«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، لَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٠٩

الحديث رقم ١٧٠٩ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٧٠٩ في صحيح البخاري

«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ، لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ عَنْ أَزْوَاجِهِ». قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.

بَابُ النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ بِمِنًى

إسناد حديث رقم ١٧٠٩ من صحيح البخاري

١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٧٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١١٥ - بَاب ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ

١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ) أَمَّا التَّعْبِيرُ بِالذَّبْحِ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ بِلَفْظِ النَّحْرِ، فَإِشَارَةٌ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الذَّبْحِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَنَحْرُ الْبَقَرِ جَائِزٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ الذَّبْحَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾، وَخَالَفَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ فَاسْتَحَبَّ نَحْرَهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ، فَأَخَذَهُ مِنَ اسْتِفْهَامِ عَائِشَةَ عَنِ اللَّحْمِ لَمَّا دَخَلَ بِهِ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ ذَبَحَهُ بِعِلْمِهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ، لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ دَافِعًا لِلِاحْتِمَالِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهَا بِذَلِكَ تَقَدَّمَ بِأَنْ يَكُونَ اسْتَأْذَنَهُنَّ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَمَّا أَدْخَلَ اللَّحْمَ عَلَيْهَا احْتَمَلَ عِنْدَهَا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ الِاسْتِئْذَانُ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاسْتَفْهَمَتْ عَنْهُ لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرَةَ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورَةِ حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ.

قَوْلُهُ: (لَا نُرَى) بِضَمِّ النُّونِ، أَيْ: لَا نَظُنُّ.

وقَوْلُهُ: (إِلَّا الْحَجَّ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ. وَقَوْلُهُ (فَدُخِلَ عَلَيْنَا) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.

قَوْلُهُ: (بِلَحْمِ بَقَرٍ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَخَذَ بِظَاهِرِهِ جَمَاعَةٌ، فَأَجَازُوا الِاشْتِرَاكَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَةِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَقَرَةٌ، وَأَمَّا رِوَايَةُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً، فَقَدْ قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: تَفَرَّدَ يُونُسُ بِذَلِكَ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ اهـ. وَرِوَايَةُ يُونُسَ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا، وَيُونُسُ ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَيْضًا، وَلَفْظُهُ أَصْرَحُ مِنْ لَفْظِ يُونُسَ قَالَ: مَا ذُبِحَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَّا بَقَرَةٌ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ. صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذَبَحَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ حَجَجْنَا بَقَرَةً بَقَرَةً أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، فَهُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَضَاحِيِّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ.

وَلَمْ يَذْكُرْ مَا زَادَهُ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَكِنْ بِلَفْظِ: أَهْدَى بَدَلَ ضَحَّى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّصَرُّفَ مِنَ الرُّوَاةِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّحْرِ فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأُضْحِيَةِ، فَإِنَّ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ، فَقَوِيَتْ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ: أَهْدَى، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ هَدْيُ التَّمَتُّعِ، فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: لَا ضَحَايَا عَلَى أَهْلِ مِنًى، وَتَبَيَّنَ تَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَالعُمْرَةَ) نُصِب عطفًا (١) على المنصوب السَّابق، وعلى رواية أبي الوقت: جُرَّ عطفًا على المجرور (بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ) مراده بـ «الأوَّل»: الواحد، قال البرماويُّ: لأنَّ «أوَّل» لا يحتاج أن يكون بعده شيءٌ، فلو قال: أوَّل عبدٍ يدخل فهو حرٌّ، فلم يدخل إلَّا واحدٌ عُتِق، والمراد أنَّه لم يجعل للقران طوافين، بل اكتفى بواحدٍ، وهو مذهب الشَّافعيِّ وغيره، خلافًا للحنفيَّة كما مرَّ، وقال ابن بطَّالٍ: المراد بالطَّواف الأوَّل الطَّوافُ بين الصَّفا والمروة، وأمَّا الطَّواف بالبيت -وهو طواف الإفاضة- فهو ركنٌ، فلا يُكتَفى عنه بطواف القدوم في القران ولا في الإفراد، وهذا قد سبق ذكره لك في «باب طواف القارن» [خ¦١٦٤٠] وإنَّما أعدناه لبعد العهد به (ثُمَّ قَالَ) أي: ابن عمر: (كَذَلِكَ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «هكذا» (صَنَعَ النَّبِيُّ ).

(١١٥) (بابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ البَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ).

١٧٠٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريَّة (قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ) سنة عشرٍ من الهجرة (لِخَمْسٍ بَقَِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ) بفتح القاف وكسرها، وسُمِّي بذلك لأنَّهم كانوا يقعدون فيه عن القتال، وقولها: «لخمسٍ بقين (٢)» يقتضي أن تكون قالته بعد انقضاء الشَّهر، ولو قالته قبله لقالت: لخمسٍ إن بقين (لَا نُرَى) بضمِّ

النُّون وفتح الرَّاء، أي: لا نظنُّ (إِلَّا الحَجَّ) أي: حين خروجهم من المدينة، أو لم يقع في نفوسهم إلَّا ذلك، لأنَّهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجِّ (فَلَمَّا دَنَوْنَا) أي (١): قَرُبْنا (مِنْ مَكَّةَ) أي: بسَرِف كما جاء عنها [خ¦١٧٨٨] أو بعد طوافهم بالبيت وسعيهم كما في رواية جابرٍ [خ¦١٥٦٨] ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرَّتين في الموضعين، وأنَّ العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ) بالبيت (وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ) بفتح أوَّله وكسر ثانيه (٢)، أي: يصير حلالًا بأن يتمتَّع.

(قَالَتْ) عائشة : (فَدُخِلَ) بضمِّ الدَّال وكسر الخاء مبنيًّا للمفعول (عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ) بنصب «يوم» على الظَّرفيَّة، أي: في يوم النَّحر (بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ (٣): نَحَرَ رَسُولُ اللهِ عَنَْ أزْوَاجِهِ) عبَّر في التَّرجمة بلفظ: «الذَّبح» وفي الحديث بلفظ: «النَّحر» إشارةً إلى رواية سليمان بن بلالٍ الآتية -إن شاء الله تعالى (٤) - في «باب ما يأكل من البُدْن وما يُتصدَّق» [خ¦١٧٢٠] ولفظه: «فدُخِل علينا يوم النَّحر بلحم بقرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقِيل: ذبح النَّبيُّ عن أزواجه» ونحر البقر جائزٌ عند العلماء، لكنَّ الذَّبح مُستحَبٌّ لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] واستفهام عائشة عن اللَّحم لمَّا دُخِل به عليها استدلَّ به (٥) المؤلِّف لقوله: بغير أمرهَّن لأنَّه لو كان الذَّبح بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام (٦)، لكنَّ ذلك ليس دافعًا لاحتمال أن يكون تقدَّم علمها (٧) بذلك، فيكون وقع استئذانهنَّ في ذلك، لكن لمَّا أُدخِل اللَّحم عليها احتمل أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك، فاستفهمت عنه لذلك، قاله في «فتح الباري» (٨)، وقال النَّوويُّ: هذا محمولٌ على أنَّه استأذنهنَّ؛

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١١٥ - بَاب ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ

١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ) أَمَّا التَّعْبِيرُ بِالذَّبْحِ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ بِلَفْظِ النَّحْرِ، فَإِشَارَةٌ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الذَّبْحِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَنَحْرُ الْبَقَرِ جَائِزٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ الذَّبْحَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾، وَخَالَفَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ فَاسْتَحَبَّ نَحْرَهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ، فَأَخَذَهُ مِنَ اسْتِفْهَامِ عَائِشَةَ عَنِ اللَّحْمِ لَمَّا دَخَلَ بِهِ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ ذَبَحَهُ بِعِلْمِهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ، لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ دَافِعًا لِلِاحْتِمَالِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهَا بِذَلِكَ تَقَدَّمَ بِأَنْ يَكُونَ اسْتَأْذَنَهُنَّ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَمَّا أَدْخَلَ اللَّحْمَ عَلَيْهَا احْتَمَلَ عِنْدَهَا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ الِاسْتِئْذَانُ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاسْتَفْهَمَتْ عَنْهُ لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرَةَ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورَةِ حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ.

قَوْلُهُ: (لَا نُرَى) بِضَمِّ النُّونِ، أَيْ: لَا نَظُنُّ.

وقَوْلُهُ: (إِلَّا الْحَجَّ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ. وَقَوْلُهُ (فَدُخِلَ عَلَيْنَا) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.

قَوْلُهُ: (بِلَحْمِ بَقَرٍ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَخَذَ بِظَاهِرِهِ جَمَاعَةٌ، فَأَجَازُوا الِاشْتِرَاكَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَةِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَقَرَةٌ، وَأَمَّا رِوَايَةُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً، فَقَدْ قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: تَفَرَّدَ يُونُسُ بِذَلِكَ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ اهـ. وَرِوَايَةُ يُونُسَ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا، وَيُونُسُ ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَيْضًا، وَلَفْظُهُ أَصْرَحُ مِنْ لَفْظِ يُونُسَ قَالَ: مَا ذُبِحَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَّا بَقَرَةٌ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ. صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذَبَحَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ حَجَجْنَا بَقَرَةً بَقَرَةً أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، فَهُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَضَاحِيِّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ.

وَلَمْ يَذْكُرْ مَا زَادَهُ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَكِنْ بِلَفْظِ: أَهْدَى بَدَلَ ضَحَّى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّصَرُّفَ مِنَ الرُّوَاةِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّحْرِ فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأُضْحِيَةِ، فَإِنَّ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ، فَقَوِيَتْ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ: أَهْدَى، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ هَدْيُ التَّمَتُّعِ، فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: لَا ضَحَايَا عَلَى أَهْلِ مِنًى، وَتَبَيَّنَ تَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَالعُمْرَةَ) نُصِب عطفًا (١) على المنصوب السَّابق، وعلى رواية أبي الوقت: جُرَّ عطفًا على المجرور (بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ) مراده بـ «الأوَّل»: الواحد، قال البرماويُّ: لأنَّ «أوَّل» لا يحتاج أن يكون بعده شيءٌ، فلو قال: أوَّل عبدٍ يدخل فهو حرٌّ، فلم يدخل إلَّا واحدٌ عُتِق، والمراد أنَّه لم يجعل للقران طوافين، بل اكتفى بواحدٍ، وهو مذهب الشَّافعيِّ وغيره، خلافًا للحنفيَّة كما مرَّ، وقال ابن بطَّالٍ: المراد بالطَّواف الأوَّل الطَّوافُ بين الصَّفا والمروة، وأمَّا الطَّواف بالبيت -وهو طواف الإفاضة- فهو ركنٌ، فلا يُكتَفى عنه بطواف القدوم في القران ولا في الإفراد، وهذا قد سبق ذكره لك في «باب طواف القارن» [خ¦١٦٤٠] وإنَّما أعدناه لبعد العهد به (ثُمَّ قَالَ) أي: ابن عمر: (كَذَلِكَ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «هكذا» (صَنَعَ النَّبِيُّ ).

(١١٥) (بابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ البَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ).

١٧٠٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريَّة (قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ) سنة عشرٍ من الهجرة (لِخَمْسٍ بَقَِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ) بفتح القاف وكسرها، وسُمِّي بذلك لأنَّهم كانوا يقعدون فيه عن القتال، وقولها: «لخمسٍ بقين (٢)» يقتضي أن تكون قالته بعد انقضاء الشَّهر، ولو قالته قبله لقالت: لخمسٍ إن بقين (لَا نُرَى) بضمِّ

النُّون وفتح الرَّاء، أي: لا نظنُّ (إِلَّا الحَجَّ) أي: حين خروجهم من المدينة، أو لم يقع في نفوسهم إلَّا ذلك، لأنَّهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجِّ (فَلَمَّا دَنَوْنَا) أي (١): قَرُبْنا (مِنْ مَكَّةَ) أي: بسَرِف كما جاء عنها [خ¦١٧٨٨] أو بعد طوافهم بالبيت وسعيهم كما في رواية جابرٍ [خ¦١٥٦٨] ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرَّتين في الموضعين، وأنَّ العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ) بالبيت (وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ) بفتح أوَّله وكسر ثانيه (٢)، أي: يصير حلالًا بأن يتمتَّع.

(قَالَتْ) عائشة : (فَدُخِلَ) بضمِّ الدَّال وكسر الخاء مبنيًّا للمفعول (عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ) بنصب «يوم» على الظَّرفيَّة، أي: في يوم النَّحر (بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ (٣): نَحَرَ رَسُولُ اللهِ عَنَْ أزْوَاجِهِ) عبَّر في التَّرجمة بلفظ: «الذَّبح» وفي الحديث بلفظ: «النَّحر» إشارةً إلى رواية سليمان بن بلالٍ الآتية -إن شاء الله تعالى (٤) - في «باب ما يأكل من البُدْن وما يُتصدَّق» [خ¦١٧٢٠] ولفظه: «فدُخِل علينا يوم النَّحر بلحم بقرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقِيل: ذبح النَّبيُّ عن أزواجه» ونحر البقر جائزٌ عند العلماء، لكنَّ الذَّبح مُستحَبٌّ لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] واستفهام عائشة عن اللَّحم لمَّا دُخِل به عليها استدلَّ به (٥) المؤلِّف لقوله: بغير أمرهَّن لأنَّه لو كان الذَّبح بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام (٦)، لكنَّ ذلك ليس دافعًا لاحتمال أن يكون تقدَّم علمها (٧) بذلك، فيكون وقع استئذانهنَّ في ذلك، لكن لمَّا أُدخِل اللَّحم عليها احتمل أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك، فاستفهمت عنه لذلك، قاله في «فتح الباري» (٨)، وقال النَّوويُّ: هذا محمولٌ على أنَّه استأذنهنَّ؛

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد