«لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٠٩

الحديث رقم ١٦٠٩ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٠٩ في صحيح البخاري

«لَمْ أَرَ النَّبِيَّ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ».

بَابُ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ

إسناد حديث رقم ١٦٠٩ من صحيح البخاري

١٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«لا يَستلم» بفتح المُثنَّاة (١) «هذين الرُّكنين» بالنَّصب على المفعوليَّة، والضَّمير (٢) في «إنَّه» عائدٌ على النَّبيِّ ، وكذا فاعل «لا يستلم» ضميرٌ يعود (٣) عليه ، وفي روايةٍ عزاها في «اليونينيَّة» لأبي ذرٍّ عن (٤) الحَمُّويي والمُستملي والأَصيليِّ: «لا تَستلمْ» بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وجزم الميم على النَّهي، وفي روايةٍ رابعةٍ: «لا نستلم» بالنُّون بدل (٥) المُثنَّاة؛ بلفظ المتكلِّم (فَقَالَ) معاوية : (لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا) ولأبي ذرٍّ: «بمهجورٍ» بالمُوحَّدة قبل الميم، وهذا أجاب عنه إمامنا الشَّافعيُّ بأنَّا لم ندع استلامهما هجرًا للبيت، وكيف نهجره ونحن نطوف به؟! ولكنَّا نتَّبع السُّنَّة فعلًا وتركًا، ولو كان ترك استلامهما هجرًا لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرًا له، ولا قائل به، وقال الدَّاوديُّ: ظنَّ معاوية أنَّهما ركنا البيت الذي وُضِع عليه من أوَّل، وليس كذلك لِما سبق في (٦) حديث عائشة.

(وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله، ممَّا وصله ابن أبي شيبة (يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ) أي: الأربعة لأنَّه لمَّا عمَّر الكعبة أتمَّها على قواعد إبراهيم، كذا حمله ابن التِّين، فزال مانع عدم استلام الآخرين، ويؤيِّد هذا الحمل ما أخرجه الأزرقيُّ في «تاريخ مكَّة»: أنَّه لمَّا فرغ من بناء البيت وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه، وردَّ الرُّكنين على قواعد إبراهيم طاف للعمرة واستلم الأركان الأربعة، ولم يزل على بناء ابن الزُّبير، إذا طاف الطَّائف استلمها جميعًا حتَّى قُتِل ابن الزُّبير، ورُوِي أيضًا: أنَّ آدم لمَّا حجَّ استلم الأركان كلَّها، وكذا إبراهيم وإسماعيل.

١٦٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب ( قَالَ: لَمْ أَرَ

النَّبِيَّ يَسْتَلِمُ مِنَ البَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ) لأنَّهما على القواعد الإبراهيميَّة، ففي الرُّكن الأسود فضيلتان: كون الحَجَر فيه، وكونه على القواعد، وفي الثَّاني: الثَّانية فقط؛ ومن ثمَّ خصَّ الأوَّل بمزيد تقبيله دون الثَّاني، وحديث ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ قبَّل الرُّكن اليماني ووضع خدَّه عليه، رواه جماعةٌ منهم: ابن المنذر والحاكم وصحَّحه، وضعَّفه بعضهم، وعلى تقدير صحَّته: فهو محمولٌ على الحجر الأسود لأنَّ المعروف أنَّ النَّبيَّ استلم الرُّكن اليماني فقط، وإذا استلمه قبَّل يده (١) على الأصحِّ عند الشَّافعيَّة والحنابلة ومحمَّد بن الحسن من الحنفيَّة، وهو المنصوص في «الأمِّ»، ولم يتعرَّض في «المُحرَّر» و «المنهاج» و «الحاوي الصَّغير» لتقبيل اليد، وحديث: أنَّه استلم الحجر فقبَّله، واستلم الرُّكن اليماني فقبَّل يده، ضعَّفه البيهقيُّ وغيره، وقال المالكيَّة: يستلمه ويضع يده على فيه ولا يقبِّلها، فإن لم يستطع كبَّر إذا حاذاه ولا يشير إليه بيده، ونصَّ جماعةٌ من متأخِّري الشَّافعيَّة: أنَّه يشير إليه عند العجز عن استلامه، ولم يذكر ذلك النَّوويُّ ولا الرَّافعيُّ، وسكوتهما -كما قال العزُّ بن جماعة-: دليلٌ على عدم الاستحباب، وبه صرَّح بعض متأخِّري الشَّافعيَّة، قال: وهو الذي أَختاره لأنَّه لم يُنقَل عنه ، لكن لا بأس به كتقبيل يده بعد استلامه؛ إذ إنَّهما -أي: الإشارة وتقبيل اليد بعد الاستلام (٢) - ليسا بسنَّةٍ، وكذا تقبيل (٣) الرُّكن لا بأس به كما جزم به (٤) في «الأمِّ»، واستحبَّه (٥) بعض الشَّافعيَّة، ونُقِل عن محمَّد بن الحسن.

(٦٠) (بابُ) مشروعيَّة (تَقْبِيلِ الحَجَرِ) الأسود بوضع الشَّفة عليه من غير تصويتٍ ولا تطنينٍ كما قاله الشَّافعيُّ، وروى الفاكهيُّ من طريق سعيد بن جبيرٍ قال: إذا قبَّلت الرُّكن فلا ترفع بها صوتك كقبلة النِّساء.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«لا يَستلم» بفتح المُثنَّاة (١) «هذين الرُّكنين» بالنَّصب على المفعوليَّة، والضَّمير (٢) في «إنَّه» عائدٌ على النَّبيِّ ، وكذا فاعل «لا يستلم» ضميرٌ يعود (٣) عليه ، وفي روايةٍ عزاها في «اليونينيَّة» لأبي ذرٍّ عن (٤) الحَمُّويي والمُستملي والأَصيليِّ: «لا تَستلمْ» بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وجزم الميم على النَّهي، وفي روايةٍ رابعةٍ: «لا نستلم» بالنُّون بدل (٥) المُثنَّاة؛ بلفظ المتكلِّم (فَقَالَ) معاوية : (لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا) ولأبي ذرٍّ: «بمهجورٍ» بالمُوحَّدة قبل الميم، وهذا أجاب عنه إمامنا الشَّافعيُّ بأنَّا لم ندع استلامهما هجرًا للبيت، وكيف نهجره ونحن نطوف به؟! ولكنَّا نتَّبع السُّنَّة فعلًا وتركًا، ولو كان ترك استلامهما هجرًا لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرًا له، ولا قائل به، وقال الدَّاوديُّ: ظنَّ معاوية أنَّهما ركنا البيت الذي وُضِع عليه من أوَّل، وليس كذلك لِما سبق في (٦) حديث عائشة.

(وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله، ممَّا وصله ابن أبي شيبة (يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ) أي: الأربعة لأنَّه لمَّا عمَّر الكعبة أتمَّها على قواعد إبراهيم، كذا حمله ابن التِّين، فزال مانع عدم استلام الآخرين، ويؤيِّد هذا الحمل ما أخرجه الأزرقيُّ في «تاريخ مكَّة»: أنَّه لمَّا فرغ من بناء البيت وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه، وردَّ الرُّكنين على قواعد إبراهيم طاف للعمرة واستلم الأركان الأربعة، ولم يزل على بناء ابن الزُّبير، إذا طاف الطَّائف استلمها جميعًا حتَّى قُتِل ابن الزُّبير، ورُوِي أيضًا: أنَّ آدم لمَّا حجَّ استلم الأركان كلَّها، وكذا إبراهيم وإسماعيل.

١٦٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب ( قَالَ: لَمْ أَرَ

النَّبِيَّ يَسْتَلِمُ مِنَ البَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ) لأنَّهما على القواعد الإبراهيميَّة، ففي الرُّكن الأسود فضيلتان: كون الحَجَر فيه، وكونه على القواعد، وفي الثَّاني: الثَّانية فقط؛ ومن ثمَّ خصَّ الأوَّل بمزيد تقبيله دون الثَّاني، وحديث ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ قبَّل الرُّكن اليماني ووضع خدَّه عليه، رواه جماعةٌ منهم: ابن المنذر والحاكم وصحَّحه، وضعَّفه بعضهم، وعلى تقدير صحَّته: فهو محمولٌ على الحجر الأسود لأنَّ المعروف أنَّ النَّبيَّ استلم الرُّكن اليماني فقط، وإذا استلمه قبَّل يده (١) على الأصحِّ عند الشَّافعيَّة والحنابلة ومحمَّد بن الحسن من الحنفيَّة، وهو المنصوص في «الأمِّ»، ولم يتعرَّض في «المُحرَّر» و «المنهاج» و «الحاوي الصَّغير» لتقبيل اليد، وحديث: أنَّه استلم الحجر فقبَّله، واستلم الرُّكن اليماني فقبَّل يده، ضعَّفه البيهقيُّ وغيره، وقال المالكيَّة: يستلمه ويضع يده على فيه ولا يقبِّلها، فإن لم يستطع كبَّر إذا حاذاه ولا يشير إليه بيده، ونصَّ جماعةٌ من متأخِّري الشَّافعيَّة: أنَّه يشير إليه عند العجز عن استلامه، ولم يذكر ذلك النَّوويُّ ولا الرَّافعيُّ، وسكوتهما -كما قال العزُّ بن جماعة-: دليلٌ على عدم الاستحباب، وبه صرَّح بعض متأخِّري الشَّافعيَّة، قال: وهو الذي أَختاره لأنَّه لم يُنقَل عنه ، لكن لا بأس به كتقبيل يده بعد استلامه؛ إذ إنَّهما -أي: الإشارة وتقبيل اليد بعد الاستلام (٢) - ليسا بسنَّةٍ، وكذا تقبيل (٣) الرُّكن لا بأس به كما جزم به (٤) في «الأمِّ»، واستحبَّه (٥) بعض الشَّافعيَّة، ونُقِل عن محمَّد بن الحسن.

(٦٠) (بابُ) مشروعيَّة (تَقْبِيلِ الحَجَرِ) الأسود بوضع الشَّفة عليه من غير تصويتٍ ولا تطنينٍ كما قاله الشَّافعيُّ، وروى الفاكهيُّ من طريق سعيد بن جبيرٍ قال: إذا قبَّلت الرُّكن فلا ترفع بها صوتك كقبلة النِّساء.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده