«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ». بَابُ مَا يُنْهَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٣٧

الحديث رقم ١٨٣٧ من كتاب «باب جزاء الصيد ونحوه» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تزويج المحرم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨٣٧ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ».

بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَا تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ

إسناد حديث رقم ١٨٣٧ من صحيح البخاري

١٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٨٣٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَهُ عَنْ عَمْرٍو لَكِنْ عَنْ طَاوُسٍ وَحْدَهُ زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَلَهُ أَصْلٌ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْهُ.

(تَنْبِيهٌ): زَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِالسِّيَاقِ الْمَذْكُورِ أَنَّ عُمَرًا حَدَّثَ بِهِ سُفْيَانَ أَوَّلًا عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَهُ بِهِ ثَانِيًا عَنْ عَطَاءٍ بِوَاسِطَةِ طَاوُسٍ.

قُلْتُ: وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى طَرِيقِ مُسَدَّدٍ الَّتِي فِي الْكِتَابِ الَّذِي شُرِحَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ بَقِيَّةِ الطُّرُق الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَلَا تُعْرَفُ مَعَ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ، عَنْ طَاوُسٍ رِوَايَةٌ أَصْلًا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُحْرِمٌ) زَادَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: صَائِمٌ (بِلَحْيِ جَمَلٍ) وَزَادَ زَكَرِيَّا: عَلَى رَأْسِهِ وَسَتَأْتِي رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ فِي الصَّوْمِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ دُونَ ذِكْرِ الصِّيَامِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ وَاسْمُ أَبِي عَلْقَمَةَ، بِلَالٌ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ سَمِعَ أَنَسًا، وَهُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ أُمِّ عَلْقَمَةَ وَاسْمُهَا مَرْجَانَةُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ) فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الطِّبِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ - عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (بِلَحْيِ جَمَلٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَسُكُونُ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ: مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ. وَقَدْ وَقَعَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَةِ: بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ ذَكَرَ الْبَكْرِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فِي رَسْمِ الْعَقِيقِ، قَالَ: هِيَ بِئْرُ جَمَلٍ الَّتِي وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيثِ أَبِي جَهْمٍ، يَعْنِي: الْمَاضِي فِي التَّيَمُّمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ عَقَبَةُ الْجُحْفَةِ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ السُّقْيَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِلَحْيَيْ جَمَلٍ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ، وَلِغَيْرِهِ بِالْإِفْرَادِ. وَوَهَمَ مَنْ ظَنَّهُ فَكَّيِ الْجَمَلِ، الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ، وَأَنَّهُ كَانَ آلَةَ الْحَجْمِ، وَجَزَمَ الْحَازِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي أَنَّهُ هَلْ كَانَ صَائِمًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.

قَوْلُهُ: (فِي وَسَطِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: مُتَوَسِّطُهُ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْيَافُوخِ فِيمَا بَيْنَ أَعْلَى الْقَرْنَيْنِ. قَالَ اللَّيْثُ: كَانَتْ هَذِهِ الْحِجَامَةُ فِي فَأْسِ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي أَعْلَاهُ فَلَا؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا أَعْمَتْ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطِّبِّ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: إِذَا أَرَادَ الْمُحْرِمُ الْحِجَامَةَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ تَضَمَّنَتْ قَطْعَ شَعْرٍ فَهِيَ حَرَامٌ لِقَطْعِ الشَّعْرِ، وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْهُ جَازَتْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَرِهَهَا مَالِكٌ، وَعَنِ الْحَسَنِ فِيهَا الْفِدْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا، وَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ جَازَ قَطْعُ الشَّعْرِ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ، وَخَصَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ الْفِدْيَةَ بِشَعْرِ الرَّأْسِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِذَا أَمْكَنَ مَسْكُ الْمَحَاجِمِ بِغَيْرِ حَلْقٍ لَمْ يَجُزِ الْحَلْقُ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ الْفَصْدِ وَبَطِّ الْجُرْحِ وَالدُّمَّلِ وَقَطْعِ الْعِرْقِ وَقَلْعِ الضِّرْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّدَاوِي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ارْتِكَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنْ تَنَاوُلِ الطِّيبِ وَقَطْعِ الشَّعْرِ، وَلَا فَدِيَةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢ - بَاب تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ

١٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.

[الحديث ١٨٣٧ - أطرافه في ٤٢٥٨، ٤٢٥٩، ٥١١٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الاحتجام والفصد ما لم يقطع بهما شعرًا، فإن كان يقطعه بهما حَرُم إلَّا أن يكون به ضرورةٌ إليهما.

(١٢) (بابُ تَزْوِيجِ المُحْرِمِ).

١٨٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ الحَجَّاجِ) (١) الحمصيُّ، المُتوفَّى سنة ثنتي عشرة ومئتين قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث الهلاليَّة (وَهُوَ مُحْرِمٌ) بعمرةٍ سنة سبعٍ، وهذا هو المشهور عن ابن عبَّاسٍ، وصحَّ نحوه عن عائشة وأبي هريرة، لكن جاء عن ميمونة نفسها: أنَّه كان حلالًا، وعن أبي رافعٍ مثله، وأنَّه كان الرَّسولَ إليها، فتُرجَّح (٢) روايته على رواية ابن عبَّاسٍ هذه لأنَّ رواية من كان له مدخلٌ في الواقعة من مباشرةٍ أو نحوها أرجح من الأجنبيِّ، ورَجُحت أيضًا: بأنَّها مشتملةٌ على إثبات النِّكاح لمدَّةٍ متقدِّمةٍ على زمن الإحرام، والأخرى نافيةٌ لذلك، والمثبت مُقدَّمٌ على النَّافي. قاله في «المصابيح». وقيل: يُحمَل قوله هنا: وهو محرمٌ، أي: داخل الحرم ويكون العقد وقع بعد انقضاء العمرة، والجمهور: على أنَّ نكاح المحرم وإنكاحه مُحرَّمٌ لا ينعقد لحديث مسلمٍ: «لا يَنكِح المُحرِم ولا يُنكِح»، وكما لا يصحُّ نكاحه ولا إنكاحه لا يصحُّ إذنه لعبده الحلال في النِّكاح كذا قاله ابن القطَّان، وفيه -كما قاله ابن المَرْزُبَان- نظرٌ، وحكى الدَّارميُّ كلام ابن القطَّان ثمَّ قال: ويحتمل عندي الجواز، ولا فدية في عقد النِّكاح في الإحرام (٣)، فيُستثنَى من قولهم: من فعل شيئًا يحرم بالإحرام لزمه فديةٌ، وأجابوا عن حديث ميمونة: بأنَّه اختُلِف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجَّة، ولأنَّها تحتمل الخصوصيَّة، وقال الكوفيُّون: يجوز

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَهُ عَنْ عَمْرٍو لَكِنْ عَنْ طَاوُسٍ وَحْدَهُ زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَلَهُ أَصْلٌ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْهُ.

(تَنْبِيهٌ): زَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِالسِّيَاقِ الْمَذْكُورِ أَنَّ عُمَرًا حَدَّثَ بِهِ سُفْيَانَ أَوَّلًا عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَهُ بِهِ ثَانِيًا عَنْ عَطَاءٍ بِوَاسِطَةِ طَاوُسٍ.

قُلْتُ: وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى طَرِيقِ مُسَدَّدٍ الَّتِي فِي الْكِتَابِ الَّذِي شُرِحَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ بَقِيَّةِ الطُّرُق الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَلَا تُعْرَفُ مَعَ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ، عَنْ طَاوُسٍ رِوَايَةٌ أَصْلًا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُحْرِمٌ) زَادَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: صَائِمٌ (بِلَحْيِ جَمَلٍ) وَزَادَ زَكَرِيَّا: عَلَى رَأْسِهِ وَسَتَأْتِي رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ فِي الصَّوْمِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ دُونَ ذِكْرِ الصِّيَامِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ وَاسْمُ أَبِي عَلْقَمَةَ، بِلَالٌ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ سَمِعَ أَنَسًا، وَهُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ أُمِّ عَلْقَمَةَ وَاسْمُهَا مَرْجَانَةُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ) فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الطِّبِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ - عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (بِلَحْيِ جَمَلٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَسُكُونُ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ: مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ. وَقَدْ وَقَعَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَةِ: بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ ذَكَرَ الْبَكْرِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فِي رَسْمِ الْعَقِيقِ، قَالَ: هِيَ بِئْرُ جَمَلٍ الَّتِي وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيثِ أَبِي جَهْمٍ، يَعْنِي: الْمَاضِي فِي التَّيَمُّمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ عَقَبَةُ الْجُحْفَةِ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ السُّقْيَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِلَحْيَيْ جَمَلٍ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ، وَلِغَيْرِهِ بِالْإِفْرَادِ. وَوَهَمَ مَنْ ظَنَّهُ فَكَّيِ الْجَمَلِ، الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ، وَأَنَّهُ كَانَ آلَةَ الْحَجْمِ، وَجَزَمَ الْحَازِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي أَنَّهُ هَلْ كَانَ صَائِمًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.

قَوْلُهُ: (فِي وَسَطِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: مُتَوَسِّطُهُ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْيَافُوخِ فِيمَا بَيْنَ أَعْلَى الْقَرْنَيْنِ. قَالَ اللَّيْثُ: كَانَتْ هَذِهِ الْحِجَامَةُ فِي فَأْسِ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي أَعْلَاهُ فَلَا؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا أَعْمَتْ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطِّبِّ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: إِذَا أَرَادَ الْمُحْرِمُ الْحِجَامَةَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ تَضَمَّنَتْ قَطْعَ شَعْرٍ فَهِيَ حَرَامٌ لِقَطْعِ الشَّعْرِ، وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْهُ جَازَتْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَرِهَهَا مَالِكٌ، وَعَنِ الْحَسَنِ فِيهَا الْفِدْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا، وَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ جَازَ قَطْعُ الشَّعْرِ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ، وَخَصَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ الْفِدْيَةَ بِشَعْرِ الرَّأْسِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِذَا أَمْكَنَ مَسْكُ الْمَحَاجِمِ بِغَيْرِ حَلْقٍ لَمْ يَجُزِ الْحَلْقُ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ الْفَصْدِ وَبَطِّ الْجُرْحِ وَالدُّمَّلِ وَقَطْعِ الْعِرْقِ وَقَلْعِ الضِّرْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّدَاوِي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ارْتِكَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنْ تَنَاوُلِ الطِّيبِ وَقَطْعِ الشَّعْرِ، وَلَا فَدِيَةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢ - بَاب تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ

١٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.

[الحديث ١٨٣٧ - أطرافه في ٤٢٥٨، ٤٢٥٩، ٥١١٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الاحتجام والفصد ما لم يقطع بهما شعرًا، فإن كان يقطعه بهما حَرُم إلَّا أن يكون به ضرورةٌ إليهما.

(١٢) (بابُ تَزْوِيجِ المُحْرِمِ).

١٨٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ الحَجَّاجِ) (١) الحمصيُّ، المُتوفَّى سنة ثنتي عشرة ومئتين قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث الهلاليَّة (وَهُوَ مُحْرِمٌ) بعمرةٍ سنة سبعٍ، وهذا هو المشهور عن ابن عبَّاسٍ، وصحَّ نحوه عن عائشة وأبي هريرة، لكن جاء عن ميمونة نفسها: أنَّه كان حلالًا، وعن أبي رافعٍ مثله، وأنَّه كان الرَّسولَ إليها، فتُرجَّح (٢) روايته على رواية ابن عبَّاسٍ هذه لأنَّ رواية من كان له مدخلٌ في الواقعة من مباشرةٍ أو نحوها أرجح من الأجنبيِّ، ورَجُحت أيضًا: بأنَّها مشتملةٌ على إثبات النِّكاح لمدَّةٍ متقدِّمةٍ على زمن الإحرام، والأخرى نافيةٌ لذلك، والمثبت مُقدَّمٌ على النَّافي. قاله في «المصابيح». وقيل: يُحمَل قوله هنا: وهو محرمٌ، أي: داخل الحرم ويكون العقد وقع بعد انقضاء العمرة، والجمهور: على أنَّ نكاح المحرم وإنكاحه مُحرَّمٌ لا ينعقد لحديث مسلمٍ: «لا يَنكِح المُحرِم ولا يُنكِح»، وكما لا يصحُّ نكاحه ولا إنكاحه لا يصحُّ إذنه لعبده الحلال في النِّكاح كذا قاله ابن القطَّان، وفيه -كما قاله ابن المَرْزُبَان- نظرٌ، وحكى الدَّارميُّ كلام ابن القطَّان ثمَّ قال: ويحتمل عندي الجواز، ولا فدية في عقد النِّكاح في الإحرام (٣)، فيُستثنَى من قولهم: من فعل شيئًا يحرم بالإحرام لزمه فديةٌ، وأجابوا عن حديث ميمونة: بأنَّه اختُلِف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجَّة، ولأنَّها تحتمل الخصوصيَّة، وقال الكوفيُّون: يجوز

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد