منتهيًا إلى طلوع الشَّمس (قَامُوا يُصَلُّونَ) سنَّة الطَّواف (فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ) أي: عند طلوع الشَّمس (قَامُوا يُصَلُّونَ) ومفهومه: أنَّها كانت تحمل النَّهي على عمومه، ويؤيِّده ما رواه عطاءٌ عنها ممَّا عند ابن أبي شيبة بإسنادٍ حسنٍ: أنَّها قالت: إذا أردت الطَّواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو العصر فطف، وأخِّر الصَّلاة حتَّى تغيب الشَّمس أو حتَّى تطلع الشَّمس، فصلِّ (١) لكلِّ أسبوعٍ ركعتين، وهذا مذهب المالكيَّة، وقال الحنفيَّة: لا يُفعَلان في الأوقات المكروهة، فإن فُعِلا فيها صحَّت مع الكراهة.
١٦٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ -بالزَّاي- قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) أنس بن عياضٍ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن عمر (﵁) وعن أبيه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ) حال كونه (يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ) التي لا سبب لها (عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا).
١٦٣٠ - ١٦٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ -هُوَ) ابن الصَّبَّاح (الزَّعْفَرَانِيُّ-) المُتوفَّى (٢) يوم الاثنين لثمانٍ بقين من رمضان سنة ستِّين ومئتين بعد المؤلِّف بأربع سنين قال: (حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ) بفتح العين وكسر المُوحَّدة في الأوَّل وضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم في
الثَّاني التَّميميُّ النَّحويُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ) بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء مُصغَّرًا، الأسديُّ المكِّيُّ نزيل الكوفة (قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (﵄) حال كونه (يَطُوفُ بَعْدَ) صلاة (الفَجْرِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) سنَّة الطَّواف.
(قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ) بن رُفَيعٍ بالسَّند المذكور: (وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّا صَلاَّهُمَا) أي: الرَّكعتين بعد العصر، وكأنَّ ابن الزُّبير استنبط جواز الصَّلاة بعد الصُّبح من جوازها بعد العصر، فكان يفعل ذلك بناءً على اعتقاده أنَّ ذلك على عمومه، ومذهب الشَّافعيَّة جواز فعل سنَّة الطَّواف في جميع الأوقات بلا كراهةٍ لحديث جُبَير بن مُطْعِمٍ مرفوعًا: «يا بني عبد منافٍ؛ من وَلِيَ من أمر النَّاس شيئًا فلا يمنعنَّ أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى أيَّة ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهارٍ» رواه الشَّافعيُّ وأصحاب السُّنن وابن خزيمة وغيره، وصحَّحه التِّرمذيُّ، وروى الدَّارقطنيُّ والبيهقيُّ حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا: «لا يصلِّين أحدٌ بعد الصُّبح حتَّى تطلع الشَّمس، ولا بعد العصر حتَّى تغرب الشَّمس إلَّا بمكَّة» وهذا يخصُّ عموم النَّهي عن الصَّلاة في الأوقات المكروهة.
(٧٤) (بابُ) حكم (المَرِيضِ) حال كونه (يَطُوفُ) بالبيت العتيق، حال كونه (رَاكِبًا).