الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٩٩
الحديث رقم ١٥٩٩ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة في الكعبة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ.
١٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَوْ مَنَعَهُ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى اخْتِلَافِ النَّقْلِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الصَّلَاةُ فِي الْحِجْرِ. وَيَأْتِي فِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى جِهَةِ الْبَابِ، نَعَمْ إِذَا اسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةَ وَاسْتَقْبَلَ الْحِجْرَ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ تِلْكَ الْجِهَةِ مِنْهُ لَيْسَتْ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَمِنَ الْمُشْكِلِ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ - إِنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةٌ - أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَهَا، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَارِجَهَا مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، فَكَيْفَ يَكُونُ الْمُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ أَفْضَلَ مِنَ الْمُتَّفَقِ.
٥٢ - بَاب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ
١٥٩٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّي، يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ.
قَوْلُهُ: (قِبَلَ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ؛ أَيْ مُقَابِلَ.
قَوْلُهُ: (يَتَوَخَّى) بِتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ يَقْصِدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ. . . إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي.
٥٣ - بَاب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ الْكَعْبَةَ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ
١٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا.
[الحديث ١٦٠٠ - أطرافه في: ١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ دُخُولَهَا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ قَبْلُ بِبَابٍ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دُخُولَ الْكَعْبَةِ، فَلَوْ كَانَ دُخُولُهَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَنَاسِكِ لَمَا أَخَلَّ بِهِ مَعَ كَثْرَةِ اتِّبَاعِهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ فِي جَامِعِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنَيِّ عَنْهُ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحُجُّ كَثِيرًا، وَلَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ. وَأَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الطَّحَّانُ الْبَصْرِيُّ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ نِصْفُهُ بَصْرِيٌّ وَنِصْفُهُ كُوفِيٌّ.
قَوْلُهُ: (اعْتَمَرَ) أَيْ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، عَامَ الْقَضِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ؟) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، أَيْ فِي تِلْكَ الْعُمْرَةِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا) قَالَ النَّوَوِيُّ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ»، والنَّسائيُّ فيه، وفي «الصَّلاة».
(٥٢) (بابُ الصَّلَاةِ فِي الكَعْبَةِ) اختُلِف في ذلك؛ فعن ابن عبَّاسٍ: لا تصحُّ الصَّلاة داخلها مطلقًا لأنَّه يلزم من ذلك استدبار بعضها، وقد ورد الأمر باستقبالها فيُحمَل على استقبال جميعها، واستحبَّ الشَّافعيَّة الصَّلاة فيها، وهو ظاهرٌ في النَّفل، ويلحق به الفرض؛ إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم (١)، وهو قول الجمهور، ومشهور مذهب المالكيَّة جواز السُّنَّة فيها وفي الحجر لأيِّ جهةٍ كانت، وأمَّا الفرض، والسُّنن المُؤكَّدة كالوتر، والنَّافلة المُؤكَّدة كالفجر فلا يجوز إيقاع شيءٍ منها فيهما، وهو مذهب «المُدوَّنة»، فإن صلَّى الفرض فيهما أعاد في الوقت.
١٥٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو السِّمسار المروزيُّ، فيما قاله أبو نصرٍ الكلاباذيُّ وأبو عبد الله الحاكم. وقال الدَّارقطنيُّ: هو ابن شبُّويه، ورجَّح المزِّيُّ (٢) وغيره الأوَّل، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر بن الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الوَجْهِ) بكسر القاف وفتح (٣) المُوحَّدة كاللذَين بعد، أي: مقابل الوجه (حِينَ يَدْخُلُ) الكعبة (وَيَجْعَلُ البَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ) المقدار أو المسافة (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا)
نصب خبر «يكون»، واسمها محذوفٌ مُقدَّرٌ بالمقدار أو المسافة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «قريبٌ» بالرَّفع، اسمٌ لـ «يكون» (مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ) بحذف التَّاء من «ثلاث» (١)، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «ثلاثة أذرعٍ (٢)» وهذه زيادةٌ على الرِّواية السَّابقة كما مرَّ، وقد جزم برفعها مالكٌ عن نافعٍ فيما أخرجه أبو داود من طريق عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، والدَّارقطنيُّ في «الغرائب»، وأبو عَوانة من طريق هشام بن سعدٍ عن نافعٍ، وحينئذٍ فينبغي لمن أراد الاتِّباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرعٍ، فإنَّه يقع قدماه في مكان قدميه ﷺ إن كانت ثلاثة أذرعٍ سواءً، أو تقع (٣) ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقلَّ من ثلاثة أذرعٍ (فَيُصَلِّي) حال كونه (يَتَوَخَّى) بتشديد الخاء المعجمة؛ أي (٤): يقصد (المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ) قال ابن عمر أو غيره: (وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ (٥) شَاءَ) أي: إذا كان الباب مغلوقًا (٦)، كما مرَّ في الباب السَّابق.
(٥٣) (بابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الكَعْبَةَ) لأنَّه ليس من مناسك الحجِّ (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄) الذي هو أشهر من روى عن النَّبيِّ ﷺ دخولَ الكعبة (يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ) الكعبة، فلو كان من المناسك لمَا أخلَّ به مع كثرة اتِّباعه، وهذا التَّعليق وصله سفيان الثَّوريُّ في «جامعه».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَوْ مَنَعَهُ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى اخْتِلَافِ النَّقْلِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الصَّلَاةُ فِي الْحِجْرِ. وَيَأْتِي فِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى جِهَةِ الْبَابِ، نَعَمْ إِذَا اسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةَ وَاسْتَقْبَلَ الْحِجْرَ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ تِلْكَ الْجِهَةِ مِنْهُ لَيْسَتْ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَمِنَ الْمُشْكِلِ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ - إِنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةٌ - أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَهَا، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَارِجَهَا مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ دَاخِلِهَا، فَكَيْفَ يَكُونُ الْمُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ أَفْضَلَ مِنَ الْمُتَّفَقِ.
٥٢ - بَاب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ
١٥٩٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّي، يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ.
قَوْلُهُ: (قِبَلَ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ؛ أَيْ مُقَابِلَ.
قَوْلُهُ: (يَتَوَخَّى) بِتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ يَقْصِدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ. . . إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي.
٥٣ - بَاب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ الْكَعْبَةَ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ
١٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا.
[الحديث ١٦٠٠ - أطرافه في: ١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ دُخُولَهَا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ قَبْلُ بِبَابٍ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دُخُولَ الْكَعْبَةِ، فَلَوْ كَانَ دُخُولُهَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَنَاسِكِ لَمَا أَخَلَّ بِهِ مَعَ كَثْرَةِ اتِّبَاعِهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ فِي جَامِعِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنَيِّ عَنْهُ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحُجُّ كَثِيرًا، وَلَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ. وَأَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الطَّحَّانُ الْبَصْرِيُّ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ نِصْفُهُ بَصْرِيٌّ وَنِصْفُهُ كُوفِيٌّ.
قَوْلُهُ: (اعْتَمَرَ) أَيْ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، عَامَ الْقَضِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ؟) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، أَيْ فِي تِلْكَ الْعُمْرَةِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا) قَالَ النَّوَوِيُّ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ»، والنَّسائيُّ فيه، وفي «الصَّلاة».
(٥٢) (بابُ الصَّلَاةِ فِي الكَعْبَةِ) اختُلِف في ذلك؛ فعن ابن عبَّاسٍ: لا تصحُّ الصَّلاة داخلها مطلقًا لأنَّه يلزم من ذلك استدبار بعضها، وقد ورد الأمر باستقبالها فيُحمَل على استقبال جميعها، واستحبَّ الشَّافعيَّة الصَّلاة فيها، وهو ظاهرٌ في النَّفل، ويلحق به الفرض؛ إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم (١)، وهو قول الجمهور، ومشهور مذهب المالكيَّة جواز السُّنَّة فيها وفي الحجر لأيِّ جهةٍ كانت، وأمَّا الفرض، والسُّنن المُؤكَّدة كالوتر، والنَّافلة المُؤكَّدة كالفجر فلا يجوز إيقاع شيءٍ منها فيهما، وهو مذهب «المُدوَّنة»، فإن صلَّى الفرض فيهما أعاد في الوقت.
١٥٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو السِّمسار المروزيُّ، فيما قاله أبو نصرٍ الكلاباذيُّ وأبو عبد الله الحاكم. وقال الدَّارقطنيُّ: هو ابن شبُّويه، ورجَّح المزِّيُّ (٢) وغيره الأوَّل، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر بن الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الوَجْهِ) بكسر القاف وفتح (٣) المُوحَّدة كاللذَين بعد، أي: مقابل الوجه (حِينَ يَدْخُلُ) الكعبة (وَيَجْعَلُ البَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ) المقدار أو المسافة (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا)
نصب خبر «يكون»، واسمها محذوفٌ مُقدَّرٌ بالمقدار أو المسافة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «قريبٌ» بالرَّفع، اسمٌ لـ «يكون» (مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ) بحذف التَّاء من «ثلاث» (١)، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «ثلاثة أذرعٍ (٢)» وهذه زيادةٌ على الرِّواية السَّابقة كما مرَّ، وقد جزم برفعها مالكٌ عن نافعٍ فيما أخرجه أبو داود من طريق عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، والدَّارقطنيُّ في «الغرائب»، وأبو عَوانة من طريق هشام بن سعدٍ عن نافعٍ، وحينئذٍ فينبغي لمن أراد الاتِّباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرعٍ، فإنَّه يقع قدماه في مكان قدميه ﷺ إن كانت ثلاثة أذرعٍ سواءً، أو تقع (٣) ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقلَّ من ثلاثة أذرعٍ (فَيُصَلِّي) حال كونه (يَتَوَخَّى) بتشديد الخاء المعجمة؛ أي (٤): يقصد (المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ) قال ابن عمر أو غيره: (وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ (٥) شَاءَ) أي: إذا كان الباب مغلوقًا (٦)، كما مرَّ في الباب السَّابق.
(٥٣) (بابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الكَعْبَةَ) لأنَّه ليس من مناسك الحجِّ (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄) الذي هو أشهر من روى عن النَّبيِّ ﷺ دخولَ الكعبة (يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ) الكعبة، فلو كان من المناسك لمَا أخلَّ به مع كثرة اتِّباعه، وهذا التَّعليق وصله سفيان الثَّوريُّ في «جامعه».