«اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٠٠

الحديث رقم ١٥٠٠ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى والعاملين عليها ومحاسبة المصدقين مع الإمام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «استعمل رسول الله ﷺ رجلا من الأسد على صدقات…

«اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ».

بَابُ اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ

سند حديث: ١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى…

١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «استعمل رسول الله ﷺ رجلا من الأسد على صدقات…

استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقال له: ابن اللتبية بجمع الزكاة من قبيلة بني سليم، فلما رجع إلى المدينة حاسبه على ما قبض وما صرف، فقال ابن اللتبية:

هذا مالكم الذي جمعته من الزكاة، وهذا المال أهدي إلي.

فقال له صلى الله عليه وسلم:

أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تنظر هل يُهدى لك إن كنت صادقًا؛ فإن الحقوق التي عملت لأجلها هي السبب في الإهداء لك، وأنه لو أقمت في منزلك لم يهد لك شيء، فلا ينبغي لك أن تستحلها بمجرد كونها وصلت إليك على طريق الهدية.

ثم صعد صلى الله عليه وسلم المنبر خطيبًا وهو مغضب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

أما بعد فإني أجعل الرجل منكم عاملًا موظفًا على الذي جعل الله لي التصرف فيه من الزكوات والغنائم، فيأتي من عمله، فيقول:

هذا لكم وهذه هدية أهديت لي!

أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد شيئًا مما يعطاه بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة على عنقه، إن كان الذي أخذه بعير له صوت رغاء، أو بقرة لها صوت خوار، أو شاة لها يُعار تصيح.

ثم رفع يديه شديدًا حتى رأى الجالسون بياض إبطيه، ثم قال: اللهم بلغت حكم الله إليكم.

ثم أخبر أبو حميد الساعدي رضي الله عنه: أن هذا مما أبصرته عينه وسمعته أذنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تبين الحاكم للعاملين معه المطلوب منهم والمحظور في أعمالهم.
  • الوعيد لمن يأخذ أموال الناس ظلمًا.
  • ما من ظالم إلا ويأتي بما ظلم به يوم القيامة.
  • الواجب على الموظف في أي عمل من أعمال الدولة أن يؤدي ما وكل إليه، وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله، وإذا أخذها فليضعها في بيت المال، ولا يجوز له أخذها لنفسه، ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة.
  • قال ابن بطال: دل الحديث على أن الهدية للعامل تكون لشكر معروفه، أو للتحبب إليه، أو للطمع في وضعه من الحق، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه فيما يهدى له من ذلك كأحد المسلمين لا فضل له عليهم فيه، وأنه لا يجوز الاستئثار به.
  • قال النووي: وفي هذا الحديث: بيان أن هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنه خان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحمله ما أهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر مثله في الغال، وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة.
  • قال ابن المنير: يؤخذ من قوله: "هلا جلس في بيت أبيه وأمه" جواز قبول الهدية ممن كان يهاديه قبل ذلك، قال ابن حجر: ولا يخفى أن محل ذلك إذا لم يزد على العادة.
  • الأسلوب النبوي في النصيحة هو التعميم لا التشهير.
  • قال ابن حجر: فيه مشروعية محاسبة المؤتمن.
  • قال ابن حجر: وفيه جواز توبيخ المخطئ.
  • استحباب رفع اليدين في الدعاء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «استعمل رسول الله ﷺ رجلا من الأسد على صدقات…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَصَحَّ أَنَّهُ غَيْرُهُ، قَالَ: وَمَا أَلْزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ الْقَائِلَ الْمَذْكُورَ قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ الشَّيْءُ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ: أَرْكَزْتَ حُجَّةً بَالِغَةً، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَسْمَاءِ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَعْنَى، إِلَّا إِنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ، وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لَهُ: أَرْكَزَ، فَكَذَلِكَ الْمَعْدِنُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ثُمَّ نَاقَضَ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا أَجَازَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَكْتُمَهُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَأَوَّلُ أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَنَصِيبًا فِي الْفَيْءِ، فَأَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ، لَا أَنَّهُ أَسْقَطَ الْخُمُسَ عَنِ الْمَعْدِنِ اهـ. وَقَدْ نَقَلَ الطَّحَاوِيُّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ بَطَّالٍ، وَنَقَلَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِ مَعْدِنًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَبِهَذَا يَتَّجِهُ اعْتِرَاضُ الْبُخَارِيِّ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ، أَنَّ الْمَعْدِنَ يَحْتَاجُ إِلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ وَمُعَالَجَةٍ لِاسْتِخْرَاجِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الشَّرْعِ أَنَّ مَا غَلُظَتْ مُؤْنَتُهُ خُفِّفَ عَنْهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ، وَمَا خَفَّتْ زِيدَ فِيهِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا جُعِلَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ، فَنُزِّلَ مَنْ وَجَدَهُ مَنْزِلَةَ الْغَنَائِمِ، فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الرِّكَازَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَرْكَزْتُهُ فِي الْأَرْضِ إِذَا غَرَزْتُهُ فِيهَا، وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَإِنَّهُ يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ وَضْعِ وَاضِعٍ. هَذِهِ حَقِيقَتُهُمَا، فَإِذَا افْتَرَقَا فِي أَصْلِهِمَا فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِهِمَا.

قَوْلُهُ: (الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَسُمِّيَتِ الْبَهِيمَةُ عَجْمَاءَ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ) أَيْ هَدَرٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِلْعَمَلِ فِي مَعْدِنٍ مَثَلًا فَهَلَكَ فَهُوَ هَدَرٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنِ اسْتَأْجَرَهُ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي الدِّيَاتِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي الرِّكَازِ، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ، لَكِنْ حَصَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ فِيمَا يُوجَدُ فِي الْمَوَاتِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا وَجَدَهُ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَإِذَا وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ الَّذِي وَجَدَهُ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَإِنِ ادَّعَاهُ الْمَالِكُ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ تَلَقَّاهُ عَنْهُ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْحَالُ إِلَى مَنْ أَحْيَا تِلْكَ الْأَرْضَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: مَنْ قَالَ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْحَدِيثِ، وَخَصَّهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَخْتَصُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَصْرِفِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ: مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ خُمُسِ الْفَيْءِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ: مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ. وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ مَا إِذَا وَجَدَهُ ذِمِّيٌّ، فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يُخْرَجُ مِنْهُ الْخُمُسُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ، بَلْ يَجِبُ إِخْرَاجُ الْخُمُسِ فِي الْحَالِ. وَأَغْرَبَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ، فَحَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ الِاشْتِرَاطَ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ وَلَا مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِهِ.

٦٧ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الْإِمَامِ

١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وَمُحَاسَبَةُ الْمُصَّدِّقِينَ مَعَ الْإِمَامِ) قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٥٠٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى) بن راشدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) بضمِّ الهمزة، حمَّاد بن أسامة (١) قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) عبد الرَّحمن أو المنذر (السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ) بفتح الهمزة وسكون السِّين، ويُقال: الأزد؛ بالزَّاي (عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام (يُدْعَى ابْنَ اللَُّتَْبِيَّةِ) بضمِّ اللَّام وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة، وفي بعض الأصول بفتحها، وحكاه المنذريُّ، وقِيلَ: بفتح اللَّام والمُثنَّاة، حكاه في «الفتح»، اسمه: عبد الله، وكان من بني لتبٍ؛ حيٌّ من الأزد، وقِيلَ: اللُّتبيَّة أمُّه (فَلَمَّا جَاءَ) من عمله (حَاسَبَهُ) ؛ لما وجد معه من جنس مال الصَّدقة، وادَّعى أنَّه أُهدِي إليه؛ كما يظهر من مجموع طرق الحديث، ويأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في «الأحكام» [خ¦٧١٩٧] و «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٩]، وأخرجه مسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الخراج» (٢).

(٦٨) (بابُ) جواز (اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَ) شرب (أَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ) دون غيرهم، خلافًا للشَّافعيِّ حيث قال: يجب استيعاب الأصناف الثَّمانية.

١٥٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَي) بالإفراد (يَحْيَى) القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَاسًا) ثمانيةً (مِنْ عُرَيْنَةَ)

بضمِّ العين وفتح الرَّاء المهملتين وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح النُّون: قبيلةٌ، وعند المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤١٩٢]: «من عُكْلٍ وعُرَيْنة»؛ بواو العطف، وسبق في «باب أبوال الإبل» من «الطَّهارة» [خ¦٢٣٣] بلفظ: «من عُكْلٍ أو عُرَينة» بالشَّكِّ (اجْتَوَوُا المَدِينَةَ) بسكون الجيم وفتح المثنَّاة الفوقيَّة والواو الأولى، من باب «الافتعال» أي: كرهوا المقام بها؛ لِما فيها من الوخم، أو أصابهم الجوى، وهو داء الجوف إذا تطاول (فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ) وكانت خمس عشرة، كما عند ابن سعدٍ (فَيَشْرَبُوا (١) مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا) تمسَّك به من قال: إنَّ بول ما أُكِلَ طاهرٌ، ودُفِع بأنَّ الدَّواء يبيح ما كان حرامًا، وهذا موضع التَّرجمة، قال ابن بطَّالٍ: والحجَّة -يعني: للمؤلِّف- للتَّرجمة بحديث الباب قاطعةٌ؛ لأنَّه أفرد أبناء السَّبيل بإبل الصَّدقة وألبانها دون غيرهم. انتهى. وعُورِض باحتمال أن يكون ما أباح لهم من الانتفاع إلَّا بما هو قدر حصَّتهم، على أنَّه ليس في الخبر أيضا أنَّه ملَّكهم رقابها، وإنَّما فيه أنَّه أباح لهم شرب ألبان الإبل للتَّداوي. واستنبط منه المؤلِّف جواز استعمالها في بقيَّة المنافع إذ لا فرقَ، وأمَّا تمليك رقابها فلم يقع، وغاية ما يُفهَم من حديث الباب: أنَّ للإمام أن يخصَّ بمنفعة مال الزَّكاة دون الرَّقبة صنفًا دون صنفٍ، بحسب الاحتياج على أنَّه ليس في الخبر أيضًا تصريحٌ بأنَّه لم يصرف من ذلك شيئًا لغير العرنيِّين، فليست الدَّلالة منه لذلك ظاهرةً أصلًا، قاله في «فتح الباري». (فَقَتَلُوا) أي: فلمَّا شربوا منهما وصَحَوا قتلوا (الرَّاعِيَ) يسارًا النُّوبيَّ (وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ) سوقًا عنيفًا، وفي نسخةٍ: «واستاقوا الإبل» (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ) سريَّةً عشرين نفسًا، وكان أميرهم كرز بن جابرٍ أو سعيد بن سعيدٍ، فأدركوهم في ذلك اليوم (فَأُتِيَ بِهِمْ) بضمِّ الهمزة (فَقَطَّعَ) بتشديد الطَّاء، وفي نسخةٍ بتخفيفها، أي: فأمر فقطع (٢) (أَيْدِيَهُمْ) جمع يدٍ، فإمِّا أن يُراد أقلُّ الجمع؛ وهو اثنان؛ لأنَّ لكلٍّ منهم يدين، وإمَّا أن يريد التَّوزيع عليهم بأن تُقطَع (٣) من كلِّ واحد منهم يدٌ (٤) واحدةٌ، والجمع في مقابلة الجمع يفيد التَّوزيع (وَأَرْجُلَهُمْ) من خلافٍ (وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ) بفتح السِّين والميم، مُخفَّفةً، أي: كحَّلها بمسامير

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد وَعَن ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان وَعَن أبي كريب وَعَبدَة بن سُلَيْمَان وَعبد الله ابْن نمير وَأبي مُعَاوِيَة وَعَن ابْن أبي عَمْرو عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْخراج عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَمُحَمّد ابْن أَحْمد كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (من الْأسد) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة، قَالَ التَّيْمِيّ: الاسد والأزد يتعاقبان. قَالَ الرشاطي: الْأَسدي بِسُكُون السِّين فِي كهلان هُوَ الْأسد بن الْغَوْث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان، وَقَالَ أَيْضا: الْأَزْدِيّ فِي كهلان ينْسب إِلَى الأزد بن الْغَوْث. ثمَّ قَالَ: يُقَال لَهُ الأزد، بالزاي، والاسد بِالسِّين. قَوْله: (يدعى ابْن اللتيبة) ، بِضَم اللَّام وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه عبد الله وَكَانَ من بني لتب، حَيّ من الأزد. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: قيل: إِن اللتيبة كَانَت أمه فَعرف بهَا، وَقيل: اللتيبة، بِفَتْح اللَّام. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَيُقَال لَهُ: ابْن الأتيبة.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: اتّفق الْعلمَاء على أَن الْعلمَاء على الصَّدقَات هم السعاة المتولون فِي قبض الصَّدقَات، وَأَنَّهُمْ لَا يسْتَحقُّونَ على قبضهَا جزأ مِنْهَا مَعْلُوما: سبعا أَو ثمنا، وَإِنَّمَا لَهُ أجر عمله على حسب احتهاد الإِمَام. وَفِيه: من الْفِقْه جَوَاز محاسبة المؤتمن، وَأَن المحاسبة تصحح أَمَانَته، وَهُوَ أصل فعل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي محاسبة الْعمَّال، وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لما رأى مَا قَالُوهُ من كَثْرَة الأرباح، وَعلم أَن ذَلِك من أجل سلطانهم، وسلطانهم إِنَّمَا كَانَ بِالْمُسْلِمين، فَرَأى مقاسمة أَمْوَالهم واقتدى بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أَفلا جلس فِي بَيت أَبِيه وَأمه فَيرى أيهدى لَهُ شَيْء أم لَا؟) . وَمَعْنَاهُ: لَوْلَا الْإِمَارَة لم يهدَ لَهُ شَيْء، وَهَذَا اجْتِهَاد من عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَإِنَّمَا أَخذ مِنْهُم مَا أَخذ لبيت مَال الْمُسلمين لَا لنَفسِهِ. وَفِيه: أَيْضا: أَن الْعَالم إِذا رأى متأولاً أَخطَأ فِي تَأْوِيله يعم النَّاس ضَرَره أَن يعلم النَّاس كَافَّة بِموضع خطئه، ويعرفهم بِالْحجَّةِ القاطعة لتأويله كَمَا فعل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِابْن اللتيبة فِي خطبَته للنَّاس. وَفِيه: توبيخ المخطىء وَتَقْدِيم الأدنون إِلَى الْإِمَارَة وَالْأَمَانَة وَالْعَمَل، وَثمّ من هُوَ أَعلَى مِنْهُ وأفقه، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قدم ابْن اللتيبة وثمة من صحابته من هُوَ أفضل مِنْهُ. قَالَ ابْن بطال: وَفِيه: أَن لمن شغل بِشَيْء من أَعمال الْمُسلمين أَخذ الرزق على عمله.

٨٦ - (بابُ اسْتِعْمَالِ إبِلِ الصَّدَقَةِ وَألْبَانِهَا لأِبْنَاءِ السَّبِيلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِعْمَال إبل الصَّدَقَة وَاسْتِعْمَال أَلْبَانهَا، وَالْمرَاد من اسْتِعْمَال أَلْبَانهَا شربهَا، وكلا الاستعمالين لأبناء السَّبِيل. قَالَ ابْن بطال: غَرَض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب إِثْبَات وضع الصَّدَقَة فِي صنف وَاحِد من الْأَصْنَاف الثَّمَانِية خلافًا للشَّافِعِيّ الَّذِي لَا يجوز الْقِسْمَة إلَاّ على الثَّمَانِية، وَالْحجّة قَاطِعَة لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفرد أَبنَاء السَّبِيل بِالِانْتِفَاعِ بِإِبِل الصَّدَقَة وَأَلْبَانهَا دون غَيرهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَيْسَ حجَّة قَاطِعَة وَلَا غير قَاطِعَة إِذْ الصَّدَقَة لم تكن منحصرة عَلَيْهَا بِالِانْتِفَاعِ، إِذْ الرَّقَبَة تكون لغَيرهم، وَلَا الِانْتِفَاع بِتِلْكَ الْمدَّة وَنَحْوهَا. قلت: لَا وَجه لدفع كَلَام ابْن بطال لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أفرد هَؤُلَاءِ العرنيين بِالِانْتِفَاعِ بِإِبِل الصَّدَقَة وَشرب أَلْبَانهَا فقد أفرد صنفا وَاحِدًا من الثَّمَانِية. فَدلَّ على جَوَاز الِاقْتِصَار على صنف وَاحِد. وَقَالَ بَعضهم عقيب كَلَام ابْن بطال: وَفِيمَا قَالَه نظر لاحْتِمَال أَن يكون مَا أَبَاحَ لَهُم من الِانْتِفَاع إلَاّ بِمَا هُوَ قدر حصتهم. قلت: سُبْحَانَ الله، هَذَا نظر عَجِيب، هَل كَانَت هَهُنَا قسْمَة بَين هَؤُلَاءِ وَغَيرهم من الْأَصْنَاف الثَّمَانِية حَتَّى أَبَاحَ لَهُم مَا يخصهم؟

١٠٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى عنْ شُعْبَةَ قَالَ حدَّثنا قَتَادَةُ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ نَاسا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا المَدِينَةَ فرَخَّصَ لَهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يأتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فيَشْرَبُوا مِنْ ألْبَانِهَ وَأبْوَالِهَا فقَتَلُوا الرَّاعِي وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فأرْسَلَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأُتِيَ بِهِمْ فقَطَّعَ أيْدِيَهُمْ وِأرّجُلَهُمْ وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ وتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رخص لَهُم من شرب ألبان إبل الصَّدَقَة وَأَبْوَالهَا، والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل وَالدَّوَاب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَصَحَّ أَنَّهُ غَيْرُهُ، قَالَ: وَمَا أَلْزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ الْقَائِلَ الْمَذْكُورَ قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ الشَّيْءُ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ: أَرْكَزْتَ حُجَّةً بَالِغَةً، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَسْمَاءِ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَعْنَى، إِلَّا إِنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ، وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لَهُ: أَرْكَزَ، فَكَذَلِكَ الْمَعْدِنُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ثُمَّ نَاقَضَ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا أَجَازَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَكْتُمَهُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَأَوَّلُ أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَنَصِيبًا فِي الْفَيْءِ، فَأَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ، لَا أَنَّهُ أَسْقَطَ الْخُمُسَ عَنِ الْمَعْدِنِ اهـ. وَقَدْ نَقَلَ الطَّحَاوِيُّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ بَطَّالٍ، وَنَقَلَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِ مَعْدِنًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَبِهَذَا يَتَّجِهُ اعْتِرَاضُ الْبُخَارِيِّ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ، أَنَّ الْمَعْدِنَ يَحْتَاجُ إِلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ وَمُعَالَجَةٍ لِاسْتِخْرَاجِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الشَّرْعِ أَنَّ مَا غَلُظَتْ مُؤْنَتُهُ خُفِّفَ عَنْهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ، وَمَا خَفَّتْ زِيدَ فِيهِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا جُعِلَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ، فَنُزِّلَ مَنْ وَجَدَهُ مَنْزِلَةَ الْغَنَائِمِ، فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الرِّكَازَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَرْكَزْتُهُ فِي الْأَرْضِ إِذَا غَرَزْتُهُ فِيهَا، وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَإِنَّهُ يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ وَضْعِ وَاضِعٍ. هَذِهِ حَقِيقَتُهُمَا، فَإِذَا افْتَرَقَا فِي أَصْلِهِمَا فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِهِمَا.

قَوْلُهُ: (الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَسُمِّيَتِ الْبَهِيمَةُ عَجْمَاءَ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ) أَيْ هَدَرٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِلْعَمَلِ فِي مَعْدِنٍ مَثَلًا فَهَلَكَ فَهُوَ هَدَرٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنِ اسْتَأْجَرَهُ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي الدِّيَاتِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي الرِّكَازِ، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ، لَكِنْ حَصَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ فِيمَا يُوجَدُ فِي الْمَوَاتِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا وَجَدَهُ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَإِذَا وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ الَّذِي وَجَدَهُ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَإِنِ ادَّعَاهُ الْمَالِكُ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ تَلَقَّاهُ عَنْهُ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْحَالُ إِلَى مَنْ أَحْيَا تِلْكَ الْأَرْضَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: مَنْ قَالَ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْحَدِيثِ، وَخَصَّهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَخْتَصُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَصْرِفِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ: مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ خُمُسِ الْفَيْءِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ: مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ. وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ مَا إِذَا وَجَدَهُ ذِمِّيٌّ، فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يُخْرَجُ مِنْهُ الْخُمُسُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ، بَلْ يَجِبُ إِخْرَاجُ الْخُمُسِ فِي الْحَالِ. وَأَغْرَبَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ، فَحَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ الِاشْتِرَاطَ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ وَلَا مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِهِ.

٦٧ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الْإِمَامِ

١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وَمُحَاسَبَةُ الْمُصَّدِّقِينَ مَعَ الْإِمَامِ) قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٥٠٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى) بن راشدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) بضمِّ الهمزة، حمَّاد بن أسامة (١) قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) عبد الرَّحمن أو المنذر (السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ) بفتح الهمزة وسكون السِّين، ويُقال: الأزد؛ بالزَّاي (عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين وفتح اللَّام (يُدْعَى ابْنَ اللَُّتَْبِيَّةِ) بضمِّ اللَّام وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة، وفي بعض الأصول بفتحها، وحكاه المنذريُّ، وقِيلَ: بفتح اللَّام والمُثنَّاة، حكاه في «الفتح»، اسمه: عبد الله، وكان من بني لتبٍ؛ حيٌّ من الأزد، وقِيلَ: اللُّتبيَّة أمُّه (فَلَمَّا جَاءَ) من عمله (حَاسَبَهُ) ؛ لما وجد معه من جنس مال الصَّدقة، وادَّعى أنَّه أُهدِي إليه؛ كما يظهر من مجموع طرق الحديث، ويأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في «الأحكام» [خ¦٧١٩٧] و «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٩]، وأخرجه مسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الخراج» (٢).

(٦٨) (بابُ) جواز (اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَ) شرب (أَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ) دون غيرهم، خلافًا للشَّافعيِّ حيث قال: يجب استيعاب الأصناف الثَّمانية.

١٥٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَي) بالإفراد (يَحْيَى) القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَاسًا) ثمانيةً (مِنْ عُرَيْنَةَ)

بضمِّ العين وفتح الرَّاء المهملتين وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح النُّون: قبيلةٌ، وعند المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤١٩٢]: «من عُكْلٍ وعُرَيْنة»؛ بواو العطف، وسبق في «باب أبوال الإبل» من «الطَّهارة» [خ¦٢٣٣] بلفظ: «من عُكْلٍ أو عُرَينة» بالشَّكِّ (اجْتَوَوُا المَدِينَةَ) بسكون الجيم وفتح المثنَّاة الفوقيَّة والواو الأولى، من باب «الافتعال» أي: كرهوا المقام بها؛ لِما فيها من الوخم، أو أصابهم الجوى، وهو داء الجوف إذا تطاول (فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ) وكانت خمس عشرة، كما عند ابن سعدٍ (فَيَشْرَبُوا (١) مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا) تمسَّك به من قال: إنَّ بول ما أُكِلَ طاهرٌ، ودُفِع بأنَّ الدَّواء يبيح ما كان حرامًا، وهذا موضع التَّرجمة، قال ابن بطَّالٍ: والحجَّة -يعني: للمؤلِّف- للتَّرجمة بحديث الباب قاطعةٌ؛ لأنَّه أفرد أبناء السَّبيل بإبل الصَّدقة وألبانها دون غيرهم. انتهى. وعُورِض باحتمال أن يكون ما أباح لهم من الانتفاع إلَّا بما هو قدر حصَّتهم، على أنَّه ليس في الخبر أيضا أنَّه ملَّكهم رقابها، وإنَّما فيه أنَّه أباح لهم شرب ألبان الإبل للتَّداوي. واستنبط منه المؤلِّف جواز استعمالها في بقيَّة المنافع إذ لا فرقَ، وأمَّا تمليك رقابها فلم يقع، وغاية ما يُفهَم من حديث الباب: أنَّ للإمام أن يخصَّ بمنفعة مال الزَّكاة دون الرَّقبة صنفًا دون صنفٍ، بحسب الاحتياج على أنَّه ليس في الخبر أيضًا تصريحٌ بأنَّه لم يصرف من ذلك شيئًا لغير العرنيِّين، فليست الدَّلالة منه لذلك ظاهرةً أصلًا، قاله في «فتح الباري». (فَقَتَلُوا) أي: فلمَّا شربوا منهما وصَحَوا قتلوا (الرَّاعِيَ) يسارًا النُّوبيَّ (وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ) سوقًا عنيفًا، وفي نسخةٍ: «واستاقوا الإبل» (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ) سريَّةً عشرين نفسًا، وكان أميرهم كرز بن جابرٍ أو سعيد بن سعيدٍ، فأدركوهم في ذلك اليوم (فَأُتِيَ بِهِمْ) بضمِّ الهمزة (فَقَطَّعَ) بتشديد الطَّاء، وفي نسخةٍ بتخفيفها، أي: فأمر فقطع (٢) (أَيْدِيَهُمْ) جمع يدٍ، فإمِّا أن يُراد أقلُّ الجمع؛ وهو اثنان؛ لأنَّ لكلٍّ منهم يدين، وإمَّا أن يريد التَّوزيع عليهم بأن تُقطَع (٣) من كلِّ واحد منهم يدٌ (٤) واحدةٌ، والجمع في مقابلة الجمع يفيد التَّوزيع (وَأَرْجُلَهُمْ) من خلافٍ (وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ) بفتح السِّين والميم، مُخفَّفةً، أي: كحَّلها بمسامير

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد وَعَن ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان وَعَن أبي كريب وَعَبدَة بن سُلَيْمَان وَعبد الله ابْن نمير وَأبي مُعَاوِيَة وَعَن ابْن أبي عَمْرو عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْخراج عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَمُحَمّد ابْن أَحْمد كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (من الْأسد) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة، قَالَ التَّيْمِيّ: الاسد والأزد يتعاقبان. قَالَ الرشاطي: الْأَسدي بِسُكُون السِّين فِي كهلان هُوَ الْأسد بن الْغَوْث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان، وَقَالَ أَيْضا: الْأَزْدِيّ فِي كهلان ينْسب إِلَى الأزد بن الْغَوْث. ثمَّ قَالَ: يُقَال لَهُ الأزد، بالزاي، والاسد بِالسِّين. قَوْله: (يدعى ابْن اللتيبة) ، بِضَم اللَّام وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه عبد الله وَكَانَ من بني لتب، حَيّ من الأزد. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: قيل: إِن اللتيبة كَانَت أمه فَعرف بهَا، وَقيل: اللتيبة، بِفَتْح اللَّام. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَيُقَال لَهُ: ابْن الأتيبة.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: اتّفق الْعلمَاء على أَن الْعلمَاء على الصَّدقَات هم السعاة المتولون فِي قبض الصَّدقَات، وَأَنَّهُمْ لَا يسْتَحقُّونَ على قبضهَا جزأ مِنْهَا مَعْلُوما: سبعا أَو ثمنا، وَإِنَّمَا لَهُ أجر عمله على حسب احتهاد الإِمَام. وَفِيه: من الْفِقْه جَوَاز محاسبة المؤتمن، وَأَن المحاسبة تصحح أَمَانَته، وَهُوَ أصل فعل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي محاسبة الْعمَّال، وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لما رأى مَا قَالُوهُ من كَثْرَة الأرباح، وَعلم أَن ذَلِك من أجل سلطانهم، وسلطانهم إِنَّمَا كَانَ بِالْمُسْلِمين، فَرَأى مقاسمة أَمْوَالهم واقتدى بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أَفلا جلس فِي بَيت أَبِيه وَأمه فَيرى أيهدى لَهُ شَيْء أم لَا؟) . وَمَعْنَاهُ: لَوْلَا الْإِمَارَة لم يهدَ لَهُ شَيْء، وَهَذَا اجْتِهَاد من عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَإِنَّمَا أَخذ مِنْهُم مَا أَخذ لبيت مَال الْمُسلمين لَا لنَفسِهِ. وَفِيه: أَيْضا: أَن الْعَالم إِذا رأى متأولاً أَخطَأ فِي تَأْوِيله يعم النَّاس ضَرَره أَن يعلم النَّاس كَافَّة بِموضع خطئه، ويعرفهم بِالْحجَّةِ القاطعة لتأويله كَمَا فعل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِابْن اللتيبة فِي خطبَته للنَّاس. وَفِيه: توبيخ المخطىء وَتَقْدِيم الأدنون إِلَى الْإِمَارَة وَالْأَمَانَة وَالْعَمَل، وَثمّ من هُوَ أَعلَى مِنْهُ وأفقه، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قدم ابْن اللتيبة وثمة من صحابته من هُوَ أفضل مِنْهُ. قَالَ ابْن بطال: وَفِيه: أَن لمن شغل بِشَيْء من أَعمال الْمُسلمين أَخذ الرزق على عمله.

٨٦ - (بابُ اسْتِعْمَالِ إبِلِ الصَّدَقَةِ وَألْبَانِهَا لأِبْنَاءِ السَّبِيلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِعْمَال إبل الصَّدَقَة وَاسْتِعْمَال أَلْبَانهَا، وَالْمرَاد من اسْتِعْمَال أَلْبَانهَا شربهَا، وكلا الاستعمالين لأبناء السَّبِيل. قَالَ ابْن بطال: غَرَض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب إِثْبَات وضع الصَّدَقَة فِي صنف وَاحِد من الْأَصْنَاف الثَّمَانِية خلافًا للشَّافِعِيّ الَّذِي لَا يجوز الْقِسْمَة إلَاّ على الثَّمَانِية، وَالْحجّة قَاطِعَة لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفرد أَبنَاء السَّبِيل بِالِانْتِفَاعِ بِإِبِل الصَّدَقَة وَأَلْبَانهَا دون غَيرهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَيْسَ حجَّة قَاطِعَة وَلَا غير قَاطِعَة إِذْ الصَّدَقَة لم تكن منحصرة عَلَيْهَا بِالِانْتِفَاعِ، إِذْ الرَّقَبَة تكون لغَيرهم، وَلَا الِانْتِفَاع بِتِلْكَ الْمدَّة وَنَحْوهَا. قلت: لَا وَجه لدفع كَلَام ابْن بطال لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أفرد هَؤُلَاءِ العرنيين بِالِانْتِفَاعِ بِإِبِل الصَّدَقَة وَشرب أَلْبَانهَا فقد أفرد صنفا وَاحِدًا من الثَّمَانِية. فَدلَّ على جَوَاز الِاقْتِصَار على صنف وَاحِد. وَقَالَ بَعضهم عقيب كَلَام ابْن بطال: وَفِيمَا قَالَه نظر لاحْتِمَال أَن يكون مَا أَبَاحَ لَهُم من الِانْتِفَاع إلَاّ بِمَا هُوَ قدر حصتهم. قلت: سُبْحَانَ الله، هَذَا نظر عَجِيب، هَل كَانَت هَهُنَا قسْمَة بَين هَؤُلَاءِ وَغَيرهم من الْأَصْنَاف الثَّمَانِية حَتَّى أَبَاحَ لَهُم مَا يخصهم؟

١٠٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى عنْ شُعْبَةَ قَالَ حدَّثنا قَتَادَةُ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ نَاسا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا المَدِينَةَ فرَخَّصَ لَهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يأتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فيَشْرَبُوا مِنْ ألْبَانِهَ وَأبْوَالِهَا فقَتَلُوا الرَّاعِي وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فأرْسَلَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأُتِيَ بِهِمْ فقَطَّعَ أيْدِيَهُمْ وِأرّجُلَهُمْ وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ وتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رخص لَهُم من شرب ألبان إبل الصَّدَقَة وَأَبْوَالهَا، والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل وَالدَّوَاب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل