«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٩٧

الحديث رقم ١٤٩٧ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٩٧ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ. فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى».

إسناد حديث رقم ١٤٩٧ من صحيح البخاري

١٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٩٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِأَنَّ اهْتِمَامَ الشَّارِعِ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ أَكْثَرُ، وَلِهَذَا كُرِّرَا فِي الْقُرْآنِ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُذْكَرِ الصَّوْمُ وَالْحَجُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ إِذَا وَجَبَتَا عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا يَسْقُطَانِ عَنْهُ أَصْلًا بِخِلَافِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ بِالْفِدْيَةِ، وَالْحَجِّ فَإِنَّ الْغَيْرَ قَدْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَعْضُوبِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ شُرِعَ. انْتَهَى. وَقَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إِذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ لَمْ يَخْلُ الشَّارِعُ مِنْهُ بِشَيْءٍ كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: فَإِذَا كَانَ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ اكْتُفِيَ بِالْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ: الشَّهَادَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ وُجُودِ فَرْضِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ: (بَرَاءَةٌ) مَعَ أَنَّ نُزُولَهَا بَعْدَ فَرْضِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ قَطْعًا، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا.

أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ: وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ، قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْكَانَ الْخَمْسَةَ: اعْتِقَادِيٌّ وَهُوَ الشَّهَادَةُ، وَبَدَنِيٌّ وَهُوَ الصَّلَاةُ، وَمَالِيٌّ وَهُوَ الزَّكَاةُ. اقْتُصِرَ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا لِتَفَرُّعِ الرُّكْنَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الصَّوْمَ بَدَنِيٌّ مَحْضٌ، وَالْحَجَّ بَدَنِيٌّ مَالِيٌّ، وَأَيْضًا فَكَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ شَاقَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ، وَالصَّلَوَاتُ شَاقَّةٌ لِتَكَرُّرِهَا، وَالزَّكَاةُ شَاقَّةٌ لِمَا فِي جِبِلَّةِ الْإِنْسَانِ مِنْ حُبِّ الْمَالِ، فَإِذَا أَذْعَنَ الْمَرْءُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَانَ مَا سِوَاهَا أَسْهَلَ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٤ - بَاب صَلَاةِ الْإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ

وَقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾

١٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى.

[الحديث ١٤٩٧ - أطرافه في: ٤١٦٦، ٦٣٢٣، ٦٣٥٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: عَطَفَ الدُّعَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي التَّرْجَمَةِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ لَيْسَ مُحَتَّمًا بَلْ غَيْرُهُ مِنَ الدُّعَاءِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ. انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِانْحِصَارِ فِي لَفْظِ الصَّلَاةِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَعَثَ بِنَاقَةٍ حَسَنَةٍ فِي الزَّكَاةِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ. وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِالْآيَةِ لِذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ مُدَاوَمَةُ النَّبِيِّ عَلَى ذَلِكَ، فَحَمَلَهُ عَلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ قَالَ: ادْعُ لَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْإِمَامِ لِيُبْطِلَ شُبْهَةَ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي قَوْلِهِمْ لِلصِّدِّيقِ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وَهَذَا خَاصٌّ بِالرَّسُولِ، فَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ كُلَّ إِمَامٍ دَاخِلٌ فِي الْخِطَابِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ مُرَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَارِقٍ الْمُرَادِيُّ الْكُوفِيُّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مِنَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ لَا يُدَلِّسُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي بِلَفْظِ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: عَلَى آلِ فُلَانٍ.

قَوْلُهُ: (عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) يُرِيدُ أَبَا أَوْفَى نَفْسَهُ، لِأَنَّ الْآلَ يُطْلَقُ عَلَى ذَاتِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ أَبِي مُوسَى. لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ: وَقِيلَ: لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَقِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الزَّكاة: «اللَّهمَّ بارك فيه وفي إبله» (وَقَوْلِهِ) تعالى، بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق: (﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾) من الذُّنوب (﴿وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾) وتنمِّي بها حسناتهم، وترفعهم إلى منازل المخلصين (﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾) أي: ادع لهم، رواه ابن أبي حاتمٍ وغيره بإسنادٍ صحيحٍ عن السُّدِّيِّ (﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾) وفي بعض الأصول: «﴿إنَّ صَلاتَكَ﴾» بالإفراد؛ كقراءة حمزة والكسائيِّ وحفصٍ (﴿سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]) تسكن إليها نفوسهم، وتطمئنُّ بها قلوبهم، وجمعها؛ لتعدُّد المدعوِّ لهم، ولأبي ذرٍّ: «﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿سَكَنٌ لَّهُمْ﴾».

١٤٩٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، ابنُ مُرَّة -بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء- ابن عبد الله بن طارقٍ، الكوفيِّ التَّابعيِّ الصَّغير (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء، مقصورًا، اسمه: علقمة بن خالد بن (١) الحارث، الأسلميِّ، وهو آخر من مات من الصَّحابة بالكوفة سنة سبعٍ وثمانين، وفي «المغازي» عند المؤلِّف [خ¦٤١٦٦]: سمعت ابن أبي أوفى (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ) أي: بزكاة أموالهم (قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ) أي: اغفر له وارحمه، ولغير أبي ذرٍّ: «على آل فلانٍ» يريد أبا أوفى نفسه، لأنَّ الآل يُطلَق على ذات الشَّيء، كما قال عن أبي موسى الأشعريِّ: «لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود» [خ¦٥٠٤٨] يريد داود نفسه (فَأَتَاهُ أَبِي) أبو أوفى (بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إ﴾ [التوبة: ١٠٣] وهذا (٢) من خصائصه ؛ إذ يُكرَه لنا كراهة تنزيهٍ على الصَّحيح الذي عليه الأكثرون -كما قاله النَّوويُّ- إفرادُ الصَّلاة على غير الأنبياء؛ لأنَّه صار شعارًا لهم إذا ذُكِروا فلا يلحق غيرهم بهم، فلا يُقال: أبو بكرٍ وإن كان المعنى صحيحًا؛ كما لا يُقال: قال (٣) محمَّدٌ ﷿، وإن كان عزيزًا جليلًا؛ لأنَّ هذا من شعار

ذكر (١) الله تعالى.

وفي هذا الحديث التَّحديثُ والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١٦٦] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٣٢]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٦٥) (بابُ) حكم (مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ البَحْرِ) بسهولةٍ؛ كالموجود بساحله، أو بصعوبةٍ؛ كالموجود (٢) بالغوص عليه، ونحو ذلك، هل تجب فيه زكاةٌ أم لا؟ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ) ممَّا وصله الشَّافعيُّ، ورواه البيهقيُّ من طريقه: (لَيْسَ العَنْبَرُ بِرِكَازٍ) بفتح العين والمُوحَّدة، بينهما نونٌ ساكنةٌ؛ نوعٌ من الطِّيب، قال في «القاموس»: روثُ دابَّةٍ بحريَّةٍ، أو نبع عينٍ فيه. انتهى. وقِيلَ: هو زبد البحر، أو نباتٌ في قعره (٣) يأكله بعض دوابِّه، ثمَّ يقذفه رجيعًا، لكن قال ابن سينا: وما يُحكَى -أنَّه روث دابَّةٍ (٤) أو قيئها أو من زبد البحر- بعيدٌ (٥)، وقِيلَ: هو نبتٌ في البحر بمنزلة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِأَنَّ اهْتِمَامَ الشَّارِعِ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ أَكْثَرُ، وَلِهَذَا كُرِّرَا فِي الْقُرْآنِ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُذْكَرِ الصَّوْمُ وَالْحَجُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ إِذَا وَجَبَتَا عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا يَسْقُطَانِ عَنْهُ أَصْلًا بِخِلَافِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ بِالْفِدْيَةِ، وَالْحَجِّ فَإِنَّ الْغَيْرَ قَدْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَعْضُوبِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ شُرِعَ. انْتَهَى. وَقَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إِذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ لَمْ يَخْلُ الشَّارِعُ مِنْهُ بِشَيْءٍ كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: فَإِذَا كَانَ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ اكْتُفِيَ بِالْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ: الشَّهَادَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ وُجُودِ فَرْضِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ: (بَرَاءَةٌ) مَعَ أَنَّ نُزُولَهَا بَعْدَ فَرْضِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ قَطْعًا، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا.

أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ: وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ، قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْكَانَ الْخَمْسَةَ: اعْتِقَادِيٌّ وَهُوَ الشَّهَادَةُ، وَبَدَنِيٌّ وَهُوَ الصَّلَاةُ، وَمَالِيٌّ وَهُوَ الزَّكَاةُ. اقْتُصِرَ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا لِتَفَرُّعِ الرُّكْنَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الصَّوْمَ بَدَنِيٌّ مَحْضٌ، وَالْحَجَّ بَدَنِيٌّ مَالِيٌّ، وَأَيْضًا فَكَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ شَاقَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ، وَالصَّلَوَاتُ شَاقَّةٌ لِتَكَرُّرِهَا، وَالزَّكَاةُ شَاقَّةٌ لِمَا فِي جِبِلَّةِ الْإِنْسَانِ مِنْ حُبِّ الْمَالِ، فَإِذَا أَذْعَنَ الْمَرْءُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَانَ مَا سِوَاهَا أَسْهَلَ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٤ - بَاب صَلَاةِ الْإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ

وَقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾

١٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى.

[الحديث ١٤٩٧ - أطرافه في: ٤١٦٦، ٦٣٢٣، ٦٣٥٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: عَطَفَ الدُّعَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي التَّرْجَمَةِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ لَيْسَ مُحَتَّمًا بَلْ غَيْرُهُ مِنَ الدُّعَاءِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ. انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِانْحِصَارِ فِي لَفْظِ الصَّلَاةِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَعَثَ بِنَاقَةٍ حَسَنَةٍ فِي الزَّكَاةِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ. وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِالْآيَةِ لِذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ مُدَاوَمَةُ النَّبِيِّ عَلَى ذَلِكَ، فَحَمَلَهُ عَلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ قَالَ: ادْعُ لَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْإِمَامِ لِيُبْطِلَ شُبْهَةَ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي قَوْلِهِمْ لِلصِّدِّيقِ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وَهَذَا خَاصٌّ بِالرَّسُولِ، فَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ كُلَّ إِمَامٍ دَاخِلٌ فِي الْخِطَابِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ مُرَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَارِقٍ الْمُرَادِيُّ الْكُوفِيُّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مِنَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ لَا يُدَلِّسُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي بِلَفْظِ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: عَلَى آلِ فُلَانٍ.

قَوْلُهُ: (عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) يُرِيدُ أَبَا أَوْفَى نَفْسَهُ، لِأَنَّ الْآلَ يُطْلَقُ عَلَى ذَاتِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ أَبِي مُوسَى. لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ: وَقِيلَ: لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَقِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الزَّكاة: «اللَّهمَّ بارك فيه وفي إبله» (وَقَوْلِهِ) تعالى، بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق: (﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾) من الذُّنوب (﴿وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾) وتنمِّي بها حسناتهم، وترفعهم إلى منازل المخلصين (﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾) أي: ادع لهم، رواه ابن أبي حاتمٍ وغيره بإسنادٍ صحيحٍ عن السُّدِّيِّ (﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾) وفي بعض الأصول: «﴿إنَّ صَلاتَكَ﴾» بالإفراد؛ كقراءة حمزة والكسائيِّ وحفصٍ (﴿سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]) تسكن إليها نفوسهم، وتطمئنُّ بها قلوبهم، وجمعها؛ لتعدُّد المدعوِّ لهم، ولأبي ذرٍّ: «﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿سَكَنٌ لَّهُمْ﴾».

١٤٩٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، ابنُ مُرَّة -بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء- ابن عبد الله بن طارقٍ، الكوفيِّ التَّابعيِّ الصَّغير (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء، مقصورًا، اسمه: علقمة بن خالد بن (١) الحارث، الأسلميِّ، وهو آخر من مات من الصَّحابة بالكوفة سنة سبعٍ وثمانين، وفي «المغازي» عند المؤلِّف [خ¦٤١٦٦]: سمعت ابن أبي أوفى (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ) أي: بزكاة أموالهم (قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ) أي: اغفر له وارحمه، ولغير أبي ذرٍّ: «على آل فلانٍ» يريد أبا أوفى نفسه، لأنَّ الآل يُطلَق على ذات الشَّيء، كما قال عن أبي موسى الأشعريِّ: «لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود» [خ¦٥٠٤٨] يريد داود نفسه (فَأَتَاهُ أَبِي) أبو أوفى (بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إ﴾ [التوبة: ١٠٣] وهذا (٢) من خصائصه ؛ إذ يُكرَه لنا كراهة تنزيهٍ على الصَّحيح الذي عليه الأكثرون -كما قاله النَّوويُّ- إفرادُ الصَّلاة على غير الأنبياء؛ لأنَّه صار شعارًا لهم إذا ذُكِروا فلا يلحق غيرهم بهم، فلا يُقال: أبو بكرٍ وإن كان المعنى صحيحًا؛ كما لا يُقال: قال (٣) محمَّدٌ ﷿، وإن كان عزيزًا جليلًا؛ لأنَّ هذا من شعار

ذكر (١) الله تعالى.

وفي هذا الحديث التَّحديثُ والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١٦٦] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٣٢]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٦٥) (بابُ) حكم (مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ البَحْرِ) بسهولةٍ؛ كالموجود بساحله، أو بصعوبةٍ؛ كالموجود (٢) بالغوص عليه، ونحو ذلك، هل تجب فيه زكاةٌ أم لا؟ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ) ممَّا وصله الشَّافعيُّ، ورواه البيهقيُّ من طريقه: (لَيْسَ العَنْبَرُ بِرِكَازٍ) بفتح العين والمُوحَّدة، بينهما نونٌ ساكنةٌ؛ نوعٌ من الطِّيب، قال في «القاموس»: روثُ دابَّةٍ بحريَّةٍ، أو نبع عينٍ فيه. انتهى. وقِيلَ: هو زبد البحر، أو نباتٌ في قعره (٣) يأكله بعض دوابِّه، ثمَّ يقذفه رجيعًا، لكن قال ابن سينا: وما يُحكَى -أنَّه روث دابَّةٍ (٤) أو قيئها أو من زبد البحر- بعيدٌ (٥)، وقِيلَ: هو نبتٌ في البحر بمنزلة

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله