«أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ: كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂: إِنَّ عَبْدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٠٠

الحديث رقم ١٧٠٠ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من قلد القلائد بيده.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٧٠٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ: كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا، حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ، حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ. قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ».

بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ

إسناد حديث رقم ١٧٠٠ من صحيح البخاري

١٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٧٠٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَعَقُّبٌ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ سَلَفٌ. وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ إِلَى مَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَقْوَالِ أَصْحَابِهِ.

(تَنْبِيهٌ): اتَّفَقَ مَنْ قَالَ بِالْإِشْعَارِ بِإِلْحَاقِ الْبَقَرِ فِي ذَلِكَ بِالْإِبِلِ، إِلَّا سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْغَنَمَ لَا تُشْعَرُ لِضَعْفِهَا، وَلِكَوْنِ صُوفِهَا أَوْ شَعْرِهَا يَسْتُرُ مَوْضِعَ الْإِشْعَارِ، وَأَمَّا عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ فَلِكَوْنِهَا لَيْسَتْ ذَاتَ أَسْنِمَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠٩ - بَاب مَنْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ

١٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ. قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ) أَيِ الْهَدَايَا، وَلَهُ حَالَانِ: إِمَّا أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ وَيَقْصِدَ النُّسُكَ فَإِنَّمَا يُقَلِّدُهَا وَيُشْعِرُهَا عِنْدَ إِحْرَامِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَسُوقَهُ وَيُقِيمَ فَيُقَلِّدَهَا مِنْ مَكَانِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى حَدِيثِ الْبَابِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يُقَلِّدُ بِهِ بَعْدَ بَابٍ، وَالْغَرَضُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِابْتِدَاءِ التَّقْلِيدِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عَائِشَةَ ثُمَّ قَلَّدَهَا بِيَدِهِ بَيَانًا لِحِفْظِهَا لِلْأَمْرِ وَمَعْرِفَتِهَا بِهِ ويُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ أَنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَعَلِمَ وَقْتَ التَّقْلِيدِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ يَمْتَنِعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ لِئَلَّا يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ اسْتَبَاحَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَسَقَطَ عَمْرٌو مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَعَمْرَةُ هِيَ خَالَةُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوِي عَنْهَا، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) كَذَا وَقَعَ فِي: الْمُوَطَّأِ وَكَأَنَّ شَيْخَ مَالِكٍ حَدَّثَ بِهِ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَمَّا بَعْدَهُمْ فَمَا كَانَ يُقَالُ لَهُ إِلَّا زِيَادُ ابْنُ أَبِيهِ وَقَبْلَ اسْتِلْحَاقِ مُعَاوِيَةَ لَهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ وَكَانَتْ أُمُّهُ سُمَيَّةُ مَوْلَاةَ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ تَحْتَ عُبَيْدٍ الْمَذْكُورِ فَوَلَدَتْ زِيَادًا عَلَى فِرَاشِهِ فَكَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ شَهِدَ جَمَاعَةٌ عَلَى إِقْرَارِ أَبِي سُفْيَانَ بِأَنَّ زِيَادًا وَلَدَهُ فَاسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ لِذَلِكَ وَزَوَّجَ ابْنَهُ ابْنَتَهُ وَأَمَّرَ زِيَادًا عَلَى الْعِرَاقَيْنِ - الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ - جَمَعَهُمَا لَهُ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ. (تَنْبِيهٌ): وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ بَدَلَ قَوْلِهِ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ وَهْمٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْغَسَّانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَجَمِيعُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. زَادَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ. أَيِ الَّذِي مَعَهُ الْهَدْيُ أَيْ بِمَا يَصْنَعُ.

قَوْلُهُ: (قَالَتْ عَمْرَةُ) هُوَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ عَنْ عَائِشَةَ الْقَاسِمُ، وَعُرْوَةُ كَمَا مَضَى قَرِيبًا مُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضًا مَسْرُوقٌ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مُخْتَصَرًا، وَأَوْرَدَهُ فِي الضَّحَايَا مُطَوَّلًا وَتَرْجَمَ هُنَاكَ عَلَى حُكْمِ مَنْ أَهْدَى وَأَقَامَ هَلْ يَصِيرُ مُحْرِمًا أَوْ لَا؟ وَلَمْ يُتَرْجِمْ

بِهِ هُنَا، وَلَفْظُهُ هُنَاكَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ. وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: إِنَّ رِجَالًا هَاهُنَا يَبْعَثُونَ بِالْهَدْيِ إِلَى الْبَيْتِ وَيَأْمُرُونَ الَّذِي يَبْعَثُونَ مَعَهُ بِمُعَلِّمٍ لَهُمْ يُقَلِّدُهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ الْحَدِيثَ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَدِّثٌ عَنْ عَائِشَةَ وَقِيلَ لَهَا إِنَّ زِيَادًا إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ أَمْسَكَ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَوَلَهُ كَعْبَةٌ يَطُوفُ بِهَا. قَالَ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ زِيَادًا بَعَثَ بِالْهَدْيِ وَتَجَرَّدَ فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا وَهُوَ مُقِيمٌ عِنْدَنَا مَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ، قَالَ رَبِيعَةُ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ مُتَجَرِّدًا عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَذَكَرَهُ، فَعُرِفَ بِهَذَا اسْمُ الْمُبْهَمِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا جَمِيعَ الْفُقَهَاءِ، وَاحْتَجَّتْ عَائِشَةُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ وَمَا رَوَتْهُ فِي ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ وَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجَعَ عَنْهُ. انْتَهَى. وَفِيهِ قُصُورٌ شَدِيدٌ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ بَلْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُلَبِّي وَمِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ نَحْوَ ذَلِكَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يُرْسِلُ بِبَدَنَتِهِ أَنَّهُ يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ وَآخَرُونَ: مَنْ أَرْسَلَ الْهَدْيَ وَأَقَامَ حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةُ، وَأَنَسٌ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَآخَرُونَ: لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مُحْرِمًا وَإِلَى ذَلِكَ صَارَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، وَمِنْ حُجَّةِ الْأَوَّلِينَ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ وَقَالَ: إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِيَ الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي: الْحَدِيثَ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّ نِسْبَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى التَّفَرُّدِ بِذَلِكَ خَطَأٌ. وَقَدْ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا الْجِمَاعَ لَيْلَةَ جَمْعٍ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

نَعَمْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَفِي نُسْخَةِ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ أَوَّلُ مَنْ كَشَفَ الْعَمَى عَنِ النَّاسِ وَبَيَّنَ لَهُمُ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ عَنْهَا قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ النَّاسَ قَوْلُ عَائِشَةَ أَخَذُوا بِهِ وَتَرَكُوا فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْفَتْوَى إِلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ النُّسُكَ صَارَ بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِهِ الْهَدْيَ مُحْرِمًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ: وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَأَمَّ الْبَيْتَ ثُمَّ قَلَّدَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ، قَالَ: وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَصِيرُ بِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ مُحْرِمًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَنَقَلَ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ خَطَأٌ عَلَيْهِمْ فالطَّحَاوِيُّ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْهُ. وَلَعَلَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٠٠ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزَّاي، و «عَمرو» بفتح العين، وهو ساقطٌ لأبي ذرٍّ (عَنْ) خالته (عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّة (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) هو الذي استلحقه معاوية، وإنَّما كان يُقال له: زياد بن أبيه، أو ابن عبيدٍ، لأنَّ أمَّه سميَّة مولاة الحارث بن كلدة، ولدته على فراش عبيدٍ، فلمَّا كان في خلافة معاوية شهد جماعةٌ على إقرار أبي سفيان بأنَّ زيادًا ولده، فاستلحقه معاوية لذلك وأمَّره على العراقَين (كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ) بكسر همزة «إنَّ» في الفرع، وفي غيره بالفتح (قَالَ: مَنْ أَهْدَى) أي: بعث إلى مكَّة (هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الحَاجِّ) (٢) من محظورات الإحرام (حَتَّى يُنْحَرَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، و (هَدْيُهُ) رفع نائبٍ عن الفاعل (قَالَتْ عَمْرَةُ) بنت عبد الرَّحمن بالسَّند المذكور: (فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) (أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ) ولابن عساكر: «قلائد هدي (٣) النبي» ( بِيَدَيَّ) بفتح الدَال وتشديد الياء، وفي أخرى: بالإفراد (ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ بِيَدَيْهِ) الشَّريفتين (ثُمَّ بَعَثَ بِهَا) أي: بالبدن إلى مكَّة (مَعَ أَبِي) أبي بكرٍ الصِّدِّيق لمَّا حجَّ بالنَّاس سنة تسعٍ (فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ) زاد أبوا ذرٍّ والوقت: «له» (حَتَّى نُحِرَ الهَدْيُ) بالبناء للمفعول، وفي نسخةٍ: «حتَّى نَحَرَ الهديَ» مبنيًّا للفاعل، أي: حتَّى نحر أبو بكرٍ الهديَ، وقال الكِرمانيُّ: فإن قلت: عدم الحرمة ليس مُغَيًّا إلى النَّحر إذ هو باقٍ بعده، فلا مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها؛ وأجاب بأنَّه غايةٌ لـ «نحر»، لا لـ «لم يحرم» (٤) أي: الحرمة المنتهية إلى النَّحر. انتهى. وقد وافق ابنَ عبَّاسٍ جماعةٌ من الصَّحابة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَعَقُّبٌ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ سَلَفٌ. وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ إِلَى مَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَقْوَالِ أَصْحَابِهِ.

(تَنْبِيهٌ): اتَّفَقَ مَنْ قَالَ بِالْإِشْعَارِ بِإِلْحَاقِ الْبَقَرِ فِي ذَلِكَ بِالْإِبِلِ، إِلَّا سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْغَنَمَ لَا تُشْعَرُ لِضَعْفِهَا، وَلِكَوْنِ صُوفِهَا أَوْ شَعْرِهَا يَسْتُرُ مَوْضِعَ الْإِشْعَارِ، وَأَمَّا عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ فَلِكَوْنِهَا لَيْسَتْ ذَاتَ أَسْنِمَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠٩ - بَاب مَنْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ

١٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ. قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ) أَيِ الْهَدَايَا، وَلَهُ حَالَانِ: إِمَّا أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ وَيَقْصِدَ النُّسُكَ فَإِنَّمَا يُقَلِّدُهَا وَيُشْعِرُهَا عِنْدَ إِحْرَامِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَسُوقَهُ وَيُقِيمَ فَيُقَلِّدَهَا مِنْ مَكَانِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى حَدِيثِ الْبَابِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يُقَلِّدُ بِهِ بَعْدَ بَابٍ، وَالْغَرَضُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِابْتِدَاءِ التَّقْلِيدِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عَائِشَةَ ثُمَّ قَلَّدَهَا بِيَدِهِ بَيَانًا لِحِفْظِهَا لِلْأَمْرِ وَمَعْرِفَتِهَا بِهِ ويُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ أَنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَعَلِمَ وَقْتَ التَّقْلِيدِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ يَمْتَنِعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ لِئَلَّا يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ اسْتَبَاحَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَسَقَطَ عَمْرٌو مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَعَمْرَةُ هِيَ خَالَةُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوِي عَنْهَا، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) كَذَا وَقَعَ فِي: الْمُوَطَّأِ وَكَأَنَّ شَيْخَ مَالِكٍ حَدَّثَ بِهِ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَمَّا بَعْدَهُمْ فَمَا كَانَ يُقَالُ لَهُ إِلَّا زِيَادُ ابْنُ أَبِيهِ وَقَبْلَ اسْتِلْحَاقِ مُعَاوِيَةَ لَهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ وَكَانَتْ أُمُّهُ سُمَيَّةُ مَوْلَاةَ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ تَحْتَ عُبَيْدٍ الْمَذْكُورِ فَوَلَدَتْ زِيَادًا عَلَى فِرَاشِهِ فَكَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ شَهِدَ جَمَاعَةٌ عَلَى إِقْرَارِ أَبِي سُفْيَانَ بِأَنَّ زِيَادًا وَلَدَهُ فَاسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ لِذَلِكَ وَزَوَّجَ ابْنَهُ ابْنَتَهُ وَأَمَّرَ زِيَادًا عَلَى الْعِرَاقَيْنِ - الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ - جَمَعَهُمَا لَهُ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ. (تَنْبِيهٌ): وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ بَدَلَ قَوْلِهِ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ وَهْمٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْغَسَّانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَجَمِيعُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. زَادَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ. أَيِ الَّذِي مَعَهُ الْهَدْيُ أَيْ بِمَا يَصْنَعُ.

قَوْلُهُ: (قَالَتْ عَمْرَةُ) هُوَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ عَنْ عَائِشَةَ الْقَاسِمُ، وَعُرْوَةُ كَمَا مَضَى قَرِيبًا مُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضًا مَسْرُوقٌ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مُخْتَصَرًا، وَأَوْرَدَهُ فِي الضَّحَايَا مُطَوَّلًا وَتَرْجَمَ هُنَاكَ عَلَى حُكْمِ مَنْ أَهْدَى وَأَقَامَ هَلْ يَصِيرُ مُحْرِمًا أَوْ لَا؟ وَلَمْ يُتَرْجِمْ

بِهِ هُنَا، وَلَفْظُهُ هُنَاكَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ. وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: إِنَّ رِجَالًا هَاهُنَا يَبْعَثُونَ بِالْهَدْيِ إِلَى الْبَيْتِ وَيَأْمُرُونَ الَّذِي يَبْعَثُونَ مَعَهُ بِمُعَلِّمٍ لَهُمْ يُقَلِّدُهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ الْحَدِيثَ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَدِّثٌ عَنْ عَائِشَةَ وَقِيلَ لَهَا إِنَّ زِيَادًا إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ أَمْسَكَ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَوَلَهُ كَعْبَةٌ يَطُوفُ بِهَا. قَالَ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ زِيَادًا بَعَثَ بِالْهَدْيِ وَتَجَرَّدَ فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا وَهُوَ مُقِيمٌ عِنْدَنَا مَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ، قَالَ رَبِيعَةُ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ مُتَجَرِّدًا عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَذَكَرَهُ، فَعُرِفَ بِهَذَا اسْمُ الْمُبْهَمِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا جَمِيعَ الْفُقَهَاءِ، وَاحْتَجَّتْ عَائِشَةُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ وَمَا رَوَتْهُ فِي ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ وَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجَعَ عَنْهُ. انْتَهَى. وَفِيهِ قُصُورٌ شَدِيدٌ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ بَلْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُلَبِّي وَمِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ نَحْوَ ذَلِكَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يُرْسِلُ بِبَدَنَتِهِ أَنَّهُ يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ وَآخَرُونَ: مَنْ أَرْسَلَ الْهَدْيَ وَأَقَامَ حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةُ، وَأَنَسٌ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَآخَرُونَ: لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مُحْرِمًا وَإِلَى ذَلِكَ صَارَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، وَمِنْ حُجَّةِ الْأَوَّلِينَ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ وَقَالَ: إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِيَ الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي: الْحَدِيثَ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّ نِسْبَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى التَّفَرُّدِ بِذَلِكَ خَطَأٌ. وَقَدْ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا الْجِمَاعَ لَيْلَةَ جَمْعٍ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

نَعَمْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَفِي نُسْخَةِ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ أَوَّلُ مَنْ كَشَفَ الْعَمَى عَنِ النَّاسِ وَبَيَّنَ لَهُمُ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ عَنْهَا قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ النَّاسَ قَوْلُ عَائِشَةَ أَخَذُوا بِهِ وَتَرَكُوا فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْفَتْوَى إِلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ النُّسُكَ صَارَ بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِهِ الْهَدْيَ مُحْرِمًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ: وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَأَمَّ الْبَيْتَ ثُمَّ قَلَّدَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ، قَالَ: وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَصِيرُ بِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ مُحْرِمًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَنَقَلَ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ خَطَأٌ عَلَيْهِمْ فالطَّحَاوِيُّ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْهُ. وَلَعَلَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٠٠ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزَّاي، و «عَمرو» بفتح العين، وهو ساقطٌ لأبي ذرٍّ (عَنْ) خالته (عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّة (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) هو الذي استلحقه معاوية، وإنَّما كان يُقال له: زياد بن أبيه، أو ابن عبيدٍ، لأنَّ أمَّه سميَّة مولاة الحارث بن كلدة، ولدته على فراش عبيدٍ، فلمَّا كان في خلافة معاوية شهد جماعةٌ على إقرار أبي سفيان بأنَّ زيادًا ولده، فاستلحقه معاوية لذلك وأمَّره على العراقَين (كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ) بكسر همزة «إنَّ» في الفرع، وفي غيره بالفتح (قَالَ: مَنْ أَهْدَى) أي: بعث إلى مكَّة (هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الحَاجِّ) (٢) من محظورات الإحرام (حَتَّى يُنْحَرَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، و (هَدْيُهُ) رفع نائبٍ عن الفاعل (قَالَتْ عَمْرَةُ) بنت عبد الرَّحمن بالسَّند المذكور: (فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) (أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ) ولابن عساكر: «قلائد هدي (٣) النبي» ( بِيَدَيَّ) بفتح الدَال وتشديد الياء، وفي أخرى: بالإفراد (ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ بِيَدَيْهِ) الشَّريفتين (ثُمَّ بَعَثَ بِهَا) أي: بالبدن إلى مكَّة (مَعَ أَبِي) أبي بكرٍ الصِّدِّيق لمَّا حجَّ بالنَّاس سنة تسعٍ (فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ) زاد أبوا ذرٍّ والوقت: «له» (حَتَّى نُحِرَ الهَدْيُ) بالبناء للمفعول، وفي نسخةٍ: «حتَّى نَحَرَ الهديَ» مبنيًّا للفاعل، أي: حتَّى نحر أبو بكرٍ الهديَ، وقال الكِرمانيُّ: فإن قلت: عدم الحرمة ليس مُغَيًّا إلى النَّحر إذ هو باقٍ بعده، فلا مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها؛ وأجاب بأنَّه غايةٌ لـ «نحر»، لا لـ «لم يحرم» (٤) أي: الحرمة المنتهية إلى النَّحر. انتهى. وقد وافق ابنَ عبَّاسٍ جماعةٌ من الصَّحابة

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله