«سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الْمُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٨٨

الحديث رقم ١٦٨٨ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٨٨ في صحيح البخاري

«سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ، قَالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ » قَالَ: وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ.

بَابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ لِقَوْلِهِ ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ سُمِّيَتِ الْبُدْنَ لِبُدْنِهَا وَالْقَانِعُ السَّائِلُ وَالْمُعْتَرُّ الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ وَشَعَائِرُ اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا وَالْعَتِيقُ عِتْقُهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَيُقَالُ وَجَبَتْ سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ وَمِنْهُ وَجَبَتِ الشَّمْسُ

إسناد حديث رقم ١٦٨٨ من صحيح البخاري

١٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٨٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾

١٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْهَدْيِ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ. قَالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ،.

قَالَ: وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَسَاقَ فِي طَرِيقِ كَرِيمَةَ مَا بَيْنَ قَوْلِهِ: (الْهَدْيِ) وَقَوْلِهِ: ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وَغَرَضُ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ تَفْسِيرُ الْهَدْيِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى فِي صِفَةِ الْحَجِّ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى مِنًى أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ أَحْكَامَ الْهَدْيِ وَالنَّحْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ غَالِبًا بِمِنًى. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ﴾ أَيْ فِي حَالِ الْأَمْنِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ﴾ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي أَنَّ التَّمَتُّعَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُحْصَرِ.

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ أَيْ مِنَ الْوَجَعِ وَنَحْوِهِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَالْأَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَمْنُ مِنَ الْخَوْفِ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ وَهُمْ خَائِفُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَبَيَّنَتْ لَهُمْ مَا يَعْمَلُونَ حَالَ الْحَصْرِ وَمَا يَعْمَلُونَ حَالَ الْأَمْنِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ صَاحِبُ الْعَرَبِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (أَبُو جَمْرَةَ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقٌ فِي آخِرِ بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ الْهَدْيِ.

قَوْلُهُ: (وَسَأَلْتُهُ) أَيِ ابْنَ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْهَدْيِ) فَقَالَ فِيهَا أَيِ الْمُتْعَةِ يَعْنِي يَجِبُ عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ دَمٌ.

قَوْلُهُ: (جَزُورٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الزَّايِ أَيْ بَعِيرٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَزْرِ أَيِ الْقَطْعِ وَلَفْظُهَا مُؤَنَّثٌ تَقُولُ هَذِهِ الْجَزُورُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ شِرْكٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ مُشَارَكَةٌ فِي دَمٍ أَيْ حَيْثُ يُجْزِئُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةِ: وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا وَسَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ مُتَقَرِّبِينَ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ التَّقَرُّبَ وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُشْتَرَطُ فِي الِاشْتِرَاكِ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مُتَقَرِّبِينَ بِالْهَدْيِ، وَعَنْ زُفَرَ مِثْلُهُ بِزِيَادَةِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابُهُمْ وَاحِدَةً، وَعَنْ دَاوُدَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يُجَوِّزُ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ، وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَاحْتَجَّ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي بِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ إِنَّمَا كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ كَانُوا مُحْصَرِينَ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَخَالَفَ أَبَا جَمْرَةَ عَنْهُ ثِقَاتُ أَصْحَابِهِ فَرَوَوْا عَنْهُ أَنَّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ ثُمَّ سَاقَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَدْ رَوَى لَيْثٌ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي جَمْرَةَ، وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ دَمًا وَاحِدًا يَقْضِي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ. انْتَهَى.

وَلَيْسَ بَيْنَ رِوَايَةِ أَبِي جَمْرَةَ وَرِوَايَةِ غَيْرِهِ مُنَافَاةٌ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِمْ ذِكْرَ الِاشْتِرَاكِ وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذِكْرِ الشَّاةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّاةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ اخْتِصَاصَ الْهَدْيِ

بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِيمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا. وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمُنْقَطِعَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ حَتَّى صَحَّ عِنْدَهُ النَّقْلُ بِصِحَّةِ الِاشْتِرَاكِ فَأَفْتَى بِهِ أَبَا جَمْرَةَ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الطَّعْنِ فِي رِوَايَةِ مَنْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَتِهِ وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى التَّشْرِيكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ. قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ: الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ؟ قَالَ: يَا شَعْبِيُّ وَلَهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ؟ قَالَ قُلْتُ: فَإِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَنَّ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. قَالَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ: أَكَذَلِكَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا شَعَرْتُ بِهَذَا. وَأَمَّا تَأْوِيلُ إِسْمَاعِيلَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ بِأَنَّهُ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَلَا يَدْفَعُ الِاحْتِجَاجَ بِالْحَدِيثِ، بَلْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ قَالَ: فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ وَنَجْمَعَ النَّفَرَ مِنَّا فِي الْهَدِيَّةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ أَصْلِ الِاشْتِرَاكِ، وَاتَّفَقَ مَنْ قَالَ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي أَكْثَرِ مِنْ سَبْعَةٍ إِلَّا إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ: تُجْزِئُ عَنْ عَشَرَةٍ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ فِي صَحِيحِهِ وَقَوَّاهُ وَاحْتَجَّ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّهُ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ.

الْحَدِيثَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّاةَ لَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ شَاةٌ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْهُمْ وَرُوِيَا بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَوَافَقَهُمَا الْقَاسِمُ وَطَائِفَةٌ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي: الْأَحْكَامِ لَهُ: أَظُنُّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فَذَهَبُوا إِلَى تَخْصِيصِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبُدْنِ، قَالَ: وَيَرُدُّ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾

وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ فِي الظَّبْيِ شَاةً فَوَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ هَدْيٍ. قُلْتُ: قَدِ احْتَجَّ بِذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْهَدْيُ شَاةٌ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فقَالَ: أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا تَقْوَوْنَ بِهِ، مَا فِي الظَّبْيِ؟ قَالُوا: شَاةٌ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.

قَوْلُهُ: (وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ: تَفَرَّدَ النَّضْرُ بِقَوْلِهِ مُتْعَةٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا قَالَ عُمْرَةٌ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ كُلُّهُمْ: عُمْرَةٌ، إِلَّا النَّضْرَ فَقَالَ: مُتْعَةٌ. قُلْتُ: وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى هَذَا بِمَا عَلَّقَهُ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ آدَمُ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ عُمْرَةٌ إِلَخْ) أَمَّا طَرِيقُ آدَمَ فَوَصَلَهَا عَنْهُ فِي: بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَأَمَّا طَرِيقُ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ وَهْبٍ، وَأَمَّا طَرِيقُ غُنْدَرٍ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَبُنْدَارٍ كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ.

١٠٣ - بَاب رُكُوبِ الْبُدْنِ لِقَوْلِهِ [٣٦ الحج] ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتْ الْبُدْنَ لِبُدْنِهَا وَالْقَانِعُ: السَّائِلُ وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ وَشَعَائِرُ الله: اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا وَالْعَتِيقُ: عِتْقُهُ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فعليه دمٌ استيسره (١) بسبب التَّمتُّع، فهو دم جبرانٍ يذبحه إذا أحرم بالحجِّ ولا يأكل منه، وقال أبو حنيفة: إنَّه دم نسكٍ، فهو كالأضحية (﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾) أي: الهدي (﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾) في أيَّام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التَّحلُّل، وقال أبو حنيفة: في أشهره بين الإحرامين، ولا يجوز يوم النَّحر وأيَّام التَّشريق عند الأكثر (﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾) إلى أهليكم، أو نفرتم وفرغتم من أعماله، وهو مذهب أبي حنيفة (﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ﴾) فذلكة الحساب، وفائدتها: ألَّا يتوهَّم أنَّ الواو بمعنى «أو» كقولك: جالس الحسن وابن سيرين، وأن يعلم العدد جملةً كما علم تفصيلًا، فإنَّ أكثر العرب لم يحسنوا الحساب، وأنَّ المراد بالسَّبعة: العدد دون الكثرة، فإنَّه يُطلَق لهما (﴿كَامِلَةٌ﴾) صفةٌ مؤكِّدةٌ، تفيد المبالغة في محافظة العدد (﴿ذَلِكَ﴾) إشارةٌ إلى الحكم المذكور عندنا، والتَّمتُّع عند أبي حنيفة؛ إذ لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عنده، فمن فعل ذلك منهم فعليه دم جنايةٍ (﴿لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]) وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا، فإنَّ من (٢) كان على أقلَّ فهو مقيم الحرم أو في حكمه، ومَنْ مسكنه وراء الميقات عنده، وأهل الحرم عند طاوسٍ، وغير المكِّيِّ عند مالكٍ. ولفظ رواية أبوي ذرٍّ والوقت: «﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾» إلى قوله: «﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾» فأسقطا بقيَّة الآية.

١٦٨٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولابن عساكر: «حدَّثني» (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة ابن شميلٍ قال: (أَخْبَرَنَا

شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء المفتوحتين بينهما ميمٌ ساكنةٌ نصر ابن عمران الضُّبعيُّ (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ المُتْعَةِ) أي: عن مشروعيَّتها؛ وهي: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجِّ، ويفرغ منها، ثمَّ يحجَّ من عامه (فَأَمَرَنِي بِهَا) أي: فأذن لي فيها، وإلَّا فالإفراد أفضل عند الأكثر -كما مرَّ- ولم يُنقَل عن ابن عبَّاسٍ (١) خلافه (وَسَأَلْتُهُ عَنِ الهَدْيِ) أي: عن أحكام الهدي الواجب فيها لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إ﴾ [البقرة: ١٩٦] … الآيةَ (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فِيهَا) أي: في المتعة (جَزُورٌ) بفتح الجيم وضمِّ الزَّاي على وزن «فَعُول» من الجزر؛ وهو القطع (٢) من الإبل، يقع على الذَّكر والأنثى (أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ) واحدة الغنم، تُطلَق على الذَّكر والأنثى من (٣) الضَّأن والمعز (أَوْ شِرْكٌ) بكسر الشِّين المعجمة وسكون الرَّاء، أي: النَّصيب الحاصل (٤) للشَّريك من الشَّركة (فِي) إراقة (دَمٍ) والمراد به هنا (٥) على الوجه المُصرَّح به في حديث أبي داود، قال النَّبيُّ : «البقرة عن سبعةٍ والجزور عن سبعةٍ»، فهو من المجمل والمبيَّن، فإذا شارك غيره في سُبْع بقرةٍ أو جزورٍ أجزأ عنه.

(قَالَ) أي (٦): أبو جمرة (٧): (وَكَأَنَّ نَاسًا) يعني: كعمر بن الخطَّاب وعثمان بن عفَّان وغيرهما، ممَّن نُقِل عنه الخلاف في ذلك (كَرِهُوهَا) أي: المتعة (فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا) ولابن عساكر: «كأنَّ المنادي» (يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ) بما رأيت (فَقَالَ) متعجِّبًا من الرُّؤيا التي وافقت السُّنَّة: (اللهُ أَكْبَرُ) هذا (سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ ) أي: طريقته، وليس المراد بها ما يقابل الفرض لأنَّ السُّنَّة الإفراد على الأرجح كما مرَّ، واستأنس بالرُّؤيا لمَّا قام به الدَّليل الشَّرعيُّ؛ فإنَّ «الرُّؤيا الصَّالحة جزءٌ من ستَّةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة» كما في «الصَّحيح» [خ¦٦٩٨٩].

(قَالَ: وَقَالَ آدَمُ) بن أبي إياسٍ فيما وصله المؤلِّف في «باب التَّمتُّع والإقران (١)» [خ¦١٥٦٧] وسقط «وقال» من «وقال آدم» لأبي ذرٍّ (٢) (وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) فيما وصله البيهقيُّ (وَغُنْدَرٌ) وهو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ، ممَّا وصله أحمد عنه، الثَّلاثة (عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ) بدل قول النَّضر: «متعةٌ»، قال الإسماعيليُّ وغيره: تفرَّد النَّضر بقوله: «متعة»، ولا أعلم أحدًا من أصحاب شعبة رواه عنه إلَّا قال: «عمرة»، وهذه فائدة إتيان المؤلِّف بهذا التَّعليق؛ فافهم.

(١٠٣) (بابُ) جواز (رُكُوبِ البُدْنِ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال وهي الإبل أو البقر، وعن عطاءٍ -فيما رواه ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» -: البدنة: البعير والبقرة، وعن مجاهدٍ: لا تكون البدن (٣) إلَّا من الإبل، وعن (٤) بعضهم: البدنة: ما يُهدى من (٥) الإبل والبقر والغنم، وهو غريبٌ (لِقَولِهِ) تعالى: (﴿وَالْبُدْنَ﴾) نُصِبَ بفعلٍ يفسِّره قوله: (﴿جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهِ﴾) من أعلام دينه التي شرعها راتبةً (﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾) منافع دينيَّةٌ ودنيويَّةٌ؛ من الرُّكوب والحلب كما روى ابن أبي حاتمٍ وغيره بإسنادٍ جيِّدٍ عن إبراهيم النَّخعيِّ: لكم فيها خير؛ من شاء ركب، ومن شاء حلب (﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا﴾) عند نحرها بأن تقولوا: الله أكبر لا إله إلَّا الله والله أكبر، اللَّهمَّ منك وإليك؛ كذا رُوِي عن ابن عبَّاسٍ (﴿صَوَافَّ﴾) قائماتٍ على ثلاثة قوائم، معقولةٌ يدها

اليسرى أو رجلها اليسرى (١) (﴿فَإِذَا وَجَبَتْ﴾) سقطت (﴿جُنُوبُهَا﴾) على الأرض، أي: ماتت (﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾) السَّائل، من قنع إذا سأل، أو فقيرًا لا يسأل من القناعة (﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾) الذي لا يتعرَّض للمسألة، أو هو السَّائل (﴿كَذَلِكَ﴾) مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا (﴿سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾) مع عظمها وقوَّتها حتَّى تأخذوها منقادةً، فتعقلوها وتحبسوها (٢) صافَّةً قوائمها، ثمَّ تطعنوا في لبَّاتها (٣) (﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾) إنعامنا عليكم بالتَّقرُّب والإخلاص (﴿لَن يَنَالَ اللهَ﴾) لن يصيب رضاه ولن يقع منه موقع القبول (﴿لُحُومُهَا﴾) المُتصدَّق بها (﴿وَلَا دِمَاؤُهَا﴾) المهراقة بالنَّحر من حيث إنَّها لحومٌ ودماءٌ (﴿وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾) ولكن يصيبه ما يصحبه (٤) من تقوى قلوبكم من النِّيَّة والإخلاص، فإنَّها هي المُتقبَّل (٥) منكم (﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾) كرَّرها تذكيرًا لنعمة التَّسخير وتعليلًا له بقوله: (﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾) أي: لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر غيره عليه، فتوحِّدوه بالكبرياء (﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾) إلى كيفيَّة التَّقرُّب إليه تعالى بها، ولتضمُّن «تكبِّروا» معنى «تشكروا» عدَّاه بـ «على» (﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٦ - ٣٧]) الذين أحسنوا أعمالهم، وسياق الآيتين بتمامهما رواية كريمة، وأمَّا رواية أبوي ذرٍّ والوقت؛ فالمذكور منهما قوله: «﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم﴾ إلى قوله: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾»، ثمَّ المذكور بعد «﴿جُنُوبُهَا﴾» إلى قوله: «﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾».

(قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتِ البُدْنَ لِبُدْنِهَا) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المهملة، وللحَمُّويي والمُستملي: «لبَدَنها» بفتح المُوحَّدة والمهملة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لبَدَانَتها» بفتح المُوحَّدة والمهملة والنُّون

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾

١٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْهَدْيِ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ. قَالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ،.

قَالَ: وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَسَاقَ فِي طَرِيقِ كَرِيمَةَ مَا بَيْنَ قَوْلِهِ: (الْهَدْيِ) وَقَوْلِهِ: ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وَغَرَضُ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ تَفْسِيرُ الْهَدْيِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى فِي صِفَةِ الْحَجِّ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى مِنًى أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ أَحْكَامَ الْهَدْيِ وَالنَّحْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ غَالِبًا بِمِنًى. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ﴾ أَيْ فِي حَالِ الْأَمْنِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ﴾ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي أَنَّ التَّمَتُّعَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُحْصَرِ.

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ أَيْ مِنَ الْوَجَعِ وَنَحْوِهِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَالْأَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَمْنُ مِنَ الْخَوْفِ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ وَهُمْ خَائِفُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَبَيَّنَتْ لَهُمْ مَا يَعْمَلُونَ حَالَ الْحَصْرِ وَمَا يَعْمَلُونَ حَالَ الْأَمْنِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ صَاحِبُ الْعَرَبِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (أَبُو جَمْرَةَ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقٌ فِي آخِرِ بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ الْهَدْيِ.

قَوْلُهُ: (وَسَأَلْتُهُ) أَيِ ابْنَ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْهَدْيِ) فَقَالَ فِيهَا أَيِ الْمُتْعَةِ يَعْنِي يَجِبُ عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ دَمٌ.

قَوْلُهُ: (جَزُورٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الزَّايِ أَيْ بَعِيرٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَزْرِ أَيِ الْقَطْعِ وَلَفْظُهَا مُؤَنَّثٌ تَقُولُ هَذِهِ الْجَزُورُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ شِرْكٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ مُشَارَكَةٌ فِي دَمٍ أَيْ حَيْثُ يُجْزِئُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةِ: وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا وَسَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ مُتَقَرِّبِينَ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ التَّقَرُّبَ وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُشْتَرَطُ فِي الِاشْتِرَاكِ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مُتَقَرِّبِينَ بِالْهَدْيِ، وَعَنْ زُفَرَ مِثْلُهُ بِزِيَادَةِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابُهُمْ وَاحِدَةً، وَعَنْ دَاوُدَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يُجَوِّزُ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ، وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَاحْتَجَّ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي بِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ إِنَّمَا كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ كَانُوا مُحْصَرِينَ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَخَالَفَ أَبَا جَمْرَةَ عَنْهُ ثِقَاتُ أَصْحَابِهِ فَرَوَوْا عَنْهُ أَنَّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ ثُمَّ سَاقَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَدْ رَوَى لَيْثٌ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي جَمْرَةَ، وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ دَمًا وَاحِدًا يَقْضِي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ. انْتَهَى.

وَلَيْسَ بَيْنَ رِوَايَةِ أَبِي جَمْرَةَ وَرِوَايَةِ غَيْرِهِ مُنَافَاةٌ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِمْ ذِكْرَ الِاشْتِرَاكِ وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذِكْرِ الشَّاةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّاةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ اخْتِصَاصَ الْهَدْيِ

بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِيمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا. وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمُنْقَطِعَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ حَتَّى صَحَّ عِنْدَهُ النَّقْلُ بِصِحَّةِ الِاشْتِرَاكِ فَأَفْتَى بِهِ أَبَا جَمْرَةَ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الطَّعْنِ فِي رِوَايَةِ مَنْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَتِهِ وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى التَّشْرِيكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ. قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ: الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ؟ قَالَ: يَا شَعْبِيُّ وَلَهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ؟ قَالَ قُلْتُ: فَإِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَنَّ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. قَالَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ: أَكَذَلِكَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا شَعَرْتُ بِهَذَا. وَأَمَّا تَأْوِيلُ إِسْمَاعِيلَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ بِأَنَّهُ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَلَا يَدْفَعُ الِاحْتِجَاجَ بِالْحَدِيثِ، بَلْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ قَالَ: فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ وَنَجْمَعَ النَّفَرَ مِنَّا فِي الْهَدِيَّةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ أَصْلِ الِاشْتِرَاكِ، وَاتَّفَقَ مَنْ قَالَ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي أَكْثَرِ مِنْ سَبْعَةٍ إِلَّا إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ: تُجْزِئُ عَنْ عَشَرَةٍ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ فِي صَحِيحِهِ وَقَوَّاهُ وَاحْتَجَّ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّهُ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ.

الْحَدِيثَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّاةَ لَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ شَاةٌ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْهُمْ وَرُوِيَا بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَوَافَقَهُمَا الْقَاسِمُ وَطَائِفَةٌ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي: الْأَحْكَامِ لَهُ: أَظُنُّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فَذَهَبُوا إِلَى تَخْصِيصِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبُدْنِ، قَالَ: وَيَرُدُّ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾

وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ فِي الظَّبْيِ شَاةً فَوَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ هَدْيٍ. قُلْتُ: قَدِ احْتَجَّ بِذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْهَدْيُ شَاةٌ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فقَالَ: أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا تَقْوَوْنَ بِهِ، مَا فِي الظَّبْيِ؟ قَالُوا: شَاةٌ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.

قَوْلُهُ: (وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ: تَفَرَّدَ النَّضْرُ بِقَوْلِهِ مُتْعَةٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا قَالَ عُمْرَةٌ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ كُلُّهُمْ: عُمْرَةٌ، إِلَّا النَّضْرَ فَقَالَ: مُتْعَةٌ. قُلْتُ: وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى هَذَا بِمَا عَلَّقَهُ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ آدَمُ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ عُمْرَةٌ إِلَخْ) أَمَّا طَرِيقُ آدَمَ فَوَصَلَهَا عَنْهُ فِي: بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَأَمَّا طَرِيقُ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ وَهْبٍ، وَأَمَّا طَرِيقُ غُنْدَرٍ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَبُنْدَارٍ كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ.

١٠٣ - بَاب رُكُوبِ الْبُدْنِ لِقَوْلِهِ [٣٦ الحج] ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتْ الْبُدْنَ لِبُدْنِهَا وَالْقَانِعُ: السَّائِلُ وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ وَشَعَائِرُ الله: اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا وَالْعَتِيقُ: عِتْقُهُ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فعليه دمٌ استيسره (١) بسبب التَّمتُّع، فهو دم جبرانٍ يذبحه إذا أحرم بالحجِّ ولا يأكل منه، وقال أبو حنيفة: إنَّه دم نسكٍ، فهو كالأضحية (﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾) أي: الهدي (﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾) في أيَّام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التَّحلُّل، وقال أبو حنيفة: في أشهره بين الإحرامين، ولا يجوز يوم النَّحر وأيَّام التَّشريق عند الأكثر (﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾) إلى أهليكم، أو نفرتم وفرغتم من أعماله، وهو مذهب أبي حنيفة (﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ﴾) فذلكة الحساب، وفائدتها: ألَّا يتوهَّم أنَّ الواو بمعنى «أو» كقولك: جالس الحسن وابن سيرين، وأن يعلم العدد جملةً كما علم تفصيلًا، فإنَّ أكثر العرب لم يحسنوا الحساب، وأنَّ المراد بالسَّبعة: العدد دون الكثرة، فإنَّه يُطلَق لهما (﴿كَامِلَةٌ﴾) صفةٌ مؤكِّدةٌ، تفيد المبالغة في محافظة العدد (﴿ذَلِكَ﴾) إشارةٌ إلى الحكم المذكور عندنا، والتَّمتُّع عند أبي حنيفة؛ إذ لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عنده، فمن فعل ذلك منهم فعليه دم جنايةٍ (﴿لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]) وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا، فإنَّ من (٢) كان على أقلَّ فهو مقيم الحرم أو في حكمه، ومَنْ مسكنه وراء الميقات عنده، وأهل الحرم عند طاوسٍ، وغير المكِّيِّ عند مالكٍ. ولفظ رواية أبوي ذرٍّ والوقت: «﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾» إلى قوله: «﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾» فأسقطا بقيَّة الآية.

١٦٨٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولابن عساكر: «حدَّثني» (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة ابن شميلٍ قال: (أَخْبَرَنَا

شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء المفتوحتين بينهما ميمٌ ساكنةٌ نصر ابن عمران الضُّبعيُّ (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ المُتْعَةِ) أي: عن مشروعيَّتها؛ وهي: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجِّ، ويفرغ منها، ثمَّ يحجَّ من عامه (فَأَمَرَنِي بِهَا) أي: فأذن لي فيها، وإلَّا فالإفراد أفضل عند الأكثر -كما مرَّ- ولم يُنقَل عن ابن عبَّاسٍ (١) خلافه (وَسَأَلْتُهُ عَنِ الهَدْيِ) أي: عن أحكام الهدي الواجب فيها لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إ﴾ [البقرة: ١٩٦] … الآيةَ (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فِيهَا) أي: في المتعة (جَزُورٌ) بفتح الجيم وضمِّ الزَّاي على وزن «فَعُول» من الجزر؛ وهو القطع (٢) من الإبل، يقع على الذَّكر والأنثى (أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ) واحدة الغنم، تُطلَق على الذَّكر والأنثى من (٣) الضَّأن والمعز (أَوْ شِرْكٌ) بكسر الشِّين المعجمة وسكون الرَّاء، أي: النَّصيب الحاصل (٤) للشَّريك من الشَّركة (فِي) إراقة (دَمٍ) والمراد به هنا (٥) على الوجه المُصرَّح به في حديث أبي داود، قال النَّبيُّ : «البقرة عن سبعةٍ والجزور عن سبعةٍ»، فهو من المجمل والمبيَّن، فإذا شارك غيره في سُبْع بقرةٍ أو جزورٍ أجزأ عنه.

(قَالَ) أي (٦): أبو جمرة (٧): (وَكَأَنَّ نَاسًا) يعني: كعمر بن الخطَّاب وعثمان بن عفَّان وغيرهما، ممَّن نُقِل عنه الخلاف في ذلك (كَرِهُوهَا) أي: المتعة (فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا) ولابن عساكر: «كأنَّ المنادي» (يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ) بما رأيت (فَقَالَ) متعجِّبًا من الرُّؤيا التي وافقت السُّنَّة: (اللهُ أَكْبَرُ) هذا (سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ ) أي: طريقته، وليس المراد بها ما يقابل الفرض لأنَّ السُّنَّة الإفراد على الأرجح كما مرَّ، واستأنس بالرُّؤيا لمَّا قام به الدَّليل الشَّرعيُّ؛ فإنَّ «الرُّؤيا الصَّالحة جزءٌ من ستَّةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة» كما في «الصَّحيح» [خ¦٦٩٨٩].

(قَالَ: وَقَالَ آدَمُ) بن أبي إياسٍ فيما وصله المؤلِّف في «باب التَّمتُّع والإقران (١)» [خ¦١٥٦٧] وسقط «وقال» من «وقال آدم» لأبي ذرٍّ (٢) (وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) فيما وصله البيهقيُّ (وَغُنْدَرٌ) وهو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ، ممَّا وصله أحمد عنه، الثَّلاثة (عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ) بدل قول النَّضر: «متعةٌ»، قال الإسماعيليُّ وغيره: تفرَّد النَّضر بقوله: «متعة»، ولا أعلم أحدًا من أصحاب شعبة رواه عنه إلَّا قال: «عمرة»، وهذه فائدة إتيان المؤلِّف بهذا التَّعليق؛ فافهم.

(١٠٣) (بابُ) جواز (رُكُوبِ البُدْنِ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال وهي الإبل أو البقر، وعن عطاءٍ -فيما رواه ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» -: البدنة: البعير والبقرة، وعن مجاهدٍ: لا تكون البدن (٣) إلَّا من الإبل، وعن (٤) بعضهم: البدنة: ما يُهدى من (٥) الإبل والبقر والغنم، وهو غريبٌ (لِقَولِهِ) تعالى: (﴿وَالْبُدْنَ﴾) نُصِبَ بفعلٍ يفسِّره قوله: (﴿جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهِ﴾) من أعلام دينه التي شرعها راتبةً (﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾) منافع دينيَّةٌ ودنيويَّةٌ؛ من الرُّكوب والحلب كما روى ابن أبي حاتمٍ وغيره بإسنادٍ جيِّدٍ عن إبراهيم النَّخعيِّ: لكم فيها خير؛ من شاء ركب، ومن شاء حلب (﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا﴾) عند نحرها بأن تقولوا: الله أكبر لا إله إلَّا الله والله أكبر، اللَّهمَّ منك وإليك؛ كذا رُوِي عن ابن عبَّاسٍ (﴿صَوَافَّ﴾) قائماتٍ على ثلاثة قوائم، معقولةٌ يدها

اليسرى أو رجلها اليسرى (١) (﴿فَإِذَا وَجَبَتْ﴾) سقطت (﴿جُنُوبُهَا﴾) على الأرض، أي: ماتت (﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾) السَّائل، من قنع إذا سأل، أو فقيرًا لا يسأل من القناعة (﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾) الذي لا يتعرَّض للمسألة، أو هو السَّائل (﴿كَذَلِكَ﴾) مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا (﴿سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾) مع عظمها وقوَّتها حتَّى تأخذوها منقادةً، فتعقلوها وتحبسوها (٢) صافَّةً قوائمها، ثمَّ تطعنوا في لبَّاتها (٣) (﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾) إنعامنا عليكم بالتَّقرُّب والإخلاص (﴿لَن يَنَالَ اللهَ﴾) لن يصيب رضاه ولن يقع منه موقع القبول (﴿لُحُومُهَا﴾) المُتصدَّق بها (﴿وَلَا دِمَاؤُهَا﴾) المهراقة بالنَّحر من حيث إنَّها لحومٌ ودماءٌ (﴿وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾) ولكن يصيبه ما يصحبه (٤) من تقوى قلوبكم من النِّيَّة والإخلاص، فإنَّها هي المُتقبَّل (٥) منكم (﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾) كرَّرها تذكيرًا لنعمة التَّسخير وتعليلًا له بقوله: (﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾) أي: لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر غيره عليه، فتوحِّدوه بالكبرياء (﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾) إلى كيفيَّة التَّقرُّب إليه تعالى بها، ولتضمُّن «تكبِّروا» معنى «تشكروا» عدَّاه بـ «على» (﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٦ - ٣٧]) الذين أحسنوا أعمالهم، وسياق الآيتين بتمامهما رواية كريمة، وأمَّا رواية أبوي ذرٍّ والوقت؛ فالمذكور منهما قوله: «﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم﴾ إلى قوله: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾»، ثمَّ المذكور بعد «﴿جُنُوبُهَا﴾» إلى قوله: «﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾».

(قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتِ البُدْنَ لِبُدْنِهَا) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المهملة، وللحَمُّويي والمُستملي: «لبَدَنها» بفتح المُوحَّدة والمهملة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لبَدَانَتها» بفتح المُوحَّدة والمهملة والنُّون

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل