«صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ رَكْعَتَيْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٥٧

الحديث رقم ١٦٥٧ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة بمنى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صليت مع النبي ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ﵁…

«صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ، فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ».

سند حديث: ١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ…

١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «صليت مع النبي ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ﵁…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) بفتح القاف وكسر المُوحَّدة، و «عُقْبة»: بضمِّ العين وسكون القاف، ابن محمَّد بن سفيان السُّوائيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة ابن قيسٍ (١)، أخي الأسود الكوفيِّ النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ ( قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ) المكتوبة بمنًى (رَكْعَتَيْنِ، وَ) صلَّيت (مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ) في قصر الصَّلاة وإتمامها (بِكُمُ الطُّرُقُ) فمنكم من يقصر، ومنكم من يتمُّ (فَيَا لَيْتَ حَظِّي) نصيبي (مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ) بالألف فيهما، رُفِع على الأصل، فـ «ركعتان» خبر «ليت»، و «مُتقبَّلتان» صفته، ولأبي الوقت: «ركعتين متقبَّلتين» بالياء فيهما، نُصِب على مذهب الفرَّاء؛ حيث جوَّز نصب خبر «ليت» كاسمه، والمعنى: ليت عثمان صلَّى ركعتين بدل الأربع كما صلَّى النَّبيُّ وصاحباه. وفيه: إظهارٌ لكراهة مخالفتهم، أو يريد: أنا أتمُّ متابعةً لعثمان، وليت الله تعالى قَبِل منِّي من الأربع ركعتين.

وهذه الأحاديث الثَّلاثة سبقت في «أبواب تقصير الصَّلاة» [خ¦١٠٨٢] [خ¦١٠٨٣] [خ¦١٠٨٤].

(٨٥) (بابُ) حكم (صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ) بعرفاتٍ.

١٦٥٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ قال: (حَدَّثَنَا سَالِمٌ) هو أبو النَّضر -بالضَّاد المعجمة-

ابن أبي أميَّة مولى عمر بن عبيد الله؛ كذا في فروع (١) «اليونينيَّة» والصَّواب سقوط: «الزُّهريِّ» كما في بعض الأصول، وعند المؤلِّف في «باب الوقوف على الدَّابَّة بعرفة» [خ¦١٦٦١] من طريق القعنبيِّ، و «كتاب الصَّوم» [خ¦١٩٨٨] من طريق مُسدَّدٍ، وطريق عبد الله بن يوسف، كلُّهم عن مالكٍ عن أبي النَّضر، لكن قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: إن صحَّ سماع الزُّهريِّ من سالمٍ أبي النَّضر فيكون البخاريُّ رواه بالطَّريقين (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا) بضمِّ العين وفتح الميم مُصغَّرُ: «عمر» (مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ) ويُقال: مولى ابن عبَّاسٍ، فالأوَّل: على الأصل، والثاني: باعتبار ما آل إليه (٢) لأنَّه انتقل إلى ابن عبَّاسٍ من قِبَل أمِّه (عَنْ أُمِّ الفَضْلِ) لبابة أمِّ عبد الله بن عبَّاسٍ قالت: (شَكَّ النَّاسُ) واختلفوا، وهو معنى قوله في «كتاب الصَّوم» [خ¦١٩٨٨]: «وتماروا» (يَوْمَ عَرَفَةَ) وهم معرِّفون (٣) (فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ) فقال بعضهم: هو صائمٌ، وقال بعضهم: ليس بصائمٍ، فيه: إشعارٌ بأنَّ صوم يوم عرفة كان معروفًا عندهم معتادًا لهم في الحضر، فمن قال بصيامه له أخذ بما كان عليه من عادته، ومن نفاه أخذ بكونه مسافرًا، قالت أمُّ الفضل: (فَبَعَثْتُ) بسكون المُثلَّثة وضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة بلفظ المتكلِّم، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فبعثَتْ» بفتح المُثلَّثة وسكون المُثنَّاة، أي: أمُّ الفضل، وفي «كتاب الصَّوم» [خ¦١٩٨٨]: «فأرسلت» وفي حديثٍ آخر [خ¦١٩٨٩]: أنَّ المرسلة هي ميمونة بنت الحارث، فيحتمل أنَّهما معًا أرسلتا، فنسب ذلك إلى كلٍّ منهما، فتكون ميمونة أرسلت لسؤال أمِّ الفضل لها بذلك لكشف الحال في ذلك، ويحتمل أن تكون أمُّ الفضل أرسلت ميمونة (إِلَى النَّبِيِّ بِشَرَابٍ) وفي «باب الوقوف على الدَّابَّة بعرفة» [خ¦١٦٦١] وفي «كتاب الصِّيام»: «بقدح لبنٍ» (فَشَرِبَهُ) زاد فيهما: «وهو واقفٌ على بعيره» وزاد أبو نُعيمٍ: وهو يخطب النَّاس بعرفة، وفيه: استحباب فطر يوم عرفة للحاجِّ، وفي «سنن أبي داود»: أنَّ نهيه عن صوم يوم عرفة بعرفة، وهذا وجهٌ للشَّافعيَّة، والصَّحيحُ أنَّه

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَرَفَة لَيْسَ فِيهِ حرج إِذا وافى عَرَفَة ذَلِك الْوَقْت الَّذِي يُخَيّر، وَلَيْسَ فِيهِ جبر كَمَا يجْبر ترك الْمبيت بهَا بعد الْوُقُوف أَيَّام رمي الْجمار، وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر.

٤٥٦١ - حدَّثنا عَليٌّ سَمِعَ أبَا بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ قَالَ لَ قيتُ أنَسا (ح) وحدَّثني إسْمَاعِيلُ بنُ أبَانٍ قَالَ حدَّثنا أبُو بَكْرٍ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ إلَى مِنىً يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فلَقِيتُ أنَسا رَضِي الله تَعَالَى عنهُ ذَاهِبا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أيْنَ صَلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاذَا اليَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَراؤُكَ فَصَلِّ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٥٦١ وطرفه) .

هَذَا طَرِيق آخر أوردهُ من رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش، الظَّاهِر أَنه أوردهُ تَأْكِيدًا لطريق إِسْحَاق الْأَزْرَق، فَإِن التِّرْمِذِيّ لما أخرج حَدِيث إِسْحَاق قَالَ: صَحِيح يستغرب من حَدِيث إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن الثَّوْريّ، أَرَادَ أَن إِسْحَاق تفرد بِهِ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من طَرِيقين: الأول: عَن عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، قَالَه الْكرْمَانِي: وَقَالَ بَعضهم: وَالَّذِي يظْهر لي أَنه ابْن الْمَدِينِيّ؟ قلت: أَخذه من الْكرْمَانِي ثمَّ نسبه إِلَى نَفسه، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره شين مُعْجمَة: ابْن سَالم الْأَسدي الْكُوفِي الحناط، بالنُّون، الْمقري، قيل: اسْمه مُحَمَّد، وَقيل: عبد الله وَقيل: سَالم، وَقيل غير ذَلِك، وَالصَّحِيح ان اسْمه كنيته، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن رفيع الْمَذْكُور. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبان، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره نون، وَهُوَ منصرف على الْأَصَح، وَقد مر فِي: بَاب من قَالَ فِي الْخطْبَة: أما بعد. وَإِنَّمَا قدم الطَّرِيق الأول لتصريحه فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ بَين أبي بكر بن عَيَّاش وَعبد الْعَزِيز، وَالطَّرِيق الثَّانِي بالعنعنة.

قَوْله: (ذَاهِبًا) نصب على الْحَال، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: رَاكِبًا. قَوْله: (هَذَا الْيَوْم) أَي: يَوْم التَّرويَة. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: أنس لعبد الْعَزِيز: انْظُر. قَوْله: (فصلِّ) أَمر يُخَاطب بِهِ أنس لعبد الْعَزِيز.

وَفِيه: إِشَارَة إِلَى مُتَابعَة أولي الْأَمر والاحتراز عَن مُخَالفَة الْجَمَاعَة، وَكَانَ الْأُمَرَاء لَا ينزلون بِالْأَبْطح، وَكَانُوا لَا يصلونَ الظّهْر وَالْعصر إلَاّ بمنى كَمَا فعله الشَّارِع، فَلذَلِك استحبت الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم ذَلِك، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً.

٤٨ - (بابُ الصَّلاةِ بِمِنىً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كمية الصَّلَاة الرّبَاعِيّة فِي منى هَل تصلي على حَالهَا أَو تقصر؟ وَأورد فِيهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث ذكرهَا فِي: أَبْوَاب تَقْصِير الصَّلَاة بترجمة بِعَين هَذِه التَّرْجَمَة، وَهُوَ: بَاب الصَّلَاة بمنى وَيبين كل وَاحِد الْآن.

٥٥٦١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخْبَرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ قَالَ صلَّى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمِنىً رَكْعَتَيْنِ وَأبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانُ صَدْرا مِنْ خِلافَتِهِ.

(انْظُر الحَدِيث ٢٨٠١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأخرجه فِي الْبَاب الْمَذْكُور عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله، قَالَ: أَخْبرنِي نَافِع (عَن عبد الله ابْن عمر، قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بمنى رَكْعَتَيْنِ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، صَدرا من إمارته، ثمَّ أتمهَا) . قَوْله: (رَكْعَتَيْنِ) أَي: المقصورتين من الْفَرِيضَة الرّبَاعِيّة. قَوْله: (وَعُثْمَان صَدرا) أَي: صلى رَكْعَتَيْنِ صَدرا، أَي: فِي صدر من أَيَّام خِلَافَته، أَي: فِي أَوَائِل خِلَافَته، وَإِنَّمَا ذكر صَدرا. وَقيد بِهِ لِأَن عُثْمَان أتم الصَّلَاة بعد سِتّ سِنِين، وَبَقِيَّة مباحثه تقدّمت هُنَاكَ.

٦٥٦١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحَاقَ الْهَمَدَانِيِّ عنْ حَارِثَةَ بنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ صَلى بِنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونحْنُ أكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمنىً رَكْعَتَيْنِ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٨٠١) .

أخرجه هُنَاكَ، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت حَارِثَة بن وهب، قَالَ: (صلى بِنَا النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، آمن مَا كَانَ بمنى رَكْعَتَيْنِ) . وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي الْمَشْهُور بالسبيعي الْكُوفِي، وحارثة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالراء والثاء الْمُثَلَّثَة، والخزاعي، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى خُزَاعَة حَيّ من الأزد. قَوْله: (وَنحن مَا كُنَّا أَكثر) ، جملَة وَقعت حَالا، فَقَوله: نَحن، مُبْتَدأ وَكلمَة: مَا، نَافِيَة خَبره، وَقَوله: (أَكثر) مَنْصُور على أَنه خبر كَانَ، وَكلمَة: قطّ، مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: وَنحن مَا كُنَّا قطّ فِي وَقت أَكثر منا فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا آمن منا فِيهِ، وَيجوز أَن تكون: مَا، مَصْدَرِيَّة وَمَعْنَاهُ الْجمع، لِأَن مَا أضيف إِلَيْهِ أفعل يكون جمعا، قَوْله: (وآمنه) عطف على أَكثر، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى: مَا، وَالتَّقْدِير: صلى بِنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْحَال أَنا أَكثر أكواننا فِي سَائِر الْأَوْقَات عددا وَأكْثر أكواننا فِي سَائِر الْأَوْقَات أمنا. وَإسْنَاد الْأَمْن إِلَى الْأَوْقَات مجَاز، قيل: وعَلى هَذَا كَمَا قُلْنَا: قطّ، مُتَعَلق بِمَحْذُوف، لِأَن: قطّ، يخْتَص بالماضي الْمَنْفِيّ، وَلَا منفي هَهُنَا، تَقْدِيره: مَا كُنَّا أَكثر من ذَلِك وَلَا آمنهُ قطّ. قلت: قَالَ ابْن مَالك: اسْتِعْمَال قطّ غير مسبوقة بِالنَّفْيِ مِمَّا خَفِي على كثير من النَّحْوِيين، وَقد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث بِدُونِهِ، وَله نَظَائِر، وَقيل: إِنَّه بِمَعْنى: أبدا، على سَبِيل الْمجَاز، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (وآمنه) ، بِالرَّفْع وَيجوز النصب بِأَن يكون فعلا مَاضِيا وفاعله الله تَعَالَى. قلت: فَحِينَئِذٍ يكون ضمير الْمَفْعُول هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالتَّقْدِير: وآمن الله تَعَالَى نبيه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حِينَئِذٍ. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هَذَا على أَن يكون: أَكثر، خبر كَانَ، إِذْ لَا يَسْتَقِيم أَن يعْطف: وأمنه، على: أَكثر، وَهُوَ متعسف جدا. قَوْله: (بمنى) أَي: فِي منى، وَالْعَامِل فِيهِ قَوْله: صلى.

٧٥٦١ - حدَّثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْراهِيم عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ يَزيدَ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قالَ صَلَّيْتُ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَكْعَتَيْنِ ومَعَ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَكْعَتَيُنِ ومعَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ فيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَلِّبَتَانِ.

(انْظُر الحَدِيث ٤٨٠١) .

أخرجه فِي الْبَاب الْمَذْكُور عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره، فَانْظُر إِلَى التَّفَاوُت بَينهمَا فِي الْمَتْن والإسناد، وَلَكِن الْحَاصِل وَاحِد.

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَعبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد بن قيس أَخُو الْأسود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْكُوفِي النَّخعِيّ، مَاتَ فِي الجماجم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

قَوْله: (ثمَّ تَفَرَّقت بكم الطّرق) ، يَعْنِي: اختلفتم فِي قصر الصَّلَاة وإتمامها، فمنكم من يقصر ومنكم من لَا يقصر. قَوْله: (فيا لَيْت حظي من أَربع) أَي: فيا لَيْت نَصِيبي الَّذِي يحصل لي من أَربع رَكْعَات، رَكْعَتَانِ يقبلهما الله تَعَالَى. قَوْله: (رَكْعَتَانِ) فِي كثير من النّسخ: رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ على مَذْهَب الْفراء، فَإِنَّهُ جوز نصب خبر: لَيْت، كاسمه. وَأما وَجه: رَكْعَتَانِ، بِالرَّفْع فَهُوَ الأَصْل، لِأَنَّهُ خبر: لَيْت، وَخَبره مَرْفُوع. وَقَالَ الدَّاودِيّ: خشِي ابْن مَسْعُود أَن لَا تجزىء الْأَرْبَع فاعلها، وَتبع عُثْمَان كَرَاهَة لخلافه، وَأخْبر بِمَا يَعْتَقِدهُ. وَقيل: يُرِيد أَنه لَو صلى أَرْبعا فيا ليتها تقبل كَمَا تقبل الركعتان. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالُوا: غَرَضه لَيْت عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، صلى رَكْعَتَيْنِ بدل الْأَرْبَع، كَمَا كَانَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وصاحباه يَفْعَلُونَهُ. وَقيل: مَعْنَاهُ أَنا أتم مُتَابعَة لعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وليت الله قبل مني من الْأَرْبَع رَكْعَتَيْنِ.

وَفِيه: كَرَاهَة مُخَالفَة مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَبَقِيَّة المباحث تقدّمت هُنَاكَ.

٥٨ - (بابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّوْم فِي يَوْم عَرَفَة، وَلم يبين حكمه لمَكَان الِاخْتِلَاف فِيهِ.

٨٥٦١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثنا سَالِمٌ قَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) بفتح القاف وكسر المُوحَّدة، و «عُقْبة»: بضمِّ العين وسكون القاف، ابن محمَّد بن سفيان السُّوائيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة ابن قيسٍ (١)، أخي الأسود الكوفيِّ النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ ( قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ) المكتوبة بمنًى (رَكْعَتَيْنِ، وَ) صلَّيت (مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ) في قصر الصَّلاة وإتمامها (بِكُمُ الطُّرُقُ) فمنكم من يقصر، ومنكم من يتمُّ (فَيَا لَيْتَ حَظِّي) نصيبي (مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ) بالألف فيهما، رُفِع على الأصل، فـ «ركعتان» خبر «ليت»، و «مُتقبَّلتان» صفته، ولأبي الوقت: «ركعتين متقبَّلتين» بالياء فيهما، نُصِب على مذهب الفرَّاء؛ حيث جوَّز نصب خبر «ليت» كاسمه، والمعنى: ليت عثمان صلَّى ركعتين بدل الأربع كما صلَّى النَّبيُّ وصاحباه. وفيه: إظهارٌ لكراهة مخالفتهم، أو يريد: أنا أتمُّ متابعةً لعثمان، وليت الله تعالى قَبِل منِّي من الأربع ركعتين.

وهذه الأحاديث الثَّلاثة سبقت في «أبواب تقصير الصَّلاة» [خ¦١٠٨٢] [خ¦١٠٨٣] [خ¦١٠٨٤].

(٨٥) (بابُ) حكم (صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ) بعرفاتٍ.

١٦٥٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ قال: (حَدَّثَنَا سَالِمٌ) هو أبو النَّضر -بالضَّاد المعجمة-

ابن أبي أميَّة مولى عمر بن عبيد الله؛ كذا في فروع (١) «اليونينيَّة» والصَّواب سقوط: «الزُّهريِّ» كما في بعض الأصول، وعند المؤلِّف في «باب الوقوف على الدَّابَّة بعرفة» [خ¦١٦٦١] من طريق القعنبيِّ، و «كتاب الصَّوم» [خ¦١٩٨٨] من طريق مُسدَّدٍ، وطريق عبد الله بن يوسف، كلُّهم عن مالكٍ عن أبي النَّضر، لكن قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: إن صحَّ سماع الزُّهريِّ من سالمٍ أبي النَّضر فيكون البخاريُّ رواه بالطَّريقين (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا) بضمِّ العين وفتح الميم مُصغَّرُ: «عمر» (مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ) ويُقال: مولى ابن عبَّاسٍ، فالأوَّل: على الأصل، والثاني: باعتبار ما آل إليه (٢) لأنَّه انتقل إلى ابن عبَّاسٍ من قِبَل أمِّه (عَنْ أُمِّ الفَضْلِ) لبابة أمِّ عبد الله بن عبَّاسٍ قالت: (شَكَّ النَّاسُ) واختلفوا، وهو معنى قوله في «كتاب الصَّوم» [خ¦١٩٨٨]: «وتماروا» (يَوْمَ عَرَفَةَ) وهم معرِّفون (٣) (فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ) فقال بعضهم: هو صائمٌ، وقال بعضهم: ليس بصائمٍ، فيه: إشعارٌ بأنَّ صوم يوم عرفة كان معروفًا عندهم معتادًا لهم في الحضر، فمن قال بصيامه له أخذ بما كان عليه من عادته، ومن نفاه أخذ بكونه مسافرًا، قالت أمُّ الفضل: (فَبَعَثْتُ) بسكون المُثلَّثة وضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة بلفظ المتكلِّم، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فبعثَتْ» بفتح المُثلَّثة وسكون المُثنَّاة، أي: أمُّ الفضل، وفي «كتاب الصَّوم» [خ¦١٩٨٨]: «فأرسلت» وفي حديثٍ آخر [خ¦١٩٨٩]: أنَّ المرسلة هي ميمونة بنت الحارث، فيحتمل أنَّهما معًا أرسلتا، فنسب ذلك إلى كلٍّ منهما، فتكون ميمونة أرسلت لسؤال أمِّ الفضل لها بذلك لكشف الحال في ذلك، ويحتمل أن تكون أمُّ الفضل أرسلت ميمونة (إِلَى النَّبِيِّ بِشَرَابٍ) وفي «باب الوقوف على الدَّابَّة بعرفة» [خ¦١٦٦١] وفي «كتاب الصِّيام»: «بقدح لبنٍ» (فَشَرِبَهُ) زاد فيهما: «وهو واقفٌ على بعيره» وزاد أبو نُعيمٍ: وهو يخطب النَّاس بعرفة، وفيه: استحباب فطر يوم عرفة للحاجِّ، وفي «سنن أبي داود»: أنَّ نهيه عن صوم يوم عرفة بعرفة، وهذا وجهٌ للشَّافعيَّة، والصَّحيحُ أنَّه

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَرَفَة لَيْسَ فِيهِ حرج إِذا وافى عَرَفَة ذَلِك الْوَقْت الَّذِي يُخَيّر، وَلَيْسَ فِيهِ جبر كَمَا يجْبر ترك الْمبيت بهَا بعد الْوُقُوف أَيَّام رمي الْجمار، وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر.

٤٥٦١ - حدَّثنا عَليٌّ سَمِعَ أبَا بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ قَالَ لَ قيتُ أنَسا (ح) وحدَّثني إسْمَاعِيلُ بنُ أبَانٍ قَالَ حدَّثنا أبُو بَكْرٍ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ إلَى مِنىً يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فلَقِيتُ أنَسا رَضِي الله تَعَالَى عنهُ ذَاهِبا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أيْنَ صَلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاذَا اليَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَراؤُكَ فَصَلِّ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٥٦١ وطرفه) .

هَذَا طَرِيق آخر أوردهُ من رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش، الظَّاهِر أَنه أوردهُ تَأْكِيدًا لطريق إِسْحَاق الْأَزْرَق، فَإِن التِّرْمِذِيّ لما أخرج حَدِيث إِسْحَاق قَالَ: صَحِيح يستغرب من حَدِيث إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن الثَّوْريّ، أَرَادَ أَن إِسْحَاق تفرد بِهِ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من طَرِيقين: الأول: عَن عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، قَالَه الْكرْمَانِي: وَقَالَ بَعضهم: وَالَّذِي يظْهر لي أَنه ابْن الْمَدِينِيّ؟ قلت: أَخذه من الْكرْمَانِي ثمَّ نسبه إِلَى نَفسه، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره شين مُعْجمَة: ابْن سَالم الْأَسدي الْكُوفِي الحناط، بالنُّون، الْمقري، قيل: اسْمه مُحَمَّد، وَقيل: عبد الله وَقيل: سَالم، وَقيل غير ذَلِك، وَالصَّحِيح ان اسْمه كنيته، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن رفيع الْمَذْكُور. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبان، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره نون، وَهُوَ منصرف على الْأَصَح، وَقد مر فِي: بَاب من قَالَ فِي الْخطْبَة: أما بعد. وَإِنَّمَا قدم الطَّرِيق الأول لتصريحه فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ بَين أبي بكر بن عَيَّاش وَعبد الْعَزِيز، وَالطَّرِيق الثَّانِي بالعنعنة.

قَوْله: (ذَاهِبًا) نصب على الْحَال، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: رَاكِبًا. قَوْله: (هَذَا الْيَوْم) أَي: يَوْم التَّرويَة. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: أنس لعبد الْعَزِيز: انْظُر. قَوْله: (فصلِّ) أَمر يُخَاطب بِهِ أنس لعبد الْعَزِيز.

وَفِيه: إِشَارَة إِلَى مُتَابعَة أولي الْأَمر والاحتراز عَن مُخَالفَة الْجَمَاعَة، وَكَانَ الْأُمَرَاء لَا ينزلون بِالْأَبْطح، وَكَانُوا لَا يصلونَ الظّهْر وَالْعصر إلَاّ بمنى كَمَا فعله الشَّارِع، فَلذَلِك استحبت الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم ذَلِك، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً.

٤٨ - (بابُ الصَّلاةِ بِمِنىً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كمية الصَّلَاة الرّبَاعِيّة فِي منى هَل تصلي على حَالهَا أَو تقصر؟ وَأورد فِيهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث ذكرهَا فِي: أَبْوَاب تَقْصِير الصَّلَاة بترجمة بِعَين هَذِه التَّرْجَمَة، وَهُوَ: بَاب الصَّلَاة بمنى وَيبين كل وَاحِد الْآن.

٥٥٦١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخْبَرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ قَالَ صلَّى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمِنىً رَكْعَتَيْنِ وَأبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانُ صَدْرا مِنْ خِلافَتِهِ.

(انْظُر الحَدِيث ٢٨٠١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأخرجه فِي الْبَاب الْمَذْكُور عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله، قَالَ: أَخْبرنِي نَافِع (عَن عبد الله ابْن عمر، قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بمنى رَكْعَتَيْنِ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، صَدرا من إمارته، ثمَّ أتمهَا) . قَوْله: (رَكْعَتَيْنِ) أَي: المقصورتين من الْفَرِيضَة الرّبَاعِيّة. قَوْله: (وَعُثْمَان صَدرا) أَي: صلى رَكْعَتَيْنِ صَدرا، أَي: فِي صدر من أَيَّام خِلَافَته، أَي: فِي أَوَائِل خِلَافَته، وَإِنَّمَا ذكر صَدرا. وَقيد بِهِ لِأَن عُثْمَان أتم الصَّلَاة بعد سِتّ سِنِين، وَبَقِيَّة مباحثه تقدّمت هُنَاكَ.

٦٥٦١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحَاقَ الْهَمَدَانِيِّ عنْ حَارِثَةَ بنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ صَلى بِنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونحْنُ أكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمنىً رَكْعَتَيْنِ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٨٠١) .

أخرجه هُنَاكَ، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت حَارِثَة بن وهب، قَالَ: (صلى بِنَا النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، آمن مَا كَانَ بمنى رَكْعَتَيْنِ) . وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي الْمَشْهُور بالسبيعي الْكُوفِي، وحارثة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالراء والثاء الْمُثَلَّثَة، والخزاعي، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى خُزَاعَة حَيّ من الأزد. قَوْله: (وَنحن مَا كُنَّا أَكثر) ، جملَة وَقعت حَالا، فَقَوله: نَحن، مُبْتَدأ وَكلمَة: مَا، نَافِيَة خَبره، وَقَوله: (أَكثر) مَنْصُور على أَنه خبر كَانَ، وَكلمَة: قطّ، مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: وَنحن مَا كُنَّا قطّ فِي وَقت أَكثر منا فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا آمن منا فِيهِ، وَيجوز أَن تكون: مَا، مَصْدَرِيَّة وَمَعْنَاهُ الْجمع، لِأَن مَا أضيف إِلَيْهِ أفعل يكون جمعا، قَوْله: (وآمنه) عطف على أَكثر، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى: مَا، وَالتَّقْدِير: صلى بِنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْحَال أَنا أَكثر أكواننا فِي سَائِر الْأَوْقَات عددا وَأكْثر أكواننا فِي سَائِر الْأَوْقَات أمنا. وَإسْنَاد الْأَمْن إِلَى الْأَوْقَات مجَاز، قيل: وعَلى هَذَا كَمَا قُلْنَا: قطّ، مُتَعَلق بِمَحْذُوف، لِأَن: قطّ، يخْتَص بالماضي الْمَنْفِيّ، وَلَا منفي هَهُنَا، تَقْدِيره: مَا كُنَّا أَكثر من ذَلِك وَلَا آمنهُ قطّ. قلت: قَالَ ابْن مَالك: اسْتِعْمَال قطّ غير مسبوقة بِالنَّفْيِ مِمَّا خَفِي على كثير من النَّحْوِيين، وَقد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث بِدُونِهِ، وَله نَظَائِر، وَقيل: إِنَّه بِمَعْنى: أبدا، على سَبِيل الْمجَاز، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (وآمنه) ، بِالرَّفْع وَيجوز النصب بِأَن يكون فعلا مَاضِيا وفاعله الله تَعَالَى. قلت: فَحِينَئِذٍ يكون ضمير الْمَفْعُول هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالتَّقْدِير: وآمن الله تَعَالَى نبيه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حِينَئِذٍ. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هَذَا على أَن يكون: أَكثر، خبر كَانَ، إِذْ لَا يَسْتَقِيم أَن يعْطف: وأمنه، على: أَكثر، وَهُوَ متعسف جدا. قَوْله: (بمنى) أَي: فِي منى، وَالْعَامِل فِيهِ قَوْله: صلى.

٧٥٦١ - حدَّثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْراهِيم عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ يَزيدَ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قالَ صَلَّيْتُ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَكْعَتَيْنِ ومَعَ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَكْعَتَيُنِ ومعَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ فيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَلِّبَتَانِ.

(انْظُر الحَدِيث ٤٨٠١) .

أخرجه فِي الْبَاب الْمَذْكُور عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره، فَانْظُر إِلَى التَّفَاوُت بَينهمَا فِي الْمَتْن والإسناد، وَلَكِن الْحَاصِل وَاحِد.

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَعبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد بن قيس أَخُو الْأسود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْكُوفِي النَّخعِيّ، مَاتَ فِي الجماجم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

قَوْله: (ثمَّ تَفَرَّقت بكم الطّرق) ، يَعْنِي: اختلفتم فِي قصر الصَّلَاة وإتمامها، فمنكم من يقصر ومنكم من لَا يقصر. قَوْله: (فيا لَيْت حظي من أَربع) أَي: فيا لَيْت نَصِيبي الَّذِي يحصل لي من أَربع رَكْعَات، رَكْعَتَانِ يقبلهما الله تَعَالَى. قَوْله: (رَكْعَتَانِ) فِي كثير من النّسخ: رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ على مَذْهَب الْفراء، فَإِنَّهُ جوز نصب خبر: لَيْت، كاسمه. وَأما وَجه: رَكْعَتَانِ، بِالرَّفْع فَهُوَ الأَصْل، لِأَنَّهُ خبر: لَيْت، وَخَبره مَرْفُوع. وَقَالَ الدَّاودِيّ: خشِي ابْن مَسْعُود أَن لَا تجزىء الْأَرْبَع فاعلها، وَتبع عُثْمَان كَرَاهَة لخلافه، وَأخْبر بِمَا يَعْتَقِدهُ. وَقيل: يُرِيد أَنه لَو صلى أَرْبعا فيا ليتها تقبل كَمَا تقبل الركعتان. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالُوا: غَرَضه لَيْت عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، صلى رَكْعَتَيْنِ بدل الْأَرْبَع، كَمَا كَانَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وصاحباه يَفْعَلُونَهُ. وَقيل: مَعْنَاهُ أَنا أتم مُتَابعَة لعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وليت الله قبل مني من الْأَرْبَع رَكْعَتَيْنِ.

وَفِيه: كَرَاهَة مُخَالفَة مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَبَقِيَّة المباحث تقدّمت هُنَاكَ.

٥٨ - (بابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّوْم فِي يَوْم عَرَفَة، وَلم يبين حكمه لمَكَان الِاخْتِلَاف فِيهِ.

٨٥٦١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثنا سَالِمٌ قَالَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الحمد لله