«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٣٥

الحديث رقم ١٦٣٥ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب سقاية الحاج.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٣٥ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللهِ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا. فَقَالَ: اسْقِنِي. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ. قَالَ: اسْقِنِي. فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ. يَعْنِي: عَاتِقَهُ وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ».

بَابُ مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ

إسناد حديث رقم ١٦٣٥ من صحيح البخاري

١٦٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٣٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ.

[الحديث ١٦٣٤ - أطرافه في: ١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥]

١٦٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا. فَقَالَ: اسْقِنِي، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: اسْقِنِي، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا فَقَالَ: اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ. يَعْنِي عَاتِقَهُ. وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ سِقَايَةِ الْحَاجِّ): قَالَ الْفَاكِهِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سِقَايَةُ الْحَاجِّ زَمْزَمُ. وَقَالَ الْأَزْرَقِيُّ: كَانَ عَبْدُ مَنَافٍ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ إِلَى مَكَّةَ وَيَسْكُبُهُ فِي حِيَاضٍ مِنْ أَدَمٍ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ لِلْحُجَّاجِ، ثُمَّ فَعَلَهُ ابْنُهُ هَاشِمٌ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ; فَلَمَّا حُفِرَ زَمْزَمُ كَانَ يَشْتَرِي الزَّبِيبَ فَيَنْبِذُهُ فِي مَاءِ زَمْزَمَ وَيَسْقِي النَّاسَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا وَلِيَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ أَمْرَ الْكَعْبَةِ كَانَ إِلَيْهِ الْحِجَابَةُ وَالسِّقَايَةُ وَاللِّوَاءُ وَالرِّفَادَةُ وَدَارُ النَّدْوَةِ، ثُمَّ تَصَالَحَ بَنُوهُ عَلَى أَنَّ لِعَبْدِ مَنَافٍ السِّقَايَةَ وَالرِّفَادَةَ وَالْبَقِيَّةَ لِلْأَخَوَيْنِ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ: ثُمَّ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَدُهُ الْعَبَّاسُ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَحْدَثِ إِخْوَتِهِ سِنًّا - فَلَمْ تَزَلْ بِيَدِهِ حَتَّى قَامَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِهِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ مَعَهُ، فَهِيَ الْيَوْمَ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ.

وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ، وَعَلِيٌّ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ فِي السِّقَايَةِ وَالْحِجَابَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ قَالَ: حَتَّى تُفْتَحَ مَكَّةُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْعَبَّاسَ لَمَّا مَاتَ أَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يَأْخُذَ السِّقَايَةَ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: أَشْهَدُ لَرَأَيْتُ أَبَاهُ يَقُومُ عَلَيْهَا، وَأَنَّ أَبَاكَ أَبَا طَالِبٍ لَنَازِلٌ فِي إِبِلِهِ بِالْأَرَاكِ بِعَرَفَةَ. قَالَ فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنِ السِّقَايَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،. لَوْ جَمَعْتَ لَنَا الْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَعْطَيْتُكُمْ مَا تُرْزَءُونَ وَلَمْ أُعْطِكُمْ مَا تَرْزءون. الْأَوَّلُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الزَّايِ، أَيْ أَعْطَيْتُكُمْ مَا يَنْقُصُكُمْ لَا مَا تَنْقُصُونَ بِهِ النَّاسَ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، وَالْفَاكِهِيُّ حَدِيثَ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اشْرَبُوا مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْإِذْنِ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الْحَجِّ.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ شُرْبِهِ مِنْ شَرَابِ السِّقَايَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْإِسْنَادُ بِعَيْنِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (فَاسْتَسْقَى) أَيْ طَلَبَ الشُّرْبَ. وَالْفَضْلُ هُوَ ابْنُ الْعَبَّاسِ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأُمُّهُ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا قَدْ مُرِثَ، أَفَلَا أَسْقِيكَ مِنْ بُيُوتِنَا؟ قَالَ لَا، وَلَكِنِ اسْقِنِي مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ اسْقِنِي) زَادَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ: فَنَاوَلَهُ الْعَبَّاسُ الدَّلْوَ.

قَوْلُهُ: (فَشَرِبَ مِنْهُ) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ الْمَذْكُورَةِ فَأُتِيَ بِهِ فَذَاقَهُ فَقَطَّبَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَكَسَرَهُ. قَالَ: وَتَقْطِيبُهُ إِنَّمَا كَانَ لِحُمُوضَتِهِ، وَكَسَرَهُ بِالْمَاءِ لِيَهُونَ عَلَيْهِ شُرْبُهُ وَعُرِفَ بِهَذَا جِنْسُ الْمَطْلُوبِ شُرْبُهُ إِذْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

السُّنَّة عندهم كان مجانبًا جدًا، خصوصًا إذا انضمَّ إليها الانفراد عن جميع (١) النَّاس مع الرَّسول ، فاستأذن لإسقاط الإساءة الكائنة بسبب عدم موافقته ، لما فيه من إظهار المخالفة المستلزمة لسوء الأدب (٢)؛ إذ إنَّه كان يبيت بمنًى ليالي أيَّام التَّشريق.

١٦٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو (٣) ابن شاهين الواسطيُّ، لا ابن بشرٍ، قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الطَّحَّان (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ) التي يُسقَى بها الماء (٤) في الموسم وغيره (فَاسْتَسْقَى) طلبَ الشَّراب (فَقَالَ العَبَّاسُ) لولده: (يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ) أمِّ الفضل لبابة بنت الحارث الهلاليَّة (فَأْتِ رَسُولَ اللهِ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ) : (اسْقِنِي، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ) تواضعًا وإرشادًا إلى أنَّ الأصل الطَّهارة والنَّظافة، حتَّى يتحقَّق أو يظنَّ ما يخالف الأصل: (اسْقِنِي) زاد الطَّبرانيُّ (٥): «ممَّا يشرب منه النَّاس» وزاد أبو عليِّ بن السَّكن في روايته: «فناوله العبَّاس الدَّلو» (فَشَرِبَ مِنْهُ) زاد الطَّبرانيُّ: فذاقه فقطَّب، ثمَّ دعا بماءٍ فكسره، ثمَّ قال: «إذا اشتدَّ نبيذكم فاكسروه بالماء» وتقطيبه منه إنَّما كان لحموضته فقط، وكسره بالماء ليهون شربه عليه (ثُمَّ أَتَى) (زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ) النَّاس،

والجملة حاليَّةٌ (وَيَعْمَلُونَ فِيهَا) أي: ينزحون منها الماء (فَقَالَ) لهم: (اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ قَالَ) : (لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح اللَّام مبنيًّا للمفعول، أي: لولا أن يجتمع عليكم النَّاس -إذا رأوني قد عملته- لرغَّبتهم في الاقتداء بي فيغلبوكم بالمكاثرة (لَنَزَلْتُ) عن راحلتي (حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ-يَعْنِي) : (عَاتِقَهُ- وَأَشَارَ) بقوله : «هذه» (إِلَى عَاتِقِهِ) وفيه إشارةٌ إلى أنَّ السِّقايات العامَّة -كالآبار والصَّهاريج- يتناول منها الغنيُّ والفقير إلَّا أن ينصَّ على إخراج الغنيِّ لأنَّه تناول من ذلك الشَّراب العامِّ، وهو لا يحلُّ له الصَّدقة، فيُحمَل الأمر في هذه السِّقايات على أنَّها موقوفةٌ فيه للنَّفع العامِّ، فهي للغنيِّ هديَّةٌ وللفقير صدقةٌ، وفيه أيضًا: كراهة التَّقذُّر والتَّكرُّه للمأكولات والمشروبات، وموضع التَّرجمة منه قوله: «جاء إلى السِّقاية».

(٧٦) (بابُ مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ) بفتح الزَّايين (١) وسكون الميم الأولى، وسُمِّيت بذلك لكثرة مائها، والماء الزَّمزم: هو الكثير، وقِيل: لِزَمِّ هاجرَ ماءَها حين انفجرت، وقِيل: لزمزمة جبريل وكلامه، وتُسمَّى: الشَّبَّاعة، وبركة، ونافعة، ومضنونة، وبَرَّة، وميمونة، وكافية، وعافية، ومغذِّية،

ومروية، وطعام طُعْمٍ، وشفاء سُقْمٍ، وأوَّل من أظهرها جبريل سقيًا لإسماعيل عندما ظمئ، وحفرها الخليل بعد جبريل فيما ذكره (١) الفاكهيُّ، ثمَّ غُيِّبت بعد ذلك لاندراس موضعها لاستخفاف جرهم بحرمة الحرم والكعبة، أو لدفنهم لها عندما نُفُوا من مكَّة، ثمَّ منحها الله تعالى عبد المطَّلب فحفرها بعد أن أُعلِمت له في المنام بعلاماتٍ استبان له بها موضعها، ولم تَزَلْ ظاهرةً إلى الآن، ولها فضائل وردت في أحاديث لم يذكر المؤلِّف شيئًا منها لكونها لم تكن على شرطه صريحًا، وفي «مسلمٍ» من حديث أبي ذرٍّ: «ماء زمزم طعامُ طُعْمٍ» وزاد الطَّيالسيُّ: «وشفاء سقمٍ»، وفي «المستدرك» من حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «ماء زمزم (٢) لما شُرِب له» وصحَّحه البيهقيُّ في «الشُّعب»، وصحَّحه ابن عُيَيْنَةَ فيما نقله ابن الجوزيِّ في «الأذكياء»، وكذا صحَّحه ابن حبَّان، ووثَّق رجاله الحافظ الدِّمياطيُّ إلَّا أنَّه اختُلِف في وصله وإرساله، قال في «الفتح»: وإرساله أصحُّ، وله شاهدٌ من حديث جابرٍ وهو أتمُّ منه، أخرجه البيهقيُّ (٣) وابن ماجه ورجاله ثقاتٌ إلَّا عبد الله بن المُؤمَّل المكِّي، فذكر العقيليُّ أنَّه تفرَّد به، لكن ورد من رواية غيره عند البيهقيِّ من طريق إبراهيم بن طهمان، ومن طريق حمزة الزَّيَّات (٤)، وبالجملة فقد ثبتت صحَّة هذا الحديث إلَّا ما قِيل: إنَّ الجارود تفرَّد عن ابن عيينة بوصله، ومثله لا يُحتَجُّ به إذا انفرد فكيف إذا خالف، وهو من رواية الحميديِّ وابن أبي عمرٍ وغيرهما ممَّن لازم ابن عيينة أكثر من الجارود فيكون أَولى، لكنَّ الذي يحتاج إليه الحكم بصحَّة المتن عن النَّبيِّ ، ولا علينا كونه من خصوص طريقٍ بعينها، وهنا أمورٌ تدلُّ عليه؛ منها: أنَّ مثله لا مجال للرَّأي فيه فوجب كونه سماعًا، وكذا إن قلنا: العبرة في تعارض

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ.

[الحديث ١٦٣٤ - أطرافه في: ١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥]

١٦٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا. فَقَالَ: اسْقِنِي، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: اسْقِنِي، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا فَقَالَ: اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ. يَعْنِي عَاتِقَهُ. وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ سِقَايَةِ الْحَاجِّ): قَالَ الْفَاكِهِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سِقَايَةُ الْحَاجِّ زَمْزَمُ. وَقَالَ الْأَزْرَقِيُّ: كَانَ عَبْدُ مَنَافٍ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ إِلَى مَكَّةَ وَيَسْكُبُهُ فِي حِيَاضٍ مِنْ أَدَمٍ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ لِلْحُجَّاجِ، ثُمَّ فَعَلَهُ ابْنُهُ هَاشِمٌ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ; فَلَمَّا حُفِرَ زَمْزَمُ كَانَ يَشْتَرِي الزَّبِيبَ فَيَنْبِذُهُ فِي مَاءِ زَمْزَمَ وَيَسْقِي النَّاسَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا وَلِيَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ أَمْرَ الْكَعْبَةِ كَانَ إِلَيْهِ الْحِجَابَةُ وَالسِّقَايَةُ وَاللِّوَاءُ وَالرِّفَادَةُ وَدَارُ النَّدْوَةِ، ثُمَّ تَصَالَحَ بَنُوهُ عَلَى أَنَّ لِعَبْدِ مَنَافٍ السِّقَايَةَ وَالرِّفَادَةَ وَالْبَقِيَّةَ لِلْأَخَوَيْنِ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ: ثُمَّ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَدُهُ الْعَبَّاسُ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَحْدَثِ إِخْوَتِهِ سِنًّا - فَلَمْ تَزَلْ بِيَدِهِ حَتَّى قَامَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِهِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ مَعَهُ، فَهِيَ الْيَوْمَ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ.

وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ، وَعَلِيٌّ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ فِي السِّقَايَةِ وَالْحِجَابَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ قَالَ: حَتَّى تُفْتَحَ مَكَّةُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْعَبَّاسَ لَمَّا مَاتَ أَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يَأْخُذَ السِّقَايَةَ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: أَشْهَدُ لَرَأَيْتُ أَبَاهُ يَقُومُ عَلَيْهَا، وَأَنَّ أَبَاكَ أَبَا طَالِبٍ لَنَازِلٌ فِي إِبِلِهِ بِالْأَرَاكِ بِعَرَفَةَ. قَالَ فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنِ السِّقَايَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،. لَوْ جَمَعْتَ لَنَا الْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَعْطَيْتُكُمْ مَا تُرْزَءُونَ وَلَمْ أُعْطِكُمْ مَا تَرْزءون. الْأَوَّلُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الزَّايِ، أَيْ أَعْطَيْتُكُمْ مَا يَنْقُصُكُمْ لَا مَا تَنْقُصُونَ بِهِ النَّاسَ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، وَالْفَاكِهِيُّ حَدِيثَ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اشْرَبُوا مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْإِذْنِ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الْحَجِّ.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ شُرْبِهِ مِنْ شَرَابِ السِّقَايَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْإِسْنَادُ بِعَيْنِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (فَاسْتَسْقَى) أَيْ طَلَبَ الشُّرْبَ. وَالْفَضْلُ هُوَ ابْنُ الْعَبَّاسِ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأُمُّهُ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا قَدْ مُرِثَ، أَفَلَا أَسْقِيكَ مِنْ بُيُوتِنَا؟ قَالَ لَا، وَلَكِنِ اسْقِنِي مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ اسْقِنِي) زَادَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ: فَنَاوَلَهُ الْعَبَّاسُ الدَّلْوَ.

قَوْلُهُ: (فَشَرِبَ مِنْهُ) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ الْمَذْكُورَةِ فَأُتِيَ بِهِ فَذَاقَهُ فَقَطَّبَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَكَسَرَهُ. قَالَ: وَتَقْطِيبُهُ إِنَّمَا كَانَ لِحُمُوضَتِهِ، وَكَسَرَهُ بِالْمَاءِ لِيَهُونَ عَلَيْهِ شُرْبُهُ وَعُرِفَ بِهَذَا جِنْسُ الْمَطْلُوبِ شُرْبُهُ إِذْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

السُّنَّة عندهم كان مجانبًا جدًا، خصوصًا إذا انضمَّ إليها الانفراد عن جميع (١) النَّاس مع الرَّسول ، فاستأذن لإسقاط الإساءة الكائنة بسبب عدم موافقته ، لما فيه من إظهار المخالفة المستلزمة لسوء الأدب (٢)؛ إذ إنَّه كان يبيت بمنًى ليالي أيَّام التَّشريق.

١٦٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو (٣) ابن شاهين الواسطيُّ، لا ابن بشرٍ، قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الطَّحَّان (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ) التي يُسقَى بها الماء (٤) في الموسم وغيره (فَاسْتَسْقَى) طلبَ الشَّراب (فَقَالَ العَبَّاسُ) لولده: (يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ) أمِّ الفضل لبابة بنت الحارث الهلاليَّة (فَأْتِ رَسُولَ اللهِ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ) : (اسْقِنِي، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ) تواضعًا وإرشادًا إلى أنَّ الأصل الطَّهارة والنَّظافة، حتَّى يتحقَّق أو يظنَّ ما يخالف الأصل: (اسْقِنِي) زاد الطَّبرانيُّ (٥): «ممَّا يشرب منه النَّاس» وزاد أبو عليِّ بن السَّكن في روايته: «فناوله العبَّاس الدَّلو» (فَشَرِبَ مِنْهُ) زاد الطَّبرانيُّ: فذاقه فقطَّب، ثمَّ دعا بماءٍ فكسره، ثمَّ قال: «إذا اشتدَّ نبيذكم فاكسروه بالماء» وتقطيبه منه إنَّما كان لحموضته فقط، وكسره بالماء ليهون شربه عليه (ثُمَّ أَتَى) (زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ) النَّاس،

والجملة حاليَّةٌ (وَيَعْمَلُونَ فِيهَا) أي: ينزحون منها الماء (فَقَالَ) لهم: (اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ قَالَ) : (لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح اللَّام مبنيًّا للمفعول، أي: لولا أن يجتمع عليكم النَّاس -إذا رأوني قد عملته- لرغَّبتهم في الاقتداء بي فيغلبوكم بالمكاثرة (لَنَزَلْتُ) عن راحلتي (حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ-يَعْنِي) : (عَاتِقَهُ- وَأَشَارَ) بقوله : «هذه» (إِلَى عَاتِقِهِ) وفيه إشارةٌ إلى أنَّ السِّقايات العامَّة -كالآبار والصَّهاريج- يتناول منها الغنيُّ والفقير إلَّا أن ينصَّ على إخراج الغنيِّ لأنَّه تناول من ذلك الشَّراب العامِّ، وهو لا يحلُّ له الصَّدقة، فيُحمَل الأمر في هذه السِّقايات على أنَّها موقوفةٌ فيه للنَّفع العامِّ، فهي للغنيِّ هديَّةٌ وللفقير صدقةٌ، وفيه أيضًا: كراهة التَّقذُّر والتَّكرُّه للمأكولات والمشروبات، وموضع التَّرجمة منه قوله: «جاء إلى السِّقاية».

(٧٦) (بابُ مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ) بفتح الزَّايين (١) وسكون الميم الأولى، وسُمِّيت بذلك لكثرة مائها، والماء الزَّمزم: هو الكثير، وقِيل: لِزَمِّ هاجرَ ماءَها حين انفجرت، وقِيل: لزمزمة جبريل وكلامه، وتُسمَّى: الشَّبَّاعة، وبركة، ونافعة، ومضنونة، وبَرَّة، وميمونة، وكافية، وعافية، ومغذِّية،

ومروية، وطعام طُعْمٍ، وشفاء سُقْمٍ، وأوَّل من أظهرها جبريل سقيًا لإسماعيل عندما ظمئ، وحفرها الخليل بعد جبريل فيما ذكره (١) الفاكهيُّ، ثمَّ غُيِّبت بعد ذلك لاندراس موضعها لاستخفاف جرهم بحرمة الحرم والكعبة، أو لدفنهم لها عندما نُفُوا من مكَّة، ثمَّ منحها الله تعالى عبد المطَّلب فحفرها بعد أن أُعلِمت له في المنام بعلاماتٍ استبان له بها موضعها، ولم تَزَلْ ظاهرةً إلى الآن، ولها فضائل وردت في أحاديث لم يذكر المؤلِّف شيئًا منها لكونها لم تكن على شرطه صريحًا، وفي «مسلمٍ» من حديث أبي ذرٍّ: «ماء زمزم طعامُ طُعْمٍ» وزاد الطَّيالسيُّ: «وشفاء سقمٍ»، وفي «المستدرك» من حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «ماء زمزم (٢) لما شُرِب له» وصحَّحه البيهقيُّ في «الشُّعب»، وصحَّحه ابن عُيَيْنَةَ فيما نقله ابن الجوزيِّ في «الأذكياء»، وكذا صحَّحه ابن حبَّان، ووثَّق رجاله الحافظ الدِّمياطيُّ إلَّا أنَّه اختُلِف في وصله وإرساله، قال في «الفتح»: وإرساله أصحُّ، وله شاهدٌ من حديث جابرٍ وهو أتمُّ منه، أخرجه البيهقيُّ (٣) وابن ماجه ورجاله ثقاتٌ إلَّا عبد الله بن المُؤمَّل المكِّي، فذكر العقيليُّ أنَّه تفرَّد به، لكن ورد من رواية غيره عند البيهقيِّ من طريق إبراهيم بن طهمان، ومن طريق حمزة الزَّيَّات (٤)، وبالجملة فقد ثبتت صحَّة هذا الحديث إلَّا ما قِيل: إنَّ الجارود تفرَّد عن ابن عيينة بوصله، ومثله لا يُحتَجُّ به إذا انفرد فكيف إذا خالف، وهو من رواية الحميديِّ وابن أبي عمرٍ وغيرهما ممَّن لازم ابن عيينة أكثر من الجارود فيكون أَولى، لكنَّ الذي يحتاج إليه الحكم بصحَّة المتن عن النَّبيِّ ، ولا علينا كونه من خصوص طريقٍ بعينها، وهنا أمورٌ تدلُّ عليه؛ منها: أنَّ مثله لا مجال للرَّأي فيه فوجب كونه سماعًا، وكذا إن قلنا: العبرة في تعارض

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله