«كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥١٣

الحديث رقم ١٥١٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الحج.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥١٣ في صحيح البخاري

«كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ. قَالَ: نَعَمْ. وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ».

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ ﴿فِجَاجًا﴾ الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ

إسناد حديث رقم ١٥١٣ من صحيح البخاري

١٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥١٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٥ - كِتَاب الْحَجِّ

١ - بَاب وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [٩٧ آل عمران]

١٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ النَّبِيُّ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

[الحديث ١٥١٣ - أطرافه في: ١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ الْبَسْمَلَةُ وَبَابٌ، وَلِبَعْضِهِمْ قَوْلُهُ: وَقَوْلِ اللَّهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ: كِتَابُ الْمَنَاسِكِ. وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْحَجَّ عَلَى الصِّيَامِ لِمُنَاسَبَةٍ لَطِيفَةٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي الْمُقَدِّمَةِ. وَرَتَّبَهُ عَلَى مَقَاصِدَ مُتَنَاسِبَةٍ: فَبَدَأَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوَاقِيتِ، ثُمَّ بِدُخُولِ مَكَّةَ وَمَا مَعَهَا ثُمَّ بِصِفَةِ الْحَجِّ، ثُمَّ بِأَحْكَامِ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ بِمُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ بِفَضْلِ الْمَدِينَةِ. وَمُنَاسَبَةُ هَذَا التَّرْتِيبِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ عَلَى الْفَطِنِ.

وَأَصْلُ الْحَجِّ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: كَثْرَةُ الْقَصْدِ إِلَى مُعَظَّمٍ. وَفِي الشَّرْعِ الْقَصْدُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِأَعْمَالٍ مَخْصُوصَةٍ. وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا لُغَتَانِ، نَقَلَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْكَسْرَ لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ، وَالْفَتْحَ لِغَيْرِهِمْ، وَنُقِلَ عَنْ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ أَنَّ الْفَتْحَ الِاسْمُ، وَالْكَسْرَ الْمَصْدَرُ. وَعَنْ غَيْرِهِ عَكْسُهُ. وَوُجُوبُ الْحَجِّ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ إِلَّا لِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ. وَاخْتُلِفَ، هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي؟ وَهُوَ مَشْهُورٌ. وَفِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ فَرْضِهِ فَقِيلَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَهُوَ شَاذٌّ، وَقِيلَ: بَعْدَهَا. ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي سَنَتِهِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا سَنَةَ سِتٍّ، لِأَنَّهَا نَزَلَ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِتْمَامِ ابْتِدَاءُ الْفَرْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ عَلْقَمَةَ وَمَسْرُوقٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ: وَأَقِيمُوا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِكْمَالُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ فَرْضِهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّةِ ضِمَامٍ ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْحَجِّ، وَكَانَ قُدُومُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ، وَهَذَا يَدُلُّ - إِنْ ثَبَتَ - عَلَى تَقَدُّمِهِ عَلَى سَنَةِ خَمْسٍ أَوْ وُقُوعِهِ فِيهَا، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَسْطٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى الْعُمْرَةِ. وَأَمَّا فَضْلُهُ فَمَشْهُورٌ وَلَا سِيَّمَا فِي الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِ فِي الْآيَةِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ.

وَلَكِنْ لَمْ يُورِدِ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ غَيْرَ حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ خَفِيٌّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِثْبَاتَ فَضْلِهِ مِنْ جِهَةِ تَأْكِيدِ الْأَمْرِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولا ينفعه إيمانهم، وقال البيضاويُّ: وضع ﴿كَفَرَ﴾ موضع من لم يحجَّ تأكيدًا لوجوبه وتغليظًا على تاركه، ولذلك قال : «من مات ولم يحجَّ فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا»، وقد أكَّد أمر الحجِّ في هذه الآية من وجوه الدَّلالة على وجوبه بصيغة الخبر، وإبرازه في الصُّورة الاسميَّة، وإيراده على وجهٍ يفيد أنَّه حقٌّ واجبٌ لله في رقاب النَّاس (١)، وتعميم الحكم أوَّلًا وتخصيصه ثانيًا (٢)، فإنَّه كإيضاحٍ بعد إبهامٍ، وتثنيةٍ (٣) وتكريرٍ للمراد، وتسمية ترك الحجِّ كفرًا من حيث إنَّه فعل الكَفَرة، وذكر الاستغناء عنه بالبرهان والإشعار بعظم (٤) السُّخط؛ لأنَّه تكليفٌ شاقٌّ جامعٌ بين كسر النَّفس وإتعاب البدن وصرف المال والتَّجرُّد عن الشَّهوات والإقبال على الله. انتهى. وهذا أخذه من قول الزَّمخشريِّ، لكنَّ عبارته: جعل ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ عوضًا عن «ومن لم يحجَّ» تغليظًا إلى آخر الحديث، واستشكله ابن المُنيِّر بأنَّ تاركه لا يكفر بمُجرَّد تركه، فتعيَّن حمله على تاركه جاحدًا لوجوبه، فالكفر يرجع إلى الاعتقاد، قال: والزَّمخشريُّ سهل عليه ذلك لأنَّه يعتقد أنَّ تارك الحجِّ يخرج عن الإيمان ويخلد في النَّار، ويحتمل أن يكون قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ استئنافَ وعيدٍ للكافرين.

١٥١٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) ضدَّ اليمين (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الفَضْلُ) اختُلِف على الزُّهريِّ في هذا الإسناد، فرواه ابن جريجٍ كما في «باب الحجِّ عمَّن لا يستطيع الثُّبوت على الرَّاحلة» [خ¦١٨٥٣] عنه، عن سليمان بن يسارٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن

الفضل بن عبَّاسٍ، وروى ابن ماجه من طريق محمَّد بن كُرَيبٍ عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ: أخبرني حُصَين بن عوفٍ عن الخثعميِّ قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ أبي، وسأل التِّرمذيُّ البخاريَّ عنه فقال: أصحُّ شيءٍ فيه ما روى ابن عبَّاسٍ عن الفضل قال: فيحتمل أن يكون ابن عبَّاسٍ سمعه من الفضل ومن غيره، ثمَّ رواه بغير (١) واسطةٍ. انتهى. قال في «الفتح»: وإنَّما رجَّح البخاريُّ الرِّواية عن الفضل لأنَّه كان رديف (٢) النَّبيِّ حينئذٍ، وكان ابن عبَّاسٍ قد تقدَّم من مزدلفة إلى منًى مع الضَّعفة، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٦٧٨] والفضل هو شقيق عبد الله، أمُّهما أمُّ الفضل لُبَابة الكبرى (رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ) راكبًا خلفه على الدَّابَّة (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون المُثلَّثة وفتح العين المهملة غير منصرفٍ، قال (٣) البرماويُّ كالزَّركشيِّ: للعلميَّة ووزن الفعل؛ حيٌّ من بجيلة من قبائل اليمن، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: إن لم يُحمَل هذا على سبق قلمٍ من المُصنِّف أو الغلط من النَّاسخ، فهو عجيبٌ؛ إذ ليس فيه وزن الفعل المُعتبَر عندهم، ولو قِيلَ بأنَّه على وزن: دحرج لَلَزِمَ منع صرف جعفرٍ، وهو باطلٌ بالإجماع. انتهى.

(فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ) وفي رواية شُعَيبٍ الآتية في «الاستئذان» [خ¦٦٢٢٨]-إن شاء الله تعالى-: «وكان الفضل رجلًا وضيئًا، أي: جميلًا، وأقبلت امرأةٌ من خَثْعَمَ وضيئةٌ وطَفِق الفضل ينظر إليها وأعجبه حُسْنُها» (وَجَعَلَ النَّبِيُّ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ) بكسر الشِّين وفتح الخاءِ (فَقَالَتْ) أي: المرأة: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي) حال كونه (شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ) صفةٌ لـ «شيخًا»، أو حالٌ متداخلةٌ للتي قبلها، أي: وجب عليه الحجُّ بأن أسلم وهو شيخٌ كبيرٌ، أو حصل له المال في هذه الحالة، والأوَّل أوجه كما قاله الطِّيبيُّ، واختلفت طرق الأحاديث في السَّائل عن ذلك، هل هو امرأةٌ أو رجلٌ؟ وفي المسؤول عنه أيضًا أن يُحجَّ عنه، هل هو أبٌ أو أمٌّ أو أخٌ؟ فأكثر طرق الأحاديث الصَّحيحة دالَّةٌ على أنَّ السَّائل امرأةٌ سألت عن أبيها كما هو في أكثر طرق حديث الفضل وحديث عبد الله أخيه وحديث عليٍّ، وفي النَّسائيِّ من حديث الفضل أنَّ السَّائل رجلٌ

سأل (١) عن أمِّه (٢)، وفي «صحيح ابن حبَّان» من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ السَّائل رجلٌ يسأل (٣) عن أبيه، وعند النَّسائيِّ أيضًا: أنَّ امرأةً سألته (٤) عن أبيها، وفي حديث بريدة عند التِّرمذيِّ: أنَّ امرأةً سألته عن أمِّها، وفي حديث حُصَين بن عوفٍ عند ابن ماجه: أنَّ السَّائل رجلٌ سأل عن أبيه، وفي حديث سنان بن عبد الله: أنَّ عمَّته قالت: «يا رسول الله؛ تُوفِّيت أمِّي» وهذا محمولٌ على التَّعدُّد (أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟) أي: أيجوز لي أن أنوب عنه فأحجَّ عنه، فالفاء بعد همزة الاستفهام عاطفةٌ على مُقدَّرٍ لأنَّ الاستفهام له الصَّدر (قَالَ) : (نَعَمْ) حُجِّي عنه (وَذَلِكَ) أي: ما ذكر وقع (فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) وفيه: جواز الحجِّ عن الغير، وتمسَّك الحنفيَّة بعمومه على صحَّة حجِّ من لم يحجَّ نيابةً عن غيره، وخالف الجمهور فخصُّوه بمن حجَّ عن نفسه لحديث «السُّنن» و «صحيح ابن خزيمة» عن ابن عبَّاسٍ: أنَّه رأى رجلًا يلبِّي عن شُبْرُمَةَ، فقال: «أفحججت (٥) عن نفسك؟» فقال (٦): لا، قال (٧): «هذه عن نفسك، ثمَّ احجج عن شُبْرُمَةَ» ومنع مالكٌ الحجَّ عن المعضوب (٨) مع أنَّه راوي الحديث، وقال الشَّافعيُّ: لا يستنيب الصَّحيح لا في فرضٍ ولا في نفلٍ، وجوَّزه أبو حنيفة وأحمد في النَّفل.

وأمَّا المطابقة بين الحديث والتَّرجمة فقالوا: تُدرَك بدقَّة النَّظر من (٩) دلالة الحديث على تأكيد الأمر بالحجِّ، حتَّى إنَّ المُكلَّف لا يُعذَر بتركه عند عجزه عن المباشرة بنفسه، بل يلزم أن يستنيب غيره، وهو يدلُّ على أنَّ في مباشرته فضلًا عظيمًا، ويأتي إن شاء الله تعالى (١٠) إفراد فضل الحجِّ ببابٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٥ - كِتَاب الْحَجِّ

١ - بَاب وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [٩٧ آل عمران]

١٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ النَّبِيُّ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

[الحديث ١٥١٣ - أطرافه في: ١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ الْبَسْمَلَةُ وَبَابٌ، وَلِبَعْضِهِمْ قَوْلُهُ: وَقَوْلِ اللَّهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ: كِتَابُ الْمَنَاسِكِ. وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْحَجَّ عَلَى الصِّيَامِ لِمُنَاسَبَةٍ لَطِيفَةٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي الْمُقَدِّمَةِ. وَرَتَّبَهُ عَلَى مَقَاصِدَ مُتَنَاسِبَةٍ: فَبَدَأَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوَاقِيتِ، ثُمَّ بِدُخُولِ مَكَّةَ وَمَا مَعَهَا ثُمَّ بِصِفَةِ الْحَجِّ، ثُمَّ بِأَحْكَامِ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ بِمُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ بِفَضْلِ الْمَدِينَةِ. وَمُنَاسَبَةُ هَذَا التَّرْتِيبِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ عَلَى الْفَطِنِ.

وَأَصْلُ الْحَجِّ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: كَثْرَةُ الْقَصْدِ إِلَى مُعَظَّمٍ. وَفِي الشَّرْعِ الْقَصْدُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِأَعْمَالٍ مَخْصُوصَةٍ. وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا لُغَتَانِ، نَقَلَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْكَسْرَ لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ، وَالْفَتْحَ لِغَيْرِهِمْ، وَنُقِلَ عَنْ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ أَنَّ الْفَتْحَ الِاسْمُ، وَالْكَسْرَ الْمَصْدَرُ. وَعَنْ غَيْرِهِ عَكْسُهُ. وَوُجُوبُ الْحَجِّ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ إِلَّا لِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ. وَاخْتُلِفَ، هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي؟ وَهُوَ مَشْهُورٌ. وَفِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ فَرْضِهِ فَقِيلَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَهُوَ شَاذٌّ، وَقِيلَ: بَعْدَهَا. ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي سَنَتِهِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا سَنَةَ سِتٍّ، لِأَنَّهَا نَزَلَ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِتْمَامِ ابْتِدَاءُ الْفَرْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ عَلْقَمَةَ وَمَسْرُوقٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ: وَأَقِيمُوا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِكْمَالُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ فَرْضِهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّةِ ضِمَامٍ ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْحَجِّ، وَكَانَ قُدُومُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ، وَهَذَا يَدُلُّ - إِنْ ثَبَتَ - عَلَى تَقَدُّمِهِ عَلَى سَنَةِ خَمْسٍ أَوْ وُقُوعِهِ فِيهَا، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَسْطٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى الْعُمْرَةِ. وَأَمَّا فَضْلُهُ فَمَشْهُورٌ وَلَا سِيَّمَا فِي الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِ فِي الْآيَةِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ.

وَلَكِنْ لَمْ يُورِدِ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ غَيْرَ حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ خَفِيٌّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِثْبَاتَ فَضْلِهِ مِنْ جِهَةِ تَأْكِيدِ الْأَمْرِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولا ينفعه إيمانهم، وقال البيضاويُّ: وضع ﴿كَفَرَ﴾ موضع من لم يحجَّ تأكيدًا لوجوبه وتغليظًا على تاركه، ولذلك قال : «من مات ولم يحجَّ فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا»، وقد أكَّد أمر الحجِّ في هذه الآية من وجوه الدَّلالة على وجوبه بصيغة الخبر، وإبرازه في الصُّورة الاسميَّة، وإيراده على وجهٍ يفيد أنَّه حقٌّ واجبٌ لله في رقاب النَّاس (١)، وتعميم الحكم أوَّلًا وتخصيصه ثانيًا (٢)، فإنَّه كإيضاحٍ بعد إبهامٍ، وتثنيةٍ (٣) وتكريرٍ للمراد، وتسمية ترك الحجِّ كفرًا من حيث إنَّه فعل الكَفَرة، وذكر الاستغناء عنه بالبرهان والإشعار بعظم (٤) السُّخط؛ لأنَّه تكليفٌ شاقٌّ جامعٌ بين كسر النَّفس وإتعاب البدن وصرف المال والتَّجرُّد عن الشَّهوات والإقبال على الله. انتهى. وهذا أخذه من قول الزَّمخشريِّ، لكنَّ عبارته: جعل ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ عوضًا عن «ومن لم يحجَّ» تغليظًا إلى آخر الحديث، واستشكله ابن المُنيِّر بأنَّ تاركه لا يكفر بمُجرَّد تركه، فتعيَّن حمله على تاركه جاحدًا لوجوبه، فالكفر يرجع إلى الاعتقاد، قال: والزَّمخشريُّ سهل عليه ذلك لأنَّه يعتقد أنَّ تارك الحجِّ يخرج عن الإيمان ويخلد في النَّار، ويحتمل أن يكون قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ استئنافَ وعيدٍ للكافرين.

١٥١٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) ضدَّ اليمين (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الفَضْلُ) اختُلِف على الزُّهريِّ في هذا الإسناد، فرواه ابن جريجٍ كما في «باب الحجِّ عمَّن لا يستطيع الثُّبوت على الرَّاحلة» [خ¦١٨٥٣] عنه، عن سليمان بن يسارٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن

الفضل بن عبَّاسٍ، وروى ابن ماجه من طريق محمَّد بن كُرَيبٍ عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ: أخبرني حُصَين بن عوفٍ عن الخثعميِّ قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ أبي، وسأل التِّرمذيُّ البخاريَّ عنه فقال: أصحُّ شيءٍ فيه ما روى ابن عبَّاسٍ عن الفضل قال: فيحتمل أن يكون ابن عبَّاسٍ سمعه من الفضل ومن غيره، ثمَّ رواه بغير (١) واسطةٍ. انتهى. قال في «الفتح»: وإنَّما رجَّح البخاريُّ الرِّواية عن الفضل لأنَّه كان رديف (٢) النَّبيِّ حينئذٍ، وكان ابن عبَّاسٍ قد تقدَّم من مزدلفة إلى منًى مع الضَّعفة، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٦٧٨] والفضل هو شقيق عبد الله، أمُّهما أمُّ الفضل لُبَابة الكبرى (رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ) راكبًا خلفه على الدَّابَّة (فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون المُثلَّثة وفتح العين المهملة غير منصرفٍ، قال (٣) البرماويُّ كالزَّركشيِّ: للعلميَّة ووزن الفعل؛ حيٌّ من بجيلة من قبائل اليمن، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: إن لم يُحمَل هذا على سبق قلمٍ من المُصنِّف أو الغلط من النَّاسخ، فهو عجيبٌ؛ إذ ليس فيه وزن الفعل المُعتبَر عندهم، ولو قِيلَ بأنَّه على وزن: دحرج لَلَزِمَ منع صرف جعفرٍ، وهو باطلٌ بالإجماع. انتهى.

(فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ) وفي رواية شُعَيبٍ الآتية في «الاستئذان» [خ¦٦٢٢٨]-إن شاء الله تعالى-: «وكان الفضل رجلًا وضيئًا، أي: جميلًا، وأقبلت امرأةٌ من خَثْعَمَ وضيئةٌ وطَفِق الفضل ينظر إليها وأعجبه حُسْنُها» (وَجَعَلَ النَّبِيُّ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ) بكسر الشِّين وفتح الخاءِ (فَقَالَتْ) أي: المرأة: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي) حال كونه (شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ) صفةٌ لـ «شيخًا»، أو حالٌ متداخلةٌ للتي قبلها، أي: وجب عليه الحجُّ بأن أسلم وهو شيخٌ كبيرٌ، أو حصل له المال في هذه الحالة، والأوَّل أوجه كما قاله الطِّيبيُّ، واختلفت طرق الأحاديث في السَّائل عن ذلك، هل هو امرأةٌ أو رجلٌ؟ وفي المسؤول عنه أيضًا أن يُحجَّ عنه، هل هو أبٌ أو أمٌّ أو أخٌ؟ فأكثر طرق الأحاديث الصَّحيحة دالَّةٌ على أنَّ السَّائل امرأةٌ سألت عن أبيها كما هو في أكثر طرق حديث الفضل وحديث عبد الله أخيه وحديث عليٍّ، وفي النَّسائيِّ من حديث الفضل أنَّ السَّائل رجلٌ

سأل (١) عن أمِّه (٢)، وفي «صحيح ابن حبَّان» من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ السَّائل رجلٌ يسأل (٣) عن أبيه، وعند النَّسائيِّ أيضًا: أنَّ امرأةً سألته (٤) عن أبيها، وفي حديث بريدة عند التِّرمذيِّ: أنَّ امرأةً سألته عن أمِّها، وفي حديث حُصَين بن عوفٍ عند ابن ماجه: أنَّ السَّائل رجلٌ سأل عن أبيه، وفي حديث سنان بن عبد الله: أنَّ عمَّته قالت: «يا رسول الله؛ تُوفِّيت أمِّي» وهذا محمولٌ على التَّعدُّد (أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟) أي: أيجوز لي أن أنوب عنه فأحجَّ عنه، فالفاء بعد همزة الاستفهام عاطفةٌ على مُقدَّرٍ لأنَّ الاستفهام له الصَّدر (قَالَ) : (نَعَمْ) حُجِّي عنه (وَذَلِكَ) أي: ما ذكر وقع (فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) وفيه: جواز الحجِّ عن الغير، وتمسَّك الحنفيَّة بعمومه على صحَّة حجِّ من لم يحجَّ نيابةً عن غيره، وخالف الجمهور فخصُّوه بمن حجَّ عن نفسه لحديث «السُّنن» و «صحيح ابن خزيمة» عن ابن عبَّاسٍ: أنَّه رأى رجلًا يلبِّي عن شُبْرُمَةَ، فقال: «أفحججت (٥) عن نفسك؟» فقال (٦): لا، قال (٧): «هذه عن نفسك، ثمَّ احجج عن شُبْرُمَةَ» ومنع مالكٌ الحجَّ عن المعضوب (٨) مع أنَّه راوي الحديث، وقال الشَّافعيُّ: لا يستنيب الصَّحيح لا في فرضٍ ولا في نفلٍ، وجوَّزه أبو حنيفة وأحمد في النَّفل.

وأمَّا المطابقة بين الحديث والتَّرجمة فقالوا: تُدرَك بدقَّة النَّظر من (٩) دلالة الحديث على تأكيد الأمر بالحجِّ، حتَّى إنَّ المُكلَّف لا يُعذَر بتركه عند عجزه عن المباشرة بنفسه، بل يلزم أن يستنيب غيره، وهو يدلُّ على أنَّ في مباشرته فضلًا عظيمًا، ويأتي إن شاء الله تعالى (١٠) إفراد فضل الحجِّ ببابٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله