌ، والأخيرة لأبي ذرٍّ (٢) (الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى) بكسر الغين، مقصورًا، أي: يسارٌ، وزاد الأعرج [خ¦١٤٧٩]: «يغنيه»، وهي صفةٌ له، وهو قدرٌ زائدٌ على اليسار، إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث (٣) لا يحتاج إلى شيءٍ آخر، واللَّفظ محتملٌ لأن يكون المراد نفي أصل اليسار، ولأن يكون المراد نفي اليسار المُقيَّد بأنه (٤) يغنيه مع وجود أصل اليسار، وعلى الاحتمال الثَّاني ففيه: أنَّ المسكين هو الذي يقدر على مالٍ أو كسبٍ يقع موقعًا من حاجته، ولا يكفيه كثمانيةٍ من عشرةٍ، وهو حينئذٍ أحسن حالًا من الفقير، فإنَّه الذي لا مال له أصلًا، أو يملك ما لا يقع موقعًا (٥) من كفايته كثلاثةٍ من عشرةٍ، واحتجُّوا له بقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] فسمَّاهم مساكين (٦) مع أنَّ لهم سفينةً، لكنَّها لا تقوم بجميع حاجتهم (وَيَسْتَحْيِي) بياءين أو بياءٍ واحدةٍ، زاد همَّامٌ: «أن يسأل النَّاس»، وزاد الأعرج [خ¦١٤٧٩]: «ولا يُفطَن له» (أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا) نُصِبَ على الحال، أي: ملحفًا (٧)، أو صفةُ مصدرٍ محذوفٍ، أي: سؤال الإلحاف (٨)، أو عامله محذوفٌ، أي: ولا يلحف إلحافًا.