الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٣٥
الحديث رقم ١٧٣٥ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا رمى بعدما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ
١٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٧٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى) في حجَّة الوداع عن التَّقديم والتَّأخير في أفعال يوم النَّحر (فَيَقُولُ) ﷺ: (لَا حَرَجَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (فَقَالَ: حَلَقْتُ) شعر رأسي (قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) هديي (١) (قَالَ) ﵊: (اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ) عليك (قَالَ) ولغير أبي الوقت: «وقال»: (رَمَيْتُ) جمرة العقبة (بَعْدَمَا أَمْسَيْتُ) أي: دخلت في المساء، أي: بعد الزَّوال إلى الغروب واشتداد الظَّلام، فلم يتعيَّن أنَّ رمي المذكور كان باللَّيل (فَقَالَ) ﵊: (لَا حَرَجَ) عليك، وقد سبق في «باب الذَّبح قبل الحلق» [خ¦١٧٢٣] أنَّ الرَّافعيَّ صرَّح بأنَّ وقت (٢) الفضيلة لرمي يوم النَّحر ينتهي إلى الزَّوال، وأنَّ للرَّمي وقت فضيلةٍ، ووقت اختيارٍ، ووقت جوازٍ.
(١٣١) (بابُ الفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الجَمْرَةِ) الكبرى، وقد (٣) سبق في «كتاب العلم»: «بابُ الفتيا وهو واقفٌ على الدَّابَّة أو على غيرها» [خ¦٣/ ٢٣ - ١٥١] وبعده بأبوابٍ كثيرةٍ «بابُ السُّؤال والفتيا عند رمي الجمار» [خ¦٣/ ٤٦ - ٢١٤] ولكلٍّ وجهٌ (٤) يظهر (٥) بالتَّأمُّل.
١٧٣٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ) القرشيِّ التَّيميِّ التَّابعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) هو ابن
العاص ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ) أي: على ناقته؛ كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الحديث الأخير من هذا الباب [خ¦١٧٣٨] (فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) زاد في «كتاب العلم» [خ¦٨٣]: «بمنًى للنَّاس» (فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ: (لَمْ أَشْعُرْ) أي: لم أفطن، وهو أعمُّ من الجهل والنِّسيان، ولم يُفصِح في رواية مالكٍ بمتعلَّق الشُّعور، وقد بيَّنه يونس عند مسلمٍ، ولفظه: لم أشعر أنَّ النَّحر قبل الحلق (فَحَلَقْتُ) شعر رأسي، والفاء سببيَّةٌ، جعل الحلق مُسبَّبًا عن عدم شعوره، كأنَّه يعتذر لتقصيره (قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) هديي (قَالَ) ﵊: (اذْبَحْ) هديك (وَلَا حَرَجَ) عليك (فَجَاءَ) رجلٌ (آخَرُ، فَقَالَ): يا رسول الله (لَمْ أَشْعُرْ) أي: أنَّ الرَّمي (١) قبل النَّحر (فَنَحَرْتُ) هديي (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) الجمرة (قَالَ) ﵊: (ارْمِ) الجمرة (وَلَا حَرَجَ) عليك (فَمَا سُئِلَ) النَّبيُّ ﷺ (يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ) من الرَّمي والنَّحر والحلق والطَّواف (قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ) بضمِّ القاف والهمزة فيهما، أي: لا قدم، فحذف لفظ (٢): «لا»، والفصيح: تكرارها في الماضي، قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]، ولـ «مسلمٍ»: ما سُئِل عن شيءٍ قُدِّم أو أُخِّر (إِلَّا قَالَ) ﷺ: (افْعَلْ) ذلك التَّقديم والتَّأخير متى شئت (وَلَا حَرَجَ) عليك مطلقًا، لا في التَّرتيب ولا في ترك الفدية، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة، وقال مالكٌ وأبو حنيفة: التَّرتيب واجبٌ، يُجبَر بدمٍ لِما رُوِي عن ابن عبَّاسٍ: من قدَّم شيئًا في حجِّه أو أخَّره فليهرق دمًا، وتأوَّلا «لا حرج»: لا إثم؛ لأنَّ الفعل صدر من غير قصدٍ، بل جهلًا أو نسيانًا كما يدلُّ (٣) عليه قوله: «لم أشعر»، واحتجَّ به من قال: إنَّ الرُّخصة تختصُّ بالجاهل والنَّاسي، لا بمن تعمَّد، وأُجيب بأنَّ التَّرتيب لو كان واجبًا لَما سقط بالسَّهو كالتَّرتيب بين السَّعي والطَّواف، فإنَّه لو سعى قبل أن يطوف وجب إعادة السَّعي، وقول ابن التِّين: هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير المسألتين المنصوص عليهما لأنَّ قوله: «لَا حَرَجَ» وقع جوابًا للسُّؤال، فلا يدخل فيه غيره، وكأنَّه غفل عن قوله في بقيَّة الحديث: فما سُئِل عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّر إلَّا قال: «افْعَلْ»، أو: حمل ما أُبهِم فيه على ما ذُكِر، ويردُّه (٤) قوله في
رواية ابن جريجٍ التَّالية (١) لهذه [خ¦١٧٣٧] وأشباه ذلك، قال ابن دقيق العيد (٢): وهذا القول -في سقوط الدَّم عن الجاهل أو النَّاسي دون العامد- قويٌّ من جهة أنَّ الدَّليل دلَّ على وجوب اتِّباع فعل الرَّسول ﷺ في الحجِّ بقوله: «خذوا عنِّي مناسككم»، وهذه الأحاديث المرخِّصة في تقديم ما وقع السُّؤال عنه إنَّما قُرِنت (٣) بقول السَّائل: «لم أشعر»، فيختصُّ الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل اتِّباع الرَّسول ﵇ في الحجِّ، وأيضًا: الحكم إذا رُتِّب على وصفٍ يمكن أن يكون معتبرًا لم يجز اطِّراحه وإلحاق غيره بما لا يساويه، ولا شكَّ أنَّ عدم الشُّعور وصفٌ مناسبٌ لعدم التَّكليف والمُؤاخَذة، والحكم عُلِّق به، فلا يمكن اطِّراحه بإلحاق العمد به؛ إذ لا يساويه، وأمَّا التَّمسُّك بقول الرَّاوي: فما سُئِل عن شيء قُدِّم إلَّا قال: «افعل ولا حرج» فإنَّه قد يُشعِر بأنَّ التَّرتيب مطلقًا مراعًى في الوجوب، فجوابه: أنَّ الرَّاوي لم يجد لفظًا عامًّا عن الرَّسول ﷺ يقتضي جواز التَّقديم والتَّأخير مطلقًا، وإنَّما أخبر عن قوله ﵇: «لا حرج» بالنِّسبة لأجل ما سُئِل عنه من التَّقديم والتَّأخير حينئذٍ، فالإخبار من الرَّاوي إنَّما تعلَّق بما وقع السُّؤال عنه، وذلك مطلقٌ بالنِّسبة إلى حال السَّائل، والمطلق لا يدلُّ على أحد الخاصَّين بعينه، فلا تبقى حجَّةً في حال العمد (٤)، وليس في هذا الحديث ذكر الدَّابَّة المترجم بها، بل قال الإسماعيليُّ: إنَّها لم تكن في شيءٍ من الرِّوايات عن مالكٍ، لكن في رواية يحيى القطَّان عنه: أنَّه جلس في حجَّة الوداع، فقام رجلٌ، قال الإسماعيليُّ: فإن ثبت في شيءٍ من الطُّرق أنَّه كان على دابَّةٍ فيُحمَل قوله: «جلس» أي: على دابَّته. انتهى. والدَّابَّة: تُطلَق على المركوب من ناقةٍ وفرسٍ وغيرهما.
وفي هذا الحديث: رواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ، ورواته كلُّهم مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٧٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى) في حجَّة الوداع عن التَّقديم والتَّأخير في أفعال يوم النَّحر (فَيَقُولُ) ﷺ: (لَا حَرَجَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (فَقَالَ: حَلَقْتُ) شعر رأسي (قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) هديي (١) (قَالَ) ﵊: (اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ) عليك (قَالَ) ولغير أبي الوقت: «وقال»: (رَمَيْتُ) جمرة العقبة (بَعْدَمَا أَمْسَيْتُ) أي: دخلت في المساء، أي: بعد الزَّوال إلى الغروب واشتداد الظَّلام، فلم يتعيَّن أنَّ رمي المذكور كان باللَّيل (فَقَالَ) ﵊: (لَا حَرَجَ) عليك، وقد سبق في «باب الذَّبح قبل الحلق» [خ¦١٧٢٣] أنَّ الرَّافعيَّ صرَّح بأنَّ وقت (٢) الفضيلة لرمي يوم النَّحر ينتهي إلى الزَّوال، وأنَّ للرَّمي وقت فضيلةٍ، ووقت اختيارٍ، ووقت جوازٍ.
(١٣١) (بابُ الفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الجَمْرَةِ) الكبرى، وقد (٣) سبق في «كتاب العلم»: «بابُ الفتيا وهو واقفٌ على الدَّابَّة أو على غيرها» [خ¦٣/ ٢٣ - ١٥١] وبعده بأبوابٍ كثيرةٍ «بابُ السُّؤال والفتيا عند رمي الجمار» [خ¦٣/ ٤٦ - ٢١٤] ولكلٍّ وجهٌ (٤) يظهر (٥) بالتَّأمُّل.
١٧٣٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ) القرشيِّ التَّيميِّ التَّابعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) هو ابن
العاص ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ) أي: على ناقته؛ كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الحديث الأخير من هذا الباب [خ¦١٧٣٨] (فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) زاد في «كتاب العلم» [خ¦٨٣]: «بمنًى للنَّاس» (فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ: (لَمْ أَشْعُرْ) أي: لم أفطن، وهو أعمُّ من الجهل والنِّسيان، ولم يُفصِح في رواية مالكٍ بمتعلَّق الشُّعور، وقد بيَّنه يونس عند مسلمٍ، ولفظه: لم أشعر أنَّ النَّحر قبل الحلق (فَحَلَقْتُ) شعر رأسي، والفاء سببيَّةٌ، جعل الحلق مُسبَّبًا عن عدم شعوره، كأنَّه يعتذر لتقصيره (قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) هديي (قَالَ) ﵊: (اذْبَحْ) هديك (وَلَا حَرَجَ) عليك (فَجَاءَ) رجلٌ (آخَرُ، فَقَالَ): يا رسول الله (لَمْ أَشْعُرْ) أي: أنَّ الرَّمي (١) قبل النَّحر (فَنَحَرْتُ) هديي (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) الجمرة (قَالَ) ﵊: (ارْمِ) الجمرة (وَلَا حَرَجَ) عليك (فَمَا سُئِلَ) النَّبيُّ ﷺ (يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ) من الرَّمي والنَّحر والحلق والطَّواف (قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ) بضمِّ القاف والهمزة فيهما، أي: لا قدم، فحذف لفظ (٢): «لا»، والفصيح: تكرارها في الماضي، قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]، ولـ «مسلمٍ»: ما سُئِل عن شيءٍ قُدِّم أو أُخِّر (إِلَّا قَالَ) ﷺ: (افْعَلْ) ذلك التَّقديم والتَّأخير متى شئت (وَلَا حَرَجَ) عليك مطلقًا، لا في التَّرتيب ولا في ترك الفدية، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة، وقال مالكٌ وأبو حنيفة: التَّرتيب واجبٌ، يُجبَر بدمٍ لِما رُوِي عن ابن عبَّاسٍ: من قدَّم شيئًا في حجِّه أو أخَّره فليهرق دمًا، وتأوَّلا «لا حرج»: لا إثم؛ لأنَّ الفعل صدر من غير قصدٍ، بل جهلًا أو نسيانًا كما يدلُّ (٣) عليه قوله: «لم أشعر»، واحتجَّ به من قال: إنَّ الرُّخصة تختصُّ بالجاهل والنَّاسي، لا بمن تعمَّد، وأُجيب بأنَّ التَّرتيب لو كان واجبًا لَما سقط بالسَّهو كالتَّرتيب بين السَّعي والطَّواف، فإنَّه لو سعى قبل أن يطوف وجب إعادة السَّعي، وقول ابن التِّين: هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير المسألتين المنصوص عليهما لأنَّ قوله: «لَا حَرَجَ» وقع جوابًا للسُّؤال، فلا يدخل فيه غيره، وكأنَّه غفل عن قوله في بقيَّة الحديث: فما سُئِل عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّر إلَّا قال: «افْعَلْ»، أو: حمل ما أُبهِم فيه على ما ذُكِر، ويردُّه (٤) قوله في
رواية ابن جريجٍ التَّالية (١) لهذه [خ¦١٧٣٧] وأشباه ذلك، قال ابن دقيق العيد (٢): وهذا القول -في سقوط الدَّم عن الجاهل أو النَّاسي دون العامد- قويٌّ من جهة أنَّ الدَّليل دلَّ على وجوب اتِّباع فعل الرَّسول ﷺ في الحجِّ بقوله: «خذوا عنِّي مناسككم»، وهذه الأحاديث المرخِّصة في تقديم ما وقع السُّؤال عنه إنَّما قُرِنت (٣) بقول السَّائل: «لم أشعر»، فيختصُّ الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل اتِّباع الرَّسول ﵇ في الحجِّ، وأيضًا: الحكم إذا رُتِّب على وصفٍ يمكن أن يكون معتبرًا لم يجز اطِّراحه وإلحاق غيره بما لا يساويه، ولا شكَّ أنَّ عدم الشُّعور وصفٌ مناسبٌ لعدم التَّكليف والمُؤاخَذة، والحكم عُلِّق به، فلا يمكن اطِّراحه بإلحاق العمد به؛ إذ لا يساويه، وأمَّا التَّمسُّك بقول الرَّاوي: فما سُئِل عن شيء قُدِّم إلَّا قال: «افعل ولا حرج» فإنَّه قد يُشعِر بأنَّ التَّرتيب مطلقًا مراعًى في الوجوب، فجوابه: أنَّ الرَّاوي لم يجد لفظًا عامًّا عن الرَّسول ﷺ يقتضي جواز التَّقديم والتَّأخير مطلقًا، وإنَّما أخبر عن قوله ﵇: «لا حرج» بالنِّسبة لأجل ما سُئِل عنه من التَّقديم والتَّأخير حينئذٍ، فالإخبار من الرَّاوي إنَّما تعلَّق بما وقع السُّؤال عنه، وذلك مطلقٌ بالنِّسبة إلى حال السَّائل، والمطلق لا يدلُّ على أحد الخاصَّين بعينه، فلا تبقى حجَّةً في حال العمد (٤)، وليس في هذا الحديث ذكر الدَّابَّة المترجم بها، بل قال الإسماعيليُّ: إنَّها لم تكن في شيءٍ من الرِّوايات عن مالكٍ، لكن في رواية يحيى القطَّان عنه: أنَّه جلس في حجَّة الوداع، فقام رجلٌ، قال الإسماعيليُّ: فإن ثبت في شيءٍ من الطُّرق أنَّه كان على دابَّةٍ فيُحمَل قوله: «جلس» أي: على دابَّته. انتهى. والدَّابَّة: تُطلَق على المركوب من ناقةٍ وفرسٍ وغيرهما.
وفي هذا الحديث: رواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ، ورواته كلُّهم مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف.