«طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٠٧

الحديث رقم ١٦٠٧ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب استلام الركن بالمحجن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٠٧ في صحيح البخاري

«طَافَ النَّبِيُّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ» تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ.

إسناد حديث رقم ١٦٠٧ من صحيح البخاري

١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٠٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهِيَ هَيْئَةٌ تُعِينُ إِسْرَاعِ الْمَشْيِ بِأَنْ يُدْخِلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ إِبِطِهِ الْأَيْمَنِ وَيَرُدَّ طَرَفَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَيُبْدِي مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ وَيَسْتُرُ الْأَيْسَرَ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سِوَى مَالِكٍ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا) بِوَزْنِ فَاعَلْنَا مِنَ الرُّؤْيَةِ، أَيْ أَرَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ أَنَّا أَقْوِيَاءَ. قَالَهُ عِيَاضٌ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: مِنَ الرِّيَاءِ أَيْ أَظْهَرْنَا لَهُمُ الْقُوَّةَ وَنَحْنُ ضُعَفَاءُ، وَلِهَذَا رُوِيَ رَايَيْنَا بِيَاءَيْنِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الرِّيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الرِّئَاءَ بِهَمْزَتَيْنِ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ هَمَّ بِتَرْكِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ لِأَنَّهُ عَرَفَ سَبَبَهُ وَقَدِ انْقَضَى فَهَمَّ أَنْ يَتْرُكَهُ لِفَقْدِ سَبَبِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ لَهُ حِكْمَةٌ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا فَرَأَى أَنَّ الِاتِّبَاعَ أَوْلَى مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، وَأَيْضًا إِنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ إِذَا فَعَلَهُ تَذَكَّرَ السَّبَبَ الْبَاعِثَ عَلَى ذَلِكَ فَيَتَذَكَّرُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَى إِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.

قَوْلُهُ: (فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ) زَادَ يَعْق وبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فِي آخِرِهِ ثُمَّ رَمَلَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمُ اقْتَصَرُوا عِنْدَ مُرَاءَاةِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْإِسْرَاعِ إِذَا مَرُّوا مِنْ جِهَةِ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا بِإِزَاءِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَإِذَا مَرُّوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ مَشَوْا عَلَى هَيْئَتِهِمْ كَمَا هُوَ بَيِّنٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمَّا رَمَلُوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَسْرَعُوا فِي جَمِيعِ كُلِّ طَوْفَةٍ فَكَانَتْ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً، وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ سَأَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نَافِعًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ مَشْيِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ، أَيْ كَانَ يَرْفُقُ بِنَفْسِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ عِنْدَ الِازْدِحَامِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ نَافِعٌ إِنْ كَانَ اسْتَنَدَ فِيهِ إِلَى فَهْمِهِ فَلَا يَدْفَعُ احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلصِّفَةِ الْأُولَى مِنَ الرَّمَلِ لِمَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الِاتِّبَاعِ.

(تَكْمِيلٌ): لَا يُشْرَعُ تَدَارُكُ الرَّمَلِ، فَلَوْ تَرَكَهُ فِي الثَّلَاثِ لَمْ يَقْضِهِ فِي الْأَرْبَعِ، لِأَنَّ هَيْئَتَهَا السَّكِينَةُ فَلَا تُغَيَّرُ، وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ فَلَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ، وَيَخْتَصُّ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِهِ بَيْنَ مَاشٍ وَرَاكِبٍ، وَلَا دَمَ بِتَرْكِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَاخْتُلِفَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الشَّارِعَ رَمَلَ وَلَا مُشْرِكَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ يَعْنِي فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ إِلَّا أَنَّ تَارِكَهُ لَيْسَ تَارِكًا لِعَمَلٍ بَلْ لِهَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَكَانَ كَرَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، فَمَنْ لَبَّى خَافِضًا صَوْتَهُ لَمْ يَكُنْ تَارِكًا لِلتَّلْبِيَةِ بَلْ لِصِفَتِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(تَنْبِيهٌ): قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بَعْدَ أَنْ خَرَّجَ الْحَدِيثَ الثَّالِثَ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَرْفُوعِ مِنْهُ وَزَادَ فِيهِ قَالَ نَافِعٌ وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - يُزَاحِمُ عَلَى الْحَجَرِ حَتَّى يُدْمَى قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ يَعْنِي بَابَ الرَّمَلِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَدْرَ الْمُتَعَلِّقَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ ثَابِتٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ أَيْ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَكَانَ يَرْمُلُ، وَمِنْ ثَمَّ سَأَلَ الرَّاوِي نَافِعًا عَنِ السَّبَبِ فِي كَوْنِهِ كَانَ يَمْشِي فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ آخَرُ): اسْتُشْكِلَ قَوْلُ عُمَرَ رَاءَيْنَا مَعَ أَنَّ الرِّيَاءَ بِالْعَمَلِ مَذْمُومٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ صُورَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ صُورَةَ الرِّيَاءِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مَذْمُومَةً، لِأَنَّ الْمَذْمُومَ أَنْ يُظْهِرُ الْعَمَلَ لِيُقَالَ إِنَّهُ عَامِلٌ وَلَا يَعْمَلُهُ بِغَيْبَةٍ إِذَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، وَأَمَّا الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُخَادَعَةِ فِي الْحَرْبِ، لِأَنَّهُمْ أَوْهَمُوا الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ أَقْوِيَاءَ لِئَلَّا يَطْمَعُوا فِيهِمْ، وَثَبَتَ أَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ.

٥٨ - بَاب اسْتِلَامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ

١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصريُّ المشهور بابن الطَّبرانيِّ، كان أبوه من أهل طبرستان (وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ (قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بن مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ) زاد مسلمٌ من حديث أبي الطُّفيل: ويقبِّل المحجن، وهذا مذهب الشَّافعيِّ عند العجز عن الاستلام باليد، وإن استلم بيده لزحمةٍ منعته من التَّقبيل قبَّلها كما في «المجموع»، وعليه الجمهور، لكن نازع العزُّ بن جماعة في تخصيص تقبيل اليد بتعذُّر تقبيل الرُّكن، ولم يذكر في «المُحرَّر» و «المنهاج» تقبيل اليد، وعند الحنفيَّة: يضع يديه عليه ويقبِّلهما (١) عند عدم إمكان التَّقبيل، فإن لم يمكنه وضع عليه شيئًا كـ «عصًا»، فإن لم يتمكَّن من ذلك رفع يديه إلى أذنيه، وجعل باطنهما نحو الحجر مشيرًا إليه كأنَّه واضعٌ يديه (٢) عليه، وظاهرهما نحو وجهه ويقبِّلهما، وعند المالكيَّة: إن زُوحِم لَمَسه بيده أو بعودٍ، ثمَّ يضعه على فيه من غير تقبيلٍ، فإن لم يَصِلْ كبَّر إذا حاذاه، ومضى ولا يشير بيده، ومذهب الحنابلة كالشَّافعيَّة.

ورواة هذا الحديث ما بين مصريٍّ (٣) وكوفيٍّ ومدنيٍّ وأيليٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود وابن ماجه في «الحجِّ».

(تَابَعَهُ) أي: تابع يونسَ عن ابن شهابٍ عبدُ العزيز (الدَّرَاوَرْدِيُّ) بفتح الدَّال المهملة والرَّاء والواو وسكون الرَّاء وكسر الدَّال (عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن عبد الله (عَنْ عَمِّهِ) محمَّد

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهِيَ هَيْئَةٌ تُعِينُ إِسْرَاعِ الْمَشْيِ بِأَنْ يُدْخِلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ إِبِطِهِ الْأَيْمَنِ وَيَرُدَّ طَرَفَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَيُبْدِي مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ وَيَسْتُرُ الْأَيْسَرَ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سِوَى مَالِكٍ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا) بِوَزْنِ فَاعَلْنَا مِنَ الرُّؤْيَةِ، أَيْ أَرَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ أَنَّا أَقْوِيَاءَ. قَالَهُ عِيَاضٌ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: مِنَ الرِّيَاءِ أَيْ أَظْهَرْنَا لَهُمُ الْقُوَّةَ وَنَحْنُ ضُعَفَاءُ، وَلِهَذَا رُوِيَ رَايَيْنَا بِيَاءَيْنِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الرِّيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الرِّئَاءَ بِهَمْزَتَيْنِ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ هَمَّ بِتَرْكِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ لِأَنَّهُ عَرَفَ سَبَبَهُ وَقَدِ انْقَضَى فَهَمَّ أَنْ يَتْرُكَهُ لِفَقْدِ سَبَبِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ لَهُ حِكْمَةٌ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا فَرَأَى أَنَّ الِاتِّبَاعَ أَوْلَى مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، وَأَيْضًا إِنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ إِذَا فَعَلَهُ تَذَكَّرَ السَّبَبَ الْبَاعِثَ عَلَى ذَلِكَ فَيَتَذَكَّرُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَى إِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.

قَوْلُهُ: (فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ) زَادَ يَعْق وبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فِي آخِرِهِ ثُمَّ رَمَلَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمُ اقْتَصَرُوا عِنْدَ مُرَاءَاةِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْإِسْرَاعِ إِذَا مَرُّوا مِنْ جِهَةِ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا بِإِزَاءِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَإِذَا مَرُّوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ مَشَوْا عَلَى هَيْئَتِهِمْ كَمَا هُوَ بَيِّنٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمَّا رَمَلُوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَسْرَعُوا فِي جَمِيعِ كُلِّ طَوْفَةٍ فَكَانَتْ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً، وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ سَأَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نَافِعًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ مَشْيِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ، أَيْ كَانَ يَرْفُقُ بِنَفْسِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ عِنْدَ الِازْدِحَامِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ نَافِعٌ إِنْ كَانَ اسْتَنَدَ فِيهِ إِلَى فَهْمِهِ فَلَا يَدْفَعُ احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلصِّفَةِ الْأُولَى مِنَ الرَّمَلِ لِمَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الِاتِّبَاعِ.

(تَكْمِيلٌ): لَا يُشْرَعُ تَدَارُكُ الرَّمَلِ، فَلَوْ تَرَكَهُ فِي الثَّلَاثِ لَمْ يَقْضِهِ فِي الْأَرْبَعِ، لِأَنَّ هَيْئَتَهَا السَّكِينَةُ فَلَا تُغَيَّرُ، وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ فَلَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ، وَيَخْتَصُّ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِهِ بَيْنَ مَاشٍ وَرَاكِبٍ، وَلَا دَمَ بِتَرْكِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَاخْتُلِفَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الشَّارِعَ رَمَلَ وَلَا مُشْرِكَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ يَعْنِي فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ إِلَّا أَنَّ تَارِكَهُ لَيْسَ تَارِكًا لِعَمَلٍ بَلْ لِهَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَكَانَ كَرَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، فَمَنْ لَبَّى خَافِضًا صَوْتَهُ لَمْ يَكُنْ تَارِكًا لِلتَّلْبِيَةِ بَلْ لِصِفَتِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(تَنْبِيهٌ): قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بَعْدَ أَنْ خَرَّجَ الْحَدِيثَ الثَّالِثَ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَرْفُوعِ مِنْهُ وَزَادَ فِيهِ قَالَ نَافِعٌ وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - يُزَاحِمُ عَلَى الْحَجَرِ حَتَّى يُدْمَى قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ يَعْنِي بَابَ الرَّمَلِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَدْرَ الْمُتَعَلِّقَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ ثَابِتٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ أَيْ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَكَانَ يَرْمُلُ، وَمِنْ ثَمَّ سَأَلَ الرَّاوِي نَافِعًا عَنِ السَّبَبِ فِي كَوْنِهِ كَانَ يَمْشِي فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ آخَرُ): اسْتُشْكِلَ قَوْلُ عُمَرَ رَاءَيْنَا مَعَ أَنَّ الرِّيَاءَ بِالْعَمَلِ مَذْمُومٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ صُورَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ صُورَةَ الرِّيَاءِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مَذْمُومَةً، لِأَنَّ الْمَذْمُومَ أَنْ يُظْهِرُ الْعَمَلَ لِيُقَالَ إِنَّهُ عَامِلٌ وَلَا يَعْمَلُهُ بِغَيْبَةٍ إِذَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، وَأَمَّا الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُخَادَعَةِ فِي الْحَرْبِ، لِأَنَّهُمْ أَوْهَمُوا الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ أَقْوِيَاءَ لِئَلَّا يَطْمَعُوا فِيهِمْ، وَثَبَتَ أَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ.

٥٨ - بَاب اسْتِلَامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ

١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصريُّ المشهور بابن الطَّبرانيِّ، كان أبوه من أهل طبرستان (وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ (قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بن مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ) زاد مسلمٌ من حديث أبي الطُّفيل: ويقبِّل المحجن، وهذا مذهب الشَّافعيِّ عند العجز عن الاستلام باليد، وإن استلم بيده لزحمةٍ منعته من التَّقبيل قبَّلها كما في «المجموع»، وعليه الجمهور، لكن نازع العزُّ بن جماعة في تخصيص تقبيل اليد بتعذُّر تقبيل الرُّكن، ولم يذكر في «المُحرَّر» و «المنهاج» تقبيل اليد، وعند الحنفيَّة: يضع يديه عليه ويقبِّلهما (١) عند عدم إمكان التَّقبيل، فإن لم يمكنه وضع عليه شيئًا كـ «عصًا»، فإن لم يتمكَّن من ذلك رفع يديه إلى أذنيه، وجعل باطنهما نحو الحجر مشيرًا إليه كأنَّه واضعٌ يديه (٢) عليه، وظاهرهما نحو وجهه ويقبِّلهما، وعند المالكيَّة: إن زُوحِم لَمَسه بيده أو بعودٍ، ثمَّ يضعه على فيه من غير تقبيلٍ، فإن لم يَصِلْ كبَّر إذا حاذاه، ومضى ولا يشير بيده، ومذهب الحنابلة كالشَّافعيَّة.

ورواة هذا الحديث ما بين مصريٍّ (٣) وكوفيٍّ ومدنيٍّ وأيليٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود وابن ماجه في «الحجِّ».

(تَابَعَهُ) أي: تابع يونسَ عن ابن شهابٍ عبدُ العزيز (الدَّرَاوَرْدِيُّ) بفتح الدَّال المهملة والرَّاء والواو وسكون الرَّاء وكسر الدَّال (عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن عبد الله (عَنْ عَمِّهِ) محمَّد

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده