الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٥٤
الحديث رقم ١٥٥٤ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإهلال مستقبل القبلة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ التَّلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي
١٥٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَ ذَلِكَ. تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ فِي الْغَسْلِ.
[الحديث ١٥٥٣ - أطرافه في: ١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤]
١٥٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ، وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِهْلَالِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) زَادَ الْمُسْتَمْلِي: الْغَدَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، لَا إِسْمَاعِيلُ الْقَطِيعِيُّ. وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَا رِوَايَةٍ.
قَوْلُهُ: (إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ)؛ أَيْ صَلَّى الصُّبْحَ بِوَقْتِ الْغَدَاةِ. وَلِلْكُشمِيهنِيِّ: إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ؛ أَيِ الصُّبْحَ.
قَوْلُهُ: (فَرُحِلَتْ) بِتَخْفِيفِ الْحَاءِ.
قَوْلُهُ: (اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا)؛ أَيْ مُسْتَوِيًا عَلَى نَاقَتِهِ، أَوْ وَصَفَهُ بِالْقِيَامِ لِقِيَامِ نَاقَتِهِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِلَفْظِ: فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً. وَفَهِمَ الدَّاوُدِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا؛ أَيْ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: فِي السِّيَاقِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا؛ أَيْ فَصَلَّى صَلَاةَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ رَكِبَ. حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْأَصْلِ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ لِقُرْبِ إِهْلَالِهِ مِنَ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَلَا حَاجَةَ إِلَى دَعْوَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، بَلْ صَلَاةُ الْإِحْرَامِ لَمْ تُذْكَرْ هُنَا، والِاسْتِقْبَالُ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الرُّكُوبِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمًا أَهَلَّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُمْسِكُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ يُمْسِكُ عَنِ التَّلْبِيَةِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَرَمِ الْمَسْجِدَ، وَالْمُرَادُ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ التَّلْبِيَةِ التَّشَاغُلُ بِغَيْرِهَا مِنَ الطَّوَافِ وَغَيْرِهِ لَا تَرْكُهَا أَصْلًا، وَسَيَأْتِي نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُلَبِّي فِي طَوَافِهِ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، وَيُرَاجِعُهَا بَعْدَ مَا يَقْضِي طَوَافَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْحَرَمِ مِنًى، يَعْنِي فَيُوَافِقُ الْجُمْهُورَ فِي اسْتِمْرَارِ التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ: إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ، وَالْأَوْلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَمِ ظَاهِرُهُ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى، فَجَعَلَ غَايَةَ الْإِمْسَاكِ الْوُصُولُ إِلَى ذِي طُوًى، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْسَاكِ تَرْكُ تَكْرَارِ التَّلْبِيَةِ وَمُوَاظَبَتِهَا وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا الَّذِي يُفْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِحْرَامِ لَا تَرْكُ التَّلْبِيَةِ رَأْسًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (ذَا طُوًى) بِضَمِّ الطَّاءِ وَبِفَتْحِهَا - وَقَيَّدَهَا الْأَصِيلِيُّ بِكَسْرِهَا: وَادٍ مَعْرُوفٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ، وَيُعْرَفُ الْيَوْمَ بِبِئْرِ الزَّاهِرِ، وَهُوَ مَقْصُورٌ مُنَوَّنٌ، وَقَدْ لَا يُنَوَّنُ. وَنَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: حَتَّى إِذَا حَاذَى طُوًى؛ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَفَتْحِ الذَّالِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ اسْمَ الْمَوْضِعِ ذُو طُوًى لَا طُوًى فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَزَعَمَ) هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الزَّعْمِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ، وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بِلَفْظِ: وَيُحَدِّثُ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَيُّوبَ فِي الْغُسْلِ)؛ أَيْ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُتَابَعَةَ وَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ بِهِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ فِيهِ عَلَى الْغُسْلِ، بَلْ ذَكَرَهُ كُلَّهُ إِلَّا الْقِصَّةَ الْأُولَى، وَأَوَّلُهُ: كَانَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الوارث (إِسْمَاعِيلُ) ابن عُليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (فِي الغَسْلِ) بفتح الغين المعجمة، ولأبي ذرٍّ: «في الغُسل» بضمِّها، أي: وغيره، لكن من غير مقصود التَّرجمة لأنَّ هذه المتابعة وصلها المؤلِّف بعد أبوابٍ [خ¦١٥٧٣]: عن يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا ابن عليَّة به، ولم يقتصر على الغسل، بل ذكره كلَّه إلَّا القصَّة الأولى، وأوَّله: «كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التَّلبية» والباقي مثله، نبَّه عليه (١) في «الفتح»، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فإذا استوت به استقبل القبلة»، والله أعلم.
١٥٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) بن حمَّادٍ (أَبُو الرَّبِيعِ) العتكيُّ الزَّهرانيُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام آخره حاءٌ مهملةٌ مُصغَّرًا، ابن سليمان الخزاعيُّ المدنيُّ، ويُقال: فُلَيْحٌ لقبٌ، واسمه عبد الملك، من طبقة مالكٍ، احتجَّ به البخاريُّ وأصحاب «السُّنن»، وروى له مسلمٌ حديث الإفك فقط، وضعَّفه يحيى بن معينٍ والنَّسائيُّ وأبو داود، وقال السَّاجيُّ (٢): هو من أهل الصِّدق، وكان يَهِم، وقال الدَّارقطنيُّ: مختلفٌ فيه، ولا بأس به، وقال ابن عديٍّ: له أحاديث صالحةٌ مستقيمةٌ وغرائب، وهو عندي (٣) لا بأس به. انتهى. ولم يعتمد عليه البخاريُّ اعتماده على مالكٍ وابن عيينة وأضرابهما، وإنَّما أخرج (٤) له أحاديث أكثرها في «المتابعات»، وبعضها في «الرَّقائق» (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄ إِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ الحُلَيْفَةِ) ولأبي ذرٍّ: «مسجد ذي الحليفة» (فَيُصَلِّي) الغداة (ثُمَّ يَرْكَبُ) راحلته (وَإِذَا) وفي نسخةٍ: «فإذا» (اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ (٥) ﷺ يَفْعَلُ) لم
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَ ذَلِكَ. تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ فِي الْغَسْلِ.
[الحديث ١٥٥٣ - أطرافه في: ١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤]
١٥٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ، وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِهْلَالِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) زَادَ الْمُسْتَمْلِي: الْغَدَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، لَا إِسْمَاعِيلُ الْقَطِيعِيُّ. وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَا رِوَايَةٍ.
قَوْلُهُ: (إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ)؛ أَيْ صَلَّى الصُّبْحَ بِوَقْتِ الْغَدَاةِ. وَلِلْكُشمِيهنِيِّ: إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ؛ أَيِ الصُّبْحَ.
قَوْلُهُ: (فَرُحِلَتْ) بِتَخْفِيفِ الْحَاءِ.
قَوْلُهُ: (اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا)؛ أَيْ مُسْتَوِيًا عَلَى نَاقَتِهِ، أَوْ وَصَفَهُ بِالْقِيَامِ لِقِيَامِ نَاقَتِهِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِلَفْظِ: فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً. وَفَهِمَ الدَّاوُدِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا؛ أَيْ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: فِي السِّيَاقِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا؛ أَيْ فَصَلَّى صَلَاةَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ رَكِبَ. حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْأَصْلِ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ لِقُرْبِ إِهْلَالِهِ مِنَ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَلَا حَاجَةَ إِلَى دَعْوَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، بَلْ صَلَاةُ الْإِحْرَامِ لَمْ تُذْكَرْ هُنَا، والِاسْتِقْبَالُ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الرُّكُوبِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمًا أَهَلَّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُمْسِكُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ يُمْسِكُ عَنِ التَّلْبِيَةِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَرَمِ الْمَسْجِدَ، وَالْمُرَادُ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ التَّلْبِيَةِ التَّشَاغُلُ بِغَيْرِهَا مِنَ الطَّوَافِ وَغَيْرِهِ لَا تَرْكُهَا أَصْلًا، وَسَيَأْتِي نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُلَبِّي فِي طَوَافِهِ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، وَيُرَاجِعُهَا بَعْدَ مَا يَقْضِي طَوَافَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْحَرَمِ مِنًى، يَعْنِي فَيُوَافِقُ الْجُمْهُورَ فِي اسْتِمْرَارِ التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ: إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ، وَالْأَوْلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَمِ ظَاهِرُهُ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى، فَجَعَلَ غَايَةَ الْإِمْسَاكِ الْوُصُولُ إِلَى ذِي طُوًى، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْسَاكِ تَرْكُ تَكْرَارِ التَّلْبِيَةِ وَمُوَاظَبَتِهَا وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا الَّذِي يُفْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِحْرَامِ لَا تَرْكُ التَّلْبِيَةِ رَأْسًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (ذَا طُوًى) بِضَمِّ الطَّاءِ وَبِفَتْحِهَا - وَقَيَّدَهَا الْأَصِيلِيُّ بِكَسْرِهَا: وَادٍ مَعْرُوفٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ، وَيُعْرَفُ الْيَوْمَ بِبِئْرِ الزَّاهِرِ، وَهُوَ مَقْصُورٌ مُنَوَّنٌ، وَقَدْ لَا يُنَوَّنُ. وَنَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: حَتَّى إِذَا حَاذَى طُوًى؛ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَفَتْحِ الذَّالِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ اسْمَ الْمَوْضِعِ ذُو طُوًى لَا طُوًى فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَزَعَمَ) هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الزَّعْمِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ، وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بِلَفْظِ: وَيُحَدِّثُ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَيُّوبَ فِي الْغُسْلِ)؛ أَيْ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُتَابَعَةَ وَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ بِهِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ فِيهِ عَلَى الْغُسْلِ، بَلْ ذَكَرَهُ كُلَّهُ إِلَّا الْقِصَّةَ الْأُولَى، وَأَوَّلُهُ: كَانَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الوارث (إِسْمَاعِيلُ) ابن عُليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (فِي الغَسْلِ) بفتح الغين المعجمة، ولأبي ذرٍّ: «في الغُسل» بضمِّها، أي: وغيره، لكن من غير مقصود التَّرجمة لأنَّ هذه المتابعة وصلها المؤلِّف بعد أبوابٍ [خ¦١٥٧٣]: عن يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثنا ابن عليَّة به، ولم يقتصر على الغسل، بل ذكره كلَّه إلَّا القصَّة الأولى، وأوَّله: «كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التَّلبية» والباقي مثله، نبَّه عليه (١) في «الفتح»، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فإذا استوت به استقبل القبلة»، والله أعلم.
١٥٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) بن حمَّادٍ (أَبُو الرَّبِيعِ) العتكيُّ الزَّهرانيُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام آخره حاءٌ مهملةٌ مُصغَّرًا، ابن سليمان الخزاعيُّ المدنيُّ، ويُقال: فُلَيْحٌ لقبٌ، واسمه عبد الملك، من طبقة مالكٍ، احتجَّ به البخاريُّ وأصحاب «السُّنن»، وروى له مسلمٌ حديث الإفك فقط، وضعَّفه يحيى بن معينٍ والنَّسائيُّ وأبو داود، وقال السَّاجيُّ (٢): هو من أهل الصِّدق، وكان يَهِم، وقال الدَّارقطنيُّ: مختلفٌ فيه، ولا بأس به، وقال ابن عديٍّ: له أحاديث صالحةٌ مستقيمةٌ وغرائب، وهو عندي (٣) لا بأس به. انتهى. ولم يعتمد عليه البخاريُّ اعتماده على مالكٍ وابن عيينة وأضرابهما، وإنَّما أخرج (٤) له أحاديث أكثرها في «المتابعات»، وبعضها في «الرَّقائق» (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄ إِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ الحُلَيْفَةِ) ولأبي ذرٍّ: «مسجد ذي الحليفة» (فَيُصَلِّي) الغداة (ثُمَّ يَرْكَبُ) راحلته (وَإِذَا) وفي نسخةٍ: «فإذا» (اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ (٥) ﷺ يَفْعَلُ) لم