«قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ لِأَبِيهِ: أَقِمْ، فَإِنِّي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٩٣

الحديث رقم ١٦٩٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من اشترى الهدي من الطريق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٩٣ في صحيح البخاري

«قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ لِأَبِيهِ: أَقِمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنِ الْبَيْتِ، قَالَ: إِذًا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي الْعُمْرَةَ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَقَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ، ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ، ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا».

بَابُ مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَهْدَى مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يَطْعُنُ فِي شِقِّ سَنَامِهِ الْأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ وَوَجْهُهَا قِبَلَ الْقِبْلَةِ بَارِكَةً

إسناد حديث رقم ١٦٩٣ من صحيح البخاري

١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٩٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَمَلٌ آخَرُ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ) تَقَدَّمَ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ إِحْلَالِهِ كَوْنُهُ سَاقَ الْهَدْيَ، وَإِلَّا لَكَانَ يَفْسَخُ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَيَتَحَلَّلُ مِنْهَا كَمَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَقَعُ بِمُجَرَّدِ طَوَافِ الْقُدُومِ خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ) إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ خُصُوصِيَّتِهِ بِذَلِكَ.

وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْقَارِنِ وَالرَّمَلِ فِيهِ إِنْ عَقَّبَهُ بِالسَّعْيِ، وَتَسْمِيَةُ السَّعْيِ طَوَافًا، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِرُكْنٍ، وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَكُونَ وَقَعَ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ لَفْظُ بَابٍ وَقَالَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَخْ وَهُوَ خَطَأٌ شَنِيعٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَهْدَى فَاعِلُ قَوْلِهِ وَفَعَلَ فَالْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ بَابٍ خَطَأٌ وَيَصِيرُ فَاعِلُ فَعَلَ مَحْذُوفًا، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَشَرَحَهُ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ فَعَلَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فِي: الْمُسْتَخْرَجِ فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ إِلَخْ ثُمَّ أَعَادَ هَذَا اللَّفْظَ بِتَرْجَمَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَسَاقَ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ وَهَذَا غَرِيبٌ (١) وَالْأَصْوَبُ مَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَاصِلَةٌ صُورَتُهَا (.) وَبَعْدَهَا مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَمَرَنَا أَبُو ذَرٍّ أَنَّ نَضْرِبَ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ. انْتَهَى. وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَمِنْ شَيْخِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَهْدَى هُوَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ وَفَعَلَ وَلَكِنَّهُمَا ظَنَّا أَنَّهَا تَرْجَمَةٌ فَحَكَمَا عَلَيْهَا بِالْوَهْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ فَسَاقَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى قَوْلِهِ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ أَعَادَ الْإِسْنَادَ بِعَيْنِهِ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ تَعَقَّبَ الْمُهَلَّبُ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ فَقَالَ: يَعْنِي مِثْلَهُ فِي الْوَهْمِ لِأَنَّ أَحَادِيثَ عَائِشَةَ كُلَّهَا شَاهِدَةٌ بِأَنَّهُ حَجَّ مُفْرِدًا. قُلْتُ: وَلَيْسَ وَهْمًا إِذْ لَا مانِعَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِمِثْلِ مَا جَمَعْنَا بِهِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ فِي حَدِيثِهَا الْبُدَاءَةُ بِالْحَجِّ وَبِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِدْخَالَهَا عَلَى الْحَجِّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَوْهِيمِ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الْحِفْظِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠٥ - بَاب مَنْ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ الطَّرِيقِ

١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأَبِيهِ: أَقِمْ فَإِنِّي لَا آمَنُهَا أَنْ تُصَدّ عَنْ الْبَيْتِ. قَالَ: إِذن أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي الْعُمْرَةَ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٩٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ لأَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب في عام نزول (١) الحجَّاج بمكَّة لقتال ابن الزُّبير: (أَقِمْ) بفتح الهمزة وكسر القاف أمرٌ من الإقامة، أي: لا تحجَّ في هذه السَّنة (فَإِنِّي لَا آمَنُهَا) بفتح الهمزة الممدودة والميم المُخفَّفة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي وابن عساكر: «لا إِيمَنُها» بكسر الهمزة، فتُقلَب الألف ياءً ساكنةً، على لغة من يكسر حرف المضارعة إذا كان الماضي على «فعِل» -بكسر العين- ومستقبله «يفعَل» -بفتحها- نحو: أنا أعلم، وأنت (٢) تعلم، ونحن نعلم، وهو يعلم، أي: لا آمن الفتنة (أَنْ سَتُصَدَُّ) بفتح الهمزة وفتح (٣) السِّين والصَّاد ونصب الدَّال ورفعها، أي: ستُمنَع، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن تُصَدَّ» (عَنِ البَيْتِ، قَالَ) ابن عمر: (إِذَنْ أَفْعَلَ) نُصِب (٤) بـ «إذًا» (كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ) من الإحلال حين صُدَّ بالحديبية (وَقَدْ قَالَ اللهُ) تعالى: (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي العُمْرَةَ، فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ) زاد أبو ذرٍّ: «من الدَّار» وفيها: جواز الإحرام من قبل الميقات، وهو من الميقات أفضل منه من دويرة أهله؛ خلافًا للرَّافعيِّ في تصحيحه عكسه لأنَّه أحرم بحجَّته وبعمرة الحديبية من ذي الحُلَيفة، ولأنَّ في مصابرة الإحرام بالتَّقديم عسرًا وتغريرًا (٥) بالعبادة وإن كان جائزًا.

(قَالَ) عبد الله بن عبد الله بن عمر (٦): (ثُمَّ خَرَجَ) أي: أبوه إلى الحجِّ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَقَالَ: مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ) في العمل (إِلَّا وَاحِدٌ) لأنَّ القارن عنده

لا يطوف إلَّا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، وهو مذهب الجمهور؛ خلافًا للحنفيَّة، وأجابوا عن هذا بأنَّ المرادَ من هذا الطَّواف: طوافُ (١) القدوم كما مرَّ في «باب طواف القارن» [خ¦١٦٣٩] (ثُمَّ اشْتَرَى الهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ) بضمِّ القاف وفتح الدَّال بعدها: موضعٌ في أرض الحلِّ، وهذا موضع التَّرجمة، وكونه معه من بلده أفضل، وشراؤه من طريقه أفضل من شرائه من مكَّة ثمَّ من عرفة، فإن لم يسقه أصلًا بل اشتراه من منًى جاز وحصل أصل الهدي (ثُمَّ قَدِمَ) بفتح القاف وكسر الدَّال؛ مكَّة (فَطَافَ) بالكعبة (لَهُمَا) أي: للحجِّ والعمرة (طَوَافًا وَاحِدًا) وسعى سعيًا واحدًا (فَلَمْ يَحِلَّ) من إحرامه (حَتَّى حَلَّ) وللحَمُّويي: «حتَّى أحلَّ» بزيادة ألفٍ قبل الحاء، وهي لغةٌ مشهورةٌ، يقال: حلَّ وأحلَّ (مِنْهُمَا) أي: من الحجِّ والعمرة (جَمِيعًا).

(١٠٦) (بابُ مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ) هديه (بِذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة (ثُمَّ أَحْرَمَ) بعد الإشعار والتَّقليد.

(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر بن الخطَّاب ممَّا وصله مالكٌ في «مُوطَّئه» (٢): (كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَهْدَى مِنَ المَدِينَةِ قَلَّدَهُ) أي: الهدي بأن يعلِّق في عنقه نعلين من النِّعال التي تُلبَس في الإحرام (وَأَشْعَرَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ) من الإِشعار -بكسر الهمزة- وهو لغةً: الإعلام، وشرعًا: ما هو مذكورٌ في قوله: (يَطْعُنُ) بضمِّ العين، أي: يضرب (فِي شِقِّ) بكسر الشِّين المعجمة، أي: ناحية صفحة (سَنَامِهِ) بفتح السِّين المهملة، أي: سنام الهدي (الأَيْمَنِ) نعتٌ لـ «شِقِّ»، وقال مالكٌ: في الأيسر، وهو الذي في «المُوطَّأ»، نعم روى البيهقيُّ عن ابن جريجٍ عن نافعٍ عن ابن عمر: أنَّه كان لا يبالي في أيِّ الشِّقَّين أشعر؛ في الأيسر أو في الأيمن، قال: وإنَّما يقول الشَّافعيُّ

بما روى في ذلك عن النَّبيِّ (١)؛ يشير إلى حديث ابن عبَّاسٍ: أشعر النَّبيُّ في الشِّقِّ الأيمن (بِالشَّفْرَةِ) بفتح الشِّين (٢) المعجمة: السِّكِّين العريضة؛ بحيث يكشط جلدها حتَّى يظهر الدَّم (وَوَجْهُهَا) أي: البدنة (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة (القِبْلَةِ) أي (٣): في حالتي التَّقليد والإشعار، حال كونها (بَارِكَةً) ويلطِّخها بالدَّم لتُعرَف إذا ضلَّت، وتتميَّز إذا اختلطت بغيرها، فإن لم يكن لها سنامٌ أشعر موضعه، هذا مذهب الشَّافعيَّة، وهو ظاهر «المُدوَّنة»، وفي كتاب محمد: لا تُشْعر؛ لأنَّه تعذيبٌ، فيقتصر فيه (٤) على ما ورد، وقال أبو حنيفة: الإشعار مكروهٌ، وخالفه صاحباه، فقالا: إنَّه سنَّةٌ، واحتجَّ لأبي حنيفة بأنَّه مثلةٌ، وهي منهيٌّ عنها وعن تعذيب الحيوان، وأُجيب بأنَّ أخبار النَّهي عن ذلك عامَّةٌ، وأخبار الإشعار خاصَّةٌ، فقُدِّمت، وقال الخطَّابيُّ: أشعر النَّبيُّ بدنةً آخر حياته، ونهيه عن المثلة كان أوَّل مَقْدَمه المدينة، مع أنَّه ليس من المثلة، بل من بابٍ آخر. انتهى. أي: بل هو كالختان والفصد وشقِّ أذن (٥) الحيوان؛ ليكون علامةً وغير ذلك كالختان، وقد كَثُر تشنيع المتقدِّمين على أبي حنيفة في إطلاقه كراهة الإشعار، فقال ابن حزمٍ في «المُحلَّى»: هذه طامَّةٌ من طوامِّ العالم أن يكون مُثْلَةً شيءٌ فعله رسول الله ، أفٍّ لكلِّ عقلٍ يتعقَّب حكم رسول الله ، وهذه قولةٌ لأبي حنيفة لا نعلم (٦) له فيها متقدِّمًا (٧) من السَّلف ولا موافقًا (٨) من فقهاء عصره إلَّا من قلَّده. انتهى. وقد ذكر التِّرمذيُّ عن أبي السَّائب قال: كنَّا عند

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَمَلٌ آخَرُ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ) تَقَدَّمَ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ إِحْلَالِهِ كَوْنُهُ سَاقَ الْهَدْيَ، وَإِلَّا لَكَانَ يَفْسَخُ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَيَتَحَلَّلُ مِنْهَا كَمَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَقَعُ بِمُجَرَّدِ طَوَافِ الْقُدُومِ خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ) إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ خُصُوصِيَّتِهِ بِذَلِكَ.

وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْقَارِنِ وَالرَّمَلِ فِيهِ إِنْ عَقَّبَهُ بِالسَّعْيِ، وَتَسْمِيَةُ السَّعْيِ طَوَافًا، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِرُكْنٍ، وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَكُونَ وَقَعَ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ لَفْظُ بَابٍ وَقَالَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَخْ وَهُوَ خَطَأٌ شَنِيعٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَهْدَى فَاعِلُ قَوْلِهِ وَفَعَلَ فَالْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ بَابٍ خَطَأٌ وَيَصِيرُ فَاعِلُ فَعَلَ مَحْذُوفًا، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَشَرَحَهُ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ فَعَلَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فِي: الْمُسْتَخْرَجِ فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ إِلَخْ ثُمَّ أَعَادَ هَذَا اللَّفْظَ بِتَرْجَمَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَسَاقَ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ وَهَذَا غَرِيبٌ (١) وَالْأَصْوَبُ مَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَاصِلَةٌ صُورَتُهَا (.) وَبَعْدَهَا مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَمَرَنَا أَبُو ذَرٍّ أَنَّ نَضْرِبَ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ. انْتَهَى. وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَمِنْ شَيْخِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَهْدَى هُوَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ وَفَعَلَ وَلَكِنَّهُمَا ظَنَّا أَنَّهَا تَرْجَمَةٌ فَحَكَمَا عَلَيْهَا بِالْوَهْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ فَسَاقَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى قَوْلِهِ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ أَعَادَ الْإِسْنَادَ بِعَيْنِهِ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ تَعَقَّبَ الْمُهَلَّبُ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ فَقَالَ: يَعْنِي مِثْلَهُ فِي الْوَهْمِ لِأَنَّ أَحَادِيثَ عَائِشَةَ كُلَّهَا شَاهِدَةٌ بِأَنَّهُ حَجَّ مُفْرِدًا. قُلْتُ: وَلَيْسَ وَهْمًا إِذْ لَا مانِعَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِمِثْلِ مَا جَمَعْنَا بِهِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ فِي حَدِيثِهَا الْبُدَاءَةُ بِالْحَجِّ وَبِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِدْخَالَهَا عَلَى الْحَجِّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَوْهِيمِ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الْحِفْظِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠٥ - بَاب مَنْ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ الطَّرِيقِ

١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأَبِيهِ: أَقِمْ فَإِنِّي لَا آمَنُهَا أَنْ تُصَدّ عَنْ الْبَيْتِ. قَالَ: إِذن أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي الْعُمْرَةَ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٩٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ لأَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب في عام نزول (١) الحجَّاج بمكَّة لقتال ابن الزُّبير: (أَقِمْ) بفتح الهمزة وكسر القاف أمرٌ من الإقامة، أي: لا تحجَّ في هذه السَّنة (فَإِنِّي لَا آمَنُهَا) بفتح الهمزة الممدودة والميم المُخفَّفة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي وابن عساكر: «لا إِيمَنُها» بكسر الهمزة، فتُقلَب الألف ياءً ساكنةً، على لغة من يكسر حرف المضارعة إذا كان الماضي على «فعِل» -بكسر العين- ومستقبله «يفعَل» -بفتحها- نحو: أنا أعلم، وأنت (٢) تعلم، ونحن نعلم، وهو يعلم، أي: لا آمن الفتنة (أَنْ سَتُصَدَُّ) بفتح الهمزة وفتح (٣) السِّين والصَّاد ونصب الدَّال ورفعها، أي: ستُمنَع، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن تُصَدَّ» (عَنِ البَيْتِ، قَالَ) ابن عمر: (إِذَنْ أَفْعَلَ) نُصِب (٤) بـ «إذًا» (كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ) من الإحلال حين صُدَّ بالحديبية (وَقَدْ قَالَ اللهُ) تعالى: (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي العُمْرَةَ، فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ) زاد أبو ذرٍّ: «من الدَّار» وفيها: جواز الإحرام من قبل الميقات، وهو من الميقات أفضل منه من دويرة أهله؛ خلافًا للرَّافعيِّ في تصحيحه عكسه لأنَّه أحرم بحجَّته وبعمرة الحديبية من ذي الحُلَيفة، ولأنَّ في مصابرة الإحرام بالتَّقديم عسرًا وتغريرًا (٥) بالعبادة وإن كان جائزًا.

(قَالَ) عبد الله بن عبد الله بن عمر (٦): (ثُمَّ خَرَجَ) أي: أبوه إلى الحجِّ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَقَالَ: مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ) في العمل (إِلَّا وَاحِدٌ) لأنَّ القارن عنده

لا يطوف إلَّا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، وهو مذهب الجمهور؛ خلافًا للحنفيَّة، وأجابوا عن هذا بأنَّ المرادَ من هذا الطَّواف: طوافُ (١) القدوم كما مرَّ في «باب طواف القارن» [خ¦١٦٣٩] (ثُمَّ اشْتَرَى الهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ) بضمِّ القاف وفتح الدَّال بعدها: موضعٌ في أرض الحلِّ، وهذا موضع التَّرجمة، وكونه معه من بلده أفضل، وشراؤه من طريقه أفضل من شرائه من مكَّة ثمَّ من عرفة، فإن لم يسقه أصلًا بل اشتراه من منًى جاز وحصل أصل الهدي (ثُمَّ قَدِمَ) بفتح القاف وكسر الدَّال؛ مكَّة (فَطَافَ) بالكعبة (لَهُمَا) أي: للحجِّ والعمرة (طَوَافًا وَاحِدًا) وسعى سعيًا واحدًا (فَلَمْ يَحِلَّ) من إحرامه (حَتَّى حَلَّ) وللحَمُّويي: «حتَّى أحلَّ» بزيادة ألفٍ قبل الحاء، وهي لغةٌ مشهورةٌ، يقال: حلَّ وأحلَّ (مِنْهُمَا) أي: من الحجِّ والعمرة (جَمِيعًا).

(١٠٦) (بابُ مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ) هديه (بِذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة (ثُمَّ أَحْرَمَ) بعد الإشعار والتَّقليد.

(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر بن الخطَّاب ممَّا وصله مالكٌ في «مُوطَّئه» (٢): (كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَهْدَى مِنَ المَدِينَةِ قَلَّدَهُ) أي: الهدي بأن يعلِّق في عنقه نعلين من النِّعال التي تُلبَس في الإحرام (وَأَشْعَرَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ) من الإِشعار -بكسر الهمزة- وهو لغةً: الإعلام، وشرعًا: ما هو مذكورٌ في قوله: (يَطْعُنُ) بضمِّ العين، أي: يضرب (فِي شِقِّ) بكسر الشِّين المعجمة، أي: ناحية صفحة (سَنَامِهِ) بفتح السِّين المهملة، أي: سنام الهدي (الأَيْمَنِ) نعتٌ لـ «شِقِّ»، وقال مالكٌ: في الأيسر، وهو الذي في «المُوطَّأ»، نعم روى البيهقيُّ عن ابن جريجٍ عن نافعٍ عن ابن عمر: أنَّه كان لا يبالي في أيِّ الشِّقَّين أشعر؛ في الأيسر أو في الأيمن، قال: وإنَّما يقول الشَّافعيُّ

بما روى في ذلك عن النَّبيِّ (١)؛ يشير إلى حديث ابن عبَّاسٍ: أشعر النَّبيُّ في الشِّقِّ الأيمن (بِالشَّفْرَةِ) بفتح الشِّين (٢) المعجمة: السِّكِّين العريضة؛ بحيث يكشط جلدها حتَّى يظهر الدَّم (وَوَجْهُهَا) أي: البدنة (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة (القِبْلَةِ) أي (٣): في حالتي التَّقليد والإشعار، حال كونها (بَارِكَةً) ويلطِّخها بالدَّم لتُعرَف إذا ضلَّت، وتتميَّز إذا اختلطت بغيرها، فإن لم يكن لها سنامٌ أشعر موضعه، هذا مذهب الشَّافعيَّة، وهو ظاهر «المُدوَّنة»، وفي كتاب محمد: لا تُشْعر؛ لأنَّه تعذيبٌ، فيقتصر فيه (٤) على ما ورد، وقال أبو حنيفة: الإشعار مكروهٌ، وخالفه صاحباه، فقالا: إنَّه سنَّةٌ، واحتجَّ لأبي حنيفة بأنَّه مثلةٌ، وهي منهيٌّ عنها وعن تعذيب الحيوان، وأُجيب بأنَّ أخبار النَّهي عن ذلك عامَّةٌ، وأخبار الإشعار خاصَّةٌ، فقُدِّمت، وقال الخطَّابيُّ: أشعر النَّبيُّ بدنةً آخر حياته، ونهيه عن المثلة كان أوَّل مَقْدَمه المدينة، مع أنَّه ليس من المثلة، بل من بابٍ آخر. انتهى. أي: بل هو كالختان والفصد وشقِّ أذن (٥) الحيوان؛ ليكون علامةً وغير ذلك كالختان، وقد كَثُر تشنيع المتقدِّمين على أبي حنيفة في إطلاقه كراهة الإشعار، فقال ابن حزمٍ في «المُحلَّى»: هذه طامَّةٌ من طوامِّ العالم أن يكون مُثْلَةً شيءٌ فعله رسول الله ، أفٍّ لكلِّ عقلٍ يتعقَّب حكم رسول الله ، وهذه قولةٌ لأبي حنيفة لا نعلم (٦) له فيها متقدِّمًا (٧) من السَّلف ولا موافقًا (٨) من فقهاء عصره إلَّا من قلَّده. انتهى. وقد ذكر التِّرمذيُّ عن أبي السَّائب قال: كنَّا عند

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر