«بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ، فَجِئْتُ وَهْوَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٥٩

الحديث رقم ١٥٥٩ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أهل في زمن النبي ﷺ.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٥٩ في صحيح البخاري

«بَعَثَنِي النَّبِيُّ إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ، فَجِئْتُ وَهْوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: بِمَا أَهْلَلْتَ. قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ

⦗١٤١⦘

هَدْيٍ. قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، فَمَشَطَتْنِي، أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي. فَقَدِمَ عُمَرُ ، فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، قَالَ اللهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ».

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ.

إسناد حديث رقم ١٥٥٩ من صحيح البخاري

١٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٥٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

السِّين المهملة، ممَّا وصله الإسماعيليُّ من طريق محمَّد بن بشَّارٍ وأبو عَوانة في «صحيحه» عن عمَّارٍ، كلاهما عنه (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ لَهُ النَّبِيُّ : بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ قَالَ: فَأَهْدِ) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ (وَامْكُثْ) بهمزة وصلٍ؛ أي (١): اِلْبَثْ حال كونك (حَرَامًا) أي: محرمًا (كَمَا أَنْتَ) أي: على ما أنت عليه من حقِّ (٢) الإحرام إلى الفراغ من الحجِّ، و «ما»: موصولةٌ، و «أنت»: مبتدأٌ حُذِف خبره، أو خبرٌ حُذِف مبتدؤه (٣)، أي: كالذي هو أنت، أو «ما»: زائدةٌ ملغاةٌ، والكاف جارَّةٌ، و «أنت»: ضميرٌ مرفوعٌ أُنيب عن المجرور كقولهم: ما أنا كأنت، والمعنى: كن فيما يُستقبَل مماثلًا لنفسك فيما مضى، أو «ما»: كافَّةٌ، و «أنت»: مبتدأٌ حُذِف خبره، أي: عليه أو كائنٌ، قال البرماويُّ -كالكِرمانيِّ- وفي الحديث أنَّ عليًّا كان قارنًا لأنَّ الدَّم إمَّا على متمتِّعٍ أو قارنٍ، وليس متمتِّعًا لأنَّ قوله: «امكث» يدلُّ على عدمه.

١٥٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقدٍ الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) بضمِّ الميم وسكون السِّين الجَدَليِّ -بفتح الجيم والدَّال المهملة- الكوفيِّ

(عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) البجليِّ، وفي «المغازي» [خ¦٤٣٤٦] من رواية أيُّوب بن عائذٍ (١) عن قيس بن مسلمٍ: «سمعت طارق بن شهابٍ» (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ( قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ) في العاشرة من الهجرة قبل حجَّة الوداع (إِلَى قَوْمٍ بِاليَمَنِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى قومي» بياء الإضافة (فَجِئْتُ وَهْوَ بِالبَطْحَاءِ) أي: بطحاء مكَّة، زاد في «باب متى يحلُّ المعتمر» [خ¦١٧٩٥] من رواية شعبة عن قيسٍ: وهو منيخٌ، أي: نازلٌ بها (فَقَالَ) : (بِمَا أَهْلَلْتَ؟) بإثبات ألف «ما» الاستفهاميَّة على القليل، قال أبو موسى: (قُلْتُ: أَهْلَلْتُ) وفي رواية شعبة: قلت: لبيَّك بإهلالٍ (كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟ قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَنِي، فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ) من إحرامي (فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي) لم تُسَمَّ المرأة، نعم في «أبواب العمرة» [خ¦١٧٩٥] أنَّها امرأةٌ من قيسٍ، ويحتمل أن تكون محرمًا له (فَمَشَطَتْنِي) بتخفيف الشِّين المعجمة، أي: سرَّحته بالمشط (أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي) بالشَّكِّ، ولـ «مسلمٍ»: وغسلت رأسي بواو العطف، ولم يذكر الحلق إمَّا لكونه معلومًا عندهم، أو لدخوله في أمره بالإحلال (فَقَدِمَ) بكسر الدَّال، أي: جاء (عُمَرُ) بن الخطَّاب () أي: في (٢) زمان خلافته لا (٣) في حجَّة الوداع، كما بيَّن في مسلمٍ، واختصره المؤلِّف [خ¦١٧٢٤] ولفظ مسلمٍ: ثمَّ (٤) أتيت امرأةً من قيسٍ، فَفَلَتْ رأسي، ثمَّ أهللت بالحجِّ، فكنت أفتي به النَّاس حتَّى كان في خلافة عمر ، فقال له رجلٌ: يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيسٍ، رويدك بعضَ فُتياك، فإنَّك لا تدري ما أحدث أميرُ المؤمنين في النُّسك بعدك، فقال: يا أيُّها النَّاس، من كنَّا أفتيناه فتيا فليتَّئد، فإنَّ أمير المؤمنين قادمٌ عليكم فَأْتَمُّوا به، قال: فقدم عمر، فذكرت له ذلك (فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ) أي: بإتمام أفعالهما بعد الشُّروع فيهما (قَالَ اللهُ (٥) تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]) وقِيلَ: إتمامها الإحرام بهما من دويرة أهله، وهو مرويٌّ عن عليٍّ وابن عبَّاسٍ

وسعيد بن جبيرٍ وطاوسٍ، وعند عبد الرَّزَّاق عن عمر (١): من إتمامهما أن يفرد كلَّ واحدٍ منهما من الآخر، وأن يعتمر في غير أشهر الحجِّ، إنَّ الله تعالى يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] (وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ فَإِنَّهُ) (لَمْ يَحِلَّ) من إحرامه (حَتَّى نَحَرَ الهَدْيَ) بمنًى، وظاهر كلام عمر هذا: إنكارُ فسخ الحجِّ إلى العمرة، وأنَّ نهيه عن التَّمتُّع إنَّما هو من باب ترك الأَوْلى، لا أنَّه مَنَعَ ذلك مَنْعَ تحريمٍ وإبطالٍ، قاله عياضٌ. وقال النَّوويُّ: والمختار أنَّه ينهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحجِّ، ثمَّ الحجُّ من عامه، وهو على التَّنزيه للتَّرغيب في الإفراد، ثمَّ انعقد الإجماع على جواز التَّمتُّع من غير كراهةٍ، وإنَّما أمر أبا موسى بالإحلال لأنَّه ليس معه هديٌ، بخلاف عليٍّ حيث أمره بالبقاء لأنَّ معه الهدي مع أنَّهما أحرما كإحرامه، لكن أمر أبا موسى بالإحلال تشبيهًا بنفسه لو لم يكن معه هديٌ، وأمر عليًّا تشبيهًا به في الحالة الرَّاهنة.

وفي الحديث: صحَّة الإحرام المُعلَّق، وهو موضع التَّرجمة، وبه أخذ الشَّافعيَّة -كما مرَّ- أوَّل الباب (٢).

(٣٣) (بَابُ قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ [البقرة ١٩٧]) أي: وقت الحجِّ أشهرٌ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، أي: وقت الحجِّ في أشهر؛ لكن قال ابن عطيَّة: من قدَّر الكلام «في أشهر»؛ لزمه مع سقوط حرف الجرِّ نصب «الأَشْهُر» ولم يقرأ بنصبها أحدٌ، وتعقَّبه أبو حيَّان بأنَّه لا يلزم نصب «الأشهُر» مع سقوط حرف الجرِّ كما ذكره لأنَّه يُرفَع على الاتِّساع، وهذا لا خلاف فيه عند البصريِّين؛ أعني: أنَّه إذا كان ظرف الزَّمان نكرةً خبرًا عن المصادر فإنه يجوز عندهم فيه الرَّفع والنَّصب، وسواءٌ كان الحدث مستغرقًا للزَّمان أو غير مستغرقٍ، وأمَّا

الكوفيُّون فعندهم في ذلك تفصيلٌ: وهو أنَّ الحدث إمَّا أن يكون مستغرقًا للزَّمان (١) فيرفع ولا يجوز فيه النَّصب، أو غير مستغرقٍ فمذهب هشامٍ أنَّه يجب فيه الرَّفع، فنقول: ميعادك يومٌ وثلاثة أيَّامٍ، وذهب الفرَّاء إلى جواز النَّصب والرَّفع كالبصريِّين، ونُقِل عن الفرَّاء في هذا الموضع: أنَّه لا يجوز نصب «الأشهُر» لأنَّ «أشهرًا» (٢) نكرةٌ غير محصورةٍ، وهذا النَّقل مخالفٌ لما نُقِل عنه، فيمكن أن يكون له قولان: قولٌ كالبصريِّين، والآخر كهشامٍ. انتهى. وقال الشَّيخ أبو إسحاق في «المُهذَّب»: المراد: وقت إحرام الحجِّ لأنَّ الحجَّ لا يحتاج إلى أشهرٍ، فدلَّ على أنَّ المراد وقت الإحرام به، و «الأشهر»: جمع شهرٍ (٣)، وليس المراد منه ثلاثة أشهرٍ كوامل، ولكنَّ المراد: شهران وبعض الثَّالث، فهو من إطلاق الكلِّ وإرادة البعض كما حكى الفرَّاء: له اليومَ يومانِ لم أَرَهُ، قال: وإنَّما هو يومٌ وبعضُ يومٍ آخرَ، وحُكِي عن العرب: ما رأيته من (٤) خمسة أيَّامٍ، وإن كنت قد رأيته في اليوم الأوَّل واليوم الخامس، فلم يشمل الانتفاء (٥) خمسة الأيَّام جميعها، بل يجعل ما رأيته في بعضه، وانتفت الرُّؤية في بعضه، كأنَّه يومٌ كاملٌ لم يره فيه، أو أنَّ اسم الجمع يشترك فيه (٦) ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] قاله في «الكشَّاف»، وتعقَّبه في «البحر» بأنَّ ما ذكره الدَّعوى فيه عامَّةٌ؛ وهو أنَّ اسم الجمع يشترك فيه (٧) ما وراء الواحد، وهذا فيه النِّزاع، والدَّليل الذي ذكره خاصٌّ، وهذا لا خلاف فيه، ولإطلاق الجمع في مثل هذا (٨) على التَّثنية شروطٌ ذُكِرت في النَّحو، وأنَّه ليس من باب ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فلا يمكن أن يُستدَلَّ به عليه.

(﴿مَّعْلُومَاتٌ﴾) أي: معروفاتٌ عند النَّاس لا تُشكِل عليهم (﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾) أوجبه على

نفسه بالنِّيَّة عند الشَّافعيَّة، وبالتَّلبية (١) أو سوق الهدي عند أبي حنيفة، وهو دليلٌ على ما ذهب إليه الشَّافعيُّ أنَّ من أحرم بالحجِّ لزمه الإتمام (٢) (﴿فَلَا رَفَثَ﴾) فلا جماع أو فلا فحش من (٣) الكلام (﴿وَلَا فُسُوقَ﴾) ولا خروج عن حدود الشَّرع بالسَّيِّئات وارتكاب المحظورات (﴿وَلَا جِدَالَ﴾) ولا مراء مع الخدم والرُّفقة (﴿فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة ١٩٧]) في أيَّامه الثَّلاثَّة، وقرأ: ﴿رَفَثٌ﴾ و ﴿فُسُوقٌ﴾؛ برفعهما منوّنًا ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو على جعل «لا» ليسيَّةً (٤)، وهو خبرٌ بمعنى النَّهي، أو على جعلهما جملتين حُذِف خبرهما، أو «رفثٌ» مبتدأٌ و «فسوقٌ» عُطِف عليه، والخبر محذوفٌ، وقرأ الباقون بالنَّصب بلا تنوينٍ، مبنيَّين مع «لا» الجنسيَّة، والجمهور على بناء «جدالَ» على الفتح للعموم.

(﴿يَسْأَلُونَكَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾» (﴿عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة ١٨٩]) جمع ميقاتٍ مِنَ الوقت، والفرق بينه وبين المدَّة والزَّمان: أنَّ المدَّة المطلقة: امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها، والزَّمان: مدَّةٌ مقسومةٌ، والوقت: الزَّمان المفروض لأمرٍ.

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب () ممَّا وصله ابن جريرٍ الطَّبريُّ والدَّارقطنيُّ من طريق ورقاء: عن عبد الله بن دينارٍ عنه: (أَشْهُرُ الحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحَجَّةِ) فيدخل يوم النَّحر، وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد، وقال الشَّافعيُّ: لا يدخل يوم النَّحر، وهو المُصحَّح (٥) المشهور عنه، وقال مالكٌ في المشهور عنه: ذو الحجَّة بكماله لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ وإنَّما تكون أشهرًا (٦) إذا كمل ذو الحجَّة، وليس المراد من كونها أشهر الحجِّ باعتبار أنَّ كل أفعاله

جائزةٌ فيها، ألا ترى أنَّ الوقوف وطواف الزِّيارة وغيرهما غير جائزٍ في شوَّال؟ بل باعتبار أنَّ بعض أفعاله يعتدُّ بها فيها دون غيرها، كما أنَّ الآفاقيَّ إذا قدم في شوَّال، وطاف طواف القدوم، وسعى بعده ينوب هذا السَّعيُ عن السَّعيِ الواجب في الحجِّ.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ) ممَّا وصله ابن خزيمة والدَّارقطنيُّ والحاكم: (مِنَ السُّنَّةِ) أي (١): من الشَّريعة (أَلَّا يُحْرِمَ بِالحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ) فلو أحرم به في غير أشهره؛ كرمضان انعقد عمرةً عند الشَّافعيَّة؛ لأنَّ الإحرام شديد التَّعلُّق واللُّزوم، فإذا لم يقبل الوقتُ ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله؛ وهو العمرة، وقال المالكيَّة والحنفيَّة: ينعقد حجًّا ولا يصحُّ شيءٌ من أفعاله إلَّا فيها؛ لكنَّه يُكرَه، قال الحنفيَّة: لأنَّه لا يأمن في التَّقديم وقوع محظورٍ، وقال المالكيَّة: لأنَّه إنَّما أحرم به في أشهره (٢).

(وَكَرِهَ عُثْمَانُ) بن عفَّان ( أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ) بضمِّ الخاء المعجمة (أَوْ كَِرْمَانَ) بكسر الكاف لأبي ذرٍّ، وبفتحها لغيره، وهذا وصله سعيد بن منصورٍ، ولفظه: حدَّثنا هُشَيْمٌ: حدَّثنا يونس (٣) بن عبيدٍ، حدَّثنا (٤) الحسن هو البصريُّ: أنَّ عبد الله بن عامرٍ أحرم من خراسان، فلمَّا قدم على عثمان لَامَه فيما صنع وكرهه. ولأبي سيَّارٍ أحمد بن سيَّار (٥) في «تاريخ مرو» قال: لمَّا فتح عبد الله بن عامرٍ خراسان قال: لأجعلنَّ شكري لله أن أخرج من موضعي هذا محرمًا، فأحرم من نيسابور، فلمَّا قدم على عثمان لامه. وفي «تاريخ يعقوب بن سفيان»: أنَّ ذلك في السَّنة التي قُتِل فيها عثمان، ووجه الكراهة ما فيه من الحرج والضرر.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

السِّين المهملة، ممَّا وصله الإسماعيليُّ من طريق محمَّد بن بشَّارٍ وأبو عَوانة في «صحيحه» عن عمَّارٍ، كلاهما عنه (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ لَهُ النَّبِيُّ : بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ قَالَ: فَأَهْدِ) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ (وَامْكُثْ) بهمزة وصلٍ؛ أي (١): اِلْبَثْ حال كونك (حَرَامًا) أي: محرمًا (كَمَا أَنْتَ) أي: على ما أنت عليه من حقِّ (٢) الإحرام إلى الفراغ من الحجِّ، و «ما»: موصولةٌ، و «أنت»: مبتدأٌ حُذِف خبره، أو خبرٌ حُذِف مبتدؤه (٣)، أي: كالذي هو أنت، أو «ما»: زائدةٌ ملغاةٌ، والكاف جارَّةٌ، و «أنت»: ضميرٌ مرفوعٌ أُنيب عن المجرور كقولهم: ما أنا كأنت، والمعنى: كن فيما يُستقبَل مماثلًا لنفسك فيما مضى، أو «ما»: كافَّةٌ، و «أنت»: مبتدأٌ حُذِف خبره، أي: عليه أو كائنٌ، قال البرماويُّ -كالكِرمانيِّ- وفي الحديث أنَّ عليًّا كان قارنًا لأنَّ الدَّم إمَّا على متمتِّعٍ أو قارنٍ، وليس متمتِّعًا لأنَّ قوله: «امكث» يدلُّ على عدمه.

١٥٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقدٍ الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) بضمِّ الميم وسكون السِّين الجَدَليِّ -بفتح الجيم والدَّال المهملة- الكوفيِّ

(عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) البجليِّ، وفي «المغازي» [خ¦٤٣٤٦] من رواية أيُّوب بن عائذٍ (١) عن قيس بن مسلمٍ: «سمعت طارق بن شهابٍ» (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ( قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ) في العاشرة من الهجرة قبل حجَّة الوداع (إِلَى قَوْمٍ بِاليَمَنِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى قومي» بياء الإضافة (فَجِئْتُ وَهْوَ بِالبَطْحَاءِ) أي: بطحاء مكَّة، زاد في «باب متى يحلُّ المعتمر» [خ¦١٧٩٥] من رواية شعبة عن قيسٍ: وهو منيخٌ، أي: نازلٌ بها (فَقَالَ) : (بِمَا أَهْلَلْتَ؟) بإثبات ألف «ما» الاستفهاميَّة على القليل، قال أبو موسى: (قُلْتُ: أَهْلَلْتُ) وفي رواية شعبة: قلت: لبيَّك بإهلالٍ (كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟ قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَنِي، فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ) من إحرامي (فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي) لم تُسَمَّ المرأة، نعم في «أبواب العمرة» [خ¦١٧٩٥] أنَّها امرأةٌ من قيسٍ، ويحتمل أن تكون محرمًا له (فَمَشَطَتْنِي) بتخفيف الشِّين المعجمة، أي: سرَّحته بالمشط (أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي) بالشَّكِّ، ولـ «مسلمٍ»: وغسلت رأسي بواو العطف، ولم يذكر الحلق إمَّا لكونه معلومًا عندهم، أو لدخوله في أمره بالإحلال (فَقَدِمَ) بكسر الدَّال، أي: جاء (عُمَرُ) بن الخطَّاب () أي: في (٢) زمان خلافته لا (٣) في حجَّة الوداع، كما بيَّن في مسلمٍ، واختصره المؤلِّف [خ¦١٧٢٤] ولفظ مسلمٍ: ثمَّ (٤) أتيت امرأةً من قيسٍ، فَفَلَتْ رأسي، ثمَّ أهللت بالحجِّ، فكنت أفتي به النَّاس حتَّى كان في خلافة عمر ، فقال له رجلٌ: يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيسٍ، رويدك بعضَ فُتياك، فإنَّك لا تدري ما أحدث أميرُ المؤمنين في النُّسك بعدك، فقال: يا أيُّها النَّاس، من كنَّا أفتيناه فتيا فليتَّئد، فإنَّ أمير المؤمنين قادمٌ عليكم فَأْتَمُّوا به، قال: فقدم عمر، فذكرت له ذلك (فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ) أي: بإتمام أفعالهما بعد الشُّروع فيهما (قَالَ اللهُ (٥) تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]) وقِيلَ: إتمامها الإحرام بهما من دويرة أهله، وهو مرويٌّ عن عليٍّ وابن عبَّاسٍ

وسعيد بن جبيرٍ وطاوسٍ، وعند عبد الرَّزَّاق عن عمر (١): من إتمامهما أن يفرد كلَّ واحدٍ منهما من الآخر، وأن يعتمر في غير أشهر الحجِّ، إنَّ الله تعالى يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] (وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ فَإِنَّهُ) (لَمْ يَحِلَّ) من إحرامه (حَتَّى نَحَرَ الهَدْيَ) بمنًى، وظاهر كلام عمر هذا: إنكارُ فسخ الحجِّ إلى العمرة، وأنَّ نهيه عن التَّمتُّع إنَّما هو من باب ترك الأَوْلى، لا أنَّه مَنَعَ ذلك مَنْعَ تحريمٍ وإبطالٍ، قاله عياضٌ. وقال النَّوويُّ: والمختار أنَّه ينهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحجِّ، ثمَّ الحجُّ من عامه، وهو على التَّنزيه للتَّرغيب في الإفراد، ثمَّ انعقد الإجماع على جواز التَّمتُّع من غير كراهةٍ، وإنَّما أمر أبا موسى بالإحلال لأنَّه ليس معه هديٌ، بخلاف عليٍّ حيث أمره بالبقاء لأنَّ معه الهدي مع أنَّهما أحرما كإحرامه، لكن أمر أبا موسى بالإحلال تشبيهًا بنفسه لو لم يكن معه هديٌ، وأمر عليًّا تشبيهًا به في الحالة الرَّاهنة.

وفي الحديث: صحَّة الإحرام المُعلَّق، وهو موضع التَّرجمة، وبه أخذ الشَّافعيَّة -كما مرَّ- أوَّل الباب (٢).

(٣٣) (بَابُ قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ [البقرة ١٩٧]) أي: وقت الحجِّ أشهرٌ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، أي: وقت الحجِّ في أشهر؛ لكن قال ابن عطيَّة: من قدَّر الكلام «في أشهر»؛ لزمه مع سقوط حرف الجرِّ نصب «الأَشْهُر» ولم يقرأ بنصبها أحدٌ، وتعقَّبه أبو حيَّان بأنَّه لا يلزم نصب «الأشهُر» مع سقوط حرف الجرِّ كما ذكره لأنَّه يُرفَع على الاتِّساع، وهذا لا خلاف فيه عند البصريِّين؛ أعني: أنَّه إذا كان ظرف الزَّمان نكرةً خبرًا عن المصادر فإنه يجوز عندهم فيه الرَّفع والنَّصب، وسواءٌ كان الحدث مستغرقًا للزَّمان أو غير مستغرقٍ، وأمَّا

الكوفيُّون فعندهم في ذلك تفصيلٌ: وهو أنَّ الحدث إمَّا أن يكون مستغرقًا للزَّمان (١) فيرفع ولا يجوز فيه النَّصب، أو غير مستغرقٍ فمذهب هشامٍ أنَّه يجب فيه الرَّفع، فنقول: ميعادك يومٌ وثلاثة أيَّامٍ، وذهب الفرَّاء إلى جواز النَّصب والرَّفع كالبصريِّين، ونُقِل عن الفرَّاء في هذا الموضع: أنَّه لا يجوز نصب «الأشهُر» لأنَّ «أشهرًا» (٢) نكرةٌ غير محصورةٍ، وهذا النَّقل مخالفٌ لما نُقِل عنه، فيمكن أن يكون له قولان: قولٌ كالبصريِّين، والآخر كهشامٍ. انتهى. وقال الشَّيخ أبو إسحاق في «المُهذَّب»: المراد: وقت إحرام الحجِّ لأنَّ الحجَّ لا يحتاج إلى أشهرٍ، فدلَّ على أنَّ المراد وقت الإحرام به، و «الأشهر»: جمع شهرٍ (٣)، وليس المراد منه ثلاثة أشهرٍ كوامل، ولكنَّ المراد: شهران وبعض الثَّالث، فهو من إطلاق الكلِّ وإرادة البعض كما حكى الفرَّاء: له اليومَ يومانِ لم أَرَهُ، قال: وإنَّما هو يومٌ وبعضُ يومٍ آخرَ، وحُكِي عن العرب: ما رأيته من (٤) خمسة أيَّامٍ، وإن كنت قد رأيته في اليوم الأوَّل واليوم الخامس، فلم يشمل الانتفاء (٥) خمسة الأيَّام جميعها، بل يجعل ما رأيته في بعضه، وانتفت الرُّؤية في بعضه، كأنَّه يومٌ كاملٌ لم يره فيه، أو أنَّ اسم الجمع يشترك فيه (٦) ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] قاله في «الكشَّاف»، وتعقَّبه في «البحر» بأنَّ ما ذكره الدَّعوى فيه عامَّةٌ؛ وهو أنَّ اسم الجمع يشترك فيه (٧) ما وراء الواحد، وهذا فيه النِّزاع، والدَّليل الذي ذكره خاصٌّ، وهذا لا خلاف فيه، ولإطلاق الجمع في مثل هذا (٨) على التَّثنية شروطٌ ذُكِرت في النَّحو، وأنَّه ليس من باب ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فلا يمكن أن يُستدَلَّ به عليه.

(﴿مَّعْلُومَاتٌ﴾) أي: معروفاتٌ عند النَّاس لا تُشكِل عليهم (﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾) أوجبه على

نفسه بالنِّيَّة عند الشَّافعيَّة، وبالتَّلبية (١) أو سوق الهدي عند أبي حنيفة، وهو دليلٌ على ما ذهب إليه الشَّافعيُّ أنَّ من أحرم بالحجِّ لزمه الإتمام (٢) (﴿فَلَا رَفَثَ﴾) فلا جماع أو فلا فحش من (٣) الكلام (﴿وَلَا فُسُوقَ﴾) ولا خروج عن حدود الشَّرع بالسَّيِّئات وارتكاب المحظورات (﴿وَلَا جِدَالَ﴾) ولا مراء مع الخدم والرُّفقة (﴿فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة ١٩٧]) في أيَّامه الثَّلاثَّة، وقرأ: ﴿رَفَثٌ﴾ و ﴿فُسُوقٌ﴾؛ برفعهما منوّنًا ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو على جعل «لا» ليسيَّةً (٤)، وهو خبرٌ بمعنى النَّهي، أو على جعلهما جملتين حُذِف خبرهما، أو «رفثٌ» مبتدأٌ و «فسوقٌ» عُطِف عليه، والخبر محذوفٌ، وقرأ الباقون بالنَّصب بلا تنوينٍ، مبنيَّين مع «لا» الجنسيَّة، والجمهور على بناء «جدالَ» على الفتح للعموم.

(﴿يَسْأَلُونَكَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾» (﴿عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة ١٨٩]) جمع ميقاتٍ مِنَ الوقت، والفرق بينه وبين المدَّة والزَّمان: أنَّ المدَّة المطلقة: امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها، والزَّمان: مدَّةٌ مقسومةٌ، والوقت: الزَّمان المفروض لأمرٍ.

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب () ممَّا وصله ابن جريرٍ الطَّبريُّ والدَّارقطنيُّ من طريق ورقاء: عن عبد الله بن دينارٍ عنه: (أَشْهُرُ الحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحَجَّةِ) فيدخل يوم النَّحر، وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد، وقال الشَّافعيُّ: لا يدخل يوم النَّحر، وهو المُصحَّح (٥) المشهور عنه، وقال مالكٌ في المشهور عنه: ذو الحجَّة بكماله لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ وإنَّما تكون أشهرًا (٦) إذا كمل ذو الحجَّة، وليس المراد من كونها أشهر الحجِّ باعتبار أنَّ كل أفعاله

جائزةٌ فيها، ألا ترى أنَّ الوقوف وطواف الزِّيارة وغيرهما غير جائزٍ في شوَّال؟ بل باعتبار أنَّ بعض أفعاله يعتدُّ بها فيها دون غيرها، كما أنَّ الآفاقيَّ إذا قدم في شوَّال، وطاف طواف القدوم، وسعى بعده ينوب هذا السَّعيُ عن السَّعيِ الواجب في الحجِّ.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ) ممَّا وصله ابن خزيمة والدَّارقطنيُّ والحاكم: (مِنَ السُّنَّةِ) أي (١): من الشَّريعة (أَلَّا يُحْرِمَ بِالحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ) فلو أحرم به في غير أشهره؛ كرمضان انعقد عمرةً عند الشَّافعيَّة؛ لأنَّ الإحرام شديد التَّعلُّق واللُّزوم، فإذا لم يقبل الوقتُ ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله؛ وهو العمرة، وقال المالكيَّة والحنفيَّة: ينعقد حجًّا ولا يصحُّ شيءٌ من أفعاله إلَّا فيها؛ لكنَّه يُكرَه، قال الحنفيَّة: لأنَّه لا يأمن في التَّقديم وقوع محظورٍ، وقال المالكيَّة: لأنَّه إنَّما أحرم به في أشهره (٢).

(وَكَرِهَ عُثْمَانُ) بن عفَّان ( أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ) بضمِّ الخاء المعجمة (أَوْ كَِرْمَانَ) بكسر الكاف لأبي ذرٍّ، وبفتحها لغيره، وهذا وصله سعيد بن منصورٍ، ولفظه: حدَّثنا هُشَيْمٌ: حدَّثنا يونس (٣) بن عبيدٍ، حدَّثنا (٤) الحسن هو البصريُّ: أنَّ عبد الله بن عامرٍ أحرم من خراسان، فلمَّا قدم على عثمان لَامَه فيما صنع وكرهه. ولأبي سيَّارٍ أحمد بن سيَّار (٥) في «تاريخ مرو» قال: لمَّا فتح عبد الله بن عامرٍ خراسان قال: لأجعلنَّ شكري لله أن أخرج من موضعي هذا محرمًا، فأحرم من نيسابور، فلمَّا قدم على عثمان لامه. وفي «تاريخ يعقوب بن سفيان»: أنَّ ذلك في السَّنة التي قُتِل فيها عثمان، ووجه الكراهة ما فيه من الحرج والضرر.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده