«اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٠٠

الحديث رقم ١٦٠٠ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يدخل الكعبة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٠٠ في صحيح البخاري

«اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا».

بَابُ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْكَعْبَةِ

إسناد حديث رقم ١٦٠٠ من صحيح البخاري

١٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٠٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٠٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحَّان قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) (قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ) عمرة القضاء سنة سبعٍ من الهجرة قبل الفتح (فَطَافَ بِالبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ) أي: لابن أبي أوفى (١) (رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ الكَعْبَةَ) في هذه العمرة؟ والهمزة للاستفهام (قَالَ) (٢) ابن أبي أوفى: (لَا) لم يدخلها في هذه العمرة. وسببه ما كان فيها حينئذٍ من الأصنام، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيِّرها، فلمَّا كان في الفتح أمر بإزالة الصُّور ثمَّ دخلها، قاله النَّوويُّ، ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشَّرط، فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكَّة زيادةً على الثَّلاث، فلم يقصد دخولها لئلَّا يمنعوه.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا [خ¦١٧٩١] (٣) وفي «المغازي» [خ¦٤١٨٨]، وأبو داود في «الحجِّ»، وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.

(٥٤) (بابُ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الكَعْبَةِ).

١٦٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين عبد الله بن عمرٍو (٤)، المُقعَد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ قال: (حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ)

مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا قَدِمَ) أي (١): مكةَّ (أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ) أي: امتنع من دخوله (وَفِيهِ) أي: والحال أنَّ فيه (الآلِهَة) أي: الأصنام التي لأهل الجاهليَّة، وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون (فَأَمَرَ) (بِهَا) أي: بالآلهة (فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ) (فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ) جمع زَُلَمٍ -بفتح الزَّاي وضمِّها- وهي الأقلام أو القداح، وهي أعوادٌ نحتوها وكتبوا في أحدها: «افعل»، وفي الآخر: «لا تفعل»، ولا شيء في الآخر، فإذا (٢) أراد أحدهم سفرًا أو حاجةً ألقاها، فإن خرج «افعل» فعل، وإن خرج «لا تفعل» لم يفعل، وإن خرج الآخر أعاد الضَّرب حتَّى يخرج له «افعل» أو «لا تفعل»، فكانت سبعةً على صفةٍ واحدةٍ، مكتوبٌ عليها: لا، نعم، منهم، من غيرهم، مُلْصَقٌ، العقل، فضل العقل، وكانت بيد السَّادن، فإذا أرادوا خروجًا أو تزويجًا أو حاجةً ضرب السَّادن، فإن خرج «نعم» ذهب، وإن خرج «لا» كفَّ، وإن شكُّوا في نسب واحدٍ أتوا به إلى الصَّنم، فضرب بتلك الثَّلاثة التي هي: منهم، من غيرهم، مُلصَقٌ، فإن خرج «منهم» كان من أوسطهم نسبًا، وإن خرج «من غيرهم» كان حليفًا، وإن خرج «مُلْصَقٌ» لم يكن له نسبٌ ولا حلفٌ، وإذا (٣) جنى أحدٌ جنايةً واختلفوا على من العقل ضربوا، فإن خرج «العقل» على من ضُرِبَ عليه عقل وبرئ الآخرون، وكانوا إذا عقلوا العقل وفضُل الشَّيء منه واختلفوا فيه أتوا السَّادن فضرب، فعلى من وجب أدَّاه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : قَاتَلَهُمُ اللهُ) أي: لعنهم؛ كما في «القاموس» وغيره (أَمَا) بإثبات الألف بعد الميم في «اليونينيَّة»، حرف استفتاحٍ، وفي بعض الأصول -وعزاها ابن حجرٍ للأكثر-: «أم» بحذفها للتَّخفيف (وَاللهِ قَدْ) ولأبي ذرٍّ: «لقد» بزيادة اللَّام لزيادة التَّأكيد (عَلِمُوا) أهل الجاهليَّة (أَنَّهُمَا) إبراهيم وإسماعيل (لَمْ يَسْتَقْسِمَا) أي: لم يطلبا القِسْم، أي: معرفة ما قُسِمَ لهما وما لم يُقسَم (بِهَا) أي: بالأزلام (قَطُّ) بفتح القاف وتشديد الطَّاء وتُضَمُّ (٤) القاف ويُخفَّفان، و «قطٍّ»

مُشدَّدةً مجرورةً كما في «القاموس»، وقول الزَّركشيِّ: إنَّ معناها (١) هنا «أبدًا»، تعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ بأنَّ «قطُّ» مخصوصٌ باستغراق الماضي من الزَّمان، وأمَّا «أبدًا» فيُستعمَل في المستقبل؛ نحو: لا أفعل أبدًا، و ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] (فَدَخَلَ) (البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ) احتجَّ المؤلِّف بحديث ابن عبَّاسٍ هذا مع كونه يرى تقديم حديث بلالٍ [خ¦١٥٩٩] في إثباته الصَّلاة فيه عليه (٢)، ولا معارضة في ذلك بالنِّسبة إلى التَّرجمة لأنَّ ابن عبَّاسٍ أثبت التَّكبير ولم يتعرَّض له بلالٌ، وبلالٌ أثبت الصَّلاة ونفاها ابن عبَّاسٍ، فاحتجَّ المؤلِّف بزيادة ابن عبَّاسٍ، وقدَّم إثبات بلالٍ على نفي غيره لأنَّه لم يكن مع النَّبيِّ يومئذٍ، وإنَّما أسند نفيه تارةً لأسامة، وتارةً لأخيه الفضل، مع أنَّه لم يثبت أنَّ الفضل كان معهم إلَّا في روايةٍ شاذَّةٍ، وأيضًا بلالٌ مثبتٌ، فيُقدَّم على النَّافي لزيادة علمه، وقد قرَّر (٣) المؤلِّف مثل ذلك في «باب العُشر فيما يسقى من ماء السَّماء» [خ¦١٤٨٣] من «كتاب الزَّكاة».

(٥٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ كَانَ بَدْءُ) مشروعيَّة (الرَّمَلِ) في الطَّواف، والرَّمَل بفتح الرَّاء والميم: هو سرعة المشي مع تقارب الخُطا دون العَدْوِ والوثوب فيما قاله الشَّافعيُّ. وقال المتولِّي: تُكرَه المبالغة في الإسراع في الرَّمَل، وعند الحنفيَّة: الرَّمَل أن يهزَّ كتفيه في مشيه كالمتبختر بين الصَّفَّين.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٠٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحَّان قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) (قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ) عمرة القضاء سنة سبعٍ من الهجرة قبل الفتح (فَطَافَ بِالبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ) أي: لابن أبي أوفى (١) (رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ الكَعْبَةَ) في هذه العمرة؟ والهمزة للاستفهام (قَالَ) (٢) ابن أبي أوفى: (لَا) لم يدخلها في هذه العمرة. وسببه ما كان فيها حينئذٍ من الأصنام، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيِّرها، فلمَّا كان في الفتح أمر بإزالة الصُّور ثمَّ دخلها، قاله النَّوويُّ، ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشَّرط، فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكَّة زيادةً على الثَّلاث، فلم يقصد دخولها لئلَّا يمنعوه.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا [خ¦١٧٩١] (٣) وفي «المغازي» [خ¦٤١٨٨]، وأبو داود في «الحجِّ»، وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.

(٥٤) (بابُ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الكَعْبَةِ).

١٦٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين عبد الله بن عمرٍو (٤)، المُقعَد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ قال: (حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ)

مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا قَدِمَ) أي (١): مكةَّ (أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ) أي: امتنع من دخوله (وَفِيهِ) أي: والحال أنَّ فيه (الآلِهَة) أي: الأصنام التي لأهل الجاهليَّة، وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون (فَأَمَرَ) (بِهَا) أي: بالآلهة (فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ) (فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ) جمع زَُلَمٍ -بفتح الزَّاي وضمِّها- وهي الأقلام أو القداح، وهي أعوادٌ نحتوها وكتبوا في أحدها: «افعل»، وفي الآخر: «لا تفعل»، ولا شيء في الآخر، فإذا (٢) أراد أحدهم سفرًا أو حاجةً ألقاها، فإن خرج «افعل» فعل، وإن خرج «لا تفعل» لم يفعل، وإن خرج الآخر أعاد الضَّرب حتَّى يخرج له «افعل» أو «لا تفعل»، فكانت سبعةً على صفةٍ واحدةٍ، مكتوبٌ عليها: لا، نعم، منهم، من غيرهم، مُلْصَقٌ، العقل، فضل العقل، وكانت بيد السَّادن، فإذا أرادوا خروجًا أو تزويجًا أو حاجةً ضرب السَّادن، فإن خرج «نعم» ذهب، وإن خرج «لا» كفَّ، وإن شكُّوا في نسب واحدٍ أتوا به إلى الصَّنم، فضرب بتلك الثَّلاثة التي هي: منهم، من غيرهم، مُلصَقٌ، فإن خرج «منهم» كان من أوسطهم نسبًا، وإن خرج «من غيرهم» كان حليفًا، وإن خرج «مُلْصَقٌ» لم يكن له نسبٌ ولا حلفٌ، وإذا (٣) جنى أحدٌ جنايةً واختلفوا على من العقل ضربوا، فإن خرج «العقل» على من ضُرِبَ عليه عقل وبرئ الآخرون، وكانوا إذا عقلوا العقل وفضُل الشَّيء منه واختلفوا فيه أتوا السَّادن فضرب، فعلى من وجب أدَّاه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : قَاتَلَهُمُ اللهُ) أي: لعنهم؛ كما في «القاموس» وغيره (أَمَا) بإثبات الألف بعد الميم في «اليونينيَّة»، حرف استفتاحٍ، وفي بعض الأصول -وعزاها ابن حجرٍ للأكثر-: «أم» بحذفها للتَّخفيف (وَاللهِ قَدْ) ولأبي ذرٍّ: «لقد» بزيادة اللَّام لزيادة التَّأكيد (عَلِمُوا) أهل الجاهليَّة (أَنَّهُمَا) إبراهيم وإسماعيل (لَمْ يَسْتَقْسِمَا) أي: لم يطلبا القِسْم، أي: معرفة ما قُسِمَ لهما وما لم يُقسَم (بِهَا) أي: بالأزلام (قَطُّ) بفتح القاف وتشديد الطَّاء وتُضَمُّ (٤) القاف ويُخفَّفان، و «قطٍّ»

مُشدَّدةً مجرورةً كما في «القاموس»، وقول الزَّركشيِّ: إنَّ معناها (١) هنا «أبدًا»، تعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ بأنَّ «قطُّ» مخصوصٌ باستغراق الماضي من الزَّمان، وأمَّا «أبدًا» فيُستعمَل في المستقبل؛ نحو: لا أفعل أبدًا، و ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] (فَدَخَلَ) (البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ) احتجَّ المؤلِّف بحديث ابن عبَّاسٍ هذا مع كونه يرى تقديم حديث بلالٍ [خ¦١٥٩٩] في إثباته الصَّلاة فيه عليه (٢)، ولا معارضة في ذلك بالنِّسبة إلى التَّرجمة لأنَّ ابن عبَّاسٍ أثبت التَّكبير ولم يتعرَّض له بلالٌ، وبلالٌ أثبت الصَّلاة ونفاها ابن عبَّاسٍ، فاحتجَّ المؤلِّف بزيادة ابن عبَّاسٍ، وقدَّم إثبات بلالٍ على نفي غيره لأنَّه لم يكن مع النَّبيِّ يومئذٍ، وإنَّما أسند نفيه تارةً لأسامة، وتارةً لأخيه الفضل، مع أنَّه لم يثبت أنَّ الفضل كان معهم إلَّا في روايةٍ شاذَّةٍ، وأيضًا بلالٌ مثبتٌ، فيُقدَّم على النَّافي لزيادة علمه، وقد قرَّر (٣) المؤلِّف مثل ذلك في «باب العُشر فيما يسقى من ماء السَّماء» [خ¦١٤٨٣] من «كتاب الزَّكاة».

(٥٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (كَيْفَ كَانَ بَدْءُ) مشروعيَّة (الرَّمَلِ) في الطَّواف، والرَّمَل بفتح الرَّاء والميم: هو سرعة المشي مع تقارب الخُطا دون العَدْوِ والوثوب فيما قاله الشَّافعيُّ. وقال المتولِّي: تُكرَه المبالغة في الإسراع في الرَّمَل، وعند الحنفيَّة: الرَّمَل أن يهزَّ كتفيه في مشيه كالمتبختر بين الصَّفَّين.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.9 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر