شديد الاتِّباع للسُّنَّة، نعم في منحره ﵊ فضيلةٌ على غيره.
١٧١١ - ١٧١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ -بالزَّاي- وثَّقه ابن معينٍ وابن وضَّاحٍ والنَّسائيُّ وأبو حاتمٍ والدَّارقطنيُّ، وتكلَّم فيه أحمد من أجل القرآن، وقال السَّاجي: عنده مناكير، واعتمده البخاريُّ وانتقى من حديثه، وروى له التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وغيرهما، قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو ضمرة اللَّيثيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) مولى آل (١) الزُّبير، الإمام في المغازي، ولم يصحَّ أنَّ ابن معينٍ ليَّنه، وقد اعتمده الأئمَّة كلُّهم (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ) بسكون الميم بعد فتح الجيم، أي: من المزدلفة (مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ) بضمِّ الياء وفتح الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (مَنْحَرُ النَّبِيِّ) رفع نائبٍ عن الفاعل، ولأبي ذرٍّ: «منحر رسول الله» (ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ؛ فِيهِمُ) أي: في الحُجَّاج (الحُرُّ وَالمَمْلُوكُ) مرادُه أنَّه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد، وأردف المؤلِّف طريق موسى بن عقبة (٢) هذه بسابقتها لتصريحها (٣) بإضافة المنحر إلى رسول الله (٤) ﷺ في نفس الحديث مع زيادةٍ من الفوائد، فرحمه الله وأثابه، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي هنا: «بابُ مَنْ نَحَرَ هديه بِيَدِهِ» وهو أفضل إذا أحسن النَّحر من أن ينحر عنه غيره.
وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) بتشديد الكاف بعد فتح المُوحَّدة، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو وفتح الهاء مُصغَّرُ «وهبٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف ابن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ -وَذَكَرَ الحَدِيثَ-) الآتي بتمامه -إن شاء الله تعالى- بعد بابٍ بهذا السَّند بعينه [خ¦١٧١٤] (قَالَ) أنسٌ: (وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ) الكريمة (سَبْعَ بُدْنٍ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال، وفي بعض النُّسخ: «سبعة» -بالتَّأنيث- قال التَّيميُّ: على إرادة «أبعرة» حال كونهنَّ (قِيَامًا) والمسوِّغ لوقوع الحال من النَّكرة مع تأخُّرها عنها تخصيص النَّكرة بالإضافة (وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ) قال ابن التِّين: صوابه: بكبشين (أَمْلَحَيْنِ) يخالط بياضهما أدنى سوادٍ (أَقْرَنَيْنِ) أي: كبيري القرنين. رواه (مُخْتَصَرًا).
وهذا الباب وحديثه ساقطٌ لجميع الرُّواة إلَّا لأبي ذرٍّ عن المُستملي وحده، وفي نسخة الصَّغانيِّ بعد التَّرجمة ما نصُّه: «حديث سهل بن بكار عن وهيبٍ» فاكتفى بالإشارة، وقد أخرج الحديث المؤلِّف بعد بابٍ -كما مرَّ-[خ¦١٧١٤] وفي موضعٍ آخر من «الحجِّ» [خ¦١٥٥١] [خ¦١٧١٥] وفي «الجهاد» [خ¦٢٩٥١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا النَّسائيُّ، وأخرجه أبو داود؛ بعضه في «الحجِّ»، وبعضه في «الأضاحي».
(١١٨) (بابُ نَحْرِ الإِبِلِ) حال كونها (مُقَيَّدَةً) وموضع النَّحر: اللَّبَّة، وهي -بفتح اللَّام- من أسفل العنق، فيقطع الحلقوم والمريء، وموضع الذَّبح: الحلق، وهو أسفل مجمع (١) اللَّحيين؛ وهو أعلى العنق، وكمال الذَّبح: قطع الحُلقوم -وهو بضمِّ الحاء-: مخرج النَّفَس، والمريء -وهو بالمدِّ والهمزة (٢) -: مجرى الطَّعام والشَّراب، وهو تحت الحلقوم، والوَدَجين -بفتح الواو والدال-: وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان (٣) بالحلقوم، ويُسَنُّ نحر إبلٍ وذبح بقرٍ وغنمٍ، ويجوز عكسه، ولأبي ذرٍّ: «نحر الإبل المُقيَّدة» بالتَّعريف.