«شَهِدْتُ عُمَرَ ﵁ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: إِنَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٨٤

الحديث رقم ١٦٨٤ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب متى يدفع من جمع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٨٤ في صحيح البخاري

«شَهِدْتُ عُمَرَ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ».

بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ وَالِارْتِدَافِ فِي السَّيْرِ

إسناد حديث رقم ١٦٨٤ من صحيح البخاري

١٦٨٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٨٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: (خَرَجْتُ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ خَرَجْنَا.

قَوْلُهُ: (وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ لَا بِكَسْرِهَا؛ أَيِ الْأَكْلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَقْدَمُ) بِفَتْحِ الدَّالِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يُعْتِمُوا) أَيْ يَدْخُلُوا فِي الْعَتَمَةِ وَهُوَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَوَاقِيتِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ) يَعْنِي عُثْمَانَ كَمَا بَيَّنَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ، وَقَوْلُهُ: (فَمَا أَدْرِي) هُوَ كَلَامُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ السُّنَّةَ الدَّفْعُ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْإِسْفَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ خِلَافًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي بَعْدَهُ.

(فَائِدَةٌ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نَظِيرَ هَذَا الْقَوْلِ صَدَرَ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: لَمَّا وَقَفْنَا بِعَرَفَةَ غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ كَانَ قَدْ أَصَابَ، قَالَ: فَمَا أَدْرِي أَكَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَسْرَعُ أَوْ إِفَاضَةُ عُثْمَانَ، قَالَ: فَأَوْضَعَ النَّاسُ. وَلَمْ يَزِدِ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الْعَنَقِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَفَاضَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ عَرَفَةَ عَلَى هيئتِهِ لَا يَضْرِبُ بَعِيرَهُ حَتَّى أَتَى جَمْعًا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْضَعَ بِعِيرَهُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مَرْفُوعَةٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠٠ - بَاب مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ

١٦٨٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.

[الحديث ١٦٨٤ - طرفه في: ٣٨٣٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ.

قَوْلُهُ: (لَا يُفِيضُونَ) زَادَ يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ مِنْ جَمْعٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَكَذَا هُوَ لِلْمُصَنِّفِ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ حَتَّى يَرَوُا الشَّمْسَ عَلَى ثَبِيرٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ) أَشْرِقْ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الْإِشْرَاقِ أَيِ ادْخُلْ فِي الشُّرُوقِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ كَأَنَّهُ ثُلَاثِيٌّ مِنْ شَرَقَ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَعْنَى لِتَطْلُعْ عَلَيْكَ الشَّمْسُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَضِئْ يَا جَبَلُ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ أَيْضًا. وَثَبِيرُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ هُنَاكَ وَهُوَ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى وَهُوَ أَعْظَمُ جِبَالِ مَكَّةَ عُرِفَ بِرَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ اسْمُهُ ثَبِيرٌ دُفِنَ فِيهِ. زَادَ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ كَيْمَا نُغِيرُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال عبد الرَّحمن بن يزيد الرَّاوي عن ابن مسعودٍ: (فَمَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ) أي: أَقَولُ ابن مسعودٍ: لو أنَّ أمير المؤمنين أفاض … إلى آخره، (كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ ) أي (١): أسرع، ووقع في «شرح الكِرمانيِّ» -وتبعه البرماويُّ-: أنَّ القائل: فما أدري … إلى آخره، هو (٢) ابن مسعودٍ نفسه، وهو خطأٌ -كما قاله في «فتح الباري» - قال: ووقع في رواية جرير بن حازمٍ عن أبي إسحاق عند أحمد من الزِّيادة في هذا الحديث: أنَّ نظير هذا القول صدر من ابن مسعودٍ عند الدَّفع من عرفة (٣) أيضًا، ولفظه: فلمَّا وقفنا بعرفة غابت الشَّمس، فقال (٤): لو أنَّ أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب (٥)، قال: فما أدري أكلامُ (٦) ابن مسعودٍ أسرع أو إفاضة عثمان … الحديث.

(فَلَمْ يَزَلْ) أي: ابن مسعودٍ (يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ) أي: ابتدأ الرَّمي لأخذه في أسباب التَّحلُّل، وسيأتي إن شاء الله تعالى البحث في «التَّلبية» بعد بابٍ [خ¦١٦٨٥].

(١٠٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (مَتَى يُدْفَعُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ: «يَدفَع» بفتح أوَّله مبنيًّا للفاعل، أي: متى يدفع الحاجُّ (مِنْ جَمْعٍ) من المزدلفة بعد الوقوف بالمشعر الحرام.

١٦٨٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النُّون الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ قال: (سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ) بالتَّنوين، و «عَمْرو» -بفتح العين وسكون الميم- ابن مهران البصريَّ (يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ) بن

الخطَّاب ( صَلَّى بِجَمْعٍ) بالمزدلفة (الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ) بالمشعر الحرام (فَقَالَ: إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ) بضمِّ أوَّله من الإفاضة، أي: لا يدفعون من المزدلفة إلى منىً (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) وعند الطَّبريِّ من رواية عبيد الله بن موسى عن سفيان: حتَّى يروا الشَّمس على ثَبْيرٍ (وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المعجمة وكسر الرَّاء وجزم القاف، فعل أمرٍ مِنَ الإشراق، وثَبِيرُ: بفتح المُثلَّثة وكسر المُوحَّدة والضَّمِّ منادى حُذِف منه حرف النِّداء، وزاد أبو الوليد عن شعبة عند الإسماعيليِّ: كيما نُغير، وفي بعض الأصول: «ثُبَيرْ» كـ «نُغَيرْ» (١) لإرادة السَّجع، قال النَّوويُّ: هو جبلٌ عظيمٌ بالمزدلفة على يسار الذَّاهب إلى منًى ويمين الذَّاهب على عرفاتٍ، وإنَّه المذكور في صفة الحجِّ والمراد في مناسك الحجِّ. انتهى. ومراده: ما ذُكِرَ في المناسك أنَّه يُستَحبُّ المبيت بمنًى ليلة تاسع ذي (٢) الحجَّة، فإذا طلعت الشَّمس وأشرقت على ثبيرٍ، يسيرون إلى عرفاتٍ، قال صاحب «تحصيل المرام في (٣) تاريخ البلد الحرام»: وهذا (٤) غير مستقيمٍ لأنَّه يقتضي أنَّ ثبيرًا المذكور في صفة الحجِّ بالمزدلفة، وإنَّما هو بمنًى على ما ذكره المحبُّ الطَّبريُّ في «شرح التَّنبيه»، بل قال المجد الشِّيرازيُّ في «كتاب الوصل والمنى في بيان (٥) فضل منى»: إنَّ قول النَّوويِّ مخالفٌ لإجماع أئمَّة اللُّغة والتَّواريخ، وقال في «القاموس»: وثبير الأَثْبِرة (٦)، وثَبيرُ الخضراءِ، والنِّصْع، والزِّنْج، والأعرج، والأحدب، وغَيْنَاء: جبالٌ بظاهر مكَّة. انتهى. وسُمِّي برجلٍ من هُذَيلٍ اسمه: ثَبيرٌ دُفِن به (٧)، والمعنى: لتطلع عليك الشَّمس، و «كيما نغير» -بالنُّون- أي: نذهب سريعًا، يُقال: أغار يغير إذا أسرع في العَدْوِ، وقِيل: نغير على لحوم الأضاحي، أي: ننهبها.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: (خَرَجْتُ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ خَرَجْنَا.

قَوْلُهُ: (وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ لَا بِكَسْرِهَا؛ أَيِ الْأَكْلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَقْدَمُ) بِفَتْحِ الدَّالِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يُعْتِمُوا) أَيْ يَدْخُلُوا فِي الْعَتَمَةِ وَهُوَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَوَاقِيتِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ) يَعْنِي عُثْمَانَ كَمَا بَيَّنَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ، وَقَوْلُهُ: (فَمَا أَدْرِي) هُوَ كَلَامُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ السُّنَّةَ الدَّفْعُ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْإِسْفَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ خِلَافًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي بَعْدَهُ.

(فَائِدَةٌ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نَظِيرَ هَذَا الْقَوْلِ صَدَرَ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: لَمَّا وَقَفْنَا بِعَرَفَةَ غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ كَانَ قَدْ أَصَابَ، قَالَ: فَمَا أَدْرِي أَكَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَسْرَعُ أَوْ إِفَاضَةُ عُثْمَانَ، قَالَ: فَأَوْضَعَ النَّاسُ. وَلَمْ يَزِدِ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الْعَنَقِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَفَاضَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ عَرَفَةَ عَلَى هيئتِهِ لَا يَضْرِبُ بَعِيرَهُ حَتَّى أَتَى جَمْعًا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْضَعَ بِعِيرَهُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مَرْفُوعَةٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠٠ - بَاب مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ

١٦٨٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.

[الحديث ١٦٨٤ - طرفه في: ٣٨٣٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ.

قَوْلُهُ: (لَا يُفِيضُونَ) زَادَ يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ مِنْ جَمْعٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَكَذَا هُوَ لِلْمُصَنِّفِ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ حَتَّى يَرَوُا الشَّمْسَ عَلَى ثَبِيرٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ) أَشْرِقْ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الْإِشْرَاقِ أَيِ ادْخُلْ فِي الشُّرُوقِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ كَأَنَّهُ ثُلَاثِيٌّ مِنْ شَرَقَ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَعْنَى لِتَطْلُعْ عَلَيْكَ الشَّمْسُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَضِئْ يَا جَبَلُ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ أَيْضًا. وَثَبِيرُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ هُنَاكَ وَهُوَ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى وَهُوَ أَعْظَمُ جِبَالِ مَكَّةَ عُرِفَ بِرَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ اسْمُهُ ثَبِيرٌ دُفِنَ فِيهِ. زَادَ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ كَيْمَا نُغِيرُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال عبد الرَّحمن بن يزيد الرَّاوي عن ابن مسعودٍ: (فَمَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ) أي: أَقَولُ ابن مسعودٍ: لو أنَّ أمير المؤمنين أفاض … إلى آخره، (كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ ) أي (١): أسرع، ووقع في «شرح الكِرمانيِّ» -وتبعه البرماويُّ-: أنَّ القائل: فما أدري … إلى آخره، هو (٢) ابن مسعودٍ نفسه، وهو خطأٌ -كما قاله في «فتح الباري» - قال: ووقع في رواية جرير بن حازمٍ عن أبي إسحاق عند أحمد من الزِّيادة في هذا الحديث: أنَّ نظير هذا القول صدر من ابن مسعودٍ عند الدَّفع من عرفة (٣) أيضًا، ولفظه: فلمَّا وقفنا بعرفة غابت الشَّمس، فقال (٤): لو أنَّ أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب (٥)، قال: فما أدري أكلامُ (٦) ابن مسعودٍ أسرع أو إفاضة عثمان … الحديث.

(فَلَمْ يَزَلْ) أي: ابن مسعودٍ (يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ) أي: ابتدأ الرَّمي لأخذه في أسباب التَّحلُّل، وسيأتي إن شاء الله تعالى البحث في «التَّلبية» بعد بابٍ [خ¦١٦٨٥].

(١٠٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (مَتَى يُدْفَعُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ: «يَدفَع» بفتح أوَّله مبنيًّا للفاعل، أي: متى يدفع الحاجُّ (مِنْ جَمْعٍ) من المزدلفة بعد الوقوف بالمشعر الحرام.

١٦٨٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النُّون الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ قال: (سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ) بالتَّنوين، و «عَمْرو» -بفتح العين وسكون الميم- ابن مهران البصريَّ (يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ) بن

الخطَّاب ( صَلَّى بِجَمْعٍ) بالمزدلفة (الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ) بالمشعر الحرام (فَقَالَ: إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ) بضمِّ أوَّله من الإفاضة، أي: لا يدفعون من المزدلفة إلى منىً (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) وعند الطَّبريِّ من رواية عبيد الله بن موسى عن سفيان: حتَّى يروا الشَّمس على ثَبْيرٍ (وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المعجمة وكسر الرَّاء وجزم القاف، فعل أمرٍ مِنَ الإشراق، وثَبِيرُ: بفتح المُثلَّثة وكسر المُوحَّدة والضَّمِّ منادى حُذِف منه حرف النِّداء، وزاد أبو الوليد عن شعبة عند الإسماعيليِّ: كيما نُغير، وفي بعض الأصول: «ثُبَيرْ» كـ «نُغَيرْ» (١) لإرادة السَّجع، قال النَّوويُّ: هو جبلٌ عظيمٌ بالمزدلفة على يسار الذَّاهب إلى منًى ويمين الذَّاهب على عرفاتٍ، وإنَّه المذكور في صفة الحجِّ والمراد في مناسك الحجِّ. انتهى. ومراده: ما ذُكِرَ في المناسك أنَّه يُستَحبُّ المبيت بمنًى ليلة تاسع ذي (٢) الحجَّة، فإذا طلعت الشَّمس وأشرقت على ثبيرٍ، يسيرون إلى عرفاتٍ، قال صاحب «تحصيل المرام في (٣) تاريخ البلد الحرام»: وهذا (٤) غير مستقيمٍ لأنَّه يقتضي أنَّ ثبيرًا المذكور في صفة الحجِّ بالمزدلفة، وإنَّما هو بمنًى على ما ذكره المحبُّ الطَّبريُّ في «شرح التَّنبيه»، بل قال المجد الشِّيرازيُّ في «كتاب الوصل والمنى في بيان (٥) فضل منى»: إنَّ قول النَّوويِّ مخالفٌ لإجماع أئمَّة اللُّغة والتَّواريخ، وقال في «القاموس»: وثبير الأَثْبِرة (٦)، وثَبيرُ الخضراءِ، والنِّصْع، والزِّنْج، والأعرج، والأحدب، وغَيْنَاء: جبالٌ بظاهر مكَّة. انتهى. وسُمِّي برجلٍ من هُذَيلٍ اسمه: ثَبيرٌ دُفِن به (٧)، والمعنى: لتطلع عليك الشَّمس، و «كيما نغير» -بالنُّون- أي: نذهب سريعًا، يُقال: أغار يغير إذا أسرع في العَدْوِ، وقِيل: نغير على لحوم الأضاحي، أي: ننهبها.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله