(م) - ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ، إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٠٥

الحديث رقم ١٦٠٥ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرمل في الحج والعمرة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٠٥ في صحيح البخاري

(م) - ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ، إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ».

إسناد حديث رقم ١٦٠٥ من صحيح البخاري

١٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ : «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ: أَمَا وَاللهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ، ١٦٠٥

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٠٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ. فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ؟ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ.

١٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَسْتَلِمُهُمَا. قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لِاسْتِلَامِهِ.

[الحديث ١٦٠٦ - طرفه في: ١٦١١]

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الطَّوَافِ، وَالْقَصْدُ إِثْبَاتُ بَقَاءِ مَشْرُوعِيَّتِهِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ هُوَ بِسُنَّةٍ، مَنْ شَاءَ رَمَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَرْمُلْ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْبَاقِينَ سِوَى ابْنِ السَّكَنِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ شُرَيْحٍ (١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَيُقَالُ هُوَ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ لِكَوْنِهِ رَوَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْهُ عَنْ شُرَيْحٍ (١) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ يَحْيَى الذُّهَلِيَّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَاكِمِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ابْنُ سَلَامٍ كَمَا نَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ وَجَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ، عَلَى أَنَّ شُرَيْحًا شَيْخَ مُحَمَّدٍ فِيهِ قَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي الْجُمُعَةِ (٢) وَغَيْرِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ هُوَ الْبُخَارِيُّ نَفْسُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (سَعَى) أَيْ أَسْرَعَ الْمَشْيَ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ، وَقَوْلُهُ: (فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ لِأَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ لَمْ يُمَكَّنْ فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ، وَالْجِعْرَانَةَ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ مَعَهُ فِيهَا وَلِهَذَا أَنْكَرَهَا، وَالَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ انْدَرَجَتْ أَفْعَالُهَا فِي الْحَجِّ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ. نَعَمْ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّتِهِ وَعُمَرِهِ كُلِّهَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَالْخُلَفَاءُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرٌ إِلَخْ) وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَخُبُّ فِي طَوَافِهِ حِينَ يَقْدَمُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثَلَاثًا وَيَمْشِي أَرْبَعًا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ) أَيْ لِلْأَسْوَدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيُسْمِعَ الْحَاضِرِينَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ) أَيْ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ.

قَوْلُهُ: (مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ) فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ وَالرَّمَلَ بِغَيْرِ لَامٍ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِيمَ الرَّمَلُ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ الْحَدِيثَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاضْطِبَاعُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) بكسر العين قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ، زاد أبو ذرٍّ: «ابن أبي كَثِيرٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) مولى عمر (عَنْ أَبِيهِ) أسلمَ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ) الأسود مخاطبًا له ليسمع الحاضرين: (أَمَا -وَاللهِ- إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولغير أبي ذرٍّ: «النَّبيَّ» ( اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ) تعبُّدًا محضًا (ثُمَّ قَالَ) بعد استلامه: (فَمَا) بالفاء، ولابن عساكر: «ما» (لَنَا والرَّمَلَ؟) بالنَّصب؛ نحو: ما لك وزيدًا؟ وجواز الجرِّ في مثله مذهبٌ كوفيٌّ، ويُروَى: «ما لنا وللرَّمل» بإعادة اللَّام (إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا) كذا في رواية أبي ذرٍّ والأَصيليِّ بوزن «فاعلنا» بالهمز، من الرُّؤية، أي: أريناهم بذلك أنَّا أقوياء لا نعجز عن مقاومتهم ولا نضعف عن محاربتهم، وجعله ابن مالكٍ من الرِّياء الذي هو: إظهار المرائي خلاف ما هو عليه، فقال: معناه أظهرنا لهم القوَّة ونحن ضعفاء، وهو مثل قول ابن المُنيِّر في قوله: فأمرهم أن يرملوا، لم يجوِّز لهم أن يقولوا: ليس بنا حُمَّى (١)، لكن جوَّز لهم فعلًا يفهم منه من لا يعلم الباطن أنَّه ليس بهم حُمَّى وإن كان الفاهِمُ مغالطًا في فهمه لمصلحة إفحام الخصم المبطل، لكنَّ هذا الذي قالاه يحتاج إلى ثبوت نقلٍ يدلُّ عليه، وليس في الحديث ما يقتضيه، وعلى هذا فتصويب العينيِّ لقول ابن مالكٍ فيه نظرٌ. نعم وقع في رواية غير أبي ذرٍّ والأَصيليِّ هنا ما يؤيِّده حيث رُوِي: «رايينا» (بِهِ المُشْرِكِينَ) بمُثنَّاتين تحتيَّتين (٢) من غير همزٍ حملًا له على الرِّياء وإن كان أصله: «رئاءً» بهمزتين، فقُلبِت الهمزة ياءً لفتحها وكسر ما قبلها، وحمل الفعل على المصدر، وإن لم يوجد فيه الكسر؛ كما قالوا في: آخيت وأخيت (٣) حملًا على يواخي ومواخاة، والأصل: يؤاخي ومؤاخاة، فقُلِبت الهمزة واوًا لفتحها بعد ضمَّةٍ (وَقَدْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ. فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ؟ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ.

١٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَسْتَلِمُهُمَا. قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لِاسْتِلَامِهِ.

[الحديث ١٦٠٦ - طرفه في: ١٦١١]

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الطَّوَافِ، وَالْقَصْدُ إِثْبَاتُ بَقَاءِ مَشْرُوعِيَّتِهِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ هُوَ بِسُنَّةٍ، مَنْ شَاءَ رَمَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَرْمُلْ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْبَاقِينَ سِوَى ابْنِ السَّكَنِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ شُرَيْحٍ (١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَيُقَالُ هُوَ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ لِكَوْنِهِ رَوَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْهُ عَنْ شُرَيْحٍ (١) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ يَحْيَى الذُّهَلِيَّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَاكِمِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ابْنُ سَلَامٍ كَمَا نَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ وَجَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ، عَلَى أَنَّ شُرَيْحًا شَيْخَ مُحَمَّدٍ فِيهِ قَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي الْجُمُعَةِ (٢) وَغَيْرِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ هُوَ الْبُخَارِيُّ نَفْسُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (سَعَى) أَيْ أَسْرَعَ الْمَشْيَ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ، وَقَوْلُهُ: (فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ لِأَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ لَمْ يُمَكَّنْ فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ، وَالْجِعْرَانَةَ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ مَعَهُ فِيهَا وَلِهَذَا أَنْكَرَهَا، وَالَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ انْدَرَجَتْ أَفْعَالُهَا فِي الْحَجِّ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ. نَعَمْ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّتِهِ وَعُمَرِهِ كُلِّهَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَالْخُلَفَاءُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرٌ إِلَخْ) وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَخُبُّ فِي طَوَافِهِ حِينَ يَقْدَمُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثَلَاثًا وَيَمْشِي أَرْبَعًا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ) أَيْ لِلْأَسْوَدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيُسْمِعَ الْحَاضِرِينَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ) أَيْ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ.

قَوْلُهُ: (مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ) فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ وَالرَّمَلَ بِغَيْرِ لَامٍ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِيمَ الرَّمَلُ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ الْحَدِيثَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاضْطِبَاعُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) بكسر العين قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ، زاد أبو ذرٍّ: «ابن أبي كَثِيرٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) مولى عمر (عَنْ أَبِيهِ) أسلمَ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ) الأسود مخاطبًا له ليسمع الحاضرين: (أَمَا -وَاللهِ- إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولغير أبي ذرٍّ: «النَّبيَّ» ( اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ) تعبُّدًا محضًا (ثُمَّ قَالَ) بعد استلامه: (فَمَا) بالفاء، ولابن عساكر: «ما» (لَنَا والرَّمَلَ؟) بالنَّصب؛ نحو: ما لك وزيدًا؟ وجواز الجرِّ في مثله مذهبٌ كوفيٌّ، ويُروَى: «ما لنا وللرَّمل» بإعادة اللَّام (إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا) كذا في رواية أبي ذرٍّ والأَصيليِّ بوزن «فاعلنا» بالهمز، من الرُّؤية، أي: أريناهم بذلك أنَّا أقوياء لا نعجز عن مقاومتهم ولا نضعف عن محاربتهم، وجعله ابن مالكٍ من الرِّياء الذي هو: إظهار المرائي خلاف ما هو عليه، فقال: معناه أظهرنا لهم القوَّة ونحن ضعفاء، وهو مثل قول ابن المُنيِّر في قوله: فأمرهم أن يرملوا، لم يجوِّز لهم أن يقولوا: ليس بنا حُمَّى (١)، لكن جوَّز لهم فعلًا يفهم منه من لا يعلم الباطن أنَّه ليس بهم حُمَّى وإن كان الفاهِمُ مغالطًا في فهمه لمصلحة إفحام الخصم المبطل، لكنَّ هذا الذي قالاه يحتاج إلى ثبوت نقلٍ يدلُّ عليه، وليس في الحديث ما يقتضيه، وعلى هذا فتصويب العينيِّ لقول ابن مالكٍ فيه نظرٌ. نعم وقع في رواية غير أبي ذرٍّ والأَصيليِّ هنا ما يؤيِّده حيث رُوِي: «رايينا» (بِهِ المُشْرِكِينَ) بمُثنَّاتين تحتيَّتين (٢) من غير همزٍ حملًا له على الرِّياء وإن كان أصله: «رئاءً» بهمزتين، فقُلبِت الهمزة ياءً لفتحها وكسر ما قبلها، وحمل الفعل على المصدر، وإن لم يوجد فيه الكسر؛ كما قالوا في: آخيت وأخيت (٣) حملًا على يواخي ومواخاة، والأصل: يؤاخي ومؤاخاة، فقُلِبت الهمزة واوًا لفتحها بعد ضمَّةٍ (وَقَدْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله