«أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٥١

الحديث رقم ١٧٥١ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر…

«أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَفْعَلُهُ».

سند حديث: ١٧٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي…

١٧٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر…

كان ابن عمر رضي الله عنهما في الحج يرمي الجمرة القريبة إلى جهة مسجد الخيف بسبع حصيات، وهي الجمرة الصغرى، يكبر عقب كل حصاة ثم يتقدم عنها حتى ينزل إلى السهل من بطن الوادي بحيث لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يُرمى به، فيقوم طويلًا وهو مستقبل القبلة، ويدعو ويرفع يديه في الدعاء، ثم يرمي الجمرة الوسطى ثم يمشي إلى جهة شماله، فينزل إلى السهل من بطن الوادي كما فعل في الأولى، ويقوم وهو مستقبل القبلة في مكان لا يصيبه الرمي، فيقوم طويلًا كما وقف في الأولى، ويرفع يده في دعائه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها للدعاء، ثم ينصرف عقب رميها، وهي الجمرة الكبرى، وهي في أول مكة من جهة منى، ويقول ابن عمر: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سنة النبي صلى الله عليه وسلم عند رمي الجمرات.
  • اقتداء ابن عمر رضي الله عنهما بالنبي صلى الله عليه وسلم.
  • أن المشروع لمن رمى الجمرتين الأوليين أن يقوم باستقبال القبلة ويدعو.
  • بيان ترتيب رمي الجمرات.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اجْتَمَعُوا، وَقِيلَ إِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْحَصَى الصِّغَارَ جِمَارًا فَسُمِّيَتْ تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ آدَمَ أَوْ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ فَحَصَبَهُ جَمَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَيْ: أَسْرَعَ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقِيلَ لَهُ - أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: (حَاذَى) بِمُهْمَلَةٍ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْمُحَاذَاةِ، وَقَوْلُهُ: (اعْتَرَضَهَا) أَيِ الشَّجَرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ شَجَرَةٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمًا، وَنَافِعًا يَرْمُونَ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاوَزَ الشَّجَرَةَ رَمَى الْعَقَبَةَ مِنْ تَحْتِ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا.

وَقَوْلُهُ: (فَرَمَى) أَيِ الْجَمْرَةَ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ: جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهَذَا شَاذٌّ فِي إِسْنَادِهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْجَمْرَةَ وَيَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ، وَقِيلَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَجْعَلُ الْجَمْرَةَ عَنْ يَمِينِهِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ سَوَاءٌ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ جَعَلَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ مِنْ فَوْقِهَا أَوْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ وَسَطِهَا، وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ.

قَوْلُهُ: (مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ خَصَّ عَبْدُ اللَّهِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا الرَّمْيَ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ فِعْلَهُ مُبَيِّنٌ لِمُرَادِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. قُلْتُ: وَلَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَ ذِكْرِ الرَّمْيِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ إِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ مَذْكُورٌ فِيهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَنَاسِكِ، مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ تَوْقِيفِيَّةٌ.

وَقِيلَ: خَصَّ الْبَقَرَةَ بِذَلِكَ لِطُولِهَا وَعِظَمِ قَدْرِهَا وَكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ، أَوْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اشْتِرَاطِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، لِقَوْلِهِ: يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. وَقَدْ قَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَطَاءٌ وَصَاحِبُهُ أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَا: لَوْ رَمَى السَّبْعَ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ. وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ مُرَاعَاةِ حَالِ النَّبِيِّ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَهَيْئَةٍ وَلَاسِيَّمَا فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَفِيهِ التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ حَصَى الْجِمَارِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُكَبِّرْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(فَائِدَةٌ): زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا.

١٣٩ - بَاب مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ

قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوُهُ، وَلَا نَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا.

١٤٠ - بَاب إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ويسهل

١٧٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٤٠) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا رَمَى) الحاجُّ (الجَمْرَتَيْنِ) الأولى التي تلي مسجد الخيف والوسطى (يَقُومُ) أي: يقف عندهما طويلًا بقدر سورة البقرة في الأولى كما رواه البيهقيُّ من فعل ابن عمر، وكذا بعد رمي الثَّانية (ويُسْهِلُ) بضمِّ أوَّله وسكون السِّين المهملة وكسر الهاء مضارع «أسهل» أي: يقصد السَّهل من الأرض، فينزل إليه من بطن الوادي، حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ: «يقوم مستقبل القبلة ويُسهِل» بالتَّقديم والتَّأخير.

١٧٥١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: «حدَّثني» بالإفراد (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أخو أبي بكرٍ قال: (حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى) بن النُّعمان الزُّرقيُّ الأنصاريُّ المدنيُّ نزيل بغداد، وثَّقه ابن معينٍ، وقال أحمد: مقارب الحديث، وقال أبو حاتمٍ: ليس بالقويِّ، وقال يعقوب بن (٢) شيبة: ضعيفٌ جدًّا. انتهى. لكن ليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث بمتابعة سليمان بن بلالٍ، كلاهما عن يونس بن يزيد؛ كما يأتي في الباب التَّالي -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٧٥٢] قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُِّنْيَا) بضمِّ الدَّال -وهو الذي في «اليونينيَّة» فقط (٣) - وكسرها، أي: القريبة إلى جهة مسجد الخيف (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ) من السَّبع، و «إِثْر»: بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة، أي: عقب كلِّ

حصاةٍ (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ) عنها (حَتَّى يُسْهِلَ) ينزل إلى السَّهل من بطن الوادي بحيث لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمي به (فَيَقُومَ) بالنَّصب حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) مستدبر الجمرة (فَيَقُومُ) بالرَّفع (طَوِيلًا) وفي رواية سليمان بن بلالٍ [خ¦١٧٥٢]: «قيامًا طويلًا» فزاد: قيامًا (وَيَدْعُو) بقدر سورة البقرة -رواه البيهقيُّ- مع حضور قلبه وخشوع جوارحه (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) في الدُّعاء (ثُمَّ يَرْمِي) الجمرة (الوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ) عنها (ذَاتَ الشِّمَالِ) بكسر الشِّين المعجمة، أي: يمشي إلى جهة شماله، ولأبي الوقت: «بذات» بزيادة المُوحَّدة (فَيَسْتَهِلُ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وسكون السِّين المهملة ومُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ مفتوحةٍ وكسر الهاء وتخفيف اللَّام، أي: ينزل إلى السَّهل من بطن الوادي كما فعل في الأولى، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «فيُسهِل» بضمِّ التَّحتيَّة وإسقاط الفوقيَّة (وَيَقُومُ) حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) في مكانٍ لا يصيبه فيه الرمي (فَيَقُومُ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «ويقوم قيامًا» (طَوِيلًا) كما وقف في الأولى (وَيَدْعُو) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ثمَّ يدعو» (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) في دعائه (وَيَقُومُ) قيامًا (طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ) في رواية عثمان بن عمر [خ¦١٧٥٣]: ثمَّ يأتي الجمرة التي عند العقبة (مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا) للدُّعاء؛ برفع الفاء، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَقِفْ» بجزمها على النَّهي (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) عقب رميها (فَيَقُولُ) أي: ابن عمر، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ويقول» بالواو بدل الفاء (هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَفْعَلُهُ) أي: جميع ما ذُكِر.

(١٤١) بابُ (رَفْعِ اليَدَيْنِ) في الدُّعاء (عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ الدُِّنْيَا) بضمِّ الدَّال وكسرها؛ القريبة من مسجد الخيف، والذي في الفرع وأصله (١): «عند الجمرة (٢) الدنيا» ليس إلَّا (٣) (وَالوُسْطَى) التي بينها وبين جمرة العقبة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(فَيقوم طَويلا) ، وَفِي رِوَايَة سلميان بن بِلَال: فَيقوم قيَاما طَويلا. قَوْله: (وَيرْفَع يَدَيْهِ) أَي: فِي الدُّعَاء، وَهَذَا يدل على مَشْرُوعِيَّة رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الدُّعَاء، وروى مَالك مَنعه فِي جَمِيع المشاعر، وروى فِي الاسْتِسْقَاء: (رَافعا يَدَيْهِ وَقد جعل بطونهما إِلَى الأَرْض، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَا أعلم أحدا أنكر ذَلِك غير مَالك فَإِن ابْن الْقَاسِم حكى عَنهُ أَنه لم يكن يعرف رفع الْيَدَيْنِ هُنَالك قَالَ وَاتِّبَاع السّنة أفضل وَقيل يرفع حَكَاهُ ابْن التِّين وَابْن الْحَاجِب. قَوْله: (ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى) أَي: الْجَمْرَة الْوُسْطَى. قَوْله: (ثمَّ يَأْخُذ ذَات الشمَال) ، بِكَسْر الشين أَي: جَانب الشمَال. قَوْله: (ثمَّ يَرْمِي جَمْرَة ذَات الْعقبَة) ، هِيَ جَمْرَة الْعقبَة. وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن عمر: (ثمَّ يَأْتِي الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الْعقبَة) . قَوْله: (ثمَّ ينْصَرف) ، وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان: (وَلَا يقف عِنْدهَا) .

١٤١ - (بابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيا والوُسْطَى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رفع الْيَدَيْنِ عِنْد جَمْرَة الدُّنْيَا أَي: الْقَرِيبَة إِلَى مَسْجِد الْخيف، وَالْوُسْطَى هِيَ الْجَمْرَة الثَّانِيَة بَين الْجَمْرَة الأولى وجمرة الْعقبَة.

٢٤١ - (بابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء عِنْد الْجَمْرَتَيْن الأولى وَالثَّانيَِة.

٣٥٧١ - وقالَ مُحَمَّدٌ حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ قَالَ أخبرنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَا رَمَى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنىً يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أمامَها فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ رَافِعا يَدَيْهِ يَدْعُو وكانَ يُطِيلُ الوُقُوفَ ثُمَّ يأتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ مِمَّا يَلِي الوَادِي فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يأتِي الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كْلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ ولَا يَقِفُ عِنْدَهَا. قالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمَ بنَ عَبْدِ الله يُحَدِّثُ مِثْلَ هاذَا عنْ أبِيهِ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.

(انْظُر الحَدِيث ١٥٧١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو) .

وَرِجَاله أَرْبَعَة الأول: مُحَمَّد، ذكره مُجَردا عَن نسبه، وَاخْتلف فِيهِ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اجْتَمَعُوا، وَقِيلَ إِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْحَصَى الصِّغَارَ جِمَارًا فَسُمِّيَتْ تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ آدَمَ أَوْ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ فَحَصَبَهُ جَمَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَيْ: أَسْرَعَ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقِيلَ لَهُ - أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: (حَاذَى) بِمُهْمَلَةٍ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْمُحَاذَاةِ، وَقَوْلُهُ: (اعْتَرَضَهَا) أَيِ الشَّجَرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ شَجَرَةٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمًا، وَنَافِعًا يَرْمُونَ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاوَزَ الشَّجَرَةَ رَمَى الْعَقَبَةَ مِنْ تَحْتِ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا.

وَقَوْلُهُ: (فَرَمَى) أَيِ الْجَمْرَةَ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ: جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهَذَا شَاذٌّ فِي إِسْنَادِهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْجَمْرَةَ وَيَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ، وَقِيلَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَجْعَلُ الْجَمْرَةَ عَنْ يَمِينِهِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ سَوَاءٌ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ جَعَلَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ مِنْ فَوْقِهَا أَوْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ وَسَطِهَا، وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ.

قَوْلُهُ: (مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ خَصَّ عَبْدُ اللَّهِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا الرَّمْيَ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ فِعْلَهُ مُبَيِّنٌ لِمُرَادِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. قُلْتُ: وَلَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَ ذِكْرِ الرَّمْيِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ إِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ مَذْكُورٌ فِيهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَنَاسِكِ، مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ تَوْقِيفِيَّةٌ.

وَقِيلَ: خَصَّ الْبَقَرَةَ بِذَلِكَ لِطُولِهَا وَعِظَمِ قَدْرِهَا وَكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ، أَوْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اشْتِرَاطِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، لِقَوْلِهِ: يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. وَقَدْ قَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَطَاءٌ وَصَاحِبُهُ أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَا: لَوْ رَمَى السَّبْعَ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ. وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ مُرَاعَاةِ حَالِ النَّبِيِّ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَهَيْئَةٍ وَلَاسِيَّمَا فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَفِيهِ التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ حَصَى الْجِمَارِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُكَبِّرْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(فَائِدَةٌ): زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا.

١٣٩ - بَاب مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ

قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوُهُ، وَلَا نَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا.

١٤٠ - بَاب إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ويسهل

١٧٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٤٠) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا رَمَى) الحاجُّ (الجَمْرَتَيْنِ) الأولى التي تلي مسجد الخيف والوسطى (يَقُومُ) أي: يقف عندهما طويلًا بقدر سورة البقرة في الأولى كما رواه البيهقيُّ من فعل ابن عمر، وكذا بعد رمي الثَّانية (ويُسْهِلُ) بضمِّ أوَّله وسكون السِّين المهملة وكسر الهاء مضارع «أسهل» أي: يقصد السَّهل من الأرض، فينزل إليه من بطن الوادي، حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ: «يقوم مستقبل القبلة ويُسهِل» بالتَّقديم والتَّأخير.

١٧٥١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولابن عساكر: «حدَّثني» بالإفراد (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أخو أبي بكرٍ قال: (حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى) بن النُّعمان الزُّرقيُّ الأنصاريُّ المدنيُّ نزيل بغداد، وثَّقه ابن معينٍ، وقال أحمد: مقارب الحديث، وقال أبو حاتمٍ: ليس بالقويِّ، وقال يعقوب بن (٢) شيبة: ضعيفٌ جدًّا. انتهى. لكن ليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث بمتابعة سليمان بن بلالٍ، كلاهما عن يونس بن يزيد؛ كما يأتي في الباب التَّالي -إن شاء الله تعالى-[خ¦١٧٥٢] قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُِّنْيَا) بضمِّ الدَّال -وهو الذي في «اليونينيَّة» فقط (٣) - وكسرها، أي: القريبة إلى جهة مسجد الخيف (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ) من السَّبع، و «إِثْر»: بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة، أي: عقب كلِّ

حصاةٍ (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ) عنها (حَتَّى يُسْهِلَ) ينزل إلى السَّهل من بطن الوادي بحيث لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمي به (فَيَقُومَ) بالنَّصب حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) مستدبر الجمرة (فَيَقُومُ) بالرَّفع (طَوِيلًا) وفي رواية سليمان بن بلالٍ [خ¦١٧٥٢]: «قيامًا طويلًا» فزاد: قيامًا (وَيَدْعُو) بقدر سورة البقرة -رواه البيهقيُّ- مع حضور قلبه وخشوع جوارحه (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) في الدُّعاء (ثُمَّ يَرْمِي) الجمرة (الوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ) عنها (ذَاتَ الشِّمَالِ) بكسر الشِّين المعجمة، أي: يمشي إلى جهة شماله، ولأبي الوقت: «بذات» بزيادة المُوحَّدة (فَيَسْتَهِلُ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وسكون السِّين المهملة ومُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ مفتوحةٍ وكسر الهاء وتخفيف اللَّام، أي: ينزل إلى السَّهل من بطن الوادي كما فعل في الأولى، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «فيُسهِل» بضمِّ التَّحتيَّة وإسقاط الفوقيَّة (وَيَقُومُ) حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) في مكانٍ لا يصيبه فيه الرمي (فَيَقُومُ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «ويقوم قيامًا» (طَوِيلًا) كما وقف في الأولى (وَيَدْعُو) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ثمَّ يدعو» (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) في دعائه (وَيَقُومُ) قيامًا (طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ) في رواية عثمان بن عمر [خ¦١٧٥٣]: ثمَّ يأتي الجمرة التي عند العقبة (مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا) للدُّعاء؛ برفع الفاء، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَقِفْ» بجزمها على النَّهي (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) عقب رميها (فَيَقُولُ) أي: ابن عمر، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ويقول» بالواو بدل الفاء (هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَفْعَلُهُ) أي: جميع ما ذُكِر.

(١٤١) بابُ (رَفْعِ اليَدَيْنِ) في الدُّعاء (عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ الدُِّنْيَا) بضمِّ الدَّال وكسرها؛ القريبة من مسجد الخيف، والذي في الفرع وأصله (١): «عند الجمرة (٢) الدنيا» ليس إلَّا (٣) (وَالوُسْطَى) التي بينها وبين جمرة العقبة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(فَيقوم طَويلا) ، وَفِي رِوَايَة سلميان بن بِلَال: فَيقوم قيَاما طَويلا. قَوْله: (وَيرْفَع يَدَيْهِ) أَي: فِي الدُّعَاء، وَهَذَا يدل على مَشْرُوعِيَّة رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الدُّعَاء، وروى مَالك مَنعه فِي جَمِيع المشاعر، وروى فِي الاسْتِسْقَاء: (رَافعا يَدَيْهِ وَقد جعل بطونهما إِلَى الأَرْض، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَا أعلم أحدا أنكر ذَلِك غير مَالك فَإِن ابْن الْقَاسِم حكى عَنهُ أَنه لم يكن يعرف رفع الْيَدَيْنِ هُنَالك قَالَ وَاتِّبَاع السّنة أفضل وَقيل يرفع حَكَاهُ ابْن التِّين وَابْن الْحَاجِب. قَوْله: (ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى) أَي: الْجَمْرَة الْوُسْطَى. قَوْله: (ثمَّ يَأْخُذ ذَات الشمَال) ، بِكَسْر الشين أَي: جَانب الشمَال. قَوْله: (ثمَّ يَرْمِي جَمْرَة ذَات الْعقبَة) ، هِيَ جَمْرَة الْعقبَة. وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن عمر: (ثمَّ يَأْتِي الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الْعقبَة) . قَوْله: (ثمَّ ينْصَرف) ، وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان: (وَلَا يقف عِنْدهَا) .

١٤١ - (بابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيا والوُسْطَى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رفع الْيَدَيْنِ عِنْد جَمْرَة الدُّنْيَا أَي: الْقَرِيبَة إِلَى مَسْجِد الْخيف، وَالْوُسْطَى هِيَ الْجَمْرَة الثَّانِيَة بَين الْجَمْرَة الأولى وجمرة الْعقبَة.

٢٤١ - (بابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء عِنْد الْجَمْرَتَيْن الأولى وَالثَّانيَِة.

٣٥٧١ - وقالَ مُحَمَّدٌ حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ قَالَ أخبرنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَا رَمَى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنىً يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أمامَها فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ رَافِعا يَدَيْهِ يَدْعُو وكانَ يُطِيلُ الوُقُوفَ ثُمَّ يأتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ مِمَّا يَلِي الوَادِي فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يأتِي الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كْلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ ولَا يَقِفُ عِنْدَهَا. قالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمَ بنَ عَبْدِ الله يُحَدِّثُ مِثْلَ هاذَا عنْ أبِيهِ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.

(انْظُر الحَدِيث ١٥٧١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو) .

وَرِجَاله أَرْبَعَة الأول: مُحَمَّد، ذكره مُجَردا عَن نسبه، وَاخْتلف فِيهِ،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد