«نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَكَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٨٦

الحديث رقم ١٤٨٦ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٨٦ في صحيح البخاري

«نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا، قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ.»

إسناد حديث رقم ١٤٨٦ من صحيح البخاري

١٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٨٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ.

[الحديث ١٤٨٥ - طرفاه في: ١٤٩١، ٣٠٧٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ أَخْذِ صَدَقَةِ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، وَهَلْ يُتْرَكُ الصَّبِيُّ فَيَمَسُّ تَمْرَ الصَّدَقَةِ) الصِّرَامُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الْجِدَادُ وَالْقِطَافُ وَزْنًا وَمَعْنًى (١) وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الْبَابُ عَلَى تَرْجَمَتَيْنِ، أَمَّا الْأُولَى فَلَهَا تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْحَقِّ فِيهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْوَاجِبَةُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ شَيْءٌ سِوَى الزَّكَاةِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ الزَّكَاةِ، وَكَأَنَّهُ الْمُرَادُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَادٍّ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

وَأَمَّا التَّرْجَمَةُ الثَّانِيَةُ فَرَبَطَهَا بِالتَّرْكِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّ الصِّبَا وَإِنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الصَّبِيِّ فَلَيْسَ مَانِعًا مِنْ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الْوَلِيِّ بِتَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ. وَأَوْرَدَهَا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ تَنَاوُلُ الصَّدَقَةِ.

قَوْلُهُ: (كَوْمٌ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مَعْرُوفٌ، وَأَصْلُهُ الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا اجْتَمَعَ مِنَ التَّمْرِ كَالْعُرْمَةِ، وَيُرْوَى كَوْمًا بِالنَّصْبِ، أَيْ: حَتَّى يَصِيرَ التَّمْرُ عِنْدَهُ كَوْمًا.

قَوْلُهُ: (فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا) سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بِلَفْظِ: فَأَخَذَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ.

قَوْلُهُ: (فَجَعَلَهُ) أَيِ الْمَأْخُوذُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَجَعَلَهَا أَيِ التَّمْرَةَ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَرِيبًا، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَوْلُهُ: عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ؛ أَيْ: بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ تَمْرًا لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ يُصْرَمُ وَهُوَ رَطْبٌ فَيُتْمَرُ فِي الْمِرْبَدِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَطَاوَلُ فَحَسُنَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الصِّرَامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فَإِنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ أَنْ يُدَاسَ وَيُنَقَّى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٨ - بَاب مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ أَوْ نَخْلَهُ أَوْ أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ الصَّدَقَةُ

فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ

وَقَوْلُ النَّبِيِّ لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا

فَلَمْ يَحْظُرْ الْبَيْعَ بَعْدَ الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ

١٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ : نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ.

[الحديث ١٤٨٦ - أطرافه في: ٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٧، ٢٢٤٩]

١٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا.

[الحديث ١٤٨٧ - أطرافه في: ٢١٨٩، ٢١٩٦، ٢٣٨١]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سيأتي -إن شاء الله تعالى- موصولًا قريبًا [خ¦١٤٨٦]: (لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ) بدون النَّخل (حَتَّى يَبْدُوَ) يظهر (صَلَاحُهَا) قال البخاريُّ: (فَلَمْ يَحْظُرِ البَيْعَ) بالظَّاء المعجمة، أي: لم يمنع النَّبيُّ البيع (بَعْدَ) بدوِّ (الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَخُصَّ) (مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ) عليه؛ لعموم قوله: «حتَّى يبدو صلاحها»، وهو وقت الزَّكاة، ولم يقيِّد الجواز بتزكيتها من عينها، بل عمَّم وأطلق في سياق البيان، وهذا أحد القولين في هذه المسألة، والقول الثَّاني -وهو مذهب الشَّافعيِّ-: لا يجوز لأنَّه باع ما يملك وما لا يملك، وهو نصيب المساكين فتفسد الصَّفقة، وهذا إذا لم يضمِّن الخارص المالك التَّمر، فلو ضمَّنه بصريح اللَّفظ؛ كأن يقول: ضمَّنتك نصيب المستحقِّين من الرُّطَب بكذا تمرًا وقَبِلَ المالك ذلك التَّضمين جاز له التَّصرُّف بالبيع والأكل وغيرهما؛ إذ بالتَّضمين انتقل الحقُّ إلى ذمَّته، ولا يكفي الخرص بل لا بدَّ من تصريح الخارص بتضمين المالك، فإن انتفى الخرص أو التَّضمين أو القبول؛ لم ينفذ تصرُّف المالك في الكلِّ، بل فيما عدا الواجب شائعًا؛ لبقاء حقِّ المستحقِّين في العين، ولا يجوز له أكل شيءٍ منه.

١٤٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن منهالٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب () يقول: (نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ) بالواو من غير همزٍ: يظهر (١) (صَلَاحُهَا، وَكَانَ) أي: ابن عمر، كما في «مسلمٍ» (إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ) أي: آفته، والتَّذكير باعتبار الثَّمر، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «عاهتها» أي: الثَّمرة، أي: فيصير على الصِّفة المطلوبة كظهور (٢) النُّضج ومبادئ الحلاوة بأن يتلوَّن ويلين أو يتلوَّن بحمرةٍ أو صفرةٍ أو سوادٍ أو (٣) نحوه، فإنَّه حينئذٍ يأمن من (٤) العاهة، وقبل ذلك ربَّما يتلف لضعفه، فلم يبق شيءٌ في مقابلة الثَّمن،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ.

[الحديث ١٤٨٥ - طرفاه في: ١٤٩١، ٣٠٧٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ أَخْذِ صَدَقَةِ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، وَهَلْ يُتْرَكُ الصَّبِيُّ فَيَمَسُّ تَمْرَ الصَّدَقَةِ) الصِّرَامُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الْجِدَادُ وَالْقِطَافُ وَزْنًا وَمَعْنًى (١) وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الْبَابُ عَلَى تَرْجَمَتَيْنِ، أَمَّا الْأُولَى فَلَهَا تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْحَقِّ فِيهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْوَاجِبَةُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ شَيْءٌ سِوَى الزَّكَاةِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ الزَّكَاةِ، وَكَأَنَّهُ الْمُرَادُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَادٍّ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

وَأَمَّا التَّرْجَمَةُ الثَّانِيَةُ فَرَبَطَهَا بِالتَّرْكِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّ الصِّبَا وَإِنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الصَّبِيِّ فَلَيْسَ مَانِعًا مِنْ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الْوَلِيِّ بِتَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ. وَأَوْرَدَهَا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ تَنَاوُلُ الصَّدَقَةِ.

قَوْلُهُ: (كَوْمٌ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مَعْرُوفٌ، وَأَصْلُهُ الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا اجْتَمَعَ مِنَ التَّمْرِ كَالْعُرْمَةِ، وَيُرْوَى كَوْمًا بِالنَّصْبِ، أَيْ: حَتَّى يَصِيرَ التَّمْرُ عِنْدَهُ كَوْمًا.

قَوْلُهُ: (فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا) سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بِلَفْظِ: فَأَخَذَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ.

قَوْلُهُ: (فَجَعَلَهُ) أَيِ الْمَأْخُوذُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَجَعَلَهَا أَيِ التَّمْرَةَ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَرِيبًا، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَوْلُهُ: عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ؛ أَيْ: بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ تَمْرًا لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ يُصْرَمُ وَهُوَ رَطْبٌ فَيُتْمَرُ فِي الْمِرْبَدِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَطَاوَلُ فَحَسُنَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الصِّرَامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فَإِنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ أَنْ يُدَاسَ وَيُنَقَّى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٨ - بَاب مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ أَوْ نَخْلَهُ أَوْ أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ الصَّدَقَةُ

فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ

وَقَوْلُ النَّبِيِّ لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا

فَلَمْ يَحْظُرْ الْبَيْعَ بَعْدَ الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ

١٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ : نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ.

[الحديث ١٤٨٦ - أطرافه في: ٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٧، ٢٢٤٩]

١٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا.

[الحديث ١٤٨٧ - أطرافه في: ٢١٨٩، ٢١٩٦، ٢٣٨١]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سيأتي -إن شاء الله تعالى- موصولًا قريبًا [خ¦١٤٨٦]: (لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ) بدون النَّخل (حَتَّى يَبْدُوَ) يظهر (صَلَاحُهَا) قال البخاريُّ: (فَلَمْ يَحْظُرِ البَيْعَ) بالظَّاء المعجمة، أي: لم يمنع النَّبيُّ البيع (بَعْدَ) بدوِّ (الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَخُصَّ) (مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ) عليه؛ لعموم قوله: «حتَّى يبدو صلاحها»، وهو وقت الزَّكاة، ولم يقيِّد الجواز بتزكيتها من عينها، بل عمَّم وأطلق في سياق البيان، وهذا أحد القولين في هذه المسألة، والقول الثَّاني -وهو مذهب الشَّافعيِّ-: لا يجوز لأنَّه باع ما يملك وما لا يملك، وهو نصيب المساكين فتفسد الصَّفقة، وهذا إذا لم يضمِّن الخارص المالك التَّمر، فلو ضمَّنه بصريح اللَّفظ؛ كأن يقول: ضمَّنتك نصيب المستحقِّين من الرُّطَب بكذا تمرًا وقَبِلَ المالك ذلك التَّضمين جاز له التَّصرُّف بالبيع والأكل وغيرهما؛ إذ بالتَّضمين انتقل الحقُّ إلى ذمَّته، ولا يكفي الخرص بل لا بدَّ من تصريح الخارص بتضمين المالك، فإن انتفى الخرص أو التَّضمين أو القبول؛ لم ينفذ تصرُّف المالك في الكلِّ، بل فيما عدا الواجب شائعًا؛ لبقاء حقِّ المستحقِّين في العين، ولا يجوز له أكل شيءٍ منه.

١٤٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن منهالٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب () يقول: (نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ) بالواو من غير همزٍ: يظهر (١) (صَلَاحُهَا، وَكَانَ) أي: ابن عمر، كما في «مسلمٍ» (إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ) أي: آفته، والتَّذكير باعتبار الثَّمر، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «عاهتها» أي: الثَّمرة، أي: فيصير على الصِّفة المطلوبة كظهور (٢) النُّضج ومبادئ الحلاوة بأن يتلوَّن ويلين أو يتلوَّن بحمرةٍ أو صفرةٍ أو سوادٍ أو (٣) نحوه، فإنَّه حينئذٍ يأمن من (٤) العاهة، وقبل ذلك ربَّما يتلف لضعفه، فلم يبق شيءٌ في مقابلة الثَّمن،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله