«سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٦٣

الحديث رقم ١٧٦٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سألت أنس بن مالك: أخبرني بشيء عقلته عن…

«سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ : أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالْأَبْطَحِ، افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ».

سند حديث: ١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى…

١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سألت أنس بن مالك: أخبرني بشيء عقلته عن…

من المقاصد الشرعية مخالفة أهل الكتاب، وإزالة كل شيء فيه مشقة وحرج على المسلم، وقد سأل سعيد بن يزيد وهو من ثقات التابعين أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أكان يصلى في نعليه؛ ليكون له قدوة فيه؟ أو كأنه استبعد ذلك لما يكون فيها من القذر والأذى غالبًا، فأجابه أنس: نعم، كان يصلى في نعليه، وأن ذلك من سنته المطهرة، وهذا ليس خاصًّا بأرض أو زمن معين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حرص السلف في البحث في العلم.
  • استحباب الصلاة في النعلين، حيث كان من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز دخول المسجد بهما، بعد تنظيفهما من الأقذار والأنجاس.
  • أن غلبة الظن في نجاستهما لا تخرجهما عن أصل الطهارة فيهما.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سألت أنس بن مالك: أخبرني بشيء عقلته عن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَهْلِهِ فَأَبْدَتِ الْمَانِعَ فَنَاسَبَ كُلًّا مِنْهُمَا مَا خَاطَبَهَا بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.

قَوْلُهُ: (فَلَا بَأْسَ انْفِرِي) هُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ أَوَّلَ الْبَابِ فَلَا إِذًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ اخْرُجُوا، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ قَالَ اخْرُجِي، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَغَازِي فَلْتَنْفِرْ وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَالْمُرَادُ بِهَا كُلِّهَا الرَّحِيلُ مِنْ مِنًى إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ.

وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ، وَأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، وَأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَمِيرَ الْحَجِّ يَلْزَمُهُ أَنَّ يُؤَخِّرَ الرَّحِيلَ لِأَجْلِ مَنْ تَحِيضُ مِمَّنْ لَمْ تَطُفْ لِلْإِفَاضَةِ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ إِرَادَتُهُ تَأْخِيرَ الرَّحِيلِ إِكْرَامًا لِصَفِيَّةَ كَمَا احْتَبَسَ بِالنَّاسِ عَلَى عَقْدِ عَائِشَةَ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: أَمِيرَانِ وَلَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ: مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ حَتَّى تُدْفَنَ أَوْ يَأْذَنَ أَهْلُهَا، وَالْمَرْأَةُ تَحُجُّ أَوْ تَعْتَمِرُ مَعَ قَوْمٍ فَتَحِيضُ قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا حَتَّى تَطْهُرَ أَوْ تَأْذَنَ لَهُمْ. فَلَا دِلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ إِنْ كَانَ صَحِيحًا، فَإِنَّ فِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعْفًا شَدِيدًا. وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي: الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَمَّالَ أَنْ يَحْبِسَ لَهَا إِلَى انْقِضَاءِ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ، وَكَذَا عَلَى النُّفَسَاءِ. وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنَّ فِيهَا تَعْرِيضًا لِلْفَسَادِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَأَجَابَ عِيَاضٌ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ كَمَا أَنَّ مَحَلَّهُ أَنَّ يكَوْنَ مَعَ الْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْتُ: لَا. وَتَابَعَهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ لَا) هَذَا التَّعْلِيقُ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَثَبَتَ لِغَيْرِهِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ مُسَدَّدٍ فَرُوِّينَاهَا كَذَلِكَ فِي مُسْنَدِهِ رِوَايَةَ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَالَ فِيهِ: مَا كُنْتُ طُفْتُ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ قُلْتُ: لَا. وَأَمَّا رِوَايَةُ جَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَالَ فِيهِ: مَا كُنْتُ طُفْتُ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ قُلْتُ: لَا. وَهَذَا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي حَيْثُ وَقَعَ عِنْدَهُ بَلَى مَوْضِعَ لَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ.

١٤٦ - بَاب مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْأَبْطَحِ

١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ النَّبِيِّ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالْأَبْطَحِ، افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ.

١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْأَبْطَحِ) أَيِ الْبَطْحَاءِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، وَهِيَ مَا انْبَطَحَ مِنَ الْوَادِي وَاتَّسَعَ. وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْمُحَصَّبُ وَالْمُعَرَّسُ، وَحْدَهَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ الْأَوَّلِ فِي بَابِ أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ بِهِ هُنَا.

وَفِي سِيَاقِ حَدِيثِ أَنَسٍ الثَّانِي مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ صَلَّى بِالْأَبْطَحِ وَهُوَ الْمُحَصَّبُ مَعَ ذَلِكَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَرَقَدَ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ أَيْ طَوَافَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٦٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِن البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ) الأزرق الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء آخره عينٌ مهملةٌ مُصغَّرًا (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) : (أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) ثامن ذي الحجَّة؟ (قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ) من منًى؟ (قَالَ): صلَّى (١) (بِالأَبْطَحِ) وهو المُحصَّب، وهذا موضع التَّرجمة (افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ) أي: صلِّ حيث يصلُّون، وفيه: دليلٌ على الجواز.

١٧٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المُتَعَالِ) بحذف الياء (بْنُ طَالِبٍ) الأنصاريُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ) بفتح العين (أَنَّ قَتَادَةَ) بن دعامة (حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ أنس بن مالكٍ» (حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ : أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحَصَّبِ) يتعلَّق بقوله: «صلَّى» (٢) وقوله: «ورقد»: عُطِف عليه (ثُمَّ رَكِبَ إِلَى البَيْتِ فَطَافَ بِهِ) للوداع، وقوله: «صلَّى الظُّهر» لا ينافي أنَّه لم يرمِ إلَّا بعد الزَّوال لأنَّه رمى فنفر، فنزل المُحصَّب، فصلَّى به الظُّهر.

(١٤٧) (بابُ المُحَصَّبِ) بضمِّ الميم وفتح الحاء والصَّاد المُشدَّدة المهملتين ثمَّ مُوحَّدةٍ: اسمٌ لمكانٍ متَّسعٍ بين مكَّة ومنًى، وهو أقرب إلى منًى، ويُقال له: الأبطح والبطحاء وخَيْفُ بني كنانة، وحدُّه: ما بين الجبلين إلى المقبرة، والمراد: حكم النُّزول به.

١٧٦٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامٍ،

عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (١) (قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ) المُحصَّب (مَنْزِلٌ) بالرَّفع، قال ابن مالكٍ: في رفعه ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: أن تجعل «ما» بمعنى «الذي»، واسم «كان» ضميرٌ يعود على المُحصَّب، وخبرها محذوفٌ، والتَّقدير: إنَّ الذي كأنَّه هو؛ يعني: أنَّ المنزل الذي كان المُحصَّب إيَّاه منزلٌ ينزله النَّبيُّ ، فـ «منزلٌ»: خبر «إنَّ»، الثَّاني: أن تكون «ما» كافَّةً، و «منزلٌ» اسم «كان»، وخبرها ضميرٌ محذوفٌ عائدٌ على المُحصَّب، وفي هذا الوجه تعريف الخبر وتنكير الاسم إلَّا أنَّه نكرةٌ مُخصَّصةٌ بصفتها فسهل لذلك، الثَّالث: أن يكون «منزلٌ» منصوبًا في اللَّفظ إلَّا أنَّه كُتِب بلا ألفٍ (٢) على لغة ربيعة؛ فإنَّهم يقفون على المنصوب المُنوَّن بالسُّكون. انتهى. وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ بأنَّ الوجه الثَّالث ليس توجيهًا للرَّفع بوجهٍ، وقد قال أوَّلًا: في رفعه -أي: رفع «منزل» - ثلاثة أوجهٍ، وعدَّ الثَّالث وهو مقتضٍ للنَّصب لا للرَّفع، ثمَّ كيف يتَّجه هذا مع ثبوت الرِّواية بالرَّفع؟! وهل هذا إلَّا مقتضٍ للنَّصب (٣)؟! لأنَّ الرَّاوي اعتمد على صورة الخطِّ فظنَّه مرفوعًا، فيظنُّ به كذلك ولم يستند فيه إلى روايةٍ، فما هذا الكلام؟! ولأبي ذرٍّ: «إنَّما كان» أي: المُحصَّب منزلًا؛ بالنَّصب.

(يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ لِيَكُونَ) النُّزول به (أَسْمَحَ) أسهل (لِخُرُوجِهِ) راجعًا إلى المدينة ليستوي (٤) في ذلك البطيء والمعتدل (٥)، ويكون مبيتهم وقيامهم في السَّحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة (تَعْنِي) عائشة: (بِالأَبْطَحِ) يتعلَّق (٦) بقوله: «ينزله» ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «تعني: الأبطح» بإسقاط حرف الجرِّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَقَوله: (لَيْلَة الحصبة) ، بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: لَيْلَة الْحَصْبَاء. قَوْله: (لَيْلَة النَّفر) ، عطف بَيَان لليلة الحصبة، والنفر، بِفَتْح النُّون وَإِسْكَان الْفَاء وَبِفَتْحِهَا أَيْضا. قَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال: يَوْم النَّفر وَلَيْلَة النَّفر لليوم النذي ينفر النَّاس فِيهِ من منى، وَهُوَ بعد يَوْم النَّفر، وَقيل: ليَالِي الْمبيت بمنى الَّتِي تتقدم النَّفر من منى قبلهَا، فَهِيَ شَبيهَة بليلة عَرَفَة. وَقيل: فِيهِ رد على من قَالَ: كل لَيْلَة تسبق يَوْمهَا إلَاّ لَيْلَة عَرَفَة، فَإِن يَوْمهَا يسبقها، فقد شاركتها لَيْلَة النَّفر فِي ذَلِك. قَوْله: (مَا كنت تطوفي بِالْبَيْتِ) ، أصل: تطوفي: تطوفين. فحذفت مِنْهُ النُّون تَخْفِيفًا. وَقيل: حذفهَا من غير ناصب أَو جازم لُغَة فصيحة. قَوْله: (قلت: لَا) ، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي: (قلت: بلَى) . وَهِي مَحْمُولَة على أَن المُرَاد: مَا كنت أَطُوف. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَا تَوْجِيه بلَى، إِذْ تكون حِينَئِذٍ متمتعة. فَلم أمرهَا بِالْعُمْرَةِ؟ فَأجَاب: بِأَن: بلَى، تسْتَعْمل بِحَسب الْعرف اسْتِعْمَال نعم، مقررا لما سبق، فَمَعْنَاه كمعنى كلمة النَّفْي. قَوْله: (وحاضت صَفِيَّة) أَي: فِي أَيَّام منى، وَسَيَأْتِي فِي: بَاب الإدلاج من المحصب، أَن حَيْضهَا كَانَ لَيْلَة النَّفر، وَعند مُسلم، زَاد الحكم عَن إِبْرَاهِيم: (لما أَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن ينفر إِذا صَفِيَّة على بَاب خبائها كئيبة حزينة، فَقَالَ: عقري) الحَدِيث.

قَوْله: (عقرى حلقى) على وزن: فعلى: بِغَيْر تَنْوِين، هَكَذَا فِي الرِّوَايَة، وَيجوز فِي اللُّغَة التَّنْوِين، وَصَوَّبَهُ أَبُو عبيد لِأَن مَعْنَاهُ الدُّعَاء: بالعقر وَالْحلق، كَمَا يُقَال: سقيا ورعيا، وَنَحْو ذَلِك من المصادر الَّتِي يدعى بهَا. وَقد مر تَفْسِيره على أَقْوَال مُتعَدِّدَة فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران. قَوْله: (فَلَا بَأْس انفري) هَذَا تَفْسِير لقَوْله فِي الرِّوَايَة الَّتِي مَضَت فِي أول الْبَاب، فَلَا إِذا، وَفِي رِوَايَة أبي سَلمَة قَالَ: أخرجُوا. وَفِي رِوَايَة عمْرَة قَالَ: اخْرُجِي، وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة فِي الْمَغَازِي، فلتنفر، ومعانيها مُتَقَارِبَة، وَالْمرَاد بهَا كلهَا الرحيل من منى إِلَى جِهَة الْمَدِينَة. قَوْله: (مصعدا) بِمَعْنى، صاعدا إِذا صعد لُغَة فِي صعد. قَوْله: (وَقَالَ مُسَدّد) إِلَى آخِره، تَعْلِيق لم يَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَثَبت لغيره. قَوْله: (وَتَابعه جرير) ، أَي: تَابع مُسَددًا جرير بن عبد الحميد عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر فِي قَوْله: (لَا) ، أما رِوَايَة مُسَدّد فَفِي مُسْنده بِرِوَايَة أبي خَليفَة عَنهُ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عوَانَة فَذكر الحَدِيث بِسَنَدِهِ وَمَتنه، وَقَالَ فِيهِ: (مَا كنت طفت ليَالِي قدمنَا) ، وَأما رِوَايَة جرير عَن مَنْصُور فوصلها البُخَارِيّ فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَنهُ، وَقَالَ فِيهِ: (وَمَا كنت طفت ليَالِي قدمنَا مَكَّة؟ قلت: لَا) . وَالْغَرَض من السُّؤَال أَنَّك مَا كنتِ متمتعة، فَلَمَّا قَالَت: لَا، كَمَا رَوَاهُ مُسَدّد، أمرهَا بِالْعُمْرَةِ. فَإِن قلت: لَا يلْزم من نفي التَّمَتُّع الِاحْتِيَاج إِلَى الْعمرَة لاحْتِمَال أَن تكون قارنة. قلت: الْأَكْثَر على أَنَّهَا كَانَت قارنة، وَرِوَايَة مُسلم صَرِيحَة بقرانها، وأمرها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْعُمْرَةِ نَافِلَة تطييبا لقلبها حَيْثُ أَرَادَت أَن تكون لَهَا عمْرَة مُنْفَرِدَة مُسْتَقلَّة، وَأما إِن كَانَت مُفْردَة فَالْأَمْر بِالْعُمْرَةِ إِنَّمَا هُوَ على سَبِيل الْإِيجَاب.

وَمن فَوَائِد هَذَا الحَدِيث: أَن طواف الْإِفَاضَة ركن، وَأَن طواف الْوَدَاع وَاجِب. وَقَالَ بَعضهم، وَأَن الطَّهَارَة شَرط لصِحَّة الطّواف. قلت: لَا نسلم ذَلِك، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَا يدل على ذَلِك. وَمِنْهَا: أَنه يلْزم أَمِير الْحَاج أَن يُؤَخر الرحيل لأجل من تحيض مِمَّن لم تطف للإفاضة، ورد هَذَا بِاحْتِمَال أَن إِرَادَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَأْخِير الرحيل إِكْرَاما لصفية، كَمَا احْتبسَ بِالنَّاسِ على عقد عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قلت: روى الْبَزَّار من حَدِيث جَابر، وَأخرجه الثَّقَفِيّ فِي فَوَائده من طَرِيق أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (أميران وليسا بأميرين: من تبع جَنَازَة فَلَيْسَ لَهُ أَن ينْصَرف حَتَّى تدفن أَو يَأْذَن أَهلهَا، وَالْمَرْأَة تحج أَو تعتمر مَعَ قوم فتحيض قبل طواف الرُّكْن، فَلَيْسَ لَهُم أَن ينصرفوا حَتَّى تطهر أَو تَأذن لَهُم) . قلت: إِسْنَاد كل مِنْهُمَا إِسْنَاد ضَعِيف جدا، وَلَئِن سلمنَا صحتهما فَلَا دلَالَة لَهما على الْوُجُوب، وَقد ذكر مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) أَنه يلْزم الْجمال أَن يحبس لَهَا إِلَى انْقِضَاء أَكثر مُدَّة الْحيض، وَكَذَا على النُّفَسَاء، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الْمَوَّاز بِأَن فِيهِ تعريضا للْفَسَاد: كَقطع الطَّرِيق، وأجابه القَاضِي عِيَاض بِأَن مَحل ذَلِك أَمن الطَّرِيق، كَمَا أَن مَحَله أَن يكون مَعَ الْمَرْأَة محرم، وَالله أعلم.

٦٤١ - (بابُ منْ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بالأبْطَحِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ من صلى صَلَاة الْعَصْر يَوْم النَّفر، وَهُوَ يَوْم الرُّجُوع من منى. قَوْله: (بِالْأَبْطح) وَهُوَ الْبَطْحَاء الَّتِي بَين مَكَّة وَمنى، وَهِي مَا انبطح من الْوَادي واتسع، وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا: المحصب والمعرس، وَحدهَا مَا بَين الجبلين إِلَى الْمقْبرَة.

٣٦٧١ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ حدَّثنا بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَهْلِهِ فَأَبْدَتِ الْمَانِعَ فَنَاسَبَ كُلًّا مِنْهُمَا مَا خَاطَبَهَا بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.

قَوْلُهُ: (فَلَا بَأْسَ انْفِرِي) هُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ أَوَّلَ الْبَابِ فَلَا إِذًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ اخْرُجُوا، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ قَالَ اخْرُجِي، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَغَازِي فَلْتَنْفِرْ وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَالْمُرَادُ بِهَا كُلِّهَا الرَّحِيلُ مِنْ مِنًى إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ.

وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ، وَأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، وَأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَمِيرَ الْحَجِّ يَلْزَمُهُ أَنَّ يُؤَخِّرَ الرَّحِيلَ لِأَجْلِ مَنْ تَحِيضُ مِمَّنْ لَمْ تَطُفْ لِلْإِفَاضَةِ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ إِرَادَتُهُ تَأْخِيرَ الرَّحِيلِ إِكْرَامًا لِصَفِيَّةَ كَمَا احْتَبَسَ بِالنَّاسِ عَلَى عَقْدِ عَائِشَةَ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: أَمِيرَانِ وَلَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ: مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ حَتَّى تُدْفَنَ أَوْ يَأْذَنَ أَهْلُهَا، وَالْمَرْأَةُ تَحُجُّ أَوْ تَعْتَمِرُ مَعَ قَوْمٍ فَتَحِيضُ قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا حَتَّى تَطْهُرَ أَوْ تَأْذَنَ لَهُمْ. فَلَا دِلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ إِنْ كَانَ صَحِيحًا، فَإِنَّ فِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعْفًا شَدِيدًا. وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي: الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَمَّالَ أَنْ يَحْبِسَ لَهَا إِلَى انْقِضَاءِ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ، وَكَذَا عَلَى النُّفَسَاءِ. وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنَّ فِيهَا تَعْرِيضًا لِلْفَسَادِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَأَجَابَ عِيَاضٌ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ كَمَا أَنَّ مَحَلَّهُ أَنَّ يكَوْنَ مَعَ الْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْتُ: لَا. وَتَابَعَهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ لَا) هَذَا التَّعْلِيقُ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَثَبَتَ لِغَيْرِهِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ مُسَدَّدٍ فَرُوِّينَاهَا كَذَلِكَ فِي مُسْنَدِهِ رِوَايَةَ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَالَ فِيهِ: مَا كُنْتُ طُفْتُ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ قُلْتُ: لَا. وَأَمَّا رِوَايَةُ جَرِيرٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَالَ فِيهِ: مَا كُنْتُ طُفْتُ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ قُلْتُ: لَا. وَهَذَا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي حَيْثُ وَقَعَ عِنْدَهُ بَلَى مَوْضِعَ لَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ.

١٤٦ - بَاب مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْأَبْطَحِ

١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ النَّبِيِّ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالْأَبْطَحِ، افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ.

١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْأَبْطَحِ) أَيِ الْبَطْحَاءِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، وَهِيَ مَا انْبَطَحَ مِنَ الْوَادِي وَاتَّسَعَ. وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْمُحَصَّبُ وَالْمُعَرَّسُ، وَحْدَهَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ الْأَوَّلِ فِي بَابِ أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ بِهِ هُنَا.

وَفِي سِيَاقِ حَدِيثِ أَنَسٍ الثَّانِي مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ صَلَّى بِالْأَبْطَحِ وَهُوَ الْمُحَصَّبُ مَعَ ذَلِكَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَرَقَدَ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ أَيْ طَوَافَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٦٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِن البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ) الأزرق الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء آخره عينٌ مهملةٌ مُصغَّرًا (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) : (أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) ثامن ذي الحجَّة؟ (قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ) من منًى؟ (قَالَ): صلَّى (١) (بِالأَبْطَحِ) وهو المُحصَّب، وهذا موضع التَّرجمة (افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ) أي: صلِّ حيث يصلُّون، وفيه: دليلٌ على الجواز.

١٧٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المُتَعَالِ) بحذف الياء (بْنُ طَالِبٍ) الأنصاريُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ) بفتح العين (أَنَّ قَتَادَةَ) بن دعامة (حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ أنس بن مالكٍ» (حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ : أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحَصَّبِ) يتعلَّق بقوله: «صلَّى» (٢) وقوله: «ورقد»: عُطِف عليه (ثُمَّ رَكِبَ إِلَى البَيْتِ فَطَافَ بِهِ) للوداع، وقوله: «صلَّى الظُّهر» لا ينافي أنَّه لم يرمِ إلَّا بعد الزَّوال لأنَّه رمى فنفر، فنزل المُحصَّب، فصلَّى به الظُّهر.

(١٤٧) (بابُ المُحَصَّبِ) بضمِّ الميم وفتح الحاء والصَّاد المُشدَّدة المهملتين ثمَّ مُوحَّدةٍ: اسمٌ لمكانٍ متَّسعٍ بين مكَّة ومنًى، وهو أقرب إلى منًى، ويُقال له: الأبطح والبطحاء وخَيْفُ بني كنانة، وحدُّه: ما بين الجبلين إلى المقبرة، والمراد: حكم النُّزول به.

١٧٦٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامٍ،

عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (١) (قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ) المُحصَّب (مَنْزِلٌ) بالرَّفع، قال ابن مالكٍ: في رفعه ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: أن تجعل «ما» بمعنى «الذي»، واسم «كان» ضميرٌ يعود على المُحصَّب، وخبرها محذوفٌ، والتَّقدير: إنَّ الذي كأنَّه هو؛ يعني: أنَّ المنزل الذي كان المُحصَّب إيَّاه منزلٌ ينزله النَّبيُّ ، فـ «منزلٌ»: خبر «إنَّ»، الثَّاني: أن تكون «ما» كافَّةً، و «منزلٌ» اسم «كان»، وخبرها ضميرٌ محذوفٌ عائدٌ على المُحصَّب، وفي هذا الوجه تعريف الخبر وتنكير الاسم إلَّا أنَّه نكرةٌ مُخصَّصةٌ بصفتها فسهل لذلك، الثَّالث: أن يكون «منزلٌ» منصوبًا في اللَّفظ إلَّا أنَّه كُتِب بلا ألفٍ (٢) على لغة ربيعة؛ فإنَّهم يقفون على المنصوب المُنوَّن بالسُّكون. انتهى. وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ بأنَّ الوجه الثَّالث ليس توجيهًا للرَّفع بوجهٍ، وقد قال أوَّلًا: في رفعه -أي: رفع «منزل» - ثلاثة أوجهٍ، وعدَّ الثَّالث وهو مقتضٍ للنَّصب لا للرَّفع، ثمَّ كيف يتَّجه هذا مع ثبوت الرِّواية بالرَّفع؟! وهل هذا إلَّا مقتضٍ للنَّصب (٣)؟! لأنَّ الرَّاوي اعتمد على صورة الخطِّ فظنَّه مرفوعًا، فيظنُّ به كذلك ولم يستند فيه إلى روايةٍ، فما هذا الكلام؟! ولأبي ذرٍّ: «إنَّما كان» أي: المُحصَّب منزلًا؛ بالنَّصب.

(يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ لِيَكُونَ) النُّزول به (أَسْمَحَ) أسهل (لِخُرُوجِهِ) راجعًا إلى المدينة ليستوي (٤) في ذلك البطيء والمعتدل (٥)، ويكون مبيتهم وقيامهم في السَّحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة (تَعْنِي) عائشة: (بِالأَبْطَحِ) يتعلَّق (٦) بقوله: «ينزله» ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «تعني: الأبطح» بإسقاط حرف الجرِّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَقَوله: (لَيْلَة الحصبة) ، بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: لَيْلَة الْحَصْبَاء. قَوْله: (لَيْلَة النَّفر) ، عطف بَيَان لليلة الحصبة، والنفر، بِفَتْح النُّون وَإِسْكَان الْفَاء وَبِفَتْحِهَا أَيْضا. قَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال: يَوْم النَّفر وَلَيْلَة النَّفر لليوم النذي ينفر النَّاس فِيهِ من منى، وَهُوَ بعد يَوْم النَّفر، وَقيل: ليَالِي الْمبيت بمنى الَّتِي تتقدم النَّفر من منى قبلهَا، فَهِيَ شَبيهَة بليلة عَرَفَة. وَقيل: فِيهِ رد على من قَالَ: كل لَيْلَة تسبق يَوْمهَا إلَاّ لَيْلَة عَرَفَة، فَإِن يَوْمهَا يسبقها، فقد شاركتها لَيْلَة النَّفر فِي ذَلِك. قَوْله: (مَا كنت تطوفي بِالْبَيْتِ) ، أصل: تطوفي: تطوفين. فحذفت مِنْهُ النُّون تَخْفِيفًا. وَقيل: حذفهَا من غير ناصب أَو جازم لُغَة فصيحة. قَوْله: (قلت: لَا) ، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي: (قلت: بلَى) . وَهِي مَحْمُولَة على أَن المُرَاد: مَا كنت أَطُوف. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَا تَوْجِيه بلَى، إِذْ تكون حِينَئِذٍ متمتعة. فَلم أمرهَا بِالْعُمْرَةِ؟ فَأجَاب: بِأَن: بلَى، تسْتَعْمل بِحَسب الْعرف اسْتِعْمَال نعم، مقررا لما سبق، فَمَعْنَاه كمعنى كلمة النَّفْي. قَوْله: (وحاضت صَفِيَّة) أَي: فِي أَيَّام منى، وَسَيَأْتِي فِي: بَاب الإدلاج من المحصب، أَن حَيْضهَا كَانَ لَيْلَة النَّفر، وَعند مُسلم، زَاد الحكم عَن إِبْرَاهِيم: (لما أَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن ينفر إِذا صَفِيَّة على بَاب خبائها كئيبة حزينة، فَقَالَ: عقري) الحَدِيث.

قَوْله: (عقرى حلقى) على وزن: فعلى: بِغَيْر تَنْوِين، هَكَذَا فِي الرِّوَايَة، وَيجوز فِي اللُّغَة التَّنْوِين، وَصَوَّبَهُ أَبُو عبيد لِأَن مَعْنَاهُ الدُّعَاء: بالعقر وَالْحلق، كَمَا يُقَال: سقيا ورعيا، وَنَحْو ذَلِك من المصادر الَّتِي يدعى بهَا. وَقد مر تَفْسِيره على أَقْوَال مُتعَدِّدَة فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران. قَوْله: (فَلَا بَأْس انفري) هَذَا تَفْسِير لقَوْله فِي الرِّوَايَة الَّتِي مَضَت فِي أول الْبَاب، فَلَا إِذا، وَفِي رِوَايَة أبي سَلمَة قَالَ: أخرجُوا. وَفِي رِوَايَة عمْرَة قَالَ: اخْرُجِي، وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة فِي الْمَغَازِي، فلتنفر، ومعانيها مُتَقَارِبَة، وَالْمرَاد بهَا كلهَا الرحيل من منى إِلَى جِهَة الْمَدِينَة. قَوْله: (مصعدا) بِمَعْنى، صاعدا إِذا صعد لُغَة فِي صعد. قَوْله: (وَقَالَ مُسَدّد) إِلَى آخِره، تَعْلِيق لم يَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَثَبت لغيره. قَوْله: (وَتَابعه جرير) ، أَي: تَابع مُسَددًا جرير بن عبد الحميد عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر فِي قَوْله: (لَا) ، أما رِوَايَة مُسَدّد فَفِي مُسْنده بِرِوَايَة أبي خَليفَة عَنهُ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عوَانَة فَذكر الحَدِيث بِسَنَدِهِ وَمَتنه، وَقَالَ فِيهِ: (مَا كنت طفت ليَالِي قدمنَا) ، وَأما رِوَايَة جرير عَن مَنْصُور فوصلها البُخَارِيّ فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَنهُ، وَقَالَ فِيهِ: (وَمَا كنت طفت ليَالِي قدمنَا مَكَّة؟ قلت: لَا) . وَالْغَرَض من السُّؤَال أَنَّك مَا كنتِ متمتعة، فَلَمَّا قَالَت: لَا، كَمَا رَوَاهُ مُسَدّد، أمرهَا بِالْعُمْرَةِ. فَإِن قلت: لَا يلْزم من نفي التَّمَتُّع الِاحْتِيَاج إِلَى الْعمرَة لاحْتِمَال أَن تكون قارنة. قلت: الْأَكْثَر على أَنَّهَا كَانَت قارنة، وَرِوَايَة مُسلم صَرِيحَة بقرانها، وأمرها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْعُمْرَةِ نَافِلَة تطييبا لقلبها حَيْثُ أَرَادَت أَن تكون لَهَا عمْرَة مُنْفَرِدَة مُسْتَقلَّة، وَأما إِن كَانَت مُفْردَة فَالْأَمْر بِالْعُمْرَةِ إِنَّمَا هُوَ على سَبِيل الْإِيجَاب.

وَمن فَوَائِد هَذَا الحَدِيث: أَن طواف الْإِفَاضَة ركن، وَأَن طواف الْوَدَاع وَاجِب. وَقَالَ بَعضهم، وَأَن الطَّهَارَة شَرط لصِحَّة الطّواف. قلت: لَا نسلم ذَلِك، فَإِن هَذَا الحَدِيث لَا يدل على ذَلِك. وَمِنْهَا: أَنه يلْزم أَمِير الْحَاج أَن يُؤَخر الرحيل لأجل من تحيض مِمَّن لم تطف للإفاضة، ورد هَذَا بِاحْتِمَال أَن إِرَادَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَأْخِير الرحيل إِكْرَاما لصفية، كَمَا احْتبسَ بِالنَّاسِ على عقد عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قلت: روى الْبَزَّار من حَدِيث جَابر، وَأخرجه الثَّقَفِيّ فِي فَوَائده من طَرِيق أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (أميران وليسا بأميرين: من تبع جَنَازَة فَلَيْسَ لَهُ أَن ينْصَرف حَتَّى تدفن أَو يَأْذَن أَهلهَا، وَالْمَرْأَة تحج أَو تعتمر مَعَ قوم فتحيض قبل طواف الرُّكْن، فَلَيْسَ لَهُم أَن ينصرفوا حَتَّى تطهر أَو تَأذن لَهُم) . قلت: إِسْنَاد كل مِنْهُمَا إِسْنَاد ضَعِيف جدا، وَلَئِن سلمنَا صحتهما فَلَا دلَالَة لَهما على الْوُجُوب، وَقد ذكر مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) أَنه يلْزم الْجمال أَن يحبس لَهَا إِلَى انْقِضَاء أَكثر مُدَّة الْحيض، وَكَذَا على النُّفَسَاء، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الْمَوَّاز بِأَن فِيهِ تعريضا للْفَسَاد: كَقطع الطَّرِيق، وأجابه القَاضِي عِيَاض بِأَن مَحل ذَلِك أَمن الطَّرِيق، كَمَا أَن مَحَله أَن يكون مَعَ الْمَرْأَة محرم، وَالله أعلم.

٦٤١ - (بابُ منْ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بالأبْطَحِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ من صلى صَلَاة الْعَصْر يَوْم النَّفر، وَهُوَ يَوْم الرُّجُوع من منى. قَوْله: (بِالْأَبْطح) وَهُوَ الْبَطْحَاء الَّتِي بَين مَكَّة وَمنى، وَهِي مَا انبطح من الْوَادي واتسع، وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا: المحصب والمعرس، وَحدهَا مَا بَين الجبلين إِلَى الْمقْبرَة.

٣٦٧١ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ حدَّثنا بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله