«يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ».

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٩١

الحديث رقم ١٥٩١ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٩١ في صحيح البخاري

«يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ».

إسناد حديث رقم ١٥٩١ من صحيح البخاري

١٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٩١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٦ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ الْآيَةَ

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي﴾ - إِلَى قَوْلِهِ -: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثًا، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ إِسْكَانِ إِبْرَاهِيمَ لِهَاجَرَ وَابْنِهَا فِي مَكَانِ مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ ضَمَّ هَذَا الْبَابِ إِلَى الَّذِي بَعْدَهُ، فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ يَشْكُرُونَ: وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ إِلَخْ ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ الْبَابِ الثَّانِي.

٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

١٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ

[الحديث ١٥٩١ - طرفه في: ١٥٩٦]

١٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ "كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ. فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ قال رسول الله : "مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ"

[الحديث ١٥٩٢ - أطرافه في: ١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٥٠٤]

١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ" تَابَعَهُ أَبَانُ وَعِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ" وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ سَمِعَ. قَتَادَةُ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ أَبَا سَعِيدٍ

قوله: "باب قول الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ- إلى قوله - عَلِيمٌ﴾ كأنه يشير إلى أن

الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: قِيَامًا أَيْ قِوَامًا، وَأَنَّهَا مَا دَامَتْ مَوْجُودَةً فَالدِّينُ قَائِمٌ، وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ قِصَّةَ هَدْمِ الْكَعْبَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ عَلَى دِينٍ مَا حَجُّوا الْبَيْتَ وَاسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ. وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قِيَامًا لِلنَّاسِ لَوْ تَرَكُوهُ عَامًا لَمْ يُنْظَرُوا أَنْ يُهْلَكُوا.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَوَّلُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ رَمَضَانَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ فِي آخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يُعَظِّمُونَ الْكَعْبَةَ قَدِيمًا بِالسُّتُورِ وَيَقُومُونَ بِهَا، وَعُرِفَ بِهَذَا جَوَابُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مِمَّا تُرْجِمَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى بَيَانُ اسْمِ الْكَعْبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَيْضًا مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى فِيهِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَكَذَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ فِي زَمَانِهِمْ، وَقَدْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَصَارَتْ تُكْسَى فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَصَارُوا يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَيُعَلِّقُونَ كِسْوَتَهُ إِلَى نَحْوِ نِصْفِهِ، ثُمَّ صَارُوا يَقْطَعُونَهَا فَيَصِيرُ الْبَيْتُ كَهَيْئَةِ الْمُحْرِمِ، فَإِذَا حَلَّ النَّاسُ يَوْمَ النَّحْرِ كَسَوْهُ الْكِسْوَةَ الْجَدِيدَةَ.

(تَنْبِيهٌ): قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: جَمَعَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، وَابْنِ أَبِي حَفْصَةَ فِي الْمَتْنِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ ذِكْرُ السِّتْرِ، ثُمَّ سَاقَهُ بِدُونِهِ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَعَادَةُ الْبُخَارِيِّ التَّجَوُّزُ فِي مِثْلِ هَذَا. وَقَدْ رَوَاهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي حَفْصَةَ، فَصَرَّحَ بِسَمَاعِ الزُّهْرِيِّ لَهُ مِنْ عُرْوَةَ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَجِّ الْبَيْتِ بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ - وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ -، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَهُوَ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْدَهُ: سَمِعَ قَتَادَةُ، عَبْدَ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَدْلِيسٌ. وَهَلْ أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ بِخُصُوصِهِ أَوْ فِي الْجُمْلَةِ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ. وَقَدْ وَجَدْتُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ مُصَرِّحًا بِسَمَاعِ قَتَادَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ فِي حَدِيثِ كَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا. وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

قَوْلُهُ: (لَيُحَجَّنَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ أَبَانُ، وَعِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ) أَيْ عَلَى لَفْظِ الْمَتْنِ، فَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبَانَ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ - فَوَصَلَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدَ، عَنْ عَفَّانَ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عِمْرَانَ، وَهُوَ الْقَطَّانُ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ الطَّيَالِسِيِّ، وَقَدْ تَابَعَ هَؤُلَاءِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: إِنَّ النَّاسَ لَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيَغْرِسُونَ النَّخْلَ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ

قَوْلُهُ: (فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ شُعْبَةَ) يَعْنِي عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا السَّنَدِ.

قَوْلُهُ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يَحُجَّ الْبَيْتَ) وَصَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْهُ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ، أَيْ لِاتِّفَاقِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَانْفِرَادِ شُعْبَةَ بِمَا يُخَالِفُهُمْ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّعَارُضُ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَيْتَ يُحَجُّ بَعْدَ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمِنَ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَهَا، وَلَكِنْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَجِّ النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَنْ يَمْتَنِعَ الْحَجُّ فِي وَقْتِ مَا عِنْدَ قُرْبِ ظُهُورِ السَّاعَةِ، وَيَظْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتَ أَيْ مَكَانَ الْبَيْتِ لِمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بهذه الآية الكريمة إلى أنَّ قوام أمور النَّاس وانتعاش أمر دينهم بالكعبة المُشرَّفة، فإذا زالت الكعبة على يد ذي السُّويقتين تختلُّ أمور النَّاس؛ فلذا أورد حديث أبي هريرة.

١٥٩١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين وكسر زاي «زياد» وتخفيف يائها المُثنَّاة تحت، الخراسانيُّ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ) بضمِّ الياء وفتح الخاء المعجمة وتشديد الرَّاء مكسورةً من التَّخريب، والجملة فعلٌ ومفعولٌ، والفاعل قوله: (ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ) تثنية سُويقةٍ مُصغَّر السَّاق، ألحق بها التَّاء في التَّصغير لأنَّ السَّاق مُؤنَّثةٌ، والتَّصغير للتَّحقير، وفي سيقان الحبشة دقَّةٌ فلذا صغَّرها، و «مِنْ» للتَّبعيض، أي: يخرِّبها ضعيفٌ من هذه الطَّائفة، والحبشة نوعٌ من السُّودان، ولا ينافي ما ذُكِرَ هنا قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧] لأنَّ الأمن إلى قرب (١) القيامة وخراب الدُّنيا حينئذٍ، فيأتي ذو السُّويقتين.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا قريبًا [خ¦١٥٩٦]، ومسلمٌ في «الفتن»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ» و «التَّفسير».

١٥٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف مُصغَّرًا (٢) ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٦ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ الْآيَةَ

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي﴾ - إِلَى قَوْلِهِ -: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثًا، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ إِسْكَانِ إِبْرَاهِيمَ لِهَاجَرَ وَابْنِهَا فِي مَكَانِ مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ ضَمَّ هَذَا الْبَابِ إِلَى الَّذِي بَعْدَهُ، فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ يَشْكُرُونَ: وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ إِلَخْ ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ الْبَابِ الثَّانِي.

٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

١٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ

[الحديث ١٥٩١ - طرفه في: ١٥٩٦]

١٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ "كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ. فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ قال رسول الله : "مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ"

[الحديث ١٥٩٢ - أطرافه في: ١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٥٠٤]

١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ" تَابَعَهُ أَبَانُ وَعِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ" وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ سَمِعَ. قَتَادَةُ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ أَبَا سَعِيدٍ

قوله: "باب قول الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ- إلى قوله - عَلِيمٌ﴾ كأنه يشير إلى أن

الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: قِيَامًا أَيْ قِوَامًا، وَأَنَّهَا مَا دَامَتْ مَوْجُودَةً فَالدِّينُ قَائِمٌ، وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ قِصَّةَ هَدْمِ الْكَعْبَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ عَلَى دِينٍ مَا حَجُّوا الْبَيْتَ وَاسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ. وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قِيَامًا لِلنَّاسِ لَوْ تَرَكُوهُ عَامًا لَمْ يُنْظَرُوا أَنْ يُهْلَكُوا.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَوَّلُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ رَمَضَانَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ فِي آخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يُعَظِّمُونَ الْكَعْبَةَ قَدِيمًا بِالسُّتُورِ وَيَقُومُونَ بِهَا، وَعُرِفَ بِهَذَا جَوَابُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مِمَّا تُرْجِمَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى بَيَانُ اسْمِ الْكَعْبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَيْضًا مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى فِيهِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَكَذَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ فِي زَمَانِهِمْ، وَقَدْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَصَارَتْ تُكْسَى فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَصَارُوا يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَيُعَلِّقُونَ كِسْوَتَهُ إِلَى نَحْوِ نِصْفِهِ، ثُمَّ صَارُوا يَقْطَعُونَهَا فَيَصِيرُ الْبَيْتُ كَهَيْئَةِ الْمُحْرِمِ، فَإِذَا حَلَّ النَّاسُ يَوْمَ النَّحْرِ كَسَوْهُ الْكِسْوَةَ الْجَدِيدَةَ.

(تَنْبِيهٌ): قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: جَمَعَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، وَابْنِ أَبِي حَفْصَةَ فِي الْمَتْنِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ ذِكْرُ السِّتْرِ، ثُمَّ سَاقَهُ بِدُونِهِ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَعَادَةُ الْبُخَارِيِّ التَّجَوُّزُ فِي مِثْلِ هَذَا. وَقَدْ رَوَاهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي حَفْصَةَ، فَصَرَّحَ بِسَمَاعِ الزُّهْرِيِّ لَهُ مِنْ عُرْوَةَ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَجِّ الْبَيْتِ بَعْدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ - وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ -، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَهُوَ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْدَهُ: سَمِعَ قَتَادَةُ، عَبْدَ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَدْلِيسٌ. وَهَلْ أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ بِخُصُوصِهِ أَوْ فِي الْجُمْلَةِ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ. وَقَدْ وَجَدْتُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ مُصَرِّحًا بِسَمَاعِ قَتَادَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ فِي حَدِيثِ كَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا. وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

قَوْلُهُ: (لَيُحَجَّنَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ أَبَانُ، وَعِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ) أَيْ عَلَى لَفْظِ الْمَتْنِ، فَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبَانَ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ - فَوَصَلَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدَ، عَنْ عَفَّانَ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عِمْرَانَ، وَهُوَ الْقَطَّانُ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ الطَّيَالِسِيِّ، وَقَدْ تَابَعَ هَؤُلَاءِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: إِنَّ النَّاسَ لَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيَغْرِسُونَ النَّخْلَ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ

قَوْلُهُ: (فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ شُعْبَةَ) يَعْنِي عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا السَّنَدِ.

قَوْلُهُ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يَحُجَّ الْبَيْتَ) وَصَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْهُ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ، أَيْ لِاتِّفَاقِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَانْفِرَادِ شُعْبَةَ بِمَا يُخَالِفُهُمْ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّعَارُضُ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَيْتَ يُحَجُّ بَعْدَ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمِنَ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَهَا، وَلَكِنْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَجِّ النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَنْ يَمْتَنِعَ الْحَجُّ فِي وَقْتِ مَا عِنْدَ قُرْبِ ظُهُورِ السَّاعَةِ، وَيَظْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتَ أَيْ مَكَانَ الْبَيْتِ لِمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بهذه الآية الكريمة إلى أنَّ قوام أمور النَّاس وانتعاش أمر دينهم بالكعبة المُشرَّفة، فإذا زالت الكعبة على يد ذي السُّويقتين تختلُّ أمور النَّاس؛ فلذا أورد حديث أبي هريرة.

١٥٩١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين وكسر زاي «زياد» وتخفيف يائها المُثنَّاة تحت، الخراسانيُّ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ) بضمِّ الياء وفتح الخاء المعجمة وتشديد الرَّاء مكسورةً من التَّخريب، والجملة فعلٌ ومفعولٌ، والفاعل قوله: (ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ) تثنية سُويقةٍ مُصغَّر السَّاق، ألحق بها التَّاء في التَّصغير لأنَّ السَّاق مُؤنَّثةٌ، والتَّصغير للتَّحقير، وفي سيقان الحبشة دقَّةٌ فلذا صغَّرها، و «مِنْ» للتَّبعيض، أي: يخرِّبها ضعيفٌ من هذه الطَّائفة، والحبشة نوعٌ من السُّودان، ولا ينافي ما ذُكِرَ هنا قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧] لأنَّ الأمن إلى قرب (١) القيامة وخراب الدُّنيا حينئذٍ، فيأتي ذو السُّويقتين.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا قريبًا [خ¦١٥٩٦]، ومسلمٌ في «الفتن»، والنَّسائيُّ في «الحجِّ» و «التَّفسير».

١٥٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف مُصغَّرًا (٢) ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده